تراجع   منتديات جامعة قطر > المنتديات العامة > المنتدى الأدبي > جامعـة القـصص والـروايــات
مرحبا بكم في منتديات جامعة قطر.
إذا كانت هذه زيارتك الأولى لنا , ننصحك بقراءة التعليمات. وللمشاركة في المنتدى يجب عليك التسجيل والإنضمام إلينا بالضغط على رابط التسجيل.

إعلانات المنتدى (للطلب)


عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,
مشاركة
 
أدوات الموضوع قييم الموضوع أساليب العرض
  #1  
قديم 18-04-2007, 03:29 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

قصة طويلة بحط لكم فصولها ال48 متتوالية. بس أتمنى من كل شخص يقرأها يشرفنا برأيه ..




عندما نتحدى الأيام (( ريــجيم ))



بقلم سهر الليالي 84
**********
- 1 -
لطالما كان حلمي أن أثور على الواقع وأخرج من بؤرة الغباء التي حولي .. لكن للأسف لوقت طويل لم يتحقق حلمي بقيت سجينة لمزاجي السيء واهمالي الغير مستحب ..
العنوان لا يجب أن يكون عندما نتحدى الايام ...لا .. عندما نتحدى معدتنا أو عندما نتحدى أنفسنا .. إن أردتم السؤال عني .. سأجيب بكلمات مختصرة ..



أنا تلك التي غرقت وسط أرطال من الشحوم التي لافائدة منها سوى أن تزيد الأرض اتزانا إلى جانب جبالها الأخرى ..

أنا تلك التي تبكي كل عيد لأنها لم تجد مايناسبها ..

أنا تلك التي تلجأ كل ليلة إلى مخزن السموم والتزود منه حتى تتعب ثم تخلد للنوم دون أي حركة ..

أنا تلك المصابة بما يسمى مرض العصر ..

أنا التي .. أكلت مشاعري وكرامتي وحريتي وارادتي ..

فللأسف كنت من الجوع لألتهم كل ما حولي ...

لم أهنأ بطفولة سعيدة ..
لم أهنأ بمراهقة طبيعية ..
لم أهنأ بفستان جميل .....

أنا ...

من أصحاب الوزن الفائض أو كما يطلق علي كل يوم ..

البديـــــــــــــــــــــــــــــنة ..
*************
كانت طفولتي من البشاعة أن أكتب منها رواية .. كنت أكثر الفتيات بدانة .. تعرضت للكثير من المضايقات ولم أجد من حولي سوى طفلة واحدة شاركتني قضيتي فأصبحت أعز صديقاتي .. وكنا نجلس في ذات الكرسي في حافلة المدرسة فتسخر منا الفتيات ويقولن أشياء مهينة

" عرفت الآن لم الباص منحن من تلك الجهة "
" فتيات لاتجلسوا في تلك الجهة وإلا قلب فينا الباص "
"لايجوز أن تجلسا كلتيكما في ذات الجهة اصنعا معروفا ولتجلس كل منكما في جهة "
"أراهنكم أن عجلة الحافلة اليوم سوف تنفجر .. "
" يا إلهي لاتجلسا خلف السائق وإلا حجبتما الرؤية عنه "

هذا ما طبع في ذاكرتي من أقوال لم أستطع نسيانها .. فقد تكررت كثيرا لدرجة أنه لم يعد لها أي معنى ...
يالهن من فتيات لئيمات .. مستهترات ..

مرت السنواات الستة الأولى المدرسية كالجحيم لا أعرف كيف اجتزتها وكيف تحملتها ..
لكن لم أعش طفولتي للأسف كباقي الفتيات لم أشارك في أي مسرحية ولم أشارك في أي رقصة ..
دخلت سن المراهقة ..

وابتدأت مشاعري وكياني كفتاة بالتكون .. بدأت شخصيتي تبرز للعلن ..
استمرت صديقتي مريم معي .. وكانت نعم الصديقة .. كانت تؤازرني في كل وجبة .. أحببتها كثيرا .. وأصبحنا لانفترق ..
وكما يقال ..
سن المراهقة .. أصعب الإضطرابات النفسية التي يمر بها الإنسان .
في المنزل .. أنا الوحيدة بين أربعة أخوة .. ليست لدي أخت .. وليس والدي من محبي الفتيات .. لكن والدتي تفتخر بأبناءها كثيرا ..وتركتني مركونة بين الخادمة وبين جدتي التي اتبعت السياسة القديمة في التربية ..ممنوع التعدي على الآخرين وممنوع التمادي في اللعب ... ممنوع الخروج ..
فكان متنفسي الوحيد هو الطعام ...
كانت جدتي ترغمني على الصمت إذا قام أحد أخوتي في التعدي علي بالكلام أو بالضرب .. فلم تنشأ بيني وبين أخوتي علاقة جيده .. وكنت أكن لهم الحقد كثيرا .. وأما أمي .. ففي هذه السن الحرجة التي أمر بها لم يكن بيني وبينها سوى الشجار الدائم ..
وكنت أذهب كل صباح إلى المدرسة محملة بحقد كبير .. شعرت مريم مرة بحالي وسألتني .. شكيت لها حالي .. وطلبت منها الحل .. بكت كثيرا .. سألتها عن سبب بكائها .. فضحكت .. استغربت ضحكها أيضا ..
قاالت لي وكانت عيناها العسليتان قد احمرتا حزنا
" لا أعرف المضحك المبكي في الموضوع يا فاطمة .... أني عكس حالك تماما .. أنا بين ثلاث أخوات من أجمل فتيات العائلة .. وأنا بينهن كما يقال البطة القبيحة ... وأمي تولي كل اهتمامها للفاتنات الثلاث وتذهب بهن إلى كل مناسبة وتتركني مع شقيقي الوحيد ومع أبي الذي يحبني كثيرا ولايطيق أخواتي ...ونذهب دائما في نزهات رائعة لوحدنا ... وأمي لاتسأل عني تماما .. وتمر أيام دون أن تدخل غرفتي .. "
استمرت دموع مريم بالتساقط فمددت يدي حول كتفها وقلت لها مواسية " سيتغير كل شيء يوما ما .. سترين .. "
ازدادت علاقتي بمريم قوة بعد هذه المحادثة وأصبحنا لاننفك عن الحديث عن عائلاتنا السطحية ..
كنا في الصف الثامن معا .. وثم افترقنا في الأجازة الصيفية ..

كانت اجازة سيئة جدا .. لم أغادر المنزل كثيرا . بل لم أغادر غرفتي بالأحرى ... تسمرت أمام التلفاز كالبطريق .. وملأتي ثلاجتي بشتى أنواع الحلوى والبطاطا .. والبيبسي عشيقي السري .. وكانت وجباتي كلها شديدة الدسومة .. فلم أكن أشعر بالشبع إلا بها .. كانت الخادمة تعطف علي .. لوحدتي المريضة .. لم أرى سوى بنات عمي اللواتي لم يكلفن أنفسهن عناء التحدث معي .. سافرت أمي وأخوتي إلى أحد الدول الأروبية .. وبقيت في المنزل مع جدتي وأبي الذين لا أراهم سوى أثناء الوجبات ..
سافرت مريم برفقة والدها إلى أمريكا ..لمدة ثلاثة أشهر حيث بعث والدها في دورة تدريبة ويريد أحدا معه ولم تسغني والدتها سوى عنها ..

_2_

رحـــــــيل ...

عندما نبقى وحيدين تهاجمنا الأفكار بلا هوادة ... بقائي بين هذه الجدران وحيدة جعلني أبكي ...أجل أبكي .. عندما أتذكر وحدتي الفظيعة .. عندما يخلو المنزل ولا أسمع سوى صوت الخادمة وهي تدور في المنزل .. ليست جدتي باجتماعية .. بل هي تقليدية كثيرا ..تجلس في غرفتها معظم النهار تتابع التلفاز أو تصلي وتقرأ القرآن .. وأما عن أبي.. فحدث ولا حرج .. ليس من الرجال الذين يبقون في منازلهم .. بل ينتقلون من مجلس لآخر .. من بلد لآخر ..
كنت في وحدة شديدة لدرجة أنني رفعت سماعة الهاتف لأتصل بأي أحد أعرفه .. لكن للأسف لم أجد أحدا هناك .... بل لم أجد رقما للاتصال .. أعدت السماعة إلى مكانها ووقفت وغادرت غرفتي كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا .. كان البيت موحشا .. لدرجة الكآبة .. جلست على السلم .. لا أذكر كم بقيت .. لكني بقيت طويلا أفكر في اللا شيء .. عدت لغرفتي وكانت الشمس قد غابت .. ألهذه الدرجة ؟؟ شعرت بضيق كبير .. أدرت التلفاز وفتحت الثلاجة وأخرجت منها مايؤكل ... ولم يكن بالشيء القليل !!...

مرت أيام الإجازة بهذا البطء وهذا الملل .. جدتي لاتسمح لي بالخروج متحججة بأن لا أحد معي ..


أخيرا ... جاء شهر سبتمبر .. واستغربت عدم اتصال مريم بي .. عادت أكيد .. اتصلت بوالدتها التي صدمتني كثرا حينما قالت لي أن مريم نقلت جميع أوراقها لتكمل دراستها في الخارج حيث أن والدها في بعثة لمدة ثلاث سنوات .. وعلى مايبدو أن مريم قد نسيت أن تخبرني ...وهاهي صديقتي الوحيدة رحلت عني .. رحلت عني تركتني وسط دوامة من عدم الاهتمام والخوف ..


_3_

أفضل من لاشيء ..

مرت السنة ولم أجد فتاة في اخلاص وصدق مريم .. توجد الكثير من الفتيات .. وتحملت سخرية قاسية لأجل أن أحظى برفقة تسليني وتنسيني وحدتي .. لكنها كلفتني غاليا فقد استسلمت للدموع كل ليلة .. و شعرت بأن كرامتي تخذلني وهكذا .. بنيت صداقات مبنية على السخرية من نفسي لأجل أن أكون شبيه بأي فتاة طبيعية في عمري .
وهكذا .. دخلت الصف العاشر وقد ازداد وزني عشركيلوجرامات واصبح عدد زميلاتي ثلاث وهن .. نورة .. وبنة .. وسارة ..
نورة كانت من أكثر الفتيات شعبية .. هي من النوع الذي لاتمل جلسته .. الساخرة من الجميع ... من ضمنهم أنا .
أما بنة فهي فتاة ضئيلة .. لاصوت لها ولا شخصية فهي ظل لنورة .. وتضحك على كل حرف تنطقه الأخيرة ..
وسارة ..

سارة .. الفتاة المجنونة .. التي اتخذت اللامبالاة سياسة لها فهي لاتبالي بحصص ولا تبالي بمدرسات ولا تبالي بالمديرة نفسها ..

مرت السنة العاشرة جيدة على نحو ما ..

لكن الصف الحادي عشر .. لم يكن عاديا بالمرة ..

بطريقة ما .. نضجت الفتيات من حولي ونسين السخرية .. أصبحن يبحثن عن الحزن كوسيلة للفت الإنتباه ..

في الصف الحادي عشر تعرفت إلى عفراء ومها ...
أصبحت فجأة أحب حياة المدرسة ونسيت كل مشاكل العائلة .. نسيت اهانات أشقائي وتجاهل والدتي لي ... أصبحت لا أطيق الانتظار حتى ينتهي النهار لأعود ثانية بين الفتيات ..
وصادفت تلك السنة زواج أخي الكبير ...مبارك .
شعرت بأن أمي خذلتني بطريقة ما .. حيث لم تعدني لهذا الموضوع .. ذهبت إليها لألومها .. ذات ليلة وجدتها تقرأ في مجلة ما ...
" مساء الخير "
ردت والدتي ببرود "مساء الخير "
"لم لم تقولي لي عن زواج مبارك؟؟"
نظرت إلي نظرة باردة .. حكت أنفها ببرود ملموس .. وقالت
" لماذا ؟؟ "
لبرهة سمعتها تقول ماذا .. أردت للحظة الأخيرة أن أصدق أن أمي نسيتني .. ولم تتناساني ..

أكملت أمي في كلمات حادة اخترقت قلبي كالخناجر المسمومة ..
"لا تتوقعي أني سأرغب برؤيتك ترقصين وأنت في هذا الشكل .."
اختل توازني للحظة .. لم أصدق أذني .. بينما تابعت أمي بصرامة
" صدقيني ... بنات عمك سيقمن بالواجب لاداعي لأن تحضري "

لا أذكر ما حدث بعد تلك المحادثة .. سوى أنني لم أخرج من غرفتي إلا بعد انتهاء العرس بيومين ... فقط لأبارك لشقيقي زواجه الميمون ..وعندما رأتني عروسة استغربت وسألته مستغربة
"لم أكن أعرف أن لديك أختا "
هل بلغت درجة تجاهل الجميع لي لهذه الدرجة ؟؟ لدرجة أنهم نسيوا أن يذكروا وجودي .. عدت لغرفتي .. حبيبتي وعشيقتي . التي تتلقاني بالأحضان كلما كسر أحد ما شيئا فيني ...

- 4-

أخي ....

كانت الفوضى عنوانا لحياتي الكئيبة.. لم أشعر أن هناك شيئا منظما فيها . مضت ثلاثة أشهر منذ زواج أخي الذي استقر في المنزل معنا .. واحتل قسما كاملا له ولعروسه ..
لم أحتك بأي منهما ... فهما لم يبديا أي اهتمام بي .. أخي مبارك الكبير يليه محمد ..وابراهيم .. وأصغرهم هو سالم ..الذي يكبرني بسنتين ..
لم أشعر تجاههم بحب قوي كالعائلات الطبيعية .. تذكرت مريم .. التي صرحت لي عن كره شقيقاتها لها وسخريتهن الدائمة منها .. تذكرتها مبتسمة فقد افتقدتها كثيرا .. ووللاسف لم يحدث بيننا أي اتصال منذ وقت طويل .. هل كل العائلات كعائلتنا أنا ومريم؟؟ أم نحن فقط من نعاني هذه المشاكل الغريبة .. مر ابراهيم ذات ليلة بغرفتي وطلب مني قرصا مضغوطا لفرقة أجنبية اشترتيته من فترة وأعجبه .. إلى هنا كانت علاقتي باخوتي شبة سيئة .. حتى أتى ذلك اليوم ..
ليلة امتحان مادة اللغة العربية نزلت للاسفل حيث تعبت من الدراسة وفرغت ثلاجتي مما يؤكل ..وبدأت معدتي في الصراخ ..
لا أعرف مالذي ألهمني لأقف وأسمع مايدور ..
كان صوت شقيقي وهو يضحك ..
قالت زوجته محذرة إياه
" أخفض صوتك .. وإلا سمعتك .."
فرد ضاحكا " لاتخافي .يا منال. عندما تخرج من غرفتها ستهتز جميع أركان المنزل .."
ضحكا كليهما بهستيرية ... قالت زوجته بسخرية واضحة
" أتعرف ماتقول عنها والدتك؟؟ تنعتها بالفقمة النائمة .. ليس الأميرة النائمة ..."
ضحك أخي ...وضحكت هي ... وضحك صوت ما في رأسي .. وبكى جزء ما في داخل صدري ..
وقفت كثيرا هناك أستمع إليهما وهما يحاولان اطلاق النكات عني كأن خليت الدنيا ولم يبق بها سواي يتحدثون عنه ..وقفت .... مقاومة رغبة قوية في أن أواجههما بما سمعت .. وفي ذات الوقت لم أحب أن أضع شقيقي في هذا الموقف الكريهه .. تراجعت متخاذلة وأغلقت باب غرفتي بهدوء ..واستسلمت لدموعي ..وبدأت أواسي نفسي ,,,
سيأتي يوم ما .. سيأتي يوم ما ...
وأنتقم ..




- 5 –

يوم ... من حياتي ..

اليوم هو اليوم الأخير من هذا الفصل الدراسي .. كنت حزينة جدا ... والسبب أني سأبتعد عن المحيط الذي أحبه وأعود لثلاثة أشهر تحت سيطرة جدتي وبين سخرية زوجة اخي و...أخي ...
بقيت جالسة على الكرسي أفكر ماذا أفعل ؟؟ ..كيف ستكون الأيام القادمة ؟؟ وأنا في كرسي رأيت مها توزع شيئا ما على مجموعتنا .. لم أتطفل .. فهذا هو الذي جعل الجميع يحترمني أني لست متطفلة .. بقيت في طرفي وبيدي أوراق الامتحان الذي تبين أني أخطأت معظم اجاباته ... اقتربت مها مني وأعطتني سوارا ..سألتها مرتبكة
" ماهذا ؟؟"
قالت مبتسمة "عربون صداقة "
كادت دمعتي أن تسقط قلت بصوت متحشرج " لي؟ أنا ؟؟ "
وكأنها لمسة صدمتي ودهشتي .. قالت بصوت حنون ورفعت يدها إلى كتفي
" أجل .. فأنت منا .. وأصبحت جزءا مهما في مجموعتنا .. وتستحقين أكثر من هذا .. لم أنسك .. وحفرت اسمك ضمن الأحرف التي حفرتها على السوار .. "
كتمت فرحتي .. بل كتمت دمعتي وشعرت أخيرا أن الأيام تبتسم لي ..ابتسمت لصديقتي في ألم .. وبادلتها العناق .. وودعنا بعضنا البعض .. على أمل اللقاء في السنة القادمة ..
عدت ذلك اليوم وقد قررت أن أقلب الأمور .. صعدت إلى غرفة زوجة أخي منال وطرقت الباب .. تفاجأت عندما رأتني .. ابتسمت لها .. أجل .. أنا من تنازلت عن كبريائي هنا .. لكن مقابل أن تمر الأيام القادمة خالية من أي آلالام ..
"تفضلي .. "
دعتني إلى الدخول إلى قسمها الفخم .. جلست على الأرض .حيث الجلسة التراثية تحتل قسما من قسمها ... (كان الكرسي الفاخر رقيق جدا فلم أجازف بفكرة أن ينكسر و وتطلق نكته أخرى عني .. ))
جلست إلى جواري بتواضع ..
هي من بادرت الحديث قائلة
"ملامحك جميلة يا فاطمة .. "
شكرتها بصوت هامس .. سألت هي بفضول
" لم تعزلين نفسك عن الجميع ؟؟ "
رددت بلباقة " لا لسبب محدد فقط .. أحب أن أقضي وقتي في غرفتي بين كتبي "
ابتسمت بدورها .. وقالت معلقة " قاومت رغبة أن آتي إليك عدة مرات .. فقد أوحت لي والدتك بأنك تحبين العزلة .. كثيرا ..وستغضبين .إن أزعجك أحد "
هززت رأسي بلا .. وقلت معلقة " لا .. "
كنت سأقول ليس صحيحا .. لكن هذه والدتي .. ناري وجنتي .. لايجوز أن أنعتها بالكاذبة أمام الغير . فقلت مترددة
"كنت في فترة امتحانات .. وكنت متوترة جدا ..
تذكرت المشاجرات التي دارت بيني وبين والدتي في الشهر الماضي وتنهدت ..
تصادف دخول شقيقي إلى غرفته في تلك اللحظة فوقفت متسمرة .. ابتسم أخي بإرتباك .. استأذنت وخرجت .. توجهت لغرفتي مباشرة توضأت وصليت .. ثم نزلت لأسلم على جدتي .. التي تفاجأت بطريقتي هذه فقالت مستغربة
" مالذي حدث لتأتي وتسلمي علي ؟؟ "
قلت بتهذيب محاولة استمالة جدتي " لاشيء .. فقط أتيت للتو من المدرسة .. "
لم أكمل حديثي ففاجأتني بقولها " هل منعتك أمك من الطعام مجددا؟"
كنت في تلك اللحظة أشعر بمعدتي تصرخ جوعا لكنها فجأة خرست. وقلت مكابرة "لا .. لا أرغب بتناول شيء .. فقط شعرت بالوحدة ورغبت في البقاء معك .."
نظرت إلي جدتي نظرة غريبة .. لم أفهمها .. هل معقول أن تكون نظرة شفقة ؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟ ...أكملت كلامي
"إن كنتي لاترغبين بذلك .. فلابأس ... عن إذنك "
غادرت مجلسها ولم تعلق هي ..عادت للتلفاز ... بقيت أدور في منزلنا بحثا عن شيء يؤنس وحدتي ...
وأخيرا قررت أن أقرأ مجلة ما في الحديقة .. مرت الدقائق سريعة واشتدت الحرارة .. عدت لغرفتي واستسلمت للنعاس .
طرق باب غرفتي أيقظني من نومي .. رفعت رأسي وفتحت الباب لأجد والدتي غاضبة ..
"ستبقين عديمة الإحساس لآخر عمرك ... كيف فعلت ذلك ؟؟ لم كدرت مزاج جدتك ؟؟ ..أيتها الغبية "
لم أفهم ماقالته والدتي .. "ماذا هناك ؟؟ "
قالت بغضب واضح " عدت لأجد جدتك تبكي ومزاجها متكدر جدا .. وعندما سألتها تحدثت عنك .. "
"ماذا قالت ؟؟"
"لم تقل شيئا .. لم أسمع ماقالت .. منذ سمعت اسمك صعدت إلى هنا"
قلت بنفاذ صبر " أنزلي وأسأليها مابها ثم عودي وحاسبيني "
تركت الباب مفتوحا ودخلت إلى الحمام .. ماحدث ؟؟ لم كانت تبكي جدتي ؟؟ لم أوجهه إليها أية أهانة .. غسلت وجهي بغضب ..
ولا أعرف .. شعرت بنوبة بكاء تعصف في داخلي .. فانهرت باكية في الحمام حتى أخرجت كل مابي من كدر .

الغريب في الأمر أن أمي لم تعد .. نزلت ولم تعد .. وعندما نزلت للعشاء كان الكل ينظر إلي ..استغربت .. شعرت بنظرات الكل موجهه إلي .. كانت نظرات أسف .. أجل فأنا لا أخطئها .. لأول مرة لم يوجه إلي أي من أخوتي كلمة تحقير .. لم يعجبني الوضع ..طبعا ليست فكرة أنه لم يحتقروني لا .. بل فكرة أنهم يشفقون علي .. سحبت نفسي وعدت إلى غرفتي ... ووللمرة الألف شعرت أن حياتي فارغة جدا ..

تفاجأت بعد دقائق بأمي تدخل غرفتي وتمسك يدي .. وتعتذرلا وهي تبكي .. قبلت رأسها ... وأخبرتها أنه لاداع للإعتذار فهي أمي ..ومهما قالت .. لن أغضب منها ...أبدا .. وعلمت بعدها أن جدتي بكت عندما رأتني وحيدة هكذا وأنها حزنت لأجلي كثيرا وتشاجرت مع الجميع ...وطلبت منهم إدخالي في حياتهم .. ولو اقتصر الأمر على تحية الصباح والمساء ..

ومنذ ذلك اليوم تحسنت علاقتي بأمي .. ليس كثيرا .. لكن أفضل من قبل ...


-6-

حسد .....و ..حسد .

لم أعرف .. كيف انقلبت الموازين وأصبحت فجأة مدرجة كعضوة من هذه العائلة .. أشكر جدتي التي أخييرا قررت أن ترحمني من الوحدة .. أصبحت أجلس معها كثيرا .. وأقرأ لها الأدعية والصحف والأحاديث النبوية .. قد أمدتني جلساتي معها بنوع من الراحة النفسية ، وكانت تحب صوتي في قراءة القرآن .. وتأمرني دائما بالوضوء حتى أقرأ لها آيات القراءن الكريم ..

وحدث ذات يوم أن دعاني أخي مبارك لتناول العشاء في أحد المطاعم .. كانت أول مرة .. يدعوني فيها إلى أي مكان .. لم أرفض الدعوة .. ذهبت معه إلى أحد أفخم المطاعم ورافقتنا منال التي بقيت طوال الوقت تتحدث جاعلة أخي يركز كل اهتمامه من أجلها .. ولم تكن تلتف إلي .. كأنها تقول لي أنها هي فقط ولا أحد غيره يستحق اهتمام مبارك .. كأنها في عقليتها المريضة تغار مني ومن فكرة أن مبارك يوجهه لي حديثا أو يطلب رأيا ..

صمت ولم أقل شيئا ..أعجبني نوعا ما فكرة أن أكون العضو الصامت في المجموعة .. فليست لدي أي أحاديث تستحق أن يهتم لها أحد .. أو أي مواقف يضحك لها مبارك ..

تذكرت في تلك اللحظة كلمات نورة عندما قالت لي أني أمتاز بخفة دم رائعة .. لا أعرف مالذي تقصده .. فكل مايصدر مني تعليقات ساخرة لا وزن لها .. وأحاول أن لا أؤذي مشاعر أحد .. أن أكون محايدة .. ارتسمت ابتسامة على محياي فسألني مبارك باهتمام عن ما يجعلني أبتسم ..
لم أستطع أن أجيبه .. فقط هززت كتفي وقلت له أني تذكرت شيئا ..في تلك اللحظة كأن منال شعرت بأني سرقت الأضواء منها فقالت مكدرة مزاجي
" ألم تفكري في حمية بعد ؟؟ أعني أنك وصلت لمرحلة .. "
لم تكمل جملتها .. حيث نظر إليها مبارك نظرة تأمرها بتغيير الموضوع ..
فكرت للحظة أن أثور عليها وأن أكيل لها الكلام المهين والشتائم .. لكني صمت اكراما لشقيقي .. الذي تكبد اليوم ودعاني إلى هذا المطعم الفاخر .. تأثرت شهيتي بالموضوع .. فلم آكل سوى القليل جدا .. رغم أن الأكل كان شهي جدا ...

لكن سرعان ماندمت على امتناعي عن الأكل حينما تذكرت تلك الأصناف اللذيذة ليلا وتمنيت لو أني أجهزت على طبقي كاملا وملأت معدتي ..
علاقتي بوالدتي أصبحت فاترة نوعا ما .. لا أعرف مالذي حدث .. لقد كنت منذ أيام قليلة سعيدة جدا بأنها وجهت لي دعوة للخروج معها .. لكني لم أخرج فقد اضطررت للبقاء برفقة جدتي .. فقد كانت متعبة جدا .. هل فقدت أمي الأمل فيني ؟؟ فأصبحت تكتفي بسؤالي عن حالي كل مرة تراها دون أن تتعمق في التفاصيل ؟؟
لا أعرف .. للأسف ..

انتهت من قراءة سورة البقرة لجدتي فدعت لي بالتوفيق .. جلست بجانبها ورداء الصلاة على رأسي .. قالت لي بابتسامة
"مارأيك في أن تصحبي جدتك لبيت عمتك مريم ؟؟ ؟ "
لم أمانع رغم أن علاقتي بعمتي وبنات عمتي ليست قوية ..ناهيك عن أني لم أدخل منزلهم منذ أربع سنوات .. نوعا ما كانت العلاقات بيننا فاترة جدا .. لم استغرب هذا فأبي وأمي ليسوا على علاقة جيدة بأبناءهما فكيف بأقرباءهم وعائلاتهم ؟؟
ارتديت ملابسي ولم أضع شيئا لوجهي من مساحيق الزينة فآخرمرة فعلت هذا كانت جدتي برفقتي وأفسدت علي رحلتي بعتابها ولومها ... وجعلتني أمسح كل شيء عن وجهي ..
نزلت وخرجت إلى السيارة حيث تنتظرني جدتي ..
التي بدت سعيده أني لم أملأ وجهي بمستحضرات التجميل أو كما تطلق عليها أصباغ الخنازير والسبب أنها سمعت من أحد رجال الدين أن ان الصناع يستخدمون الخنازير في صناعة مستحضرات التجميل . كل مااذكره اني ضحكت عندما قالت لي هذا لكني لم ألمها لاحقا عندما اكتشفت ان شعر الخنزير يستخدم لصناعة الفرش ..
طوال الطريق تحدثت جدتي عن قصة تراثية وألقت شعرا عن هذه القصة تظاهرت أني فهت لكن للاسف الشعر لم أفهمه كان مليئا بالكلمات القديمة الصعبة .. وصلت لمنزل عمتي الذي كان بسيطا عكس منزلنا الكبير .. عمتي ألارملة في الخامسة والأربعين توفي عنها زوجها منذ خمس عشرة سنة .. تركها تصارع الزمن بين فتاتين وثلاثة شباب .. صافية في العشرين ومنى في الثامنة عشر وزايد في الخامسة عشر وحمد في السادسة عشره وعبدالعزيز في الثانية والعشرين من عمره ..
دخلت المنزل الجميل رغم بساطته .. ورحبت بي عمتي ترحيبا حارا .. كانت سعيدة جدا لرؤيتي خصوصا أنها لم ترني منذ سنة .
ورحبت بوالدتها أجمل ترحيب فهي بارة جدا بجدتي ...وتتمنى دائما لو تذهب جدتي للعيش لديها لكن جدتي تعرف أن والدتي ليست بالإمرأة المهتمة بأبناءها ومنزلها فبقيت لتكون الرابط بيننا وبين الدين والأخلاق الجيدة لتتأكد بنفسها عدم انحراف أي منا وسلوكنا للدرب الصحيح .. لكنها وعدت عمتي أن تعيش معها عندما تستقر الامور ..
جلست لأجيب عن اسئلة عمتي الكثيرة عن حالي وحال اخوتي وحال ابي بينما اكتفت جدتي بشرب الشاي مبتسمة ..
ثم دخلت صافية وهي ابنة عمتي الكبيرة في العشرين من عمرها ورحبت بي وطلبت مني الذهاب معها لغرفتها ..
التقيت بمنى التي رحبت بي كأني صديقيها الحميمة رغم أن العكس صحيح ..
قالت بصوتها الناعم " واو فاطمة لم نرك منذ وقت طويل .. "
لم أعلق .. فقد اكتفيت بهز كتفي وكر كلمة واحدة "الدراسة "
جلست صافية قائلة " أتيت لتقولي لي مبروك ؟ "
لم أفهم ؟ نظرت إليها باستغراب رفعت يدها اليمنى وقد زينتها دبلة خطوبة ماسية رائعة .. ابتسمت " من سعيد الحظ ؟؟ "
صافية " ابن عمي حسن؟؟ ألا تعرفينه ؟؟ "
هززت رأسي بلا .. فأنا لا أعرف أبناء عمي كيف سأعرف أبناء عمها هي ؟؟
قالت صافية وهي سعيدة " الزوج المناسب في الوقت المناسب .. لقد عقدنا قراننا الاسبوع الماضي .. وسأقيم حفلة بعد اسبوع في احد القاعات الكبرى .. "
دققت النظر في صافية كانت فتاة ناعمة ملامحها عادية .. لكنها تملك شعرا جميلا .. وجسدا ممشوق .. باركت لها زواجها وتمنيت لها السعادة والتوفيق .. لكن بيني وبين نفسي .. كنت أحسدها كثيرا .. تمنيت لو كنت فتاة طبيعية هكذا وسط عائله تحبني ويكون لي ابن عم يهتم بي هكذا .رغم أني كنت راضية نوعا ما بفكرة أني أجمل منها .. لكن تبقى فكرة أنها محظوظة أكثر مني .. نظرت إلى منى نظرة حسد أيضا فقد كانت مرحة جدا ولها شخصية رائعة ورشيقة جدا ..
خرجت من منزل عمتي وأنا أحمل الحسرات في قلبي .
خرجت وأطلقت تنهيدة .. ثم استغفرت الله .. كيف أحسدهن على هذه الأشياء البسيطة و قد عانن من أسوأ الظروف بعد وفاة والدهن ؟؟
استغفرت الله مرارا وتكرارا .. تذكرت الحالة السيئة التي مررن بها منذ وقت طويل .. تذكرت كيف عمتي الجميلة أصبحت أرملة وهي في مقتبل العمر ورفضت الزواج وحافظت على تماسك عائلتها كما لو كان رب العائلة موجودا ولم يمت .
دارت أحاديث كثيرة داخل عقلي .. ولم أخرج سوى بفكرة واحده ..أن هذه الزيارة يجب أن تتكرر .. وأن أصلح علاقتي بعمتي ..
عدت للمنزل حينها وبقيت لوحدي في غرفتي أفكر في شتى الأشياء .. رن هاتفي وكانت مها على الطرف الآخر .
"كيف حاللك؟؟؟ "
" بخير .. "
شعرت أن مها مترددة وتريد إخبار شيئا ما ..
"ماذا هناك مها ؟؟ "
" فاطمة .. هل أستطيع أن أزورك ؟؟ "
" أجل ، تعالي الآن لو ترغبين .. فلا يوجد أحد في المنزل سوى جدتي وسوف تحبك كثيرا "
" سآتي الآن "
أغلقت الهاتف ووحسدت مها على حريتها في الخروج والذهاب حيث أرادت .. لكني وبخت نفسي على هذه الأفكار وهذا الحسد ..لا أعرف لم أصبحت هكذا ؟؟ لست ممن يهتمون في العادة .
بقيت ببجامتي الخضراء .. فقط رتبت شعري ونزلت للأسفل ..
قلت لجدتي " جدتي هل لديك مانع في أن تزورني صديقتي؟ "
فرحت جدتي وأراهن أنها فرحت لفكرة أنه يوجد لي صديقات
" أبدا بل أتمنى أن أرى صديقاتك .."
" ستأتي مها إلى هنا خلال دقائق "
" ماذا ؟؟ وأنت ترتيدين هذه الملابس ؟؟ غيري ملابسك واستقبلي صديقتك أحسن استقبال في غرفة الجلوس"
لم تعجبني الفكره فقلت لجدتي " لا أريد لها أن تشعر بأنها ضيفة ثقيلة سأستقبلها في غرفتي .. "
لم تعجب جدتي فكرتي هذه فقالت حازمة
" غيري ملابسك واستقبليها في غرفة الجلوس فهي تأتي إلى هنا للمرة الأولى واجعلي الخادمة تجهز مانضيفها به .. فيجب أن تعرفيها بي وبوالدتك .. ومن ثم استقبليها إذا أتت مرة أخرى بغرفتك .. لكن غيري ملابسك .. فرؤيتها لك بهذا الملابس سيعطيها انطباعا انك لاترحبين بها وانها أزعجتك وأيقظتك من النوم . "
رأيت كلام جدتي منطقيا .. فركضت وأخبرت الخادمة بما طلبت جدتي ثم ركضت لغرفتي وغيرت ملابسي بسرعة وارتديت تنورة سوداء وقميصا أبيض ووضعت اكسسوارات بسطة وكحلت عيني وسرحت شعري ورششت بعضا من العطر . نزلت مسرعة إلى الأسفل . وكانت جدتي قد غيرت ملابسها بدورها وقالت لي بابتسامة رضا
" يجب احترام الضيف .. سواء كان قريبا إلى قلوبنا أو كنا لانطيقه لنوضح له دائما أنه في موضع ترحيب منا جميعا .. ذلك بترتيب المكان ولبس الملابس الملائمة وتحضير مانضيفه له .. "
شعرت أن كلمات جدتي صحيحة تماما .. جلست جدتي في انتظار صديقتي في غرفة الجلوس .. الذي عبق برائحة البخور و دهن العود .
لم أسألها عن أمي .. فأنا متأكده أنها لن ترغب في لقاء صديقتي فهي لم تبد اهتمام كثيرا بمريم في السابق .
أتت مها وكانت المفاجأة أنها لم تكن وحدها .. كانت برفقتها سارة .
رحبت بهن جدتي وتكلمت معهن قليلا عن عائلتهن ..ثم
" عن اذنكم جميعا .. سأدعكن الآن لتوالن حديثكن .. فاطمة لو أردت باستطاعتك أن تري صديقتيك غرفة نومك .. "
ابتسمت جدتي وغمزت لي وغادرت ..
فقالت مها على الفور " ليت جدتي بهذه الدبلوماسية .. جدتي تقليدية جدا .."
قلت مبتسمة " وجدتي كذلك .. لكن .. لديها بعض التسامح .. لنذهب لغرفتي؟؟ "
فقالت سارة في جنون " أجل .. لا أحب طريقة غرفة الجلوس .. أريد أن أمدد ظهري " ضحكت على جنون سارة ثم صعدنا لغرفتي
فقالت مها في حذر " كثيرا ما عاتبتني جدتي على طريقة استقبالي لساره حيث تقول أن مكان الضيوف هو غرفة الجلوس ليس غرفة النوم "
قلت مبتسمة" لست وحدك .. كنت سأستقبلكم في غرفتي لكن جدتي غضبت مني كثيرا .. ناهيك عن الملابس "
. قالت مها في حذر " حدث ولا حرج جدتي لاتريدني أن أستقبل أي كان بالجينز .. وتقول لي ارتديه حينما لايراك أحد "
قلت ضاحكة " مارأي والدتك في الموضوع ؟"
قالت مها بفخر " أمي تحبني كثيرا .. وتسمح لي بعمل ما أريد لكن بشرط ,, ألا أفعل شيء يجعلها تندم على الثقة بي .. وأحببت هذه الطريقة . .وكثيرا ما تدافع عني ضد جدتي وتقول أن المعايير لهذا الجيل قد تغيرت .. الزمن الماضي أصبح ماضيا .. فهي مدرسة التاريخ .. ههه .. "
رمت سارة بنفسها على السرير .. وقالت بتعب
" أفضل من والدتي.. فهي تتكلم بسرعة دائما ولايتسنى لي الوقت باعراب ماقالت .. أو حتى بعض الأحيان بترجمته ..فهي مدربة التربية البدنية وكل شيء لديها مرقم .. "
أخرجت من ثلاجتي البيبسي وأعطيت كل منهن وأخرجت الشيبس والحلوى ..
قلت لهن بحسرة " أفضل من أم لاتعرف إن كنت على قيد الحياة أو لا "
قالت مها مترردة " لكن لوالدتك مكانة اجتماعية في المجتمع .. ودائما تكون أو ل من يحضر في اجتماعات الأسرة والأبناء ..وكل شيء له علاقة بالأسرة تكون هناك .. هذا ماقالته لي خالتي .. وهي تعمل في احدى المؤسسات الخيرية .. "

" أجل هي كذلك .. باستثناء اسرتها .. "
قالت مها " هذا حال جميع سيدات المجتمع . تظهر لك أنها تهتم بكل ماهو اجتماعي .. لكن الحقيقة أنها لاتعرف من يدخل ومن يخرج من ابناءها أو ماهي مستوياتهم التعليمية "
" ربما . "
سارة " أخبريها بما أتينا لنقول "
مها أجل " نورة وبنة.. للأسف لن نكون برفقتهن بعد الآن .."
"ماذا ؟؟ لماذا؟"
"لانهما ببساطة .. انضمن إلى شلة أخرى "
" مالسبب؟؟"
قالت سارة بغضب " لانهما حقيرتان .. لم أر في حياتي مثل غباءهما .. "
قلت مستاءة" لمن انضمتا ؟؟ "
" لشله سلمى .. "
صرخت مرتاعه " من ؟؟؟ تلك الـ... بذيئة؟؟ "
قالت سارة باستياء " أرادت منا أن ننضم لها . لكن الحمد الله أن لنا عقول ومبادئ لنميز الرفقة السيئة من الرفقة الجيدة "
لم أفهم لطالما كنا نحتقر سلمى وشلتها .. كانن من الفتيات اللئيمات اللواتي لايردعهن رقيب .. قلت محدثة نفسي في ذهول
" لا استغرب هذا الشيء من نورة ولكن بنه؟؟ "
" أجل .. قلت لسارة هذا الصباح ذات الكلام .. لكن لطالما كانت بنا ظلا لنورة .. "
سألتهما " هل كلمت أي منكن بنة ؟؟ "
سارة " حاولت لكنها قالت لي لو رمت نورة بنفسها في البحر لرمت بنفسها خلفها !"
" وعفراء؟؟"
" عفراء معنا .. فوالدتها هي وكيلة المدرسة ولاتجازف بفرصة أن تراها والدتها برفقة سلمى أو أي من شلتها "
قلت بعصبية " أهذا مايردعها ؟؟ .. خوفها من والدتها ؟؟ ألم تحتقر مافعلته نورة ؟؟ "
" لا.. بل تتمنى لو تعرف عن شلة سلمى شيء وأخبرتني أنها تريد أن تكلم نورة بالهاتف من حين لآخر إن لم يكن لدي مانع فأخبرتها أنه لاسلطة لي ولا لسارة في هذا الموضوع .. إن رضي ضميرها بذلك فهي حرة "
لم أستطع تخطي ذلك اليوم .. وبقي أتساءل لم فعلت نورة هذا وكيف انجذبت لسحر سلمى بعد كل ماسمعناه عنها وعن انحلالها ؟؟ ..



-7-

انقلاب .....


انتهت الإجازة سريعا وكان مايسليني فعلا هو أن زيارات مها وسارة تكررت كثيرا وأصبحنا لاننفك في الحديث عن كل شيء وكان جدتي قد أعجبت بزميلاتي قائلة لي انهن من عائلات طيبة ..
عدت لهذا الصف الأخير عازمة على أن تكون هذه السنة الدراسية أفضل مايكون .. وقررت أن أتعب في مقابل أن أحصل على مجموع يؤهلني لاختيار مستقبل مناسب لي ..

كنت أسير بين أروقة المدرسة وسارة على يمني ومها على يساري .. وعفراء إلى جانب سارة .. التي صرحت
" أريد عمل شيء .. جنوني .."
قالت عفراء باستغراب " بعد كل مافعلته ؟؟ لازلت متشوقة لعمل شيء جنوني "
"لم أفعل شيء اليوم ..."
قالت مها بهمس " لا أعرف من رمت لتوها بحجر على نافذة المديرة .. ولا أعرف من التي صرخت بكلمة جبناء عند باب الصف العاشر وكان في الداخل مدرسة الرياضيات التي لاترحم ."

قالت سارة بصدق " لا أذكر من فعلت هذا ؟؟ "
قلت ساخرة " يبدو أنك مصابة بانفصام بالشخصية أو بفقدان الذاكرة "
قالت سارة بثقة " لايهم .. المهم أني أتوق لفعل شيء مجنون .."
أمضينا آخر خمس دقائق من الإستراحة في التجول .. وما إن رن جرس الحصة حتى صادفنا نورة برفقة مجموعتها الجديدة ..
قالت نورة ساخرة كعادتها " من أرى أمامي ؟؟ المجنونة برفقة البدينة والمعقدة !"
توجهت عفراء إلى الصف بسرعة معلنة رغبتها في عدم التدخل ..
قالت مها باستهزاء "انظروا من يتكلم ... الحمقاء بعينها!"
غضبت نورة " اني لا أسمع هل سمعتم طنين بعوضة ؟؟ "
ضحكت زميلاتها من حولها وشعرت أن الموقف لن يتوقف عند هذا الحد فصرخت بنورة " كفـــى ... لايعني أنك انضممت لهن أن لك الحق في القدوم والسخرية منا "
ادعت نورة الخوف وصرخت " يا إلهي .. انها من الجوع ستأكلني البدينه لا "
شمرت سارة عنى ساعديهاا وبدت نظرة سعادة على ملامحها ..سألتها قلقة " ماذا تفعلين ؟؟"
قالت بابتسامة مطمئنة " قلت لك أني أتوق لعمل شيء جنوني اليوم .. وها حان الوقت "
انطلقت سارة تجاه نورة ودفعتها بقوة وخلال ثواني استحال عراكهما إلى قتال بين الجميع و تجمهرت الفتيات وهن يشجعن سارة بقوة فقد تأذين بالفعل من نورة .. دخلت في هذه المعركة محاولة أن أفك بين الجميع .. لكن على مايبدو أني لا أنفع اطلاقا في عقد معاهدات السلام !!!


بعد نصف ساعة كنت أكتم ضحكتي وأنا أرى أشكال الفتيات ذوات الشعر المنتوف والملابس الممزقة والكدمات الخضراء والزرقاء والشفة المنزوعة .. ضحكت سارة بانتصار .. لم تستطيع كبت ضحكها مع دموع الفتيات الأخريات ..
صرخت المديرة في وجهنا بقسوة " ماهذا ؟؟ من أخبركن أننا ندير حلبة للمصارعة ؟؟ هذه مدرسة محترمة من أرقى المدارس في الدوحة .. وقد شهدت قتالكن للتو أحد الموجهات القديرات في الوزارة ... ماذا أقول ؟؟ ماذا أقول ؟؟ صبية .. لستن فتيات محترمات .. للأسف خاب ظني في الكثير منكن .. "
قالت الجملة الأخيرة وهي تنظر لي ولسارة ولمها .. التي كانت تضع ثلجا على أنفها المكسور .. كانت نورة هي التي تلقت الضرب الأكثر .. فقد كسر أنفها و استقرت كدمة زرقاء تحت عينها و وفمها مليء بالدم .. لقد أدت سارة واجبها تماما كما أرادت ولم يطلها سوى بعض الخدوش من أظافر نورة ..ومزق كم قميصها .. أما أنا فلم أتعرض سوى لكدمة سيئة على عيني من مرفق سارة عندما حاولت أن أفكها عن نورة .. نظرت إلى سلمى التي طالتها الكدمات والخدوش على وجهها .. وكانت تقف بقربها بنة التي
كانت قد امسكت بخصلات من شعرها بين يديها ...
"قرار فصل تأديبي لكل منكن .. ولا تدخلن هذه المدرسة سوى برفقة ولي أمركن ."
وقعنا جميعا على هذا القرار .. وكان عدد المفصولات هو ثمان
طالبات .. أنا ومها وسارة من طرف وسلمى ونورة وبنة وفتاتان
الطرف الآخر ..
قلت معلقة وأنا أحمل شنطتي وعباءتي
" فعلت ما أردت يا سارة .. وارتكبتي الجنون بعينه !!"
ضحكت سارة قائلة " منذ علمت أن نورة انضمنت لسلمى وأنا اتشوق لهذه اللحظة .. "
قلت وقد تذكرت للتو " ماذا أقول لوالدتي؟؟ كيف سأقول لوالدتي؟؟ "
قالت مها بروح مرحة " أمامك اسبوع .. فكري كما تريدين.. أما أنا عن نفسي سأخبر أمي منذ الآن .. فهي تسأل عني دائما لدى المديرة .. لكني أخبرتها عن تصرف نورة أتمنى أن تعذرني .. ولاتعاقبني .. "
قالت سارة بلا مبالاة " ليست المرة الاولى بالنسبة لي .. "



الرد مع إقتباس
  #2  
قديم 18-04-2007, 03:36 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

-8-
مواجهه ..

قضيت أول ثلاثة أيام في غرفتي لم أخبر أحدا بشيء .. كنت أقضي الصباح في النوم والليل في الدراسة .. وأما بعد الظهر كنت أتكلم في الهاتف مع سارة أو مها .. وكانت هذه الحادثة الأخيرة قد جعلتنا قريبات جدا من بعض ..
فتح الباب بقوة ودخل والدي بغضب كنت أمسك بكتابي بين يدي أحل بعض المسائل التي شرحتها لي عفراء عبر الهاتف ..
لأول مرة منذ وقت طويل يدخل والدي لغرفتي ..
" فاطمة .. "
" نعم يا أبي .. "
" قال لي السائق أنك لم تذهبي للمدرسة منذ ثلاثة أيام ؟؟ مالسبب ؟"
شعرت كأني قلبي توقف .. نظرات أبي النارية تطلب جوابا سريعا وأنا لا أعرف ماذا أقول ؟ ... عجزت التنفس عدة دقائق ..
" أنا .. آآآآآآآآ..... "
" أنت ماذا ؟؟ لن أتسامح في ترك المدرسة .. منذ الغد تعودين لمدرستك .. أسمعتي؟؟ "
" لللل...كن .."
"لكن ماذا ؟؟ "
قلت وقد شعرت أن شجاعتي قد خانتني .. "
"لااستطيع " "
" ماذا ؟؟ ارفعي صوتك ؟؟ "
" لا أستطييــ....ــع.."
" لماذا .؟؟ ""
كان والدي غاضبا جدا ... وقد شعرت للحظة أن عينيه اشتعلت نارا .. وقررت قول الحقيقة .. قلت بصوت منخفض
"تم فصلي لمدة اسبوع "

"ارفعي صوتك لماذا تهمسين ؟؟""
"تم فصلي لمدة اسبوع "
قلت جملتي الأخيرة التي صدمت والدي كثيرا .. وأمسك بأذني بقوة ..
"لمــأذا؟؟ "
قلت بسرعة وأنا أرجف ,,,
" تعاركت زميلتاي وكنت أباعد بينهما فحسبتني المديرة معهما !"
ترك والدي أذني ومسح على رأسي .. قال بنفاذ صبر
"هل تعلم والدتك بالموضوع ؟؟"
هززت رأسي بلا ..
"توقعت هذا .. "
تركني أبي وخرج .. بعد عشر دقائق سمعت صراخا في الخارج وبدأت في الإرتجاف .. ثم فتح باب غرفتي بقوة وكانت والدتي في قمة انزعاجها وغضبها
" أصحيح ماقاله والدك ؟؟ "
" أجل "
كان كل طرف فيني يرتجف بشدة .. هذه اللحظة التي كنت أنتظرها
منذ أيام .... انفجار أمي وغضبها ..
" فصلت من المدرسة فاطمة ؟؟ فصل ؟؟ والسبب عراك ؟؟ ولم تخبريني ؟؟ ألهذه الدرجة تكرهيني لتجعلي والدك يستهزأ بي وبتربيتي لك ؟"
في تلك اللحظة توقفت عن الإرتجاف .. وقد أدركت حقيقة غضب والدي .. فقلت مصرحة وقد فاض بي الكيل
" لماذا لم تخبريه أن جدتي هي من قامت بتربيتي لا أنت "
نزلت يد والدتي على وجهي وكانت للمرة الأولى في حياتي تمد يدها وتضربني ..
" أتشكيكين بتربيتي لك أيتها العاقة ؟؟ بعد كل هذ العمر ؟؟ أتجرأين ؟؟ ألا يكفي أني تحملتك وأنت بهذا الشكل ؟؟ ألا يكفي أني كنت أصرف عليك كل مالي ؟؟ "
كانت كلماتها غير منطقية بالمرة بالنسبة لعقلي وقلبي اللذان قررا مواجهتها بحقيقتها
" أنا لست بعاقة . وأنا لا أعتبرك أمي .. فلم أر فيك أي شيء من هذه الكلمة .. استمعي إلى نفسك .. لا توجد أم في هذه الدنيا تكلم أبناءها كما تفعلين إني أكرهك !"
أغلقت الباب بعد أن دفعتها إلى الخارج وأقفلت الباب وانخرطت في بكاء مرير .. طرق الباب كثيرا من عدة أشخاص لكني لم أبه لأحد .. رن هاتفي الخاص كثيرا لكني كنت في حالة نفسية سيئة جدا .. بعد عدة ساعات فتح الباب من الخارج ..
كانت جدتي التي تبدو حزينة جدا
" ارتدي ملابسك سنخرج أنا وأنتي .."
لم أمانع وهذا ماكنت أحتاجه .. أن أخرج من قوقعتي ودموعي .. أخذتني جدتي إلى البحر ولم تتكلم طوال الطريق .. لكني أخيرا ارتميت في حضنها وبكيت كثيرا .. كما لم أبك في حياتي اشتكيت لها سبب حزني .. وقلت لها كل آلالامي وأحزاني .. وكانت تطيب خاطري بكلماتها الطيبة ...
" سأذهب معك إلى المدرسة في الاسبوع القادم..وإن تكرر هذا الموقف لاتخبري احدا فقط إلجأي إلي ... أسمعتي ؟ "
" أجل "
بقينا حتى الغروب عند شاطئ البحر.. ثم أخذتني جدتي إلى منزل عمتي ...
" سنام الليلة هنا .. "
لم أمانع .. بالعكس .. وجدت بين يدي عمتي وبنات عمتي مالم أجده بين يدي والدتي .. الإهتمام ... أخبرتهن باستمتاع ماحدث بالضبط وانخرطن في ضحك شديد عندما تخيلن وجوه الفتيات كما أصفها .. وعندما ذهبت لغرفة صافية ومنى ..

منى " لنسهر الليلة .. ونتحدث .. "
قلت متسائلة " نتحدث في ماذا ؟؟ "
قالت صافية " لنخرج إلى الخارج .. فالليل في سبتمبر بارد قليلا .. لنجلس ونحمل معنا أكواب القهوة ونتبادل الحديث .. "
عدت وسئلت " الحديث عن ماذا ؟؟" "
وشعرت أني غبية إلى حد ما .. قالت منى بنفاذ صبر " عن الحياة فاطمة .. لا تقولي لي أنه ليس لديك فكرة عن ذلك ؟؟"
كدت أن أجيبها بأجل لكن ابتسمت في المقابل .. وارتديت حجابي وخرجت معهن .. كانت السماء صافية يضيئها القمر ..
قالت صافية حالمة " ماهي أحلامك فاطمة ؟؟"
قلت بعد لحظة تفكير صادقة "لا أعرف ... "
منى " لا تعرفين ؟؟ ألاتطمحين لشيء ؟؟ "
" لا .. لا أعرف مالسبب .. لكني لا أفكر في شيء محدد .."
قالت منى حالمة " أتمنى أن أتزوج .. وأن أعمل في وظيفة مستقلة ..ويكون لي من الأولاد ستة .."
قالت صافية "أما عني أتمنى أن أحج إلى بيت الله برفقة والدتي ..من حر مالي أنا .. أتمنى هذا فعلا قبل الزواج .. لاني متأكده بأنني سأنسى وتشغلني الحياة والوظيفة .. ولا أنفذ حلمي هذا .."
علقت بدوري " أتمنى ذلك أنا أيضا ..أتمنى أن أذهب للحج برفقة جدتي .. "
قالت صافية " اذا .. لنرتب لهذا الأمر هذه السنة ... "
"لكني ثانوية عامة .. لا أستطيع .."
قالت صافية " أجل ,, نسيت .. "
"ماذا نسيتي؟؟ "
التفت ورائي لتلاقي عيناي عينا شاب وسيم .. اعتدلت في جلستي ..قالت صافية " عبدالعزيز أهذا أنت ؟؟ "
" أجل ومن غيري ؟؟ ماذا تفعلن في هذه الساعة ظننت أنكم لصوص"
"نتبادل الحديث عبدالعزيز هذه فاطمة .. أخبرتك عنها .. "
قال بلهجة لطيفة " أجل كيف حالك ؟"
"بخير ..وأنت ؟"
"بخير ... عن ماذا تتحدثون ؟؟ "
بدا عبدالعزيز شابا محترما واثقا .. واجتماعيا نوعا ما .. فقد ارتحت اليه من أول كلماته ..
" كنت أقول لفاطمة أني أرغب في الذهاب للحج برفقة والدتي قبل أن أتزوج وأخبرتني أنها ترغب في مرافقة جدتي أيضا للحج .. فأخبرتها لما لا نذهب معا ؟؟ لكن تذكرت أن هذه السنة هي النهائية "
" لابأس اذهبا السنة القادمة .. فزواجك بد سنتين أليس كذلك ؟"
"بلى .. فكرة جيده ... "
التفت لي عبدالعزيز وسألني " كيف هي الدراسة؟ "
قلت بعفوية "بداية جيدة .. فصلت لأسبوع ...بسبب مشكلة .. والقادم أفضل !"
ضحك ببساطة .. وقال مستغربا " لم تبدأ الدراسة بعد . مالذي كنتي تفكرين فيه؟"
أجبت بصدق "لاشيء .. كوفي عنان ربما .. "
ضحكت صافية ومنى .وسألهما عبدالعزيز عن سبب ضحكهما فقالت صافية " فصلت لأنها أرادت أن تهدئ الأمور بين فتاتين متخاصمتين .. "
ابتسم عبدالعزيز .. "كوفي عنان يبدو أن لك مستقبلا واعدا في السياسة "
" أحب القراءة عن الشخصيات السياسية ومؤخرا أعارتني زميلة لي مذكرات للرئيس الأمريكي السابق .. بيل كلينتون ..كان الكتاب جيدا .."
ابدى عبدالعزيز اهتماما وقال " يبدو أن طموحك كبير .. "
فعلقت صافية "بالعكس .. أنها إلى الآن لم تحدد طموحاتها أو حتى أمنياتها .."
"حقا "
" أجل .. للأسف لست ممن يقررون بسهولة .. "
قال وهو يقف على قدميه " أتمنى أن أراك في المستقبل دبلوماسية معروفة .. تصبحون على خير .. "
انسحب من بيننا ونظرت منى إلى بابتسامة خبيثة
"بالنسبة لابن عمتك الذي لم تقابليه أبدا .. كانت بدايتكما جيده .."
لكن خانني لساني الذي قال " شاب مثله ينظر إلي أنا ؟؟ استيقظي يا منى من أحلامك ..."
غضبت منى وقالت "ومابك ..فتاة جميلة .. مثقفة .. ذكية .."
هززت رأسي وقلت " يبدو أن القمر مضيء كثير اليوم .."
لم تعلق أي منهما على تغييري للموضوع .. واستمرت صافية في التحدث عن مشاريعها وخططها لزواجها في المستقبل ...


_9_
طيف قديم

انتهى الأسبوع سريعا .. وسريعا مانسيت والدتي ماحدث بيننا ..للأسف لم أنسى أنا .. للأسف .. هل ظنت والدتي أن اهاناتها لاتؤثر بي ؟؟ ربما ..لأنها تصرفت كأنما لم توجه لي كلمة .. وكأنما لم تضربني .. ذهبت جدتي معي إلى المدرسة وبطريقة ما بدأت المديرة تعتذر منها وتشيد بسلوكي وتمتدحني ...لا أعرف ماقالت جدتي لكن على مايبدو أن مفعول كلماتها قوي لدرجة أن المديرة ارتبكت لهذه الدرجة ..
عدت إلى الصف ووجدت سارة كالعادة تجلس في الآخر تخربش على ورقة ما .. جلست إلى جانبها ...
" مالأخبار؟"
"لاشيء جديد .. والدتي تعودت على قرارت الفصل فلم تتفاجأ بالموضوع فقط حرمتني من التلفاز لمدة أسبوعين .. "
"أين مها "
"لا أعرف "
دخلت مها إلى الصف ورمت بحقيبتها إلى الكرسي ودعست عباءتها في الدرج ...
"كانت اجازة رائعة "
كان تصريحها قد أغضبني " أيعني هذا أنني الوحيدة التي لم أستمتع بقرار الفصل هذا ؟؟ "
ضحكت سارة ..لكنها صمتت عندما نظرت إلينا المعلمة غاضبة وقالت بلهجة ساخرة
" الثلاثي المرح .. افترقوا."
ذهبت مها إلى كرسي قريب .. وانتقلت سارة إلى كرسي أمامي .. وبقيتا تنظران إلي بعينان ضاحكتان .. وبقيت غاضبة نوعا ما .. وعندما انتهت الحصة توجهتا إلي وقالت مها برقة
"لقد تعودنا على هذه المواقف .. لكن أنت بطريقة ما كنت مسالمة
..فقرار الفصل هذا هو الثالث لي والسابع لسارة .. والسبب الذي يجعل المدرسة تتغاضى عن سلوكنا هو درجاتنا ..وحقيقة أن والدتي ووالدة سارة تعملان في السلك الدراسي "
قلت محاولة تبرير موقفي " لقد تعرضت لتوبيخ عنيف من والدتي "
قالت سارة بايتسامة خبيثة " لكل شيء مرة أولى ستعتادين !! المرة القادمة لن تكون بهذا السوء "
قلت برعب " أتنوين اعادة هذه المعركة ؟؟"
هزت رأسها بعفوية " حسب الظروف ان أزعجتني نورة مرة أخرى لن أمرر الأمر بسلام .. "
استنكرت الأمر وقلت بسخرية
"لكنها كانت صديقتنا المقربة منذ شهر !!"
قالت سارة لمها "هل ستقولين لها أنت أم أنا ؟؟ "
قالت مها "لم تكن صديقتنا يوما ! لكن كوننا نشأنا معا اعتدنا على سخريتهاوكثيرا ماكانت سارة ونورة تتجادلان وينتهي الأمر بخصام فأصلح بينهما .. لكن نورة .. أنت تعرفينها .. دائما تتنمر على الطالبات المسكينات .. ودائما تتفوه بمالايجب أن يقال .. وكان انضمامها لسلمى القشة التي قصمت ظهر البعير .. فقد استحملناها قدر استطاعتنا .. لكن أن تنضم لسلمى , لا .. اتصلت بها أنا وسارة وأخبرناها اننا لن نستمر معها .. وهكذا .. نشأت المشاكل وطوال العطلة الصيفية كنا نتلقى منها اتصالات غاضبة .. "
لم أعلق .. واكانت هذه آخر مرة تكلمنا فيها عن مشاعرنا تجاه نورة ..
عدت للمنزل ودخلت لغرفة جدتي التي اتضح أنها لم تكن لوحدها .. وجدت عمي خالد هناك .. وكما هي الحال في عائلتنا لم أكن قد رأيته منذ سنة .. ألقيت التحية عليه وسألني عن أخباري .. ثم قال لي أنه يدعونني مع جدتي إلى قضاء نهاية الأسبوع في مزرعته .. لم أمانع .. وتشوقت لهذه الرحلة خصوصا أنني لن أصحب سوى جدتي ..
صعدت إلى غرفتي ووجدت ابراهيم في طريقي ..
"مرحبا "
قال لي بلهجة غريبة " أهلا .. فاطمة أريد منك أن تنادي لي جدتي "
قلت مستغربة "لماذا لا تنزل وتلقي التحية على عمي خالد .."
تنهد وقال "لا أريد .. سيسألني عن ابنه حسن .. ولا أريد فتح أي موضوع عن حسن الآن .. "
"وأين هو حسن ؟؟"
"لماذا هذا التطفل والفضول ؟؟ لم السؤال ؟؟ ... "
استغربت غضبه " لم انفعلت هكذا ؟؟ "
"لاشيء .. فقط نادي جدتي .. "
عدت للأسفل .. فكرت للحظة أن أرتكب نذالة في حق ابراهيم وأقول لجدتي أنه يريدها أمام عمي .. لكني تراجعت .. فازت نزاهتي على نقطة النذالة التي أملكها .. .
ناديت جدتي بحجة أن تساعدني في أمر ما ..وأوصلتها لابراهيم ثم ركبت السلم واتجهت لغرفة والدتي التي كانت نائمة .. ذهبت لغرفتي .. وبعد ان غيرت ملابسي اتجهت لألبي نداء معدتي المتضورة جوعا ..
**
رن هاتفي ليوقظني من قيلوتي فتحت عيناي بصعوبة وأنا أشتم وألعن .. كنت قد حذرت سارة ومها من الاتصال بي في وقت قيلوتي التي تمتد من الساعة الثالثة عصرا إلى الخامسة ..
رفعت الهاتف وقلت غاضبة "نعم ."
جاءني صوت غريب "فاطمة ؟؟"
"نعم !"
" أنا مريم ! .."
لدقيقة لم أستوعب .. مريم ؟؟ مريم صديقة الطفولة التي رحلت ولم تذكرني باتصال؟؟....
"مريم ؟؟"
"أجل يا فاطمة .. أنا مريم .."
"مريم ؟؟"
لا أعرف مالذي دهاني لأكرر اسمها هكذا .. لكني لم أصدق أذني ..
"مريم .. مريم التي...مريم أمريكا ؟"
سمعت ضحكتها على الطرف الآخر " أنا نفسي لا أصدق , فاطمة مضى وقت طويل .. "
قلت محاولة استجماع نفسي والنهوض من سريري
"وقت طويل بالفعل !"
"عدت منذ يومين .. وسأتي غدا للمدرسة .. كنت أريد سماع صوتك ..استغرقني طويلا البحث عن رقم هاتفك "
أكثر من سنتان مرت منذ سمعت صوت مريم للمرة الأخيرة ..
"جيد .."
"أراك غدا ؟؟ "
"هذا أفضل ..."
"إلى اللقاء .."
"إلى القاء "

ليس سهلا أن تحاول أن تتكلم مع شخص كان قريبا جدا لقلبك وانقطع عنك لمدة طويلا .. شعرت أن هوة كبيرة بيني وبينها ..رغم أني كنت دائما أتذكرها واشتقت إليها فعلا .. بقيت في سريري محاطة بأسئلتي ياترى كيف ستكون ؟؟ هل تغيرت ؟؟ ما آخر أخبارها ؟؟ ...
مر اليوم صعبا جدا اتصلت بمها لأخبرها بماحدث ...وكانت مها فتاة رائعة في الإصغاء .. لم تعلق سوى أن الغد سنحل كل شيء ..
أمضيت الصباح مستغرقة في اعداد نفسي للحظة اللقاء .. تخيلتها مرارا وتكرارا .. كيف سألتقيها .. هل مازالت كما هي أم تغيرت ؟؟ ذهبت إلى المدرسة محملة بتساؤلاتي .. نزلت وتوجهت إلى الصف دون أن أبحث عنها فهي لن تأتي منذ الصباح الباكر في أول يوم دراسي لها .. دخلت الصف ورميت بحقيبتي على الكرسي .. وبحثت عن مها وسارة لألقي التحية عليهما ..
لم أجدهما .. استغربت أين اختفتا .. بقيت في مكاني ... وجدت أغراضهما في مكانها .. ياترى هل تسببتا بمشكلة جديدة ؟؟ ..
دخلت مها وهي تنادي باسمي "تعالي فاطمة تعالي بسرعة "
قلت وكنت متأكده أن شكوكي قد تأكدت قد تورطتا في مشكله "اوووه لا .. لاتقولي .."
خرجت أتبعها .. لكن وجدت سارة تقف وبقربها فتاة مألوفة أنيقة جدا .. ضاقت عيناي شكا..
"سارة ؟؟"
قالت سارة "فاطمة .. ألم تتعرفي على مريم ؟؟ ..."
صدمت فعلا بهذه المفاجأة ... مريم ؟؟ نظرت إليها باحثة عن الأرطال الزائدة التي تشاركناها معا ذات يوم .. عن همومنا المشتركة .. لم أجد شيئا .. نظرت إلى فتاة خارقة الجمال أنيقة بجسد رشيق و ابتسامة جميلة .. وعادت إلي بطريقة ما طريقة تكرار الاسم ..
"مريم ؟؟ "
"فاطمة "
"مريم ؟؟ مريم ؟؟؟ ...."
اتجهت نحوي وتعانقنا .. قالت بلهجة حنونة "اشتقت لك .."
نظرت إلها بذهول .. ربما تغير شكلها .. لكن .. في نقطة ما داخل عارضة الأزياء هذه تقبع مريم .. حبيبة قلبي رفيقة دربي ...

نظرت إليها غير مصدقة .. قالت سارة كاسرة حاجز الصمت بيننا "لما لانذهب إلى الحديقة ؟؟ "
هززت رأسي موافقة .. تبعت سارة ومها وجلسنا في الحديقة على الكراسي الحديدية وتجاهلنا الحصص ببساطة ..
" ما أخبارك .؟؟"
كان سؤال مريم مفاجأ لي .. قلت بتردد
" جيدة .. "
ابتسمت مريم قائلة "أتذكرين عندما كنت أسألك ما أخبارك بما كنت تجيبيني ؟؟ "
ابتسمت لها قائلة " كان عشاء الأمس رائعا .. "
ضحكت مريم .. لكنها بكت في الوقت نفسه .. انسحب مها وسارة بهدوء .. وبقيت لوحدي معها ..
"لم البكاء مريم .."
"لاتعرفين كم كنت أصبر نفسي بتذكر أحاديثنا ..لطالما أردت أن أحادثك .. لكن لم أملك الشجاعة .. "
قلت وقد بكيت بدوري " لاتعرفين كم كانت الأمور عصيبة بالنسبة لي أيضا ..:"
قاتلت مريم بكآبة .." لم أستمتع بوقتي كثيرا .. كرهت فكرة الدراسة هناك .. الفتيات لئيمات جدا ...جدا .. كانت أول سنة صعبة جدا .. كنت أنهار كل ليلة وأشتكي لأبي وكان يقول لي سأرسلك الآن إلى الوطن لكن كنت أرفض .. وكان يقول لي اطلبي ماتريدين .. لكني لم أرد شيئا سوى تحدي الوضع الذي كنت أعاني منه .. ان المدرسة التي انضممت لها من الطبقة الراقية .. لذا كان صعبا جدا الخطأ .. "
بقيت أتكلم مع مريم طوال اليوم .. قد انزاحت فجأة الهوة التي بيننا .. تكلمت عن سنواتها الماضية وكيف أنها فقدت الشهية وخسرت الكثير من الوزن وأصبحت هيكلا عظميا فأدخلت لمدة شهران مصحة غذائية .. وتحسن حالها .. وكيف عادت وتحسنت علاقتها بوالدتها وشقيقاتها الثلاث ..

-10-

حب ...من أول نظرة ..

كان اسبوعا رائعا , عودة مريم أعادت لي شيئا من ثقتي بنفسي .. وكانت قريبة جدا مني .. جدا ..
أخيرا ركبت السيارة برفقة جدتي واتجهت إلى مزرعة عمي ..كنت مرتاحة نوعا ما .. نظرت إلي جدتي وقد استغربت ارتياحي ..قالت لي " ماسبب هذه الابتسامة على شفتيك ؟؟ "

قلت مبتسمة " أشعر بالحماس .. أتمنى أن تكون نهاية أسبوع رائعة .. "
قالت جدتي بثقة "ستكون كذلك ..بإذن الله .. لكن أخشى أن تعكر زوجة عمك الجو بالكلام عن حسن .."
هذا الاسم سمعته للمرة الثانية .. سألت جدتي بفضول
"مابه حسن ؟؟ ماقصته ؟؟ "
قالت جدتي بعد تنهيدة عميقة " غبي .. يقضي وقته في السفر والسهر .. ترك المدرسة منذ وقت طويل .. ويعيش عاطلا عن العمل .. ومؤخرا تشاجر مع والده .. وطرده والده من المنزل .. "
"ألهذه الدرجة الوضع متأزم في بيت عمي ؟"
هزت جدتي رأسها ... كانت المزرعة تقع في احدى الروضات الخضراء .. ولم تكن مزرعة بمعنى الكلمة بل استراحة كبيرة توجد بها منزل صغير واسطبل خيل وحمام وجلسات رائعة ..
كنت متحمسة فعلا .. نزلت من السيارة وهناك .. التقت عيني بمن احتل قلبي من أول نظرة .. شعرت بأن أحدا ما خطف أنفاسي مني .. لم أستطع سوى التحديق بتلك العينان .. وكان يحدق بي بالمقابل ..مستغربا من أكون ... كان واقفا هناك ليساعد جدتي على النزول من السيارة .. لا أعرف مالذي سكن أطراف جسدي فجأة .. ماهذه الأحساسيس التي ولدت في تلك اللحظة ؟؟ اسند جدتي ونزلت جدتي .. وكأنها لاحظت التغير الذي اعتلاني فجأة .. قالت لي مؤنبة "أنزلي الأغراض يافاطمة لم تقفين هنا ؟؟ "
هززت رأسي وأنا أحاول أن ألتقط أنفاسي .. أنزلت الحقيبة الصغيرة بينما تطوع هو قائلا "أنا سأنزل الأغراض .. فقط اتبعي جدتي "
تبعت جدتي وأنا أشعر أن قلبي قد انقبض .. لم أجرؤ على النظر إلى الخلف .. دخلت إلى المنزل الصغير .. وكان الجميع يجلسون مجتمعين قال عمي مرحبا " أهلا وسهلا لقد تأخرتم كثيرا "
قالت جدتي " الطريق بعيد كما أن فاطمة عادت من المدرسة متأخرة .."
نظرت عبر الباب الزجاجي إلى ذلك الشخص الذي أسر قلبي .. رأيته يأمر يمينا وشمالا على السائقين .. ومن ثم اتجهه إلى الإسطبل .. لم أسمع أي شيء من حولي .. كنت مشغولة بالجزيئات التي تدب في قلبي .. لم أكن قد رأيته من قبل .. أيكون ابن عم لي ؟؟
لا ...لكنه قال جدتي .. اذن هو ابن عم لي .. أيعقل ان يكون ابن عمي خالد ؟؟ لم لاينضم إلينا ؟؟ ..
دخلت إلى غرفة مخصصة لي ولابنة عمي خالد هيا البالغة من العمر عشر سنوات .. أذكر أن لي بنات عم كبيرات .. حمده ونوف ..وهن تقريبا يكبرنني بعام أو عامين .. لم لم يأتين .؟؟
استفردت في غرفتي .. متسائلة أن كان ماشعرت به حقيقة أو خيال ؟؟ نظرت من فتحة صغيرة من النافذة .. دققت النظر لم أجده .. كان هناك شابين فقط يتبادلان الحديث ضاحكين .. ثم استقلا سيارة وغادرا .. ارتديت تنورة سوداء وقميصا أسود .. ونظرت إلى نفسي في المرآة .. أخرجت قلم الكحل وخططت عيناي ..
لفتت شيلتي السوداء حول رأسي وخرجت ..
قالت جدتي عندما رأتني " حضري لي شايا "
نظرت اليمين واليسار لم أجد أي شاي .. فقالت جدتي "من المطبخ أنه في الخارج "
خرجت من الباب الزجااجي واتجهت إلى المطبخ ..
عدت وكان كوب الشاي في يدي ودخلت لأفاجأ أن الشاب ذاته يجلس مع جدتي .. انتفض قلبي بداخل جوفي وبدأ بالخفقان بسرعة أعطيت جدتي الكوب وارتبكت كثيرا .. قالت جدتي تعرفني على الشاب " ألم تعرفي ابن عمك ؟؟ "
استغربت وهززت رأسي بلا ..
قالت " هذا فيصل ابن عمك سالم رحمه الله .. "
قلت باقتضاب "كيف حالك " ..
" الحمدالله "
ابن عمي سالم .. الذي توفي منذ زمن بعيد .. كانت جدتي تتكلم عن وفاته قبل أن أولد .. كانت تقول دائمة أن الموت خطفه باكرا تاركا ولديه يتيمين "
لم أجرؤ على النظر إلى فيصل .. لكن مجرد فكرة أنه بجانبي شعرت أنني قد أجن .. هل وقعت في الحب ؟؟؟ ... لا أعرف . لكن أعرف أن هذا الشاب حرك داخلي شريانا ووضعه في غير محله ..

استأذنت من جدتي ودخلت للغرفة وقد رأيت وجنتاي لأول مرة تتخضب باللون الأحمر .. التقطت أنفاسي بصعوبة استلقيت على سريري ..سألتني هيا ببراءة ..
" هل كنت تجرين ؟؟ "
"لا .. لماذا "
"تتنفسين كأنك كنت تجرين .. "
ابتسمت لهذا التعبير .. قلت لنفسي أن قلبي كمن يجري خائفا من شيء .. سألتها بخبث "أتعرفين فيصل "
قالت ببراءة "أجل .. انه صديقي .."
"صديقك ؟؟ أخبريني عنه .."
قالت بشكل حالم " انه يعيش مع والدته بالقرب منا . يأتينا كل يوم ويجلس معي ويخبرني النكت والقصص المضحكة .."
سألتها وقد تركزت في بالي صورته وهو يضحك ..رغم أني لم أرى ضحكته بعد ..
"كم عمره ماذا يعمل ؟"
قالت ببراءة "لا أعرف .. لكنه يعمل في مكتب والدي بالحكومة .."
"ماعمله ؟؟"
"مدير .."
فكرت انه مدير مكتب عمي على مايبدو .. نظرت إلى الطفلة وأيقنت جهلها التام بما أفكر به .. أغمضت عيناي وهاجمني النوم سريعا .. فقد تعبت ولم أنم منذ الصباح ..

فتحت عيناي لأفاجأ أن المصباح مطفأ والغرفة مقفلة .. دخلت إلى الحمام الجانبي وفزعت من مظهري .. كان الكحل قد سال .. ووجهي قد انتفح عشرة أضعاف ..
غسلت وجهي وغيرت ملابسي وخرجت نظرت إلى حقيبتي الصغيرة لم أرى بها سوى ماسكارا وعطر وقلم كحل .. ندمت لأني لم أجلب عدتي كاملة .. ارتديت ثوبا جميلا باللون الأزرق ولفتت شال الثوب حول رأسي وخرجت .. كانت الجميع مجتمع .. ورائحة القهوة نافذه إلى أنفي .. قال عمي "هل نمت جيدا ""
أجبته "أجل .."
"تعال إلى جواري "
"حاضر "
كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء .. كان فيصل يجلس إلى قرب جدتي ويتكلم معها بموضوع يبدو أنه مهم ..
جلست إلى جوار عمي الذي داعبني قليلا وقال " أتناولت شيئا ؟؟"
قلت وقد تذكرت أني لم أتناول شيئا منذ خرجت من المدرسة
" لا .. ليس الآن "
وطوال الجلسة العائلية حاولت أن أتحاشى النظر إلى فيصل .. لكن شيئا ما كان يجعلني أدير رأسي .. وأنظر تجاه ذلك الرجل الطويل الأسمر ذو العينين الرائعتين ...
لا أعرف كيف انتهى اليومين بهذه السرعة .. صدمت جدا .. وشعرت بظلم كبير لاني لم أره .. سوى تلك الليلة ...بقيت أنظر إلى الخلف عندما غادرنا متمنية أن ألمح له طيفا .. أو أرى عينيه للمرة الأخيرة .. لكني لم أره ..


_11_

ابتعاد ..


لماذا بقيت أفكر به ليلا ونهارا ؟؟ .. هل معقول أني وقعت صريعة لحبه ؟ لا أعرف ما أعرفه .. أنني نسيت الأكل لمدة ثلاثة أيام .. وبات وجهي شاحبا .. ولاحظت صديقاتي العزيزات شحوبي وصمتي ... لكني لم أبح لأحد ماحصل معي .. فقد احتفظت لنفسي بهذه الافكار والمشاعر .. أو ربما هناك شيء داخلي أوحى لي بفكرة أنني لا أستحق أن أحب .. أو ربما لا يوجد هناك من ينظر إلي فخفت نظرة زميلاتي لي ... خفت من ضحكهم وشفقتهم علي ..
"بما تفكرين ؟"
نظرت إلى مريم ..لاتي سألتني . وتخيلت أنها هي من تستحق الزواج بفيصل .. ليس أنا .. فقد تخيلتها تقف هناك بفستان أبيض إلى قربه .. لم أستطع تخيل الصورة .. لفتت وجهي بعيدا وأجبت سؤالها "لاشيء "
ابتسمت مريم .. "كل هذا الشرود .. ولاشيء ؟؟ لم أقتنع "
وقفت وقلت لها بهدوء " سأذهب لشرب الماء "
أردت الابتعاد عنها .. لسبب ما شعرت أنها السبب في افكاري القاتمة .. والسبب في تعاستي .. السبب في كل دمعة تسقط من عيني .. لا أعرف لماذا اتخذت هذا الموقف منها .
وخلال الايام التالية كأنها شعرت بشعوري نحوها فآثرت الابتعاد .. فلم نتبادل سوى كلمة صباح الخير .. ولسبب ما استغربت عدم رغبتها في معرفة السبب .. واحترت لتناقضي الغريب ... لكني ارتحت لفكرة الابتعاد قليلا .. فقد خفت أن أوجهه لها كلمة .. فتكون في غير محلها .. أصبحت أجلس كثيرا لوحدي .. وفي يدي مسجلتي الصغيرة التي أخفيها تحت قميصي .. وأستمع إلى صوت ام كلثوم وخالد عبدالرحمن وعبدالحليم .وبطريقة ما .. غرقت في ألحانهم وكلماتهم الرائعة عن الحب ..
وأكثر النظر إلى ساعتي .. خوفا من أن أنسى نفسي وأفوت الحصة التالية .. وحدث لي ذات مرة موقف مضحك .. كانت حصة اللغة الانجليزية .. وكانت المدرسة ضعيفة الشخصية .. والفتيات يضحكن ويرمين بالاشياء والمدرسة من قلة حيلتها كانت توجه حديثها إلى فتاتين فقط يرغبن في الدراسة .. لم أشعر برغبة في الحديث .. وضعت السماعتين على أذني .. واستمعت إلى أغاني ذكرى الرائعة ... واندمجت فيها إلى حد كبير .. ثم قلت بصوت عادي والسماعات في اذني وكنت واثقة أن صوتي لايسمع وسط ازعاج الفتيات ولعبهن ..
" اخبروني ان وجهت لي المدرسة أي سؤال "
ضحكت الفتيات .. سحبت السماعات من على اذني لتقول لي الفتاة التي بقربي أنني عندما قلت جملة تلك كانت الفتيات جميعا صامتات .. نظرت إلى المدرسة التي كانت تنظر إلي باستغراب .. فقلت لها مبررة " اني اشعر بصداع .. لاأستطيع التركيز ؟؟!!"
اكتفت بنظراتها الساخطة وعادت إلى حديثها .. فهي لاحيلة لها ولاقوة .. شخصيتها ضعيفة لاترهب الفتيات .. ولاتستطيع أن تأتي بالاخصائية أو المديرة كل يوم في حصتها فتهز من صورتها وطريقة تدريسها أمامهما .. وضعت رأسي على طاولتي .. .. وفكرت بتعب .. بلاشيء........بعينا فيصل

عدت إلى المنزل فرحة بنهاية الاسبوع .. لم أتحدث كثيرا إلى أي من سارة ومها ومريـم .. وشعروا برغبتي في الوحدة هذه الفترة ..


عدت لأرى حقيبة عند الباب .. استغربت .. ناديت الخادمة ... وسألتها باستغراب " حقيبة من ؟"

ردت بعصبية " بابا حسن .."

حسن ؟؟ توجهت لغرفة جدتي .. طرقت الباب فسمحت لي جدتي بالدخول .. قبلت رأسها .. وجلست بقربها ..
"ما أخبارك يا فاطمة ؟"
"أنا بخير .. وأنتي كيف حالك ؟ "
"ارتفع ضغطي اليوم .. "
"ماذا .. سلامتك ماذا حدث ؟"
تنهدت جدتي وقالت بحسرة " كنت في منزل عمك خالد .. وأتى حسن من السفر .. وحدث مشادة بينهما فطرد عمك الصبي .. فأتيت به معي ..لم أرد أن يذهب إلى أي من أصدقاءه .. فأويته هنا وأعطيته الغرفة القديمة التي بقرب المجلس الكبير .. وأتى والدك .. ورحب به .. لكن .. "
قلت مقاطعة حديث جدتي "والدتي لم تفعل "
تأففت جدتي كثيرا .. وقالت بحزن " لايهمني رأيها .. لكني أخاف بعد أيام تؤثر في والدك وتجعله يغير رأيه ."
قلت لها مواسية "ان كان هناك شيء يحب والدي فعله . فهو معاندة والدتي .. لاتخافي يا جدتي .. فصحتك هي ما تهمني .. ولا أستطيع تخيل المنزل من دونك "
**
شعرت بأن ملابسي بدأت في الوسع .. هل فقدت شيئا من وزني ؟؟
ذهبت في نهاية اليوم إلى منزل عمتي .. رغم رفضي في البداية لكن جدتي أقنعتني .. جلست برفقة عمتي .. فلم تكن منى وصافية موجودتان .. تكلمت جدتي وعمتي عن أشياء كثيره ..لاتهمني ! ..استأذنت وقلت لهما بأني أرغب في التجول .. فحديقة منزلها كبيرة جدا.. وأحب المشي فيها .. حيث أنها مليئة بالأشجار العالية والخضراء .. وبطريقة بارعة كان هناك حوضا من الأزهار الجميلة ومن بينها زهرتي المفضلة .. زهرة الربيع ..
قطفت زهرة من الحوض وأخرجت مفكرتي الصغيرة التي تحتوي كل مواعيدي وأرقام الهواتف ووضعتها بين أوراقها .. أخرجت من حقيبتي المسجلة الصغيرة .. وبدأت بالاستماع لكن هذه المرة إلى الراديو .. أحب سماع شيء مختلف بين فترة وأخرى .. بدأت بالتجول .. مستمتعة بالجو الهاديء ونسمة الهواء التي تداعب خصلة شعري .. لقد اقترب الشتاء .. وأنا أحب الشتاء .. فشتاء دولتنا ليس بالشتاء القاسي .. بل هو أشبه بربيع بارد طوييل ...
بعد عشر دقائق رأيت ضوء سيارة اقترب .. عدلت حجابي .. ونزعت الراديو من أذني .. وأعدته لحقيبتي .. فتح الباب ودخل عبدالعزيز إلى البيت .. ابتسمت له .. وابتسم لي .. اقترب إلي وقال "أرى أنك هنا .. كيف حالك؟"
"بخير .. وأنت "
" بخير .. هل أتيت مع جدتي ؟؟ "
نظرت إلى خلفه توقعت لثانية أن أرى صافية ومنى .. لكني لم أرهما ..
" جدتي هنا .. أين ..صــ.. "
"تركتهما في منزل جدي .. لقد تمسك بهما وقال أنه يجب أن تبقيا عنده الليلة .. "
فهمت .. جده لأبوه ... نظر إلي وكأنه شعر بخيبة أملي ..
"لم اعرف .. أنـ.. .. سأدخل وأسلم على جدتي .. ألن تدخلي ؟"
هززت رأسي بلا ..
" الجو جميل سأبقى خارجا قليلا .. ثم سأدخل . "
دخل إلى الداخل .. وبقيت خارجا .. و بعد عدة دقائق شعرت بالملل فدخلت لى المنزل ..
كانت جدتي تحكي لهما ماحصل في منزل عمي صباحا ..
قالت عمتي بغضب " انه ابنه كيف يطرده هكذا ؟.. ألا يكفي أن الولد بهذا الانحراف أيريد له أن يعيش في الشارع لتصبح سمعتنا على لسان أي كان ؟"
هدأ عبدالعزيز والدته وقال له " أتوقع أن عمي خالد كان يريد حسن أن يعتبر ويحسن من سلوكه .. "
قالت جدتي بحزن " لكن حسن ليس بحساس ولا بعاقل ليؤثر به طرد والده .. بل بالعكس .. كان يريد أن يتخلص من عتب والده ولومه .. كان ينتظر هذه الفرصة .."
التزمت الصمت وانا اراهم يناقشون الموضوع بغضب ..قالت جدتي لعبدالعزيز
" خذ فاطمة واخرجا .. "
لم يفهم عبدالعزيز فعقد حاجبيه ..
قالت جدتي مبررة "أريد التحدث إلى ابنتي بموضوع خاص اخرجا للحديقة .. "
قال عبدالعزيز لوالدته " أخبريني لاحقا بما تقول "
ضحكت والدته .. بينما قلت لهم بسخرية " اذا سأخرج وحدي .."
ضحكوا .. وفتح عبدالعزيز الباب وخرج وأمسكه لي ..
كانت لفته جميلة منه لكنها أحرجتني .. جلسنا على الكراسي الخضراء في الحديقة .. لبرهة قصيرة بقينا صامتين .. نظرت إليه كان يحدق في السماء .. لم أحب أفتح مجال الحديث معه . ..لا أعرف لماذا .. شعرت بأنه غير لائق .. فجأة لاحت أمامي صورة فيصل .. كتمت تنهيدة عميقة .. نظرت إلى النجوم بدوري .. كانت السماء صافية جدا والجو شاعري .. وكان صمتا غريبا ..
ابتدأ هو الحديث " عما سيتكلمان ؟؟ ألديك فكرة ؟؟ "
هززت رأسي بلا . فتابع " أليس لديك فضول ؟؟ "
قلت بمرح "لست فضوليه .. "
"عجبا ..."
جاءت كلمته مليئة بالدهشة .. لم أستطع أن أتجاهلها ..
" ماذا ؟؟ عجبا ؟؟ ولم العجب ؟؟"
قال بثقة "أنت أول امرأة أراها خالية من الفضول .."
قلت معقبة بمرح
" للحظة بدا لي أنك تقول خالية من الكوليسترول ؟؟ "
ضحك قليلا .. ثم قال بمرح " لا . لا أعتقد انك كذلك .. "
شعرت باهانة منه .. نظرت إليه نظرة المعاتب .. أيحسبني غبية ؟؟ ..لا لست غبية ...بل أنا غبية فأنا من وضعت نفسي في هذا الموقف .. شعرت بضيق .. أدرت وجهي بعيدا وكتمت دمعتي .. تنحنح .. ثم استأذن وغادر بعدما أدرك أن مزحته كانت ثقيلة جدا ..
لكني بقيت هناك .. وبكيت .. أحسست باهانة .. بقيت هناك فترة طويلة ...حتى خرحت جدتي واعلمتني بمغادرتنا .........لم أصدق أذني .. وقفت وحملت أغراضي .. وكنت أشعر باختناق كبير .التفتت لألتقط نفسا بعيدا عن عيني جدتي ونحن في طريقنا إلى السيارة .. لأفاجأ بعينان تنظران إلي من خلف ستائر إحدى الغرف .. كانتا عينا عبدالعزيز .. أنا متأكدة من هذا .. أرأتني وأنا أبكي طوال الوقت الذي مضى ؟؟ ربما ..
عدت لغرفتي .. واستسلمت للنوم فورا ..



_12_
ضيف ثقيل ..


استيقظت متأخرة .. رغم نومي مبكرا .. نظرت إلى الساعة لأجدها الحادية عشرة .. ف\قمت وغيرت ملابسي وصليت ونزلت للاسفل . رأيت زوجة أخي تقف في الممر ..
"صباح الخير "
ردت التحية وبقيت تقف هناك ..
تركتها ودخلت للمطبخ لأجهز لنفسي شيئا لأتناوله .. أتت أمي وأعطتني حجابي ....
"صباح الخير فاطمة "
"صباح الخير ..ماذا هناك ؟؟"
قالت بانفعال "ابن عمك يجول في المنزل كما يحلو له .. اذا انتهيت من افطارك اعدي شايا و خذيه لجدتك . "
لفتت حجابي حول رأسي وأنهيت افطاري سريعا وأعددت الشاي وحملته لغرفة جدتي ..
"صباح الخير "
لم ترد جدتي .. عرفت أنها غير راضية على استيقاظي المتأخر ..
" أكل هذا نوم ؟؟ "
لم أجيب .. فوجهي المتورم أجاب بدلا مني ..
نمت في الساعة العاشرة مساء .. صببت لها الشاي .. وجلست بقربها .. دخل شاب إلى الغرفة استنتجت أنه حسن ..
"جدتي سأذهب مع أصدقائي إلى الشاليه "
قالت جدتي بصامة "لا .. عد إلى غرفتك أو اجلس مع ابناء عمك ."
كأنه يأس من مناقشتها فغادر مستاءا .. غادرت بدوري وكانت منال لاتزال في الممر .. كنت سأذهب لغرفتي و أحل واجباتي ..
لكنها نادتني
"فاطمة .. حبيبتي ... هل تسديني خدمة ؟؟ "
"ماذا ؟"
"ابقي هنا .. واذا أتى .ناديني .. أرجوك .. "
"من تنتظرين؟"
" فيصل .. "
"من ؟"
"فيصل .. ألا تعرفينه ؟؟ ابن عمك .. "
هززت رأسي بحاضر .. وراقبتها وهي تركض إلى الأعلى .. ماذا تريد من فيصل ؟ هل أنا غبية ؟؟ فيصل سيأتي .. وأنا أسأل نفسي هذا السؤال الغبي .. ؟
بقيت أنظر إلى الخارج ..وقد تملكني شعور رائع ...أو لهفة رائعة .. أصبحت أتخيل منظره وهو يدخل .. فارسي السري ..
لثانية رأيت طيفا .. ثم ... كأن هناك طيفان قد اشتبكا بعيدا ..
ركضت إلى الأعلى وصرخت "منال .. منااااااااال .. "
نزلت منال سريعا .. وتبعها مبارك .. كان يجري بسرعة ؟؟ تبعتهما لا أعرف لماذا ... وكان هناك فيصل وحسن اشتبكا في عراك قوي .. وضعت يدي على فمي مانعة صرخاتي من الخروج .. فما كان مني إلا الجري لغرفة جدتي وأناديها وأنا مرتعبة .. فتخرج جدتي متكأة على عصاتها إلى حيث هذا المشهد المرعب ..
كان قتالهما عنيفا .. رأيت الدم يخرج من شفة حسن وفيصل انهال ضربا عليه بلا أي رحمة .. لم أستطع الاحتمال أوقفتهما جدتي .. وصرخت بهما .. للحظة التقت عيناي بعينا فيصل . وكنت أنظر إليه برعب .. متفاجأة من تصرفه البربري .. رأيت حسن مهما فعل لايستحق أن يفعل به كل هذا ..
سحب مبارك حسن وأخذه إلى غرفته وأقفل الباب خلفهما ...
بينما اتجهت جدتي إلى المنزل وتبعها فيصل .. الذي مر بجانبي ونظر إلي نظرة غريبة .. امسكت منال بيدي واخذتني إلى المنزل .. بقيت مصعوقة .. شعرت بالغثيان فركضت إلى الحمام وأفرغت كل مابجوفي .. ثم خرجت ..
دخلت أمي إلى المطبخ حيث جلسنا .. وقالت لي
"فاطمة .. تبدين شاحبة .. "
قالت منال " لقد شهدت للتو مشاجرة بين فيصل وحسن . وليس بالامر المستحسن رؤيته .. "
"حسن وفيصل ؟؟ فاطمة هل خفت ؟ "
قالت منال " كان منظرهما مرعبا يثير الاشمئزاز ... "
احتضنتني والدتي .. شعرت بالارتياح قليلا .. ثم ذهبت لتستطلع الأمر .. انسحبت لغرفتي لكن هل اهتزت صورة فيصل في مخيلتي ؟ لا لا أعتقد . لان سرعان مابدأت افكر في نظرته تلك . ماذا كان يقصد بها ؟؟ لا اعرف ..لكنني قررت ان انزل بعد ساعة وأسأل عما حدث . يا إلهي كنت أتمنى أن أرى فيصل .. لكن هذا كان بعيدا كل البعد عما تمنيت . ..
كانت الدقائق بطيئة جدا .. وقفت ورأيت وجههي بالمرآه .. كنت شاحبة جدا .. نزلت بعد نصف ساعة بعد أن سمعت أصواتا خارجة .. كنت أعلى السلم وكان هو يقف وحده في الأسفل .. للحظة شعرت بنفسي كيت ونسليت (مع زيادة بضع أرطال ) وهو ليوناردو ديكابريو .. حيث التقت نظراته بنظراتي .. وبقي يحدق بي ,, لا أعرف لماذا لكن كلما اإلتقت عينانا أشعر أن هناك لحظة صمت .. ثم شعرت بغباء من وقوفي هناك غارقة بتخيلاتي .. فنزلت محاولة أن أرسم ابتسامة لكني فشلت تمتمت
"السلام " ..
"وعليكم"
كان سلاما مختصرا .. سألته بعد أن رأيت خدوشا على يده
" أتحتاج مطهرا ؟؟ "
"ماذا ؟؟ "
أشرت إلى يده ..
"أجل .. لابأس .. "
توجهت تجاه علبة الإسعاف التي في الحمام السفلي .. وأخرجت مطهرا وبعض الضمادات .. وأعطيتها له .. بقيت واقفة أراقب .. مسح بالمطهر الخدوش ثم ألصق لاصقا جراحيا مكانها ..
ثم توقف .. استغربت توقفه عن فعل ذلك رفعت عيناي لأفاجأ بنظرة استغراب تعلو ووجهه ..
استنتجت أني بقيت أحدق ببلاهه في جرحه فأحرج من ذلك .. استأذنت ودخلت لغرفة جدتي ومن حسن حظي أنها لم تكن هناك . بقيت أراقبه من خلف الباب .. هل يعرف أن هناك من وقع في غرامه من النظرة الأولى .. ؟؟ .. جاء مبارك وأخذه إلى الخارج وحرمني من النظر إليه .. خرجت . وأبقيت حجابي على رأسي .. دخلت المجلس لأجد جدتي وحسن يجلسان هناك غاضبين .. أردت الخروج
"تعالي .."
نظرت إلى جدتي التي قالت لي بغضب
"تعالي .. "
اقتربت منها بهدوء وأنا أنظر إلى حسن الذي كان في وضع مزر ..
" اسنديني "
لم أتوقع طلبها هذا . سندتها وعيناي تبحثان عن عصاها الخشبية .. ثم خرجنا إلى غرفتها .. تجرأت وسألت جدتي
"ماسبب الذي حدث .. "
قالت بغضب " حسن .. تجرأ وأهان فيصل .. فأتى فيصل ليرد الاهانة له .. "
ارتحت كثيرا عندما علمت أن حسن هو الذي بدأ المشكلة .. قلت بحذر "وهل يستحق الأمر أن يسحق عظامه ؟؟؟ ويضربه بهذا الشكل ؟؟ "
قالت جدتي بلوعة " لو أني مكان فيصل لقتلته على عاره .. "
ارتحت أكثر .. اذن حسن يستحق ماحدث له .. اوصلت جدتي لغرفتها .. ثم جريت إلى غرفتي وعدت لمسجلتي لأغرق بأحلام اليقظة .. ولا أفكر سوى بفيصل .

**
في ذات المساء .. نزلت لأتناول شيئا فقد استبد بي الجوع .. وصنعت لنفسي سندويشا .. دخل حسن المطبخ وقال آمرا
" ضع لي العشاء .. "
اثواني كرهت صراخه بي ..واهانته لفيصل .. فقلت بجفاء
"لست بخادمة .. اطلب مني بطريقة لائقة ..وسأرى حينها إن كنت سأفعل أو لا .."
نظر إلي بحقد .. وقف على قدميه وانحنى قائلا
" أيتها الأميرة هلا تكرمت وصنعت لي معك سندويشا ؟؟ "
لم أستطع منع نفسي من الضحك . ارتسمت ابتسامة على وجهي .. ابتسم بالمقابل .. " الآن العشاء ؟؟ "
صنعت له سندويشا وأخرجت له عصير برتقال من الثلاجة ..
"تفضل "
أمسك بيدي فانتفضت بطريقة لاارادية .. وسحبتها من يده .. نظر إلي بدهشه " لم يكن في نيتي أن آكلها ! "
ثم ابتسم .. ووقف .. وتراجعت للخلف . حتى اصطدم ظهري بالثلاجة اقترب مني كثيرا قال بخبث
" أتخافين مني ..؟؟ "
بدأ قلبي بالنبض بجنون ارتسم الخوف على ملامح وجهي حيث وجدت نفسي قد احتجزت "ابتعد عني .. "

"حاضر .."

عاد إلى الطاولة وركضت إلى غرفتي .. وحرصت على اقفالها ونسيت السندويش وكل شيء عن معدتي المتضورة جوعا ..
كانت لحظة مؤلمة شعرت برعب لامتناهي .. يا إلهي لم يخجل من نفسه أنه في بيت والدي ويحاول التحرش بي ؟؟ ربما كان يمازحني .. لكن هذا غير لائق اطلاقا .. غير لائق بل لايجوز .. كانت يداي ترجفان بقوة .. عدت إلى الباب لأحكم اغلاقه .. بعد دقائق سمعت خطوات صاعده على السلم .. نظرت إلى الساعة كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف .. أين أهلي في هذا الوقت ..؟ .. ثم طرق الباب وطرق قلبي بقوة ..
"من؟؟؟من"
" أنا حسن .. "
ازداد ضربات قلبي بجنون "ماذا تريد .."
"أحضرت السندويش .. لقد نسيته .."
"لا أريده .. ارحل .. "
" لا ؟ .. كما تريدين .. "
وسمعت خطواته تغادر . إلتجأت إلى لحافي .,. وتغطيت به .. وشعرت أنه كابوس مخيف .. حسن هذا على مايبدو أنه ضيف ثقييل ..




_13_
الحنان المجنون ..


أصبحت أكثر حذرا وخوفا من حسن في الأيام التاليه لم أقل لأحد عما حدث .. لكنني أصبحت أتحاشى التواجد معه مهما كان .. ولم يتوقف عن تحرشه بي ونظراته .. إلى درجة أني بقيت حبيسة الغرفة ..
استغربت جدتي من انزوائي .. لكني اخبرتها ان السبب هو الامتحانات .. واقتنعت بهذا ..
أصبحت أكثر كآبة .. أكثر حزنا .. لدرجة أنني طوال أسبوع لم أفكر بشي .. حتى فيصل .. لم أفكر به ..
جلست إلى قرب سارة ومها ومريم .. التي قالت
" اقتربت الإمتحانات .. "
قالت سارة بمرح " جيد ... "
التفت مها إلى سارة وقالت باستغراب "جيد " ؟؟
هززت سارة رأسها .. وقالت "تغيير .. لقد مللت الروتين .. "
قالت مريم التي توطدت علاقتها بمها وسارة كثيرا حيث شعرت بابتعادي عنها في الفترة الماضية " فاطمة .. مابك تجلسين بعيدا .. "
هززت رأسي بألم ..
"لاشيء .. "
بقيوا يتحدثون في الامتحانات بينما شردت بخيالي بعيدا .. لا أعرف مالذي ينتظرني .. أنظر إلى الطالبات اللواتي يتجولن حولي .. وكم تمنيت لو أني كنت فتاة عادية .. عادية لدرجة أني أخطو خطواتي دون أن ينظر إلي شخص....عادية أي نكره ..
"فاطمة " ..
التفت إلى سارة .. وانتبهت إلى مغادرة مها ومريم معا ..
" أين ذهبوا ؟؟ "
" ليتناولوا شيئا .. فقد استبد بهم الجوع .. مابك ؟ "
"لا أعرف يا سارة .. أشعر بأني لا أأستطيع أن أتنفس .. "
" لماذا ؟؟ "
نظرت إليها .. هي رمز للثقة .. وربما أجد لديها حلا لإختناقي ..
" لاتخبري أحدا .. .. "
"لن أخبر .. مابك ؟؟ "
نظرت إليها وشعرت بقرب هطول الدمع من عيني ..
" م.. .. أعاني من مشكلة في المنزل تنغص علي حريتي .. "
قالت باهتمام لمسته منها
" ماذا هناك .. أخبريني .. "
لأول مرة شعرت أن سارة تهتم لشيء ما .تهتم لي ... أنا .. ترقرت دمعتي ولم أستطيع كبحها .. أدرت برأسي إلى الناحية الأخرى .. كتمت تنهيدة مؤلمة .. لم أستطع كبح دموعي .. تساقطت في حجري .. لا أعرف لما شعرت أني إذا أخبرت سارة سأجرحها أو أجعلها تقلق ..
وقفت سارة ودارت لتقابلني .. قالت باهتمام صادق
" انظري إلي .. . "
بكيت في تلك اللحظة .. وارتميت في حضنها .. وربتت على ظهري كأنني طفلتها الصغيرة .. "لابأس عليكي يا فاطمة .. أنا هنا . "

هل يجتمع الجنون والحنان معا ؟؟ أجل .. يجتمعان في سارة...
بعد دقائق بسيطة رفعت رأسي .. قلت بانكسار ..
" انتقل ابن عمي إلى السكن معنا .... وذات ليلة كنت في المطبخ .. وحاول أن .. يستفزني .. احتجزني في زاوية وسبب لي رعبا شديدا .. طلبت منه الابتعاد .. فابتعد .. ركضت إلى غرفتي .. وأغلقت الباب .. تبعني .. وطرق الباب لكني لم أفتح الباب ... فغادر .. ومنذ ذلك اليوم .. أنا أشعر بضيق واختناق .. وهو لايكف عن ملاحقتي بنظراته وابتساماته القذرة إلى درجة أنني أصبحت لا أخرج من غرفتي .. "
بكيت .. هدأتني سارة وسألتني
" هل أخبرت أحدا ؟؟ "
هززت رأسي بلا ... سرحت سارة لمدة ثواني ثم قالت
" يجب أن تخبري والدتك .. "
انهرت بالبكاء وقلت لها بتعب
" أنت لاتعرفين .. أنت لاتعرفين .. "
"مالذي لا أعرفه أخبريني .. "
" لاتعرفين كيف هو الوضع .. أود اخبار جدتي لكنها هي من أتت به إلى المنزل ولاتستطيع طرده .. لا أستطيع اخبار والدتي .. فالفجوة التي بيني وبينها .. عميقة .. "
غضبت سارة وقالت لي بغضب " ماذا ؟؟ هل ستبقين هكذا؟ هل سيستمر هذا العذاب ؟ "
هززت رأسي بأجل ..
" أخبري أحدا من أشقاءك ؟.."
قلت بألم " وتتحول إلى مجزرة ؟. .. لا .لن افعل شيء ..أستطيع أن أتحمل .. لكنه يسبب لي الاختناق .. أشعر بأنني سجينة "
عدت إلى حجرها .. وقالت لي باستياء " أين هو هذا ابن عمك .. إن رأيته سأمزقه بأظافري "
ابتسمت تذكرت القتال الذي دار بين فيصل وحسن .. وفي ذات الوقت القتال الذي دار بين نورة وسارة .. ..لا أعرف لماذا .. ومالرابط ..
***
كنت محقة في شعوري بالقلق من اخبار ساره .. فلقد أصبحت تفكر بي ليلا ونهارا وتكلمني أربع مرات في اليوم ... كأنها تتأكد من أني بخير .. لقد حملتها عبء همومي .. وأصبحت تقلق علي كثيرا ..
شعرت بالضيق من أوراقي وكتبي وخرجت من غرفتي .. وذهبت لأجلس في الحديقة ..
كنت أحمل معي كوب قهوة.. مرة كما هي حياتي ..
وأفكر بيأس ..
"كيف حالك ؟ "
نظرت إلى محدثي .. كان أخي محمد .. جلس إلى قربي .. هززت رأسي وتمتمت "بخير "
"هل أنت متعبة ؟"
هززت رأسي بلا ..
قال متفحصا ملامحي " إذا .. لم أنت شاحبة هكذا ؟؟ "
" لاشيء مهم .. "
بقينا هناك .. نتشارك الصمت .. لم يعترض أي منا على ذلك .. أحببنا صمتنا .. وجلوسنا معا .. لم يبادر هو إلى الحديث .. ولم أبادر أنا ..
وكأننا بهذا جذبنا إلينا العقارب .... ألهذه الدرجة كان صمتنا مسموعا ؟؟ اقترب حسن وقال
" كنت أعرف أن أحدا ما يجلس هنا .. "
اضطربت وأنزلت عيناي وتأكدت من أن حجابي محكم ... يبدو أن حسن لايروق لمحمد الذي لم يعره انتباها . ووقف وغادر . أدركت أن حسن بقي وحده .. وقفت لأذهب .. لكنه أمسك يدي واهتزت كل شعرة فيني قلت بغضب هامسة " ماذا تريد مني اتركني .. "
قال وهو ينظر إلي بخبث " تعجبينني .. "
"اترك يدي .. "
"وهذا هو الغريب .. "
" اترك يدي ... "
"فعلا غريب .. هل يعجبك ما أفعله ؟؟ "
"ماذا ؟؟ .. ماذا تقول .. اترك يدي .. أرجوك .. "
" لم أرك أخبرت أحدا عني .. وأراك تكلميني همسا .. لو فعلا أردت أن أترك يدك لصرخت عاليا .. "
نظرت إليه باحتقار وقلت " هذا لأني أحترم جدتي . وأحترم عمي .. ولا أريد أن أسبب مشاكل لهما لأنهما أحضراك إلى هذا المنزل .. الذي لم تحترمه ولم تحترم عمك .. ولم تحترمني .. أفلت يدي رجاء .. لقد مللت ألاعيبك القذرة .. "
سحبت يدي بقوة من بين يديه .. والتفت وغادرت ..
ولم أستطع كبح دموعي .. كيف يجرؤ على هذا القول ؟؟ يا إلهي ؟؟ .. أفعلا يظن أنني أشاركه لعبته السخيفة القذرة ؟؟ ...
بكيت بشدة وأنا ألعن اللحظة التي أتى فيها إلى هذا المنزل ..



الرد مع إقتباس
  #3  
قديم 18-04-2007, 03:38 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

-14-

موت ..

مر شهر .. تكررت ازعاجات حسن .. لكني أصبحت لا أخرج من غرفتي فقد ابتدأت الامتحانات .. ولم أخرج من غرفتي سوى في الصباح لأذهب إلى المدرسة .. .. انكببت على كتبي ودفاتري باجتهاد ... لم أر أحدا منذ مدة طويلة ..لم أر زوجة أخي .. ولا أعرف اين هي .. وجدتي أصبحت تطيل زياراتها إلى منزل عمتي.. وأحيانا أشعر أن البيت خالي ولايوجد به سوى الذئب حسن .. استغربت كثيرا .. مالذي يجذبه إلي ؟ .. لست بخارقة الجمال كما أني بدينه .. وزني مائة كيلو جرام .. أم انه يستهزيء بي ؟؟ .. لا أعرف لكن أعرف أني كرهت حسن هذا كرها شديدا .. يماثل كرهي للرياضة ..
ما إن سمعت صوت جدتي حتى نزلت بسرعة إليها فقد اشتقت لها كثيرا .. شوقا لم أشعر به تجاه أمي .. أو أبي .
" جدتـــي .. العزيزة .. "
عانقتها فضحكت .. قالت باستغراب " لم أرك منذ زمن .. أين كنت يا فاطمة .."
رافقتها إلى غرفتها وأن أشكو لها ازدياد الواجبات والإمتحانات ..
قلت لها معاتبة " لم أعد أراك .. ماسر مكوثك الدائم في منزل عمتي ؟ "
قالت فرحة " لقد كانت غارقة في امور معقدة .. وكنت أساعدها بذلك .. "
" أمور ماذا ؟؟ "
"خطوبة منى .. زواج صافية .. مشاكل عبدالعزيز .."
"خطوبة منى ؟؟ حقا ؟؟ "
قالت جدتي بفرح " أجل لقد خطبها فيصل ابن عمك .. وحدثت بعض المشاكل خصوصا أن فيصل كان خاطبا ابنة عمك خالد حمده .لكن حدثت مشكلة بين حسن وفيصل ..فانتهت الخطوبة ...لهذا السبب كانت عمتك تحتاجني بجوارها .. لقد خافت من أن تتطور الأمو ر فيغضب منها خالد .. لكن خالد كان عاقلا .. وقال إن كل شيء قسمة ونصيب . وقد انتهت الأمور بخطوبة فيصل لمنى .. "
اسوددت الدنيا في وجههي ولم أعد أرى شيئا .. كان أحدا ما طعن قلبي بسكين ورماه على قارعة الطريق لينزف بدون أي رحمة .. كابرت على نفسي كتمت دموعي وآهاتي وقلت محاولة أن أبدو طبيعية ..
" وما هي مشاكل عبدالعزيز ؟ "
" لا أعرف .. لم تخبرني عمتك بسبب هذه الخلافات .. لكني اعرف أن عبدالعزيز قد تشاجر مع والدته وأخواته .. ولايكلمهم لم ترض أي منهم بإخباري السبب .. لكن عمتك حزينة .. "
لم تدخل أي كلمة من كلمات جدتي إلى أذني .. ما أعرفه أنه كيف لشخص ميت أن يتكلم ؟؟ كيف لزهرة قد دهست للتو أن تعود إلى نضارتها ورونقها .. كيف لقلب قد أراق دمه أن ينبض مرة أخرى ؟ كيف وكيف وكيف ؟؟ .. ترن هذه الكلمات في أذني ولا أسمع سوى صداها المتردد .. .. من دون أن أسمع أية إجابة ..
خرجت من غرفة جدتي لا أرى طريقي .. أشعر أن عيناي قد تتفجران بالدموع في أية لحظة .. لم أر شيئا .. لم أع شيئا .. شعرت بمن يجرني . نظرت إلى حسن .. وكانت نظراتي محملة بأسوأ أنواع الحزن ..
ترك يدي من هول ما رأى في عيني .. قال باهتمام
" مابك ؟ "
حدقت إليه .. أغلقت عيناي خوفا من أن يقرأ مابداخلي من أحزان وشهداء .وقصائد رثاء ..
"فاطمة مابك ؟؟ .. أخبريني .. "
أردت من صوتي أن يخرج لكن لم أسمع سوى حشرجة ضعيفة "لاشيء "
التفت لأذهب إلى غرفتي .. وبقي حسن ينظر إلي بشفقة لا أريد شيئا سوى الوصول إلى سريري.. والإرتماء ومعانقة وسادتي العزيزة .. وأن أفضي إليها بكل دموعي التي فاضت داخلي ..
صعدت بتثاقل إلى غرفتي .. دخلت إلى غرفتي وتأكدت من اغلاقها بإحكام .. وارتميت على سريري .. لم أبك كما أردت .. بل بقيت أفكر .. يا إلهي .. كنت أعرف أنه لن ينظر إلي .. لم أغرقتني نفسي بالأمل إلى درجة أنني لم أستطع التنفس .؟؟ .. بكيت .. وبقيت أبكي طوال الليل .. كاتمة صوتي خوفا من أن يسمعني أحد ويسخر مني .. كم أردت الصراخ ... كم أردت النحيب .. إن قلبي يستحق العزاء .. لقد مات اليوم .. ولم يكن هناك من يواسيه أو حتى يحمله إلى قبره ..
تجاهلت الهاتف الذي يرن مرارا .. تجاهلت الخادمة التي تطرق الباب حاملة طعامي إلي .. تجاهلت كل شيء .. بقيت في سريري .. لمدة ثلاثة أيام .. أتمنى لو أتوقف حتى عن التنفس .فلم أعد أتحمل ذرات الهواء التي تدخل إلى رئتي..
كانت قصة حب فاشلة .. لا .. لم تكن قصة حب .. بل كانت قصة قلب .. لطالما كنت أعرف أنه لاخيار لي .. قلبي لم يستأذنني في شيء .. وأقحم نفسه في هذا الوهم .. وهاهو اليوم يأبى أن يحادثني .. انزوى في زاوية مظلمة ..ولم يرغب في رؤية النور ..

يا إلهي ما أشد وحدتي .. ما أشد حزني .. ما أشد غبائي ,, هذا اليوم الخامس . ولم يطرق أحد بابي سوى الخادمة .. التي إشعر بأنها الوحيدة التي تتذكر أني مازلت على قيد الحياة .. لا أب .. ولا أم ... ولا حتى أخوتي ..

أخيرا طرقت الباب الخادمة لتخبرني أن هناك ضيوفا يرغبون في رؤيتي .. قلت لها أن ترسلهم إلى غرفتي .
طرقوا الباب .. كانت سارة ومريم ..
ارتميت في أحضانهما.. كاتمة دموعي .. أغلقت مريم الباب وقالت لي باستغراب " مابك فاطمة ؟؟ مابك ؟؟ .. لم أنت بهذا الشحوب والهالات السوداء حول عينيك ؟؟ "
" فاطمة هل أنت بخير ؟؟ "
هززت رأسي بأجل . .. نظرت إلى سارة . " أنا بخير .. "
شعرت أن هاتين الكلمتين ثقيلتين جدا ..
" أنت تكذبين .. أنت لست بخير .. فاطمة مابك ؟؟ .. خمسة أيام أتصل بك ولا تجيبين .. لم تأتي إلى المدرسة .. ماذا حدث .. هل تعرض لك ابن عمك ؟؟"
قلت بهدوء " لم يفعل .. كان بعيدا عني .. "
نظرت إلى مريم التي كانت قلقة .. وإلى سارة التي كانت تنظر إلي برعب .. لا أعرف كيف انسابت مني الكلمات فأخبرتهما ماحدث لي..
لم أستطع كبح دموعي .. .. التي تدفقت بغزارة ..
قالت مريم " لم لم تخبريني؟ .. "
قلت وكنت أشعر أني غبية جدا لتفكيري هكذا " كنت أخشى أن .. كنت أخاف من .. كنت أغار أن تسرق أحداكما حلمي .. كنت أشعر أنني لا أستحقه .. وكنت أشعر أنكما ستسخران مني .. " ..
لم أعرف لكن مريم نظرت إلي بغضب " أتسمعين نفسك فاطمة ؟؟ ..ألهذا ابتعدتي عني ؟؟ .. شعرت أن هناك شيئا يجرك بعيدا ولم أعرف أنك غبية إلى هذه الدرجة ؟؟"
"غبية ؟؟ أنا ؟؟ "
قالت مريم بحزم " أجل .. غبية . .. أنسيت من أنا يا فاطمة ؟؟ أنا مريم التي عانيت الأمرين سواء كان من السخرية أو الغيرة ...
أكنت تفكرين بي هكذا ؟؟ نسيت آلامنا التي تشاركناها .. وأفكارنا ؟؟ .. نسيت ماكان بيننا من دموع ؟؟ .. هل توقعتي أنني قد أتغير ؟ ..لا .. لم أتغير .. لم يكن هناك داع لأن تخافي مني .. أنا مريم .. مريم .. " ..
أحسست بفداحة خطئي عندما نطقت مريم بتلك الكلمات .. نسيت أن مريم هي كانت دائما ملجأي .. ارتميت في حضنها وبدأت بالبكاء بشدة .. شعرت بيدها التي كانت تربت على ظهري بحنان .. قالت سارة بهدوء " لنخرج "
هززت برأسي موافقة .. " أمهلوني حتى أغير ملابسي ..."
كنت قد استحميت في الصباح . لبست ملابسي وخرجت أستأذن جدتي التي لا أعرف لما لم تجادلني كالعادة . ووافقت فورا ..
استعدت بعضا من نفسي عندما تنشقت الهواء النقي بقرب البحر .. وضعت مريم البيتزا والكولا على السجادة .. وجلسنا ثلاثتنا هناك .. صامتات . نتأمل جمال البحر وأمواجه المتلاطمة .. وجمال الشمس المنعكسة عليه .. لم أكن قد أكلت منذ وقت طويل .. وكنت جائعة فعلا ..
" فاطمة ماذا ستفعلين ؟؟ "
نظرت إلى سارة التي سألتني وهي تنظر بعيدا .. قلت لها بيأس
" كما افعل دائما .. أتأقلم مع هذا الوضع ..."
سألتني مريم " هل أحببته حقا ؟؟ "
هززت رأسي بأجل .. لقد أحببته بشده .. كيف تمكن هذا الحب مني لا أعرف ..
وضعت قطعة البيتزا وقد شعرت بالشبع ... وقفت واقتربت من الصخور ..وقلت لهما " لقد عشقته .. " ..
مدت مريم يدها لتمسك بيدي ... كانت عيناها تفيض حنانا .. وعيناي تفيض دموعا .. أبعدت نظري بعيدا .. إلى الأفق البعيد ..
قالت سارة بحكمة " لاتدعي هذا الأمر يؤثر على حياتك.. لاتبقي حبيسة لهذا الحب .."
قالت مريم " ستتكفل الأيام بشفاء هذا الجرح .. .. "
قلت لهما بيأس " ليته كان جرحا .. لقد كان حبا من طرف واحد .. كان وهما .. سيؤثر بحياتي .. ولن تستطيع الأيام أن تعالجه لن تستطيع .. سأبقى أحبه .. أنتما لم تعرفا فيصل .. لم ترياه .. "
أحاطتني ساره بذراعيها " أنت حساسة يافاطمة .. حساسة جدا . مازالت مشاعرك وليده .. لاتجعليها تستحوذ عليك .. أرجوك . "
" سأحاول .. لنذهب .. "
قالت مريم " لنذهب .. ونكمل تناول البيتزا .. لقد استبد بي الجوع ."

-15-
اختفاء ..

ما أعرفه أنني خلال الأيام التاليه ازددت شراهه .. ازددت كآبة .. أكلت مشاعري وكآبتي . اهملت دراستي ولم أعد آبه لشيء .. . .. اختفى حسن لم أعد أره .. وأكلف نفسي عناء السؤال عنه .. فقد ارتحت أخيرا .. كان وجوده الدائم يخنقني ..
رأيت منال التي اتضح انها كانت مسافرة .. لم أكترث .. لكن مبارك كان في مزاج سيء .. لا أعرف مالسبب .. ولم يعجبني وضعه .. كانت أمي تجلس في الحديقة عندما خرجت إليها ..
" كيف حالك ؟"
" بخير يا أمي .. "
"ماذا ستفعلين بعد انتهاء امتحاناتك ؟؟ "
نظرت إلى أمي وقلت بصدق
" لا أعرف .. "
" لنسافر أنا وأنت إلى السعودية ونقضي هناك الربيع .. "
فرحت كثيرا بعرض أمي ..
" فعلا ؟؟ أجل موافقة .. "
قالت أمي بهدوء " سنرافق خالتك وبناتها .. "
وكأنها قتلت فرحتي في الوقت ذاته .. حيث لم أحب بنات خالتي ولا أطيقهن .. " لن أذهب .. "
نظرت أمي إلي باهتمام " لماذا هل لازلت على خلاف معهن ؟؟ "
قلت لها بصدق " كنت سأذهب لو كنا بمفردنا ... لكن لن أرافقهن .. لن أنسى ماحدث لي جراء آخر عطلة قضيتها معهن .."
قالت أمي مستغربة " لكن كان هذا منذ عشر سنوات .."
هززت رأسي بلا ودخلت إلى المنزل .. لن أنسى ماجرى منهن .كنا قد سافرنا إلى دبي في عطلة الربيع .. .. لم يكفن عن توجيه الاهانات إلي والسخرية مني رغم أنني لم أكن قد بلغت السابعة بعد . وهن أكبر مني بخمس سنوات .. ولم أرهن منذ تلك العطلة .. وحرصت على عدم الذهاب إلى منزلهن وعدم الخروج إذا قامن بزيارتنا ..
لحقت بي أمي إلى المجلس وقالت بغضب " هل ستبقين وحدك ؟"
"جدتي ستبقى معي .. "
"لن تبقى ستسافر بمعية عمك خالد إلى السعودية .. وسيسافر أخوتك ولن يبقى أحد .. حتى الخادمات سيذهبن معنا .. "
" لن أذهب .. "
" إذن ستذهبين للبقاء في منزل عمتك .. "
وقف شعر جسدي هلعا من هذه الفكرة .. لم أذهب إلى منزلها منذ تعرض لي عبدالعزيز ذات يوم .. والآن بعد خطوبة منى .. ستكون فرصة لأرى فيصل .. لكن ... وبدون وعي قلت لأمي
" حسن .. سأبقى لديها لمدة أسبوعيين .. ""


" ماذا فعلت ؟؟ ""
كانت مريم تصرخ بغضب .. اليوم هو آخر يوم من الامتحانات .. التي لم أكن قد درست لها ولا أعرف كيف أجريت الإمتحانات .. ولم أقل لسارة ومريم شيء حتى سافرت أمي اليوم صباحا وسيأتي عبدالعزيز ليقلني من المدرسة ..
قالت مها التي عرفت بما يحدث معي من سارة " ألم تفكري ماذا سيحدث لك إن حضر فيصل لرؤية منى . "
قلت " انه خطيبها ... لن يأتي .. لم يتزوجها بعد .. "
نظرت إلي سارة بعمق " ستعذبين نفسك .. ولن تستفيدي شيئا "
لم أقل شيئا .. ولم تقل أي منهن كلمة .. لقد كان تعليق سارة كافيا لينهي الحديث ..
قالت سارة وهي تودعني " تعرفين رقم هاتفي .. لاتترددي في الاتصال بي إن احتجتني .. لن اخرج من المنزل "
" سأفعل .. "
قالت مريم " سأسافر اليوم .. ولن أعود قبل اسبوعين .. لكن سأتصل بسارة لتخبرني بالجديد .. "
قالت مها مودعة " أنا سأكون في مزرعة جدتي .. وهي خارج المدينة .. لكن سأعود الأسبوع المقبل .. اتصلي بي . "
جاء عبدالعزيز برفقة صافية ... ركبت سيارته
" السلام عليكم "
" وعليكم السلام .. كيف كان امتحانك اليوم "
" سهل وأسئلته سهله .. لكني لم أكن أعرف الإجابه .. "
ابتسم عبدالعزيز وانطلق بالسيارة وانتبهت أن صافية لم تتحدث معه على الاطلاق .. تذكرت ماحدث بالامس عندما حادثتني جدتي عن اختفاء حسن .. لايعرف أي أحد أين هو .. اختفى فجأة ولم يرغب أحد في السؤال عنه سوى جدتي .. التي حزنت كثيرا لإختفائه .. أو كما يطلق عليه أخي مبارك .. الهروب ..
سألني عبدالعزيز متجاهلا صافية " ما رأيك أن أدعوك للغداء "
اعتذرت بتهذيب أني متعبة وأريد الراحة فقط ..
وصلنا إلى المنزل .. استقبلتني منى بابتسامة عريضة أدمت جرحي العميق داخل قلبي ..
يا إلهي ماذا أفعل .. عندما يكون الانسان جاهلا بما يجول في خاطر أخيه إلى درجة أن رؤيته تسبب ألما له .. ارتميت في حضن منى وألقيت بكل آلامي على كتفها .. ربتت بحنان بريء علي .. قتلت كل مشاعر الكره تجاهها التي تولدت دون أن أشعر ... ماذنبها ؟؟ لاتعرف ماذا في قلبي .. لا أحد في عالمي يعرف مابداخل قلبي من أوهام ... لم ألوم غيري على غبائي ؟؟

استلقيت على السرير بتعب ... حاصرتني الفتاتان بالأسئلة .. لكني كنت أنظر إليهما بتعب ولم أشعر بنفسي فقد أغمضت عيناي ونسيت أن أفتحهما لأغرق في نوم عميق .. ووسط أحلامي أسمع ضحكهما وأحاديثهما دون أن أفهم شيئا ..


استيقظت بتثاقل .. كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا .. غيرت ملابسي واتجهت إلى صالة منزل عمتي لأجدها تجلس بين ابنتيها وتحادثهن بمرح .. وقفت هناك لدقيقة .. حدادا على أمومة لم أذق طعمها يوما .. وتأملا لمنظر كم أحسد بنات عمتي عليه ..
"فاطمة .. تعالي حبيبتي .. تعالي .. "
اتجهت لحضن عمتي ..ووضعت رأسي بتعب .. وأغمضت عيناي بينما تتكلم مع بناتها ..كانن يتحدثن في شتى الأشياء .. المطبخ السيارة الدراسة الطقس .. تمنيت لو أجد يوما شخصا يتحدث معي في أتفه الأشياء .. شخص لايبخل علي بسخافته كما لن يضجره سخافة أفكاري .. أزاحت عمتي حجابي وبدأت في مداعبة شعري .. وهي لاتزال تتحدث في أمور صغيرة ..

-16-

"ليتني سافرت مع والدتك .. لكن فيصل لم يرضى قال انه يرغب في التعرف إلي خلال هذه العطلة .. "
لم أستوعب ماقالته منى لدقيقة .. ثم قلت هامسة "ماذا ؟ "
قالت منى ببرود " لا أعرف لما ضيعتي على نفسك هذه الرحلة .. يالغباءك .ستندمين على ذلك .. ان جو السعودية رائع في الشتاء .. "
لم أفهم غباء منى .. هل فعلا تفضل السفر على التعرف بفيصل ؟؟ قلت ولا أعرف من أين خرجت الكلمات "أتكلمينه ؟"
قالت ببرود " انه يأتينا كل جمعة منذ الخطبة .. ويجلس بيننا .. ما عدا عبدالعزيز .. لايزال لايكلمنا ."
أثلج هذا الخبر قلبي .. إن هناك فرصة لألتقيه ! قلت متمته
"مالسبب ."
قالت بغرابة " لاشيء !"
لم أفهم سبب تكتم الجميع عن سبب خصامهم مع عبدالعزيز ..
توجهنا لتناول العشاء قالت لي عمتي " هلا أرسلت الطعام إلى عبدالعزيز ؟ .. لقد ذهب حمد وزايد إلى مزرعة عمك خالد وسيبقيان هناك طوال العطلة .. وعبدالعزيز لايكلم أي منا .:"
لم أرفض طلب عمتي .. حملت العشاء إلى المجلس الكبير ..دخلت وكنت قد أحكمت حجابي ..
" السلام عليكم .. كيف حالك .."
" جيده .." وضعت الطعام أمامه ودعاني إلى الجلوس لدقيقة .. جلست وقلت بمرح " لقد أصبحت الواسطة بينكم الآن .. هل ترغب في طلب شيء من عمتي أو أخواتك ؟ "
"لا شكرا .."
" ماذا حدث ؟؟ أخبرني .. قد أكون حمامة السلام .. "
ابتسم ونظر إلي وقال " لن أعلق .. آخر مرة علقت على شيء قلتيه انتهى بك الأمر تبكين .. :"
تذكرت سخريته ذات مرة ... وكيف أهانني .. يا إلهي . نسيت .. ابتسمت فقط .. فلم أستطع أن أقول أي شيء .. ثم فجأة استوعبت الأمر ونظرت إليه بغضب "ماذا تقصد ؟؟ "
ضحك ببراءة .. وقال مازحا " مجرد تشبيه "
"مـــاذا ؟؟ "
وقفت لأغادر فقال بانكسار" هل ستنضمين إليهن الآن ؟؟ رائع .. لن يكلمني أحد في هذا المنزل "
نظرت إليه بحنق فقال متوسلا " أرجوك .. لقد أصبحت أكلم الحائط "
ضحكت مرغمة .. عدت إلى الجلوس .. وقلت له بجدية
" لا أحب أن أكون محور النكته لدى أي شخص .. أرفض رفضا قاطعا أي كلمة تخص شكلي .. "
قال باستسلام " امرك سيدتي .. "
تذكرت حسن وابتسمت .. "لست بسيدة أحد .. مازلت آنسة "
قال مشككا " كما تأمرين يا آنسة .. "
ثم راح يتحدث عن أحد أصدقائه وحس النكته لديه .. كيف أضحكهم .. ثم تناول طعامه واستنأذنت لأدخل لقد استبد بي الجوع .. ان أحاديثه شيقة جدا .. لكني كنت جائعة جدا .. جلست إلى الطاولة قالت عمتي جدية "تأخرت "
قلت لها الحقيقة " لقد طلب مني البقاء والتحدث معه قليلا .. لقد كان يشعر بالوحده و... "
هززت كتفاي عندما رأيت عمتي قد أسقطت الملعقة من يدها .. قالت بحزن "هو من ..على أية حال لقد سبب هذا لنفسه .."
سألتها بفضول " ماذا .. "
قالت "لاشيء .."
لاحظت نظرات منى وصافيه وخصوصا منى التي نظرت بعيدا ..
قلت وكنت أعرف أنه لايجب أن أتكلم فيما لايعنيني .. لكن .. نطقت رغم ذلك
" أنا متأكده أنه مهما كان الأمر لايستحق أن تتخاصموا فيما بينكم بهذه الطريقه ..: "
تركت منى الملعقة من يدها وتركت المائدة بعصبية .. في تلك اللحظة تأكدت أن المشكلة كلها تخص منى .. وأكيد . تخص فيصل .. تناولت طعامي بسرعة وعدت لأجلس بقرب منى في الغرفة " ماذا هناك .. أخبريني ... لم تركت عشاءك ؟؟ "
" لم أعد أرغب بتناول شيء "
"ماذا إذن .. ماذا حدث .. أخبريني لم عبدالعزيز يرفض الحديث معكم ؟ "
تكورت منى حول نفسها ولم ترغب في النظر إلي وهي تتكلم فنظرت عبر النافذه وقالت
" لقد ...غضب عبدالعزيز عندما سمع من جدتي أمر خطبتي .. لقد كان آخر من يعلم .. واتضح لاحقا أن أحد أبناء عمي تقدم لخطبتي عن طريق عبدالعزيز ..وأكد له عبدالعزيز أن الأمور سوف تكون كما يريد .. حدثت مشاده كبيره بيننا .. انتهت بطلب أمي منه أن يوافق على زواجي وإلا لن تحادثه هي أو أي منا .. وكان كبرياؤه شديد لدرجة أنه اختار الخيار الثاني بكت أمي كثيرا .."
بكت منى بقسوة .. حاولت أن أخفف عنها ... قالت منى بارتجاف
" لا أحب أن أكون سبب الخلاف بين أمي وأخي .. كلما تحدثنا بالأمر تنظر أمي إلي كأنني المذنبة "
شعرت أنها فرصتي في تحقيق ما أردت .. فرصتي في انهاء خطوبة منى وفيصل .. قلت لها بخبث أشتم رائحته بوضوح "ربما كان عبدالعزيز على حق "
التفت إلي بدموعها ونظراتها البريئه وقالت بهدوء
"ماذا تحاولين أن تقولي ؟"
"ربما لايرى في فيصل الزوج الصالح لك .. ويرى ابن عمك أنسب لك .. "
" لا أعرف .."
بدت منى مرتبكة فأكملت خطتي " انظري للأمر من ناحية أخرى .قد يخلق زواجكما العديد من المشاكل .. فقد ابتدأ بمشكلة بين عمي خالد وفيصل .. "
شعرت كأن منى تفكر جديا بكلامي فقالت لي " هل تقولين لي أن أتخلى عن فيصل ؟؟"
تداركت فداحة قولي فأسرعت قائلة
" لا أقول لك شيئا فلست مخولة لإبداء رأيي .. كل هدفي أن ينتهي الخلاف بينكم .. أنت وعبدالعزيز "
قالت منى بحكمة خيبت كل آمالي في الحصول على رد فعل سريع كما أريد " لا .. سأفكر في كلامك لكن لن أفعل أي شيء .. يعجبني فيصل كثيرا .. وأعرفه ليس به أي عيوب تذكر .. كما أن أمي كانت في صفي .. وأنا أثق برأي أمي .."
قلت بيأس " وعبدالعزيز .."
قالت " لاتقلقي .. لن يبقى الأمر على هذا الحال .. فقلب عبدالعزيز طيب .. وسيرضى في النهاية "
انسحبت من قربها وخرجت إلى الحديقة وكان يجلس وحيدا .. انضممت إليه بيأسي وخيبة أملي .. وسألته
" فيم تفكر ؟"
" لاشيء .. فقط أتأمل الليل والنجوم .."
" رومانسي .."
"لا .. بل حالم .."
"أليس الحالم هو الرومانسي ؟.؟ "
التفت إلي وكانت ملامحه لاتحمل أي تعبير " لا... الحالم هو من يحب التأمل بلا حدود .. أما الرومانسي فمن يعيش قصة حب "
قلت بجرأة " ألا تعيش قصة حب حاليا ؟؟"
"لا .. لست من ذلك الصنف .. إني رجل آخر مايفكر به هو قصص الحب السخيفة ."
"وتتجرأ على تسمية نفسك بالحالم ؟؟ .. لا .. أنك متأمل فقط .. ان عالم الأحلام كبير .. ولست من رواده "
أدركت أنني انفعلت كثيرا في قول كلماتي تلك ... من نظرته المتفاجئة لي .. قال لي بهدوء قاتل " لما انفعلت هكذا عندما سخرت من الحب ؟؟ "
" لا لشيء ... فقط أنني .. لم أفهم سبب موقفك .. لقد أغاظني كثيرا "
أحسست من نظراته أنه قرأني ككتاب مفتوح ... أنه رأى جرح قلبي عبر بؤبؤ عيني واضحا .. كوضوح الشمس ..
" من هو ؟"
كان سؤاله مفاجئا ..خارجا عن المألوف .. عن العادات عن التقاليد عن المنطق .. كيف تجرأ وسألني ؟؟ ارتبكت كثيرا وشعرت أن الدماء اختفت من وجههي .. قلت مرتبكة " ماذا تقصد ؟؟ "
لم يزد حرفا كانت نظراته تؤكد لي معرفته لما يجري داخلي من زلازل وبراكين .. كنت أناضل لأمنع دمعة تريد الخروج .. دمعة لاتطيق البقاء داخل جسد ينكرها بقسوة ..
تراجع إلى الخلف .. لا أعرف لما انسحب .. لكني ارتحت لانسحابه فقد كنت سأعترف له لو زاد الضغط علي ..لكنه انسحب وغير الموضوع ..
"متى سنرى نتائجكم ؟"
أخذت وقتا طويلا في استعادة تنفسي ..وقلت بارتباك " لا أعرف "
" أنا أراهن أنها ليست بالمستوى المطلوب "
قلت له " جد من تتراهن معه .. فأنا في صفك .. ستأتي مخيبة للآمال .. "
استدرت لأغادر فقال ختاما "مهما كان لا يستحق أن تحزن هاتين العينين لأجله .. "
خرجت دمعتي وكنت قد استدرت عنه فقلت "ربما " وفي قلبي أكملت (يستحق ) ..
واكتشفت أن لي عينان تفضحان ماداخلي من قصص .. هل أطفيء نورهما لارتاح من شفقة الجميع ؟؟ هل أطفأهما ؟؟ .. لا أعرف .. عدت إلى الغرفة لأجد الجميع قد خلد إلى النوم فقد كان اليوم شاقا .. فعلا شاقا . نظرت إلى الساعة العاشرة ليلا .. جلست لأشاهد فيلما على التلفاز .. وكتمت الصوت لتدور في رأسي أصوات أفكاري وقلبي وأنفاسي ..

***
جاء يوم الجمعة سريعا .. وكنت قد قضيت الأيام السابقة في المجمعات مع منى وصافية .. حيث كانتا تتسوقان بمرح .. تسوقت معهما ..واستمتعت بوقتي ..
ارتديت بدلة خضراء وزينتها بقطعة من حجر الجيد اشترته لي جدتي منذ سنوات .. لففت حول رأسي شالا أخضر زمردي .. زينت عيناي بكحل بسيط .. خرجت إلى الصالة وكان عبدالعزيز يجلس مكتئبا سألت " أين الجميع ؟"
قال مستغربا ملابسي " لا أعرف .... أين ستذهبين ؟ "
"سأزور صديقتي .. "
" من سيوصلك؟"
"سترسل سائقها "
كنت فعلا سأذهب لسارة لمدة ساعتين وأعود ويكون فيصل موجود .. لا أريد سوى أن أراه .. فقط ..
"سأوصلك .. "
" لا .. لا داعي سأذهب مع السائق .. "
" قلت سأوصلك .. "
لم يعجبني اقتراحه هذا أيشك بي ؟؟
"سأتصل بها كيلا ترسل سائقها "
اتصلت بها وأخبرتها .. خرجت عمتي من غرفتها ورأتني وقالت "هل وصل السائق ؟"
"لا .. لن يأتي سيوصلني عبدالعزيز ,.."
"لاتتأخري .."
"حسنا .."
أوصلني عبدالعزيز بعد وقت طويل كنت أدله على الطريق .. "شكرا لك .. "
"سأكون هنا بعد ساعة "
"ماذا ؟؟ .. "
نظر إلي بغضب " كم تريدين البقاء ؟"
"ساعتين .."
وافق وغادر لأرتمي بين أحضان سارة .. ونجلس لنتحدث طويلا عن اسبوعنا الماضي..
قالت لي بجدية جعلتني أفكر قليلا
" لن تذهبي ؟؟ لن أدعك تذهبين ستدمرين نفسك ."
همست لها دون أن أشعر بدموعي التي تنساب على خدي ..
" أحتاج إلى رؤيته .. "
وقفت سارة لتقول في غضب
"سأجعل أبي يخرج لابن عمتك ويخبره أنك ستبقين لدينا حتى العشاء "
قفزت لأمنعها وقد ازدادت دموعي ...كأنها ستحرمني من الحياة بقولها هذا ..
"لا.. أرجوك ... لا .. "
نظرت إلي سارة بغضب ولم تؤثر بها دموعي "لن اسمح لك بالإنحطاط أكثر .. "
صدمت من موقف ساره رددت خلفها كالبغبغاء
"انحطاط ..انحطاط ؟؟ "
واجهتني ساره بغضب
" أجل .. انحطاط ... ليس من طبعك أن تكيدي المكائد أو تسببي المشاكل أو تلعبي بخبث .. كل ماقلته لي الآن يؤكد أنك بدأت في الانحطاط باسم الحب .. أنت يا فاطمة أسمى من هذا كله .. أسمى من الخبث والكذب .. أنك أسمى من الحب نفسه الذي تعيشينه .فكري .. هل سيحبك إن ترك منى ؟؟ ماذا سيكون موقفك إذا حصل ما أردت وتزوجتي به ؟؟ ستهتز صورتك في عيني منى وعمتك . فاطمه ضعي أمام عينيك حقيقة واحده .. أنه لايعلم حقيقة مشاعرك .. ولن ينظر إليك أبدا ! هل ستخلقين المشاكل لأجل لاشيء! ..لاتريه بعد اليوم .. ابتعدي عنه .. اذا عدت بعد قليل اتجهي لغرفتك ولاتشغلي بالك.. انه لايعلم بوجودك .. ."
دخلت كلمات سارة إلى مركز المنطق في رأسي .. ماذا كنت أفعل ؟؟ ماذا فعلت ؟ كيف كنت سأخرب خطبة منى ؟؟ كيف كنت سأخلق المشاكل ؟؟ .. لم أستطع منع نفسي من البكاء أكثر .. واعترفت لسارة بصدق كلامها وأنني لست من فعلت كل ذلك بل شيطاني .. لكني اعترفت لها " لكني أحتاج لرؤيته .."
"ستعذبين نفسك لاغير.. ."
" تحتاج نباتات الظل أن ترى ضوء الشمس بين حين وآخر .."
" فقط نظرة واحدة لاتدخلي معه في مواضيع أو نقاشات .. انظري إليه من خلف الباب .. ولاتدعي أي أحد يراك .. فأنت شفافة كثيرا إلى درجة أنهم سيرون مابداخلك من مشاعر .. لاتعذبي قلبك .. فلا أحد يستحق " ..
خرجت إلى سيارة عبدالعزيز .. وأخذت الأفكار تعصف بي .. عندما أذهب للمنزل الآن سيكون هناك .. قلت لعبدالعزيز هامسة
" ان طلبت منك شيء هل ستلبي طلبي ؟؟"
" أجل .. اطلبي ماتريدين .."
" أنهي الخلاف الذي بينك وبين عمتي وصافية ومنى .."
صمت لبرهه ثم قال " لماذا ؟؟ هل مللت من ايصال الطعام إلي واوامرهم ؟ "
ضحكت رغما عني .. ثم قلت " لا.. لكن . هناك فجوة قاتلة بينكم .. لا أستطيع تحملها .. أرجوك يا عبدالعزيز . نفذ طلبي .. أرجوك ."
صمتت ولم يجبني .. وعندما أوقفنا السيارة أمام المنزل .. رأيت سيارة فيصل .. كتمت شهقة كبيرة .. يا إلهي سيارته جعلت قلبي ينقبض هكذا .. ماذا سيحدث إن التقت عيناه بعيناي ؟"
قال عبدالعزيز
" لأجلك فقط سأرضخ .. وأنهي الخلاف فقط لأجلك .."
"شكرا "..
كان صوتي متحشرجا .. لايعرف أني قد انتهيت الآن بموافقته وانتهت كل آمالي وأحلامي ..
دخلت إلى الصالة بعد تردد شديد .. كانت أصواتهم قد تعالت وبان الانسجام بينهم .. عادت إلى ذاكرتي كلمات سارة .. لمحته من خلف الباب .. وأغمضت عيناي فورا من ردة الفعل التي انتابتني .. كان يجلس بقرب عمتي وهو يضحك .. تماما كما تخيلته بل وأجمل .. كانت منى تجلس بخجل هناك .. نظرت إليه وهو يضحك .. وأغمضت عيني لتبقى صورته هكذا في بالي .. اتجهت إلى غرفة النوم واستلقيت هناك .. أخرجت مسجلتي الصغيرة لأسمع ذكرى وأذوب حزنا في صوتها ..
كم كانت فرحة عمتي ومنى وصافية بزوال الخلاف بينهم وبين عبدالعزيز .. بقيت منى تبكي من الفرح .. وأدركت كم هي حساسة .وإنها تستحق فيصل .. أو .. لاتستحقه !



وأخيرا . النتائج لنهاية الفصل الأول ..
كانت نسبتي مخيبة للآمال .. لكن...لحظة .. لم تكن هناك أي آمال لأخيب.. فلم يهتم أحد .. سوى جدتي التي تقول لي دائما مايهم هم النجاح وليس النسبة .. ولكنها لاتعرف أن النسبة أهم من النجاح .. كانت نسبتي في نهاية الستين .. استنكرت صافية ومنى درجاتي ..لكني لم أهتم .

صدمت سارة ومريم ومها بدرجاتي .. فقد كانت نسبهم عالية جدا .. وكانوا يعلمون بقدرتي على تحقيق الأفضل ..
مر الاسبوع سريعا بين زياراتي لصديقاتي وبين ذهابي للمجمعات الخروج في نزهات مع عبدالعزيز وصافيةومنى ..
وآخرها كانت إلى الجزيرة .. استمتعنا كثيرا بوقتنا .. تحدثنا عن أشياء كثيرة وضحكنا كثيرا .. كانت هذه العطلة قياسا بعطلاتي السابقة هي الأفضل ..



الرد مع إقتباس
  #4  
قديم 18-04-2007, 03:43 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

_17_

سألني عمي خالد " ما هي خططك ؟؟"
كنت طوال اسبوع أفكر في خططي .. فقلت له باقتناع "سأرتاد معهد كمبيوتر وسكرتياريه .. ومن ثم سأبحث عن وظيفه .."

"ألا تريدين انهاء دراستك الجامعية ؟"
"لا .. لا أريد الدراسة .. أريد فقط أن أعمل فقط .. "
فكر عمي قليلا ثم قال " اذا اذا تعدت نسبتك السبعين وظيفتك ستكون مضمونه لدي"
فرحت كثيرا .. ووافقت على شرط عمي ..
وبذلت جهدا مضاعفا في الفصل الثاني . .وكنت لا أفكر في شيء سوى دراستي ..
" فاطمه .. لن تصدقي . أنا حامل !"
نظرت إلى زوجة أخي منال .. وفرحت كثيرا .. قلت لها فرحة
"هل سأصبح عمة ؟؟ "
" أجل "
فرحت كثيرا أحسست أن روتين حياتي سيتغير ..

جلست بقرب مريم وساره وكانت مها قد استأذنت لتذهب إلى المنزل .. فاليوم زفاف أحد قريباتها وتحتاج إلى العوده للمنزل مبكرا لتستعد ..
قالت ساره " لاتعرفون مها .. أي حفلة زفاف تذهب لها كأنها تخصها .. "
علقت مريم " شيء جميل أن تكون لديها الرغبة والاستعداد لذلك .."
واستمرت مريم في التحدث مع سارة عن حفلات الزفاف والاستعدات بينما غرقت في حلم يقظة .. تصورت نفسي نحيلة وأن إحدى حفلات الزفاف التي يتحدثون عنها هي حفلتي وأن من سأزف إليه هو فيصل .. بوسامته الشديده وطوله الفارع .. يجلس إلى قربي وأنا في فستان أبيض يتلألأ وباقة من أزهار الربيع والتوليب الاصفر والأبيض بين يدي لا أحد هناك سواي .. وسواه ..
" فاطمه .. فاطمه .. "
عدت إلى واقعي إلى محدثتي .. كانت عينا مريم تحدقان في بغموض .. كأنها فهمت فيما أفكر .. قالت سارة
" ألم تنتهي بعد ؟"
هززت رأسي بلا .. "لن أنتهي أبدا ! "
عدت إلى كتابي بهدوء ولم تشأ أي منهما أن تجادلني في أحلامي ..يحق لي أن أحلم بما أشاء ..
مضت الشهور بطيئة .. لم يحدث فيها أي شيء سوى أنني ازددت تعلقا بمريم وساره ومها .. ولا أستطيع تخيل حياتي بدونهم ..
كانت والدتي غارقة في أنشطتها وزياراتها .. ولم أجد الوقت للذهاب إلى منزل عمتي .. فقد كان هدفي أن أحقق شرط عمي حتى لا أتعب في البحث عن الوظيفة ..
خرجت ذات ليله إلى الحديقة وكنت أمسك كتابي بيدي .. وحجابي حول رأسي ..وكان هناك .. يقف مع أخي مبارك ..
" فاطمة "
افتربت من أخي الذي ناداني قائلا " سأذهب لأرتدي ملابسي ابقي مع فيصل قليلا ! "
سألني ببساطة قتلتني
" كيف حالك فاطمة ؟؟"
" بخير .."
أكاد أقسم أن صوتي لم يكن سيخرج للحظات .. حاولت أن أركز نظراتي في كتابي .. لقد عاهدت سارة على عدم فعل ما يزيد الأمور سوءا ..
اقترب مني لينظر إلى كتابي .. كدت أفقد الوعي من قوة تسارع نبضات قلبي ..
" ماذا تدرسين ؟؟ "
أغلقت الكتاب ليرى عنوانه .. فلم يكن بي طاقه لأنطق كلمة وحده ..
" صعبه؟؟"
هززت رأسي بلا .. وكأنه شعر برفضي .. قال لي مستغربا
" لما أشعر أنك تغيرت منذ آخر مرة رأيتك .. ؟؟"
أغمضت عيني وتماسكت نفسي .. كانت صوته يحدث شرخا في قلبي لمجرد سماعه كيف بعتابه ؟؟
" لم أتغير .. مبروك .. "
"ماذا ؟"
"مبروك .. أنت ومنى .. مبروك .."
أخيرا نطقتها .. لا أعرف من أين جاءتني القوة .. لكن نطقتها .. لأنهي فصلا فاشلا في حياتي ..
قال وقد كان صمته قد طال " أتقصدين خطوبتي لمنى ؟؟ .. شكرا أشعر أنك متوترة .. لم تكوني هكذا عندما تكلمت معك آخر مرة .."
"لست متوترة .. فقط احاول أن أركز .."
وأشرت لكتابي المغلق !!
جاء مبارك وقال " لنذهب "
قال فيصل مودعا " ادرسي جيدا يافاطمه .. "
هززت رأسي ايجابا .. وتناهى إلى سمعي كلامهما
فيصل " مابها فاطمة ؟أهي حزينه أو قلقه ؟؟ ؟ "
مبارك " لاشيء .. انها فقط خجولة وحساسة جدا .. لاتشغل بالك قد تكون قلقه بسبب الامتحانات . "
التفت فيصل في تلك اللحظة ليلوح لي بوداعا .. رددت عليه بابتسامة مقتضبه ... ولوحت بيدي بدوري ... يا إلهي أنه يعلم بوجودي .... ولم أستطع كبح دموعي .. تبا للحب .. تبا للسمنه .. تبا لك يا .. قلبي !


جاءت نتيجة امتحاناتي ... جاء أخيرا حصاد تعبي طوال الاثنى عشر سنه الماضيه .. أخيرا حصلت على نسبة 72%
مما يعني أن مجموعي كان عاليا في الفصل الدراسي الثاني .. لم تكن أمي جنبي .. كانت مسافره كعادتها .. حتى جدتي سافرت لترى شقيقتها في الامارات .. لم يكن أحد بقربي سوى منال التي ازداد وزنها بسبب حملها ..
بكيت فرحا .. وحزنا لأني لم أجد أحدا لأشاركه فرحتي .. لم أستطع منع نفسي من التوجه إلى منزل عمتي واخبارها .. فرح الجميع لي .. منى وصافيه وعبدالعزيز .. وعمتي التي بكت فرحا لأجلي ...
مرت أشهر الصيف ... وازدادت علاقتي ببيت عمتي .. لكني كنت لا أذهب يوم الجمعة ... لكي لا ألتقي بفيصل .. عادت جدتي ... وأصبحت أبقى معها كثيرا .. ازدادت زياراتي لساره ومريم .. ولم ترفض جدتي ذهابي أو تعارض فقط طلبت مني ألا أذهب من غير دعوه وألا أطيل البقاء .. وأن أستقبلهن بدوري



_18_

دناءه !...ومفاجأة !

أصبحت منال لا تخرج من المنزل بتاتا .. فقد ازدادت تعبا .. وأصبحت أخواتها يأتين إلى منزلنا طوال الوقت .. ولم يكن حجابهن محكما، كثيرا ما كانوا يرمين به مجرد دخولهن المنزل ... كانوا ثلاثه هيا و هدى وندى ..يأتينا بأبهى حله ... ولا يفكرن بوجود شباب في المنزل ! ...
أتين ذات مساء . وكانت الخادمة نائمة فاضطررت لتلبيه طلب جدتي وارسال العصير لهن .. اقتربت من الباب ليصلني صوت منال
" انها تذهب أكثر من مرة في الاسبوع إلى منزلهم .. أتوقع أنها تريد ايقاع عبدالعزيز بحبالها .. سمعتها مره تتكلم إليه عبر الهاتف .. انها لاتخجل ... أجل وسمعت جدتها تقول أنه من الأفضل لها لو تزوجت عبدالعزيز فشاب طيب مثله سيرضى بنصيبه ولن يتكلم ! "
رنت ضحكات شقيقاتها بلا حياء
عاد صوت منال لتتكلم "أخبرتكن أن تأتين الساعة الرابعه وليس الآن .. خرج كل الشباب .. ولن يروا أي منكن .. لقد سمعت أم زوجي تتكلم عن رغبتها في تزويج محمد .. أرجوكن إلتزمن بالخطة التي أخبرتكن إياها لا أريد أن يتزوج أي من أشقاء زوجي امرأة غريبه .. أريد أخواتي بقربي "

لم أستطع سماع المزيد لم أكن ممن يحبون التجسس . .. انسحبت بهدوء وأخبرت جدتي بأن منال ستأتي وتأخذ العصير .. سحبت نفسي بقوة إلى غرفتي وازددت غضبا من دناءة منال وكيف تطلق عني الشائعات !! بقيت كل كلمة نطقتها تدور في رأسي .... كل قصة حبكتها بدناءتها تسخر مني !!! يا إلهي ... يا إلهي ...
أككل هذا يدور من حولي ولا أعلم ؟؟ استسلمت للبكاء لضعفي وعدم امتلاكي للجرأة في الصراخ عليها ومواجهتها في كذبها .. عبدالعزيز؟؟؟ ...يا لمخيلتكن الواسعة ...

لكنني اعتزمت شيئا واحدا ... لن أدع أي من أخواتها تتزوج بأخي ... لذا واعدت سارة ذات يوم في احد المجمعات وطلبت من محمد ايصالي .. كانت سارة تقف منتظرة قرب أحد المحلات الشهيرة .. أشرت إليها وقلت لمحمد "تلك صديقتي تستطيع الذهاب وسأعود معها .. "
نظر إليها محمد بإعجاب ..
سارة فتاة جميلة تملك من المميزاات الكثير .. بالتأكيد سأرغب بها كزوجة لأخي .. كنت قد فكرت في مريم .. لكن مريم ذكرت لي مرة عن رغبتها في السفر إلى الخارج ... وإكمال دراستها ..
قال لي " عرفيني عليها "
قلت له بحزم " إنها ليست من ذلك النوع .. "
صمت ولم يتكلم .. اقتربت منها أكثر فرافقني إلى أن وصلت إليها .. فقال باحترام "السلام عليكم "
"وعليكم "
التفت لي وقال " سأذهب .. مع السلامة "
نظرت إلى أخي الوسيم وهو ينصرف .. باحترام .. ثم نظرت إلى ساره وشعرت كأن علامة استفهام ضخمة ارتسمت فوق رأسها ..
"ماذا حدث للتو؟ "
قلت لها مفسرة " هذا أخي محمد ... "
قالت بصوت غريب " فهمت "
"ماذا فهمت يا ساره عما تتحدثين؟؟"
قالت بذكاء أدهشني " أتعرضيني عليه ؟؟ ... أترغبين في أن يتزوجني ؟"
لم أستطع الحديث من دهشتي ... لكن ساره ابتسمت .. وقالت " فعلت مها نفس الفصل معي منذ شهر .. "
" أعرضتك على أخوها ؟؟"
" لا بل على خالها ... لكني لم أرض فهو كبير بالسن .."
" ومحمد "
" لا أعرف .. لا أريد أن أعلق آمالي .لا أعرف مالذي أوحى لكن أنني أبحث عن زوج .... لكني لن أغفر لك جرأتك .. لهذا سوف تدفعين ثمن تذاكر السينما والعشاء .."
" لا أمانع "
واتجهنا لنأخذ مانتاوله خلال الفيلم ..
عدت للمنزل لأفاجأ بمحمد ينتظرني ..
" كيف حالك ؟"
" بخير وأنت ؟؟"
" لست بخير .. منذ رأيت صديقتك وأنا أفكر بها .. ابنة من هي ؟؟ أخبريني عن كل شيء عنها "
صدمت لردة الفعل السريعة التي رأيتها لدى محمد .. أخبرته كل شيء عن سارة وشخصيتها الرائعة .. والحنونة .. وأخبرته إن كان يفكر في فتاة أخرى لكنه اعترف لي بصراحة
" رأيت أخوات منال لكن لم تعجبني أي منهن ... لكن صديقتك .. شعرت أنها دخلت قلبي بسرعة .."
" حقا ؟؟ .. حب من النظرة الأولى "
" لا .. لكنني أفكر في الزواج .. على الأقل عقد القران .. لا أريد أن أفعل كما فعل مبارك الزواج سريعا .. أريد أيام الخطوبة وحفلة الخطوبة .. .. أريد أن استمتع بكل لحظة حتى يحين الزواج .."
صدمني كلام محمد وأخبرته مايجول في خاطري وذكرني نوعا ما بعبدالعزيز ..
" انك رومانسي نوعا ما.. لا بل كثيرا .. .."
" لا .. الفكرة هي أنني أحتاج على الأقل لسنة أو سنتين حتى أجهز نفسي للزواج .. حيث أنني مشغول هذه الفترة بالعمل ولدي الكثير من الدورات ولن أستقر في عملي لمدة سنة .. لكن لا أريد أن أمضي الوقت وحيدا .. أريد خطيبة .. "
" اذن سارة هي المناسبة لك تماما .. "
شعرت بفرحه من خلال قسمات وجهه .. ولا أعرف ..لكن خلال الأيام التالية حدث الكثير .. أصبحت خطبة محمد لسارة رسمية ..لم يمانع أبي أو جدتي التي أثنت على خيار محمد كثيرا خصوصا أنها تعرف سارة ورأتها أكثر من مرة .. وكانت أمي توافق جدتي رغم أنها لاتعرف ساره كثيرا !
أما أنا ففي قمة الفرح .. !! ...ستصبح صديقتي الرائعه سارة بالقرب مني ... وسأغيض منال !!

**********
كنت في غرفة سارة أحدثها عن محمد .. قالت بتردد ..
" لكني .. أشعر بتردد وقلق .."
حاولت تهدئتها " لماذا .؟؟ محمد لايريد الزواج الآن .. يريده بعد سنه أو سنتين .. ستتعرفان على بعض جيدا ... "
" أريد فعلا أن أكون بقربك .. وأشعر أن محمد يشبهك "
صرخت "ماذا ؟؟أتقارنين بين محمد وبيني ؟؟ محمد رشيق ووسيم شخصيته رائعه .. "
" هذا ما أقصده .. إن شخصيته يجب أن تكون جميلة كشخصيتك أنت .. أعتقد أنه حساس أيضا ! "
"حساس ؟؟ "
" أجل فأنت حساسة ورقيقة كثيرا "
" لا أعرف .. إن كان حساسا .. لكن شخصيته قوية جدا لدرجة أنه إذا لم يعجبه شيء يبين هذا وبقوة .."
" لادخل لهذا بذاك ... أنا فتاه طائشة أخاف أن أفعل شيئا يجرحه ..أو ..يسيء إليه "
"ساره ؟؟كلامك يحيرني .. عندما تتزوجان ستصبحان شخصا واحد .. وستتقبلان تصرفات بعضكما وعيوبكما .. فلايوجد أحد كامل .. وستبنيان امبراطوريتكما الصغيرة بغباءكما وحكمتكما ومشاكلكما وحبكما ..ستكونان قريبين من بعضكما البعض .. وستزول كل الحواجز .. "
ابتسمت سارة . وقالت " مايريحني .. أنك ستكونين موجوده .. بالقرب مني .يا أفلاطون !."
ابتسمت ووضعت ذراعي على كتفها " أجل لن يفصلنا سوى غرفتين .."
********


_19_


مرحلة جديدة ...
_________

أنهيت دورة السكرتارية . والكمبيوتر. شعرت بتغير كبير في حياتي .. ذهبت لمكتب عمي في وزارة الخارجية . وكان قد جهز لي وظيفتي .. ذهبت لأبدأ مرحلة جديدة في حياتي .. دخلت إلى مكتب عمي عبر سكرتيرته (شيرين ) ..
"أهلا .. أهلا .. بابنة أخي العزيزة .. أنا على وعدي .. لكن .. يجب أن تثبتي نفسك ."
شعرت بالخجل من ترحيبه " شكرا يا عمي .. إني فرحه لأنني سأعمل معك ... هنا ... "
جلست بعدما سلمت عليه .. قال بسرعه
" لدي عمل الآن .. لاتخيبي ظني بك ... أريد منك أن تستلمي السكرتارية بدل شيرين .."
أصبت بالهلع وخفت أنني قد تسببت في طرد شيرين
" وشيرين؟؟ "
"ستنتقل لفرع آخر بالقرب من منزلها كما طلبت مني .. لكنها لن تنتقل حتى تعلمك كل العمل الذي تحتاجين لتعلمه .. لدي الآن مراجعات ومعاملات .. اذهبي لشيرين واجلسي في المكتب المقابل لها .. ستبقى هي لمده يومين .. "
شعرت بالإرتياح وتمتمت بسعادة " شكرا يا عمي .. "
... قال مصححا لي بجدية " أستاذ خالد "
فهمت اصراره على الرسمية بيننا فقلت بهدوء " عن اذنك أستاذ خالد .. "
خرجت وأنا أشعر بطموح غريب .. سأثبت نفسي .. ولن أدع عمي يستطيع الإستغناء عني .. عدت لشيرين .. مددت يدي لأصافحها كبداية لتعارفنا" أنا فاطمة .. السكرتيرة الجديدة .. "
ردت بابتسامة مشرقة
" تشرفت بمعرفتك ... "
خلال الثلاث ساعات التالية عرفت الكثير عن عمل عمي ...وأوراقه .. ومن حسن حظي أن لغتي الإنجليزية جيده جدا فقد اكتشفت أن معظم مراسلات عمي تكون بين مكاتب خارجية من كل الدول أسبانيا وأمريكا وبريطانيا ... وعرفت نفوذ عمي الكبير في هذه الوزارة ...
ـ أتعبت يا فاطمة ؟؟
نظرت إلى شيرين التي بدت صغيرة في العمر رغم الشعيرات البيضاءالتي تخللت شعرها الكستنائي ...
" لا بالعكس .. إنني مذهولة فقط لم أتوقع أن أبدأ بهذه السرعة .." .
نظرت إليها وتجرأت على سؤالها " كم عمرك شيرين .. ومنذ متى تعملين لدى عمي "
أجابت في خبث "أهم الأشياء التي لاتسأل المرأة عنها ... عمرها .. لكني أقول لك أنني لوتزوجت وأنا في عمرك الآن .. لأصبحت لدي فتاة في عمرك .."
انها في منتصف الثلاثينات إذن .. فقالت متابعة حديثها " أعمل لدى عمك منذ عشر سنوات تقريبا .. انتقلت معه خلال ترقياته كان لايثق بأحد سواي .. "
" اذن لماذا الآن ؟؟ "
كانت تفهم معنى كلماتي ماسبب رحيلها .. لم يقنعني عمي بقوله أنها تريد عملا بقرب سكنها .. هناك سبب آخر
نظرت إلي شيرين وقالت " لسببين .. الأول .. أنه وجد أخيرا شخصا يثق به كثقته بي .. والسبب الثاني .. سأحتفظ به لنفسي .. "
شعرت أن هناك لغزا لاتريد شيرين الكشف عنه .. لكن لايحق لي السؤال .. شعرت بالخجل من نفسي وفي نفس الوقت بالإطراء .. أن عمي يثق بي ..ولم أعمل لديه بعد .. سأثبت استحقاقي لثقته ..طرق الباب فنظرت . كان يقف هناك الطيف الذي حاولت نسيانه طوال الأشهر التي مضت يقف أمامي وقد اعتلت الدهشة وجهه ..كما اعتلت المشاعر قلبي من جديد
" السلام عليكم ...فاطمة ماذا تفعلين هنا ؟"
توقف قلبي لحظات من نظراته وسؤاله ..وشكرت الله أن شيرين أجابت عني
" أنسيت يا فيصل ؟؟ ستحل محلي .."
" ماذا ؟؟ .. هل الأستاذ خالد موجود ؟؟ "
شعرت بغضبه من فكرة عملي لدى عمي وبان الإستياء على وجهه للحظة شعرت أنني احدى بطلات الروايات الرومانسية .. حيث يغار البطل على حبيبته و .. عدت للواقع ووجدت نفسي أحدق في الأوراق التي أمامي وفيصل يقف هناك منتظرا خروج شيرين .. من مكتب عمي ..
وشعرت بغباء لانهاية له !إلى أين قادتني أفكاري؟؟ كيف أمكنني أن أعود إلى هذا كله بعدما قررت الانتهاء من هذه الأوهام ؟؟ نظر إلي نظرة اخترقتني وقال بلامبالاة " متى ستعملين هنا ؟"
خرجت الكلمات من فمي بصعوبة " اليوم ..بدأت "
شعرت بالخوف .. نظراته كانت غاضبة أنه يعارض فكرة عملي هنا بالتأكيد ..
خرجت شيرين وابتسامة عريضة على وجهها
" تفضل .."
دخل فيصل وأغلق الباب خلفه .. نظرت إلى شيرين " ماذا يعمل فيصل هنا ؟؟ "
"فيصل ... انه مدير المكتب"
توقف قلبي للحظات .تذكرت أن هيا ابنة عمي الصغيرة أخبرتنيس مرة أنه يعمل مع عمي ..كيف نسيت ؟؟ . الحماس الذي بدأت اليوم به بدأ يتلاشى .. هل هذا يعني أنني سأراه كل يوم ؟؟ جزء من قلبي رقص .. وجزء آخر بكى ..
خرج فيصل من المكتب متجهم الوجه .. وقال " فاطمة هلا أتيت إلى مكتبي "
لكن عمي خالد خرج من المكتب وقال بلهجة جاده " فيصل .. انتهينا من هذا النقاش يا فيصل .. فاطمة عودي لعملك .. "
صمت فيصل وغادر المكتب غاضبا .نظرت إلى عمي أبحث عن إجابه فابتسم بود أراح قلبي .. وقال " تعالي .. "
تبعته إلى داخل المكتب .. وجلست على الكرسي للمرة الثانية اليوم
قال ساخرا " تعرفين .. شباب اليوم .."
" لم هو غاضب ؟"
"لا عليك منه .. وإن وجه لك كلمة واحده ... أخبريني بدون تردد .."
إذا .. هي غيرة الرجل الشرقية ... لايريدني أن أعمل في نطاق عمله .. لايريدني أن ...أن ماذا ؟؟ يا لأفكاري السخيفة ..
انتهى اليوم الأول عدت للمنزل أريد فقط أن أحدث سارة وأخبرها عما حصل معي .. طلبت رقمها فوجدته مشغولا .. ابتسمت وشعرت بالغيرة.. منذ عقد قرانهما .. سارة ومحمد يقضيان الوقت في الحديث الدائم ...شعرت أنه أخذها مني .. كنت دائما أجدها عندما أحادثها .. اتصلت بمريم .. التي ستسافر ثانية بعد أسبوع ..
" مرحبا "
"أهلا ... للأسف فاطمة لا أستطيع محادثتك الآن.. لدي مقابلة وسأذهب إليها .."
"مقابلة ماذا ؟؟"
" لا أعرف ... بالضبط لكني مضطرة للذهاب فقد تأخرت .. سأحادثك قريبا .."
أغلقت الهاتف وأنا أشعر برغبة قوية في الصراخ .. أريد أن أحدث شخصا ما عما في داخلي من أعاصير .. أعدت طلب رقم سارة .. لايزال مشغولا .. تبا .. عما تتحدثين أنت ومحمد كل هذا الوقت ..
شعرت بغضب وغيرت ملابسي ونزلت لجدتي لأجلس معها قليلا ..
عدت بعد نصف ساعة لغرفتي ..وطلبت رقم سارة .. لكنه لايزال مشغولا .. طرقت الباب الخادمة .. وأخبرتني أن هناك من يريد الحديث معي .. رجل ..
ارتديت حجابي ونزلت مستغربة من يكون .. دخلت الصالة كان يجلس لوحده .. والغضب يشع من عينيه جعلني أرتجف
"السلام .."
لم أكمل السلام حتى هب واقفا غاضبا
" ماهذا يا فاطمة ؟؟ لم تجدي مكانا للعمل سوى في مكتب عمي ؟؟ هل انتهت الوظائف ؟؟ألا تملكين أي ......"
تراجعت بخوف إلى الوراء وعرف هو أنه أرعبني بصراخه .. فإعتذر " لا أقصد أن أخيفك .. لكن .. ماذا تفعلين ؟؟؟ "
لم أعرف بما أجيبه ...إلتزمت بالصمت.. لا أريدأن أترك العمل .. وفي الوقت ذاته أريد أن أرضي فيصل بشتى الطرق .. لم أستطع أن أنظر إليه ولم أستطع تحمل الموقف فإنفجرت بالبكاء كطفلة صغيرة لاتعرف ماذا تفعل !...
"لانبكي فاطمة .. أرجوك لاتبكي .. لا أقصد أن أصرخ ..رجاء يا فاطمة رجاء .. "
استمراري بالبكاء كان رغما عني ... قال بلهجة هادئة جعلتني أبكي أكثروأكثر "لما لاتكملين الجامعة؟؟ لم لاتعملين في مدرسة ؟؟ عملك في مكتب عمي سيجلب المشاكل للجميع .."
لثانية نسيت كل آلامي ونسيت كل دموعي وفكرت باستغراب أيه مشاكل ..
لم يجبني انما قال بجدية وهو يقف ويبدو أن دموعي جعلته يتراجع عن موقفه " ان شئت الإستمرار ... فعليك ألا تغادري المكتب .. إن أردت شيئا إطلبيه مني .. لاتختلطي بباقي الموظفين لأجل مصلحتك .."
خرج وتركني في دهشة وذهول ... عدت لدموعي وركضت إلى غرفتي ... لا أعرف ماذا أفعل .. بكيت كثيرا .. ولكني خرجت بقرار لارجعة عنه " سأكمل العمل في مكتب عمي "
سأعانده ... لا لشيء ..فقط لمجرد العناد !
عدت اليوم الثاني إلى المكتب .. وجدت شيرين تنتظرني ..
"صباح الخير "
"صباح الخير ... سنبدأ اليوم في طريقة ترتيب الملفات .."
بدأت العمل مع شيرين وأنا أحاول أن أركز في ماتقوله ..
لكن كنت أنظر إلى الباب بين حين وآخر .. أخشى من نظرات فيصل وغضبه .. أو ربما أترقب دخوله بكل لهفة .. !
لكن مر ذلك اليوم دون أن أراه ...
وكذلك اليوم الثالث ..
غادرت شيرين واستلمت العمل بصفة رسمية .. وأصبحت مجتهدة في عملي .ولم أستطع محادثة سارة طوال الأيام الماضية..

كنت أطبع كتاب طلبه عمي مني على الكمبيوتر عندما دخل أحد الموظفين
" هل الأستاذ خالد موجود؟"
"لحظة"
دخلت إلى مكتب عمي أحمل الكتاب الذي طلبه وقلت له
" مساعد المدير عبدالرحمن ..يود مقابلتك "
"أجل .. أرسليه إني أريد أن أحدثه لاتدخلي أحدا ...."
خرجت وأخبرته أن عمي ينتظره . جلست على مكتبي أنهي أعمالي من خلال الكومبيوتر عندما دخل فيصل يحمل ملفا بيده ..أخيرا .. رأيته .. لكني تصرفت ببرود وكنت أعمل على الكومبيوتر بتركيز مزيف ..
"هل هو لوحده ؟"
رفعت رأسي وقلت " إنه يجتمع مع مساعد المدير عبدالرحمن "
توجه نحو باب المكتب ليدخل لكني لم أستطع منع نفسي " لحظة "
"ماذا "
"يجب أن أعلمه بحضورك "
ارتسم الغضب على ملامح وجهه .. وقال وهو يحاول أن يتكلم بهدوء " أنا مدير المكتب .. وحضوري مهم .."
قلت وأنا أحاول التظاهر بأني غير مهتمة بغضبه " طلب مني الأستاذ خالد عدم دخول أي شخص ..انتظر لدقيقة .."
رفعت السماعة ورد علي عمي " نعم"
" أستاذ خالد مدير المكتب السيد فيصل هنا "
" كنت سأطلبه .. أدخليه "
"حاضر .."
إلتفت بثقة إلى فيصل وقلت " تفضل "
نظر إلي نظرة نارية تحمل الكثير من الغضب والحقد ودخل إلى المكتب .. لكني عدت إلى عملي وحاولت تناسي نظرته تلك ..
ولكنني للأسف لم أنسها !!
خرج عبدالرحمن وذهب وبقي فيصل .ثم خرج بعد دقائق ونظر إلي . كأنه أراد أن يوبخني لكنه عدل عن ذلك وخرج.. فتح عمي الباب وقال بمرح " تعالي أيتها القطة المشاكسة .. "
ضحكت .. ودخلت قال لي "ماذا فعلت بفيصل "
"لم أفعل شيئا ..طلبت مني ألا يدخل أحد ولم أسمح له بالدخول دون إذنك "
"إنه فيصل ..مدير المكتب ... عندما يحضر مرة أخرى أدخليه ..فأنا أثق به كثقتي بك ..."
"آسفة "
نظر إلي بود وقال مبتسما
"لا ..لا تتأسفي .. يسرني أن يغضب فيصل بين فترة وأخرى ..أحب أن أتسلى برؤيته ينفث النار .. "
" يبدو أنه كان كتنين هائج مؤخرا !"
قلت هذا بعفوية فإنفجر عمي في الضحك ابتسمت بدوري فقال عمي.. "لم أكن أراه مؤخرا سوى غاضب ... أيتها القطة المشاكسة .. لنذهب للمنزل .. أصبحت الساعة الثالثة عصرا .."
" حسنا "
وفي الطريق إلى السيارة قال عمي بمرح " أتودين الذهاب معي إلى بيت عمتك أم عبدالعزيز ؟"
" أرغب في هذا "
وكنت أرغب في هذا فعلا ..فلقد اشتقت إلى صافية ومنى .. وعمتي ..وعبدالعزيز ..
وصلنا إلى المنزل بعد أن مررنا بإحدى المطاعم وحملنا غداءنا معنا .. كنت أحب حنان عمي خالد .. كان لايتوانى عن عناقي والدخول معي في أحاديث شيقة .. وودت كثيرا لو كان والدي بهذا الحنان ..كانت فرحة عمتي لاتوصف برؤيتي وعمي خالد ...لم يكن عبدالعزيز موجودا .. لكن قضينا وقتا ممتعا في الحديث مع عمتي وعمي .. ودخلت إلى غرفة منى التي قالت لي بهدوء " هل رأيت فيصل ؟"
"أجل .. "
" انه غاضب من عملك ..يقول أنه يرفض أن تكون ابنة عمه تعمل في مجال مختلط .بين رجال غرباء .لكني تشاجرت معه ..ان هذا سخيف ..انك تعملين مع عمي ..ومعه ..لايحق له بالغضب .."
لذت بالصمت ولم أعرف ما أستطيع القول .. أنزلت رأسي وقلت
" هل لازلتما متشاجران ؟"
قالت منى "لا .. لكنه لم يعد يكلمني في الموضوع وهو ما يخيفني ..لا أعرف ما رأيه "
قلت لها " لازال غاضبا ..وخصوصا بعدما حدث اليوم "
سألتني منى " ماذا ؟ ماذا حدث "
أخبرت منى بما حدث ولم تعلق .. لكني لا أعرف لماذا كنت أشعر بغضب شديد .. خرجت إلى حيث يجلس عمي وعمتي وكان عبدالعزيز قد انضم إليهما ,,,قال لي "ما أخبارك .؟"
" بخير .."
كان عمي وعمتي يتناقشان في موضوع جانبي بينما جلس عبدالعزيز بقربي وقال " أخبار عملك الجديد "
"رائع "
"رائع ؟؟ "
" رائع "
أكدت له ذلك بإبتسامة .. فقال "ماذا حدث لكوفي عنان ؟؟"
قلت "بعض الأحلام ..تبقى مجرد أحلام"
ابتسم وقال " أكملي دراستك ..أرجوك .."
قلت بعزم وتأكيد " لا .،...يعجبني عملي "
"لكنه لايعجب فيصل .."
كأنه كان يدرس ردة فعلي فقلت له في لامبالاة مصطنعة " لا يهمني ..فيصل .. مايهمني أن عمي يثق في قدراتي "
قال بسخرية "لكنك في السابعةعشرة !"
لم أرد أن أجيبه ..لكن نطقت عفويا " يحق لي أن أفعل ما أريد "

كعادته ..يعرف متى بالضبط أغضب ومتى يغير الموضوع فقال لي في مرح " ألن تباركي لي ؟؟ لقد خطبت لي صافية إحدى صديقاتها "
لا أعرف مالذي إعتلاني من مشاعر غريبة لكن قلت له " حقا ؟هل أنت صادق فيما تقول ؟؟"
قال لي في خبث " لا إني أكذب "
لم أستطع منع نفسي من لكمة بخفة على كتفه .. لكنه لسبب ما خلق لي أسئلة كثيره كرهت أن أفكر بها..
قال سائلا إياي " ماذا كان شعورك .."
"لا أعرف ..تفاجأت .."
لا أعرف معنى نظراته .. لكنه ابتسم ..
عدت ذلك اليوم إلى المنزل وبقيت اتحدث مع سارة على الهاتف طويلا ..حتى دخل محمد وغضب مني وقال
"دعيها تغلق الهاتف ..أريد أن أحادثها "
قالت سارة " أخبريه أني لن أحادثه طالما هو بهذا العناد "
"أي عناد .."
"أخبريه وحسب "
إلتفت إليه ونقلت له الرسالة فقال بغضب
" لن أرضخ لرأيها أخبريها هذا .."
خرج من الغرفة بغضب وعدت لها "مابكما ؟"
قالت " يريد أن نتزوج في الصيف ..وأنا أريد الزواج في الشتاء ! "
" جيد .فليكن في الخريف أو الربيع ...كلا خياراتكما سيئة "
"أنك على حق يا فاطمة ..."
" يالكما من زوجين "
قالت لي "فاطمة ..لم لا تتبعي حمية ريجيم حتى تفاجيء الكل في حفل زفافي "
لم أجبها نظرت إلى نفسي في المرآة ..وتذكرت ماحدث في زفاف أخي مبارك .. ملأتني الأحاسيس الغامضة ..تذكرت نظرات فيصل ...فقلت تلقائيا " حسنا !"



الرد مع إقتباس
  #5  
قديم 18-04-2007, 03:49 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

-20-
ريجيم ..........
ـــــــــــــــــــ


لازلت أتذكر صراخ سارة وسعادتها بقولي ..ومازلت أتذكر صمتي وتفكيري العميق ...
واستيقظت في اليوم التالي على رنين الهاتف نظرت إلى الساعة كانت الخامسة صباحا ..
هلعت ...وقفزت بسرعه "ماذا ! ماذا"
" صباح الخير فاطمة ..هيا ..لقد بدأت اليوم مرحلة جديدة ."
"سارة ؟؟ ماذا ؟؟"
كنت لا أزال أرتجف وكان صوت سارة كان باردا كالثلج منذ الصباح ..جاءني صوتها بكل ثقة ..
" جدولك لهذا اليوم .. اذهبي للمطبخ تناولي عصير برتقال فقط من دون سكر..ثم انتظريني عند الباب ..وارتدي ملابسك الرياضية أسفل عباءتك .."
لم أستطع سوى ترديد " ماذا ؟؟ماذا ؟؟"
أغلقت سارة الهاتف وأنا لم أستوعب بعد ماقالته ..عدت للنوم ..لكن لم تكن لدي أي رغبة للعودة للأحلام .ذهبت لأغسل وجههي وأغسل أسناني وأصلي صلاة الصبح ..
وبعد انتهائي توجهت للمطبخ وكنت قد ارتديت ملابسي ..سكت كوبا من عصير البرتقال .. كانت الخامسة وعشر دقائق ..وجدت جدتي تقف وهي مستغربة ..
"ماتفعلين يا فاطمة في هذا الوقت ؟"
" لاشيء .."
"إلى أين ذاهبة؟"
" أتوقع للرياضة مع سارة .. "
"في هذا الوقت ؟"
قلت باستسلام "لاتسأليني ..إنها سارة "
ابتسمت جدتي وسألتني "هل صليتي الفجر؟"
"أجل .."
عات لغرفتها تاركة اياي أواجه عصير البرتقال المر الذي أمامي .. وكم وددت أن أتناول فطورا شهيا .. ثواني واستمعت لطرق الباب توجهت لأجد سارة تقف وهي مبتسمة " لنذهب !"
"أين "
"لنمشي لمدة ساعة ..هيا .."
لم أتحدث معها طوال الطريق لثقتي بأنها متحمسة كثيرا للفكرة عكسي ...وصلنا برفقة السائق إلى شارع جانبي ..نزلت وأنا صامته ..وأخرجت ساره قنينة ماء وأعطتني إياها وقالت ...
"طول هذا الشارع 2 كيلو متر ذهابا وايابا ..سأجلس في السيارة وأدرس ...لدي امتحان بعد ساعتين ...لكني سأتبعك مع السائق في السيارة .. لا تخافي ..خذي .."
وأعطتني جهاز تسجيل صغير ..وقالت "بعض أغاني الروك لكي تزدادي نشاطا ! "
صرخت بعدما استوعبت حديثها "لوحدي ألن تمشي معي ؟؟"
قالت في هدوء "لا ... لا أحتاج للرياضه ..فجسدي مناسب ..اقطعي الشارع ذهابا وايابا لمده ساعه .. لكي نذهب .. "
أمسكت بقنينة الماء ووضعت المسجل على أذني وبدأت بالمشي ..استحملت أول ربع ساعه ..ثم بدأت بالصعب .. شعرت أن جسدي يصرخ بي قفي ...كل عضلاتي بدأت بالإنكماش ...فالرياضة عدوي اللدود ...وشعرت أن كل عضو من أعضاء جسدي يتهمني بالخيانه ..أردت أن أتوقف ..لكني لم أستطع .. بعد ربع ساعة أخرى شعرت بتعب شديد .. يا إلهي سأموت .. أريد الإتجاه إلى السيارة لكن سارة وقفت بعيدا .. حركت قدمي بتعب .. أريد الوصول فقط الوصول ,,فالمشي السريع أهلكني ..اتجهت للسيارة فنزلت سارة ونظرت إلى الساعه وقالت " بالنسبة لأول يوم ..سأجعلك ترتاحين .."
وددت أن أخنقها بأصابعي ... جلست بالسيارة ...وعندما وصلنا للمنزل ..رفضت النزول ..لا لسبب معين ولكن لأن قدماي خذلتني بشكل مريع فهي تؤلمني بشده ! ..
لا أعرف كيف وصلت إلى غرفتي في الطابق الثاني ..لكني أعرف أنني استغرقت وقتا طويلا لأنقل قدمي في كل خطوة ..وبعد حمام منعش استرخيت ...لا أريد الحركة ...نظرت إلى الساعه تكاد أن تصبح السابعه ..أرغمت نفسي مجددا على الوقوف وارتداء ملابسي والتوجه للعمل وأنا أكاد أبكي !
شعرت بعظامي تكاد تتفكك .. والجوع استبد بي ..لكني وعدت سارة ألا أكل سوى ما سترسله لي كإفطار .. وعند الساعة العاشرة دخل الفراش ليعطيني كيسا صغيرا .. كان به حليب أبيض ووقطعة خبز صغيرة محشو بجبنه بيضاء ...غضبت كثيرا لكن لجوعي الشديد تناولت ما أرسلته سارة .. وبينما أنا أتناول فطوري دخل فيصل وهو ينظر إلي نظرات لامبالية ودخل لعند عمي فورا ..سقطت الساندويش من يدي . ولملمت ما أمامي بيأس ...ووضعته جانبا ... كانت نظرته نظرة ازدراء أكثر منها لامبالاة .. ولكني
قررت في قرارة نفسي " سأبهرك ..وسأجعل نظرتك هذه تتغير إلى العكس تماما .."

عدت للمنزل .. لاجد الخادمة قد وضعت لي غداء وهو عبارة عن عصير برتقال ودجاج مشوي وصحن سلطة وكوب زبادي خالي من الدسم ..لم يكن هناك خبز لم يكن هناك أرز ! ابتلعت دهشتي ..وتناولت برفق ما أمامي ..وكل ثانية وأخرى ..أرى طيف فيصل بتلك النظرة .. فأكره الأكل أكثر وأكثر .. أتركه لدقيقة ..ثم أعود لتناول القليل ... رميت بجسدي على السرير ..وغبت في نوم طويل مزعج حيث كل عضلة من عضلات جسدي تؤلمني ..
أود أن أقول أنه مرت سته أشهر وأصبحت نحيفة جدا ورشيقة ..وجميلة وانتهى العذاب ..ووووو....


لكن ما أسهل الكلام ..وما أسهل الخيال ...استيقظت على رنين الهاتف في اليوم التالي ..كانت سارة ... إرتديت ملابس الرياضة بتكاسل ... وأعدت نفس الموال وخرجت معها .. وسارة تتفادى الحديث معي .. لكنها أخيرا نطقت ..وكانت كمن صمت دهرا ونطق كفرا ..
" سجلتك في نادي رياضي .. ساعة من الإيرووبيك يوميا لمدة خمسة أيام في الأسبوع "
وصمتت ...تجاهلت ردة فعلي ورفضي ... تجاهلت التعابير التي ارتسمت على وجههي ..وقالت دون أن تنظر إلي وهي تنظر إلى كتاب من موادها الدراسية
" اشكرينني لاحقا .ستبدأين اليوم كوني جاهزة عند الساعة الخامسة .."
"لكني أحتاج لوقت راحة بعد عملي "
قالت بجدية " لا .. الراحة هي عدو الريجيم الأول .. ليعتاد جسدك على التغير الجديد يجب أن تجبريه .. "
ولم تزد حرفا .. كي لا ندخل في نقاشات لاطائل منها...
ذهبت للعمل وأنا مليئة بالسخط والتعب والإرهاق ...وجدت على مكتبي جهازا لم يكن موجودا من قبل ..إنه جهاز تمزيق الأوراق ..
طرقت الباب ودخلت لأجد عمي جالسا ..
" صباح الخير .."
"صباح الخير يا فاطمة ... "
" مبكر اليوم يا عمي .."
" لدي أعمال ...لم أنته منها في الأمس ."
خرجت بعد أن استأذنت أحضرت لعمي كأس الشاي الذي يحب استفتاح الصباح به ..
" عمي .. لم جهاز تمزيق الأوراق ؟؟ "
رفع رأسه من بين ملفاته وقال " توجد بعض الأوراق سرية للغاية ولايجب أن تخرج من مكتبي سوى إلى سلة المهملات .. الجهاز لمكتبي هنا .. لكن أردت أولا أن أجهز له زاوية .. "
لم أعلق واتجهت إلى الباب لأخرج لكن عمي استدرك حديثه قائلا
" هل تعرفين كيفية تشغيله ؟؟"
" أجل .. "
كنت قد تدربت نظريا على كافة أنواع أجهزة المكتب في دورة السكريتاريه ..
فتحت الباب لأفاجأ بفيصل أمامي ..ليخطف نفسي برائحة عطره المركز ونظرته الغاضبه .. ابتعدت عن طريقه لأسمح له بالدخول .. وذكرت نفسي بوعدي ... لن أسمح بأي تخاذل أو... مها يكن ..
دخل دون أن يلق نظرة علي .. يجب أن أهين نفسي أكثر .. خرجت وذهبت لمكتبي .. وشيء واحد ليس على مايرام ..وهو قلبي ..
حاولت أن أشغل نفسي بترتيب المكتب ...لكن هناك شيء ما في داخلي يئن ...
خرج بعد دقائق .. وحمل جهاز تمزيق الأوراق إلى الداخل ..
لقد بدأت جديا أفكر بترك العمل .. لكن لم يهن علي ترك عمي بعدما فرط في سكرتيرته المخلصة ..
خرج مرة أخرى وألقى بخطاب وقال لي
" أعيدي كتابته ووجههيه إلى الوزير بعد أن يمضي عمي عليه ..بسرعه .. سآتي بعد عشر دقائق وأجده منتهيا ..
كان الخطاب بخط يد فيصل .. كلماته غير مفهومه سريعه و خطه في الواقع قبيح !
استلمت الكمبيوتر وبسرعة أنهيت الخطاب وطبعته .. وأرفقته بالمسوده وذهبت به إلى مكتب عمي ... الذي راجعه بسرعه وأقره ثم قال
" هيا لنجرب الجهاز .. مزقي المسوده من خلاله .. "
ابتسمت .. وبعد دقائق أنهيت ماطلبه عمي وأرشدته إلى الطريقه الصحيحة لإستخدام الجهاز ..
ثم طلب مني عمي ارسال الخطاب إلى الوزير .. ففعلت ..
بعد دقائق جاء فيصل غاضبا إلى مكتبي وقال
" لم مزقت المسوده وكيف أرسلت الخطاب دون تريني إياه ."
شعرت بمدى غضبه وقلت له " إسأل عمي .. سيجيبك .."
دخل إلى المكتب .. وسمعت صراخ فيصل ... وصوت عمي الغاضب ..
خرج عمي بعد دقائق ..
" فاطمة تعالي "
شعرت بوجود مشكله .. كان عمي غاضبا لكن ليس كغضب فيصل ..الذي بدأ في الصراخ علي
" كيف ترسلي الخطاب .؟؟ وتمزقي المسوده الوحيده .."
قال عمي غاضبا من أسلوب فيصل " أنا من طلبت منها ذلك كف عن توبيخها "
قال فيصل " أحتاج لنسخة عن الخطاب ... ضروري ..."
قلت أخيرا " لدي نسخة ."
نظر عمي إلي مرتاحا وفيصل مندهشا وصرخ " ولم لم تقولي ؟؟ "
قلت مدافعة عن نفسي " أني أحتفظ نسخة عن كل شيء أرسله بتاريخه والمستلم على جهاز الكمبيوتر .."
فوجئت بغضب فيصل يزداد ..
" ماذا ؟؟ إن هذه أسرار حكوميه تضعينها على جهازك هكذا ؟؟"
قلت وقد استبد الغضب بي " أنني أحمي الجهاز بكلمة سر .. "
صمت هو وابتسم عمي قائلا
" لا داعي لغضبك ..لقد حل كل شيء ..فاطمة خذي كأس الشاي ...و انسخي له من الخطاب نسختان ليطمئن عقله المريض!.. "
نظرت إلى الشاي ووجدته كما هو
"لم لم تشرب الشاي ياعمي ؟؟؟"

وقبل أن أجيب صرخ بي فيصل غاضبا" هذا ليس وقت الحديث .. هيا .."
خرجت حانقة من فيصل واتجهت للجلوس على مكتبي والشاي كان بيد .. فتحت الجهاز وأردت ادخال كلمة السر لكني فوجئت بشخص يقف بالقرب مني ..شعرت بأنني قد شللت تماما !
" هلا ابتعدت ؟ أريد أن أكتب كلمة السر "
قال بهدوء "لهذا أقف هنا .. أريد معرفة كلمة السر حتى لا أواجهه موقفا مشابهها في غيابك "
"لا ؟؟.لا ..لن أعطيك كلمة السر ! "
" لن أتحرك من هنا حتى أعرفها "
لم يكن لخوفي داع في موقف مشابهه .. لكن في هذا الموقف بالذات كانت أصابعي ترتجف وعقلي محتار .. وقد شعرت بإحراج شديد .. لا لشيء سوى أن كلمة السر ستضعني في موقف محرج !!
لا أريده أن يرى كلمة السر .. فكلمة السر هي اسمه (فيصل )متبوعا بكلمة إلى الأبد !!!
قلت بارتباك " لا.."
قال بثقة " لن أتزعزع من مكاني حتى أعرفها .."
شعرت بحيرة كبيرة وخانني التفكير .. ولم أجد حلا سوى ...
كأس الشاي الذي بقربي .. ولم أستطع منع نفسي سأتحمل العواقب ..سأتحمل صراخه وغضبه ..وسأتحمل حتى توبيخ عمي لي ...رميت بكأس الشاي على ملابسه بحركة بدت كأنها عفوية فصرخ وقفز إلى الخلف ..فطبعت كلمة السر بسرعة كبيرة .. وأغمضت عيناي لإرتياحي من التخلص من هذا المأزق واستعدادا للدخول في مأزق أكبر ..
رأيت عيناه استحالت إلى اللون الأحمر .. وكما قال عمي مرة إنه ينفث النار !! لم أستطع كبح ابتسامتي !! ولم أكلف نفسي عناء الإعتذار !
نظر إلي ولم ينطق بكلمة واحده ..دخل إلى مكتبه ...وطبعت نسخا من الخطاب .. وغيرت اعداادات كلمة السر إلى اسم صديقتي ساره ..
خرج بعد لحظات من مكتبه .. صدمت عندما رأيته بملابس جديده ..أين ذهبت بقعة الشاي الكبيرة ؟؟ قال بصوت يملأه الغموض
" يوما ما .. سأجد طريقة لأجعلك تبكين ألما ! "
ارتجفت ركبتاي ..واختفت الإبتسامة التي رسمتها على وجههي ..وبدأ عقلي في الكلام .." لقد فعلت .. لاتحتاج لطريقة لتؤلمني .. فبسببك ينزف قلبي حبا مستحيلا !.."
لم أستطع كبح دمعتي .. فأنزلت رأسي وادعيت انشغالي بما أمامي ، دخل لمكتب عمي لدقائق ثم عاد .. وقال وهو يشير لمكتب عمي وهو في طريقه للخروج
" يريدك "
لا أعرف كيف وقفت .. واتجهت بكبرياء إلى مكتب عمي الذي قال لي مبتسما
"من حسن حظك أنه يملك ثوبا في مكتبه .. فهو يبيت هنا في بعض الليالي ... "
قلت مستغربة " لم ؟؟"
قال عمي بثقة " ينتظر بعض الخطابات الهامة عبر الفاكس والتي لاتأتي سوى في وقت متأخر .. بسب فارق التوقيت "
جلست أمام عمي واستمعت إلى مايريد عمله اليوم ورتبت بعض مواعيده .. عدت للمنزل لأفكر بتعب بأحداث اليوم ..
أغمضت عيناي بعد أن تناولت الطعام الخالي من الطعم ! المسمى بطعام الريجيم .. ثم استيقظت فزعة على صوت الهاتف
"ألو .."
" هيا .. اخرجي .. ستصبح الخامسة "
"ماذا ؟؟"
"النادي هل نسيتي ؟؟ إني أنتظرك في الأسفل "
لم أستطع الإحتمال فبدأت في البكاء بعدما أغلقت الهاتف ..إنني متعبة كثيرا .. وللتو أتيت .. نزلت وأنا أرتدي ملابس الرياضه .. لأنتظر ساره حتى تأتي ..
خرج محمد وقال " أريد أن أحدثها إنتظري دقيقة .. "
وخرج ليلاقي سارة في الخارج ..يالهما من ..عاشقين !

_21_
الورقة البيضاء!



كانت تمرينات الإيروبيك أصعب من المشي .... كدت أصرخ كل عشر دقائق من الحركة ..
قالت سارة وهي تقف بقربي ولايبدو عليها التعب " ارتاحي .. وإشربي القليل من الماء .. ولا تطيلي الراحة قفي بسرعه "
فعلت ما طلبت وكان صعبا جدا .. عدت للتمارين الشاقة .. كانت المدربة متساهلة معي .. لكن شديدة مع الفتيات الأخريات .. وعندما انتهينا قالت إحدى الفتيات " غدا ستجعلك ترتاحين مرتين فقط وبعد غد مرة واحده لمده يومان .. ثم لن ترحمك لانها تعرف أن جسدك اعتاد التمارين "
قلت بكآبه " وأنا كنت سعيده لإعتقادي بأنها ستشفق علي في المرات القادمة "
ابتسمت الفتاة وقالت " ستعتادين الأيام الأولى هي المؤلمة "
عدت للمنزل مع سارة التي قالت لي
" لقد عرفت الطريق .. وسأتصل بك كل يوم .. لأتأكد من ذهابك "
"ألن ترافقيني ؟؟"
"لا .. لاتعجبني نظرات منال .. وأمي ترفض فكره قدومي يوميا إلى هنا .."
قلت لها " أنا سأصحبك .."
قالت بابتسامة حنونه " يجب أن تعتمدي على نفسك .. ثم إن أمورا كثيرا ستشغلني العرس الدراسة محمد ! "
ابتسمت وشعرت أن ابتسامتي جهد متعب " يبدو أن محمد حقق حلمه أخيرا ووجد من تحبه "
قال بخجل ملموس " أجل .. أحببته .. إنه حنون رائع ."
قلت بفرح " أنا متعبه لكن كلماتك جعلتني أرتاح قليلا "
قالت بهمس "ما أخبار فيصل ؟؟"
" لاجديد .. سوى أن اليوم قال لي بعد مقلب سخيف أنه سيجد طريقه لإيلامي "
قالت سارة بسخرية
"لايحتاج لذلك .. إنك تبكين ألما من وهمه .."
"إنه كما قلتي وهم ...وداعا"
نزلت وأنا أشعر بعظامي محطمه .. وقلبي محطم ..اتجهت لغرفتي أغرق في نوم عميق ..ولم أستيقظ سوى في اليوم التالي .. !
مر أسبوع وأنا أشعر أن عظام جسدي قد تحطمت .. وأنا أقاوم رغبة شديدة في الذهاب إلى احد مطاعم الوجبات السريعة وإلتهام طن من الأكل اللذيذ ..فسارة خلقت لي نظاما غذائيا فقير بالدهون والنشويات .. وهي ما أشتاق إليه بشده !
أصبحت لا أتحدث مع فيصل على الإطلاق ..وإن أردت شيئا بعثت له الفراش ...
قال لي عمي مرة " شيء واحد ندمت عليه ..هو قبولي بفسخ
الخطبة بين فيصل وابنتي ..."
وأخيرا فتح شخص ما الموضوع المحرم ..قلت له بفضول
"ماسبب ذلك يا عمي ؟؟لم فسخ فيصل خطوبته بحمده ؟"
قال لي عمي "السبب هو التعيس حسن ...لقد مللت من هذا الصبي ..ولا أعرف أين اختفى الآن ...إنه يدمي قلبي بضياعه ..لقد حدثت مشاده بينه وبين فيصل أدت لفسخ الخطوبة .."
"ماذا ؟"
"أجل .. لا أعرف ماذا قال حسن لأخته حتى تقرر رفضها لفيصل ...وبعد فسخ العلاقة اكتشفت حمده حقيقة الأمر ..وأن ماقاله حسن ليس بالشيء الأكيد وأن فيصل سجله نظيف ,..لكن فيصل استعجل وخطب منى...فندمت حمده على ماحدث ..ولاتستطيع أن تعود له بعد أن خطب ابنه عمتها ...فهي تعيش تعيسه الآن ...لايفارقها الحزن ..أما فيصل فانتقم لكبرياؤه ولقنها درسا ..."
لم تستطع فاطمة أن تصدق ماتسمع من عمها ..يا إلهي ..فيصل ..أنك معذب قلوب العذارى ... أيوجد فتاه أخرى في هذا العالم تشعر بما أشعر به بسببك ؟؟
قررت أن أعود مع عمي إلى منزله ذلك اليوم .. لأرى حمده .. جلست معها لدقائق ..كانت تسرح كثيرا .. ثم تعود لتعلق تعليقا قصيرا .. وأخيرا قالت لي " أنت تعملين مع أبي ؟؟"
"أجل .."
"مع فيصل ؟؟؟"
هززت رأسي بأجل ...قالت لي وهي تحاول أن تخفي عينيها تحت غرتها الكثيفة "كيف حاله ؟"
" لا بأس .."
لم أستطع أن أجيبها فقد كنت أبكي من الداخل .. قالت لي
" هل هو سعيد مع منى ؟"
لم يا حمده تعذبين نفسك ؟؟ ...قلت لها اجابة محايده
" لا اعرف ..: "
لكنني كنت أعرف ..أنه يحب منى ..ومنى تحبه ...قالت لي بهمس
" هل أئتمنك على شيء ؟"
هززت رأسي ..فقالت "اتبعيني .."
ذهبنا إلى غرفتها .. أخرجت ظرفا .ومزقت ورقتين من أحد الدفاتر ..وحشرتهما داخل الظرف ووضعته بين كفي ..
"" أرجوك ..أرجوك ...أوصليها لفيصل ؟ .."
هززت رأسي بحاضر ..
سألتها "ماهذه ؟؟"
كان سؤالي سخيفا للغاية ...قالت لي في يأس
"إن أردت قراءتها إقرأيها أنت فقط .. لكن لاتدعيها تقع بين أيدي أي شخص غير فيصل .."
لا أعرف لماذا سمحت لي بقراءتها ..قلت لها "هل أنت متأكده ؟"
"أجــــل .."
كانت حمده يائسة جدا .. قالت لي بعد دقائق وهي تبكي
"تقدم لي خاطب جيد ..وسأقبل به .. لكن كانت هناك كلمات أحتاج لقولها إلى فيصل ... لهذا .. كتبتها بهذه الورقة حتى أنتهي من كل شيء يربطني به وأبدأ حياة جديد .."
قلت لها وأنا أكاد أبكي "وإن أرسل لك ردا ؟؟"
قالت في ثقة "لن يرسل .. "
خرجت من عندها ذلك اليوم وأنا مستعجلة للعوده لقراءه ماذا يوجد في هذا الخطاب ... ولم أستطع الإنتظار ..فتحته وأنا في السيارة .

إلى فيصل ..
كبداية أعتذر عما بدر مني من سوء بالظن ..كان يجب أن أثق بك ..آسفة ..وفقك الله في زواجك من ابنة عمتي ..وادع لي بالتوفيق في حياتي انشاء الله ..وما بدأناه بالمعروف سننهيه بالمعروف فلاضغينة بيننا بإذن الله أبارك لمنى وسأزورها يوما ما .. فقد رزقها الله زوجا صالحا .. أتمنى لكما التوفيق ..
أتمنى أن لاترسل ردا .فلتكن هذه الرسالة آخر رسالة بيننا ..

ابنة عمك .


لم توقع حتى بإسمها !! يا إلهي ..لم تشف هذه الرسالة غليلي ..رسالة لاتحوي شيئا سوى كلمات توفيق! صدمت كثيرا ..لم تشبع فضولي في معرفة المزيد عن خطبتهما الماضية .. ولم تذكر أي تفاصيل تستحق اللهفة التي كنت أشعر بها !! ..أعدت الورقة لكنني تذكرت تمزيقها لورقتين من الدفتر ..نظرت إلى الظرف لأجد ورقة فارغة لم أفهم المغزى .. أتكون بالحبر السري ؟؟ يالمخيلتي الواسعه!! أهي قصة لشارلوك هولمز؟؟انني مدمنة قصص بوليسية ..كدت أن أرمي الورقة الفارغة من السيارة .. لكني لم أفعل .. أعدت الرسالة إلى الظرف ... يا إلهي إنها الخامسة لدي اليوم ايروبيك ... وضعت الرسالة في دفتر مواعيد عمي ..وحشرتها في شنطتي .. أدفع نصف عمري لمعرفة لغز الورقة البيضاء ... لأنني رأيتها تمزقها على حده .. إن لها لغز ..
وجدت سارة تنتظرني هناك .بدأنا تمرينات الإيروبيك وأنا أكاد أصرخ من التعب .. كانت المدربة قاسية فعلا .. يا إلهي تمارين البطن عشرون مرة ؟؟ أكاد أجن .. ماذا تفعلين بي يا سارة إنك تعذبينني ..
شعرت بعضلاتي تكاد أن تتمزق ...
قلت لسارة ماحدث اليوم فقالت لي ساخرة "هل تعدين دكتوراه عن حياته السابقه .؟؟ أنا لا أفهمك يافاطمة ... لم تعذبين نفسك من أجل لاشيء ؟؟ لم ذهبت لحمده وشغلت نفسك بفصول غريبة من مراسلات العشاق ؟؟ لا أفهم ماذا تفعلين .."
لم تفهم ولن تفهم سارة أبدا مايملأ قلبي من مسودات ومشاريع وخطط أنا نفسي لا أعلم عنها!
عدت إلى المنزل وأنا أفكر .. إن حمده مسكينه .. بل غبية غبية كان بين يديها فيصل .. كان بين يديها .. رجل مثله تقبله المرأة بكل عيوبه ..بكل خياناته .. بكل سيئاته .. بكل مغامراته .. إنه..فيصل .. الرجل الذي اذا اشتعل غضبا أشعر بأني في قمة الحب .. فكيف سأتصرف إن اشتعل حبا ؟؟ ... كم أود أن أعرفه عن قرب .. كم أود أن أحفظ كل تحركاته كل همساته كل ابتسامة له في ذاكرتي لأسلي نفسي في وحدتي ..
أفقت من تفكيري لدى رؤيتي لأمي تنتظرني ..
"مساء الخير .."
"مساء الخير ..أين كنت ؟؟"
"في نادي الرياضة برفقة سارا .."
لمحت الرضا في ملامح والدتي ..وقالت بابتسامة عريضة
"ماذا ؟؟ رياضة ؟؟ "
"أجل ..إنني أرغب في خسارة بضع كيلو جرامات .."
اتجهت لغرفتي .. مررت بمنال ..
""كيف حالك .."
"جيده .. "
لكنها لم تكن كذلك .. منذ خطوبة محمد .. وهي منفعلة جدا .. يبدو أن الحمل يجعلها سيئة الطبع ..إنني أرى مبارك دائم السفر ..وهي تبقى وحيده في غرفتها أو في منزل والدتها ..
دخلت لغرفتي ..فتحت الثلاجة ..إنني جائعه جدا .. لكن لم يكن هناك شيء سوى طبق من السلطة .. غضبت كثيرا ... أغلقت الثلاجة .. رفعت سماعة الهاتف لأتصل بمحل البيتزا ليرسل لي بيتزا بالمارتديلا وجبن الموزيريلا .. .. وخلال عشرين دقيقة وصلت .. نزلت إلىالمطبخ للأتناولها .. حملتها واتجهت إلى أمام التلفاز ..لأتابع بشغف أحد أفلام باربرا سترايسند الرومانسية .. الذي يحكي قصة حبها مع مطرب مشهور وحولها إلى نجمة .. بكيت كثيرا عندما انتهى الفيلم ... يا إلهي .. لا أحد يشعر بالسعاده .. إلى الأبد .. .. نظرت إلى البيتزا ..وكنت قد إلتهمت نصفها .. وضعتها في الثلاجة ..وإستسلمت للنوم .. استيقظت في الصباح على رنين الهاتف وكنت قد اعتدت ذلك من سارة ..
"أخبرني محمد أنه رأى بالأمس سيارة البيتزا "
"يا إلهي ألا تنتهيا ؟؟ هل أصبحت محور أحاديثكما ؟؟ هل عينته ليتجسس علي ؟؟ "
"أتسمعين نفسك ؟؟ إنك تتخذين سياسة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع .. هل تعلمين أنك بما تناولته قد خسرت تعب الأسبوع الماضي ؟؟"
قلت يائسة "إحتجت لأن أكافيء نفسي .. لقد خسرت 2كيلو جرام "
صرخت سارة بغضب " المكافأة عندما تخسرين 15 كيلو جراما ! هكذا كان إتفاقنا .أنني سأدعوك إلى مطعمك المفضل ومن ثم نستأنف الحمية .. ماهذا . .كلما خسرت اونصة كافأتي نفسك بالأطعمة الدسمه ؟؟ بيتزا ؟؟ بيتزا ؟؟ .."
أغلقت سارة الهاتف وكانت في قمة غضبها .. شعرت بالأسف على نفسي .. والإحراج منها ... أخرجت ماتبقى من البيتزا وأرسلتها إلى المطبخ ..كفى .. كفى .. ماهذا ؟؟
خرجت لأمشي .وذهبت الخادمة في رفقتي . وعاقبت نفسي بأن سرت ثلاثين دقيقة إضافية .. اليوم إجازة .. اتجهت بعد المشي الى المنزل .. جلست مع جدتي قليلا .. ورأيت والدي الذي لم أره منذ فترة طويلة ..
"كيف حالك؟"
"بخير وأنت يا أبي ؟؟"
"بخير .. سأخرج ..أخبري امك ."
"حاضر .."
خرج ولاحظت أن جدتي غاضبة منه .. قبل رأسها كالمعتاد لكنها لم توجه له كلمة .
سألتها والشك يملأني " ماذا هناك ؟؟"
لم تجبني جدتي وأشارت لي بيدها تصرفني .. قلت لها قبل ذهابي
"سأذهب لمنزل عمتي "
صرخت جدتي "لا ..:"
لم أفهم .. قلت "لماذا ؟؟"
لم تجبني جدتي سوى "لن تذهبي اليوم لمنزل عمتك ..ولانقاش في هذا الموضوع اذهبي لغرفتك .."
لم أفهم اتجهت لغرفتي وأنا أشعر بإكتئاب شديد ..ان جدتي مكتئبة ولاتريد ان تخبرني شيئا .. عدت مرة أخرى لغرفتي وأخرجت المفكرة وقرأت رسالة حمده مرة أخرى .. ونظرت للورقة البيضاء ..إنها تختلف عن ورقة الرسالة .. لم أفهم ...حدقت فيها لمده ساعة ..ولم أخرج بإجابة .. أعدتها إلى مكانها .. وأمسكت بإحدى المجلات لاقلب بين عروض الأزياء وأتحسر ..

_22_



بعد رفض جدتي ذهابي لمنزل عمتي بدأت الشكوك تساورني .. اتصلت بسارة .. وأخبرتها عما حدث .. ومن ثم أخبرتني بدورها أن مريم سافرت ... وسبب هذا صدمة لي
"سافرت ؟؟ كيف .. ولم لم تودعني ؟؟ "
قالت سارة "لا أعرف ,,اتصلت في منزلها وأخبرتني والدتها أنها سافرت منذ يومين .. "
صدمت ..لكني قلت لسارة " فعلت نفس الشيء في سفرها السابق ."
حزنت كثيرا .. خصوصا أن الأيام الماضية كانت سيئة جدا ولم أجد وقتا لأحادثها ...
"ألا يوجد لها رقم أو بريد؟؟"
"سألت والدتها لكنها قالت لي بغضب أنها لم تستقر بعد . "
استغربت حدوث ذلك ... ثم سألتها
"كيف حال مها ؟؟ "
"إنها مشغولة في حضور حفلات الزفاف .."
دخل محمد الغرفة ليقول لي بلهجة آمرة " أريد أن أكلمها ..أغلقي الهاتف "
صدمني ذلك قلت لسارة بعد مغادرة محمد " بدأت أندم لأني السبب في .."
"لاتقولي ذلك ... " قالت سارة ذلك بجدية ,,,
صمتت حفاظا على مشاعر ساره .. قلت مبتسمة " أعتذر إني فقط أغار منه !"
سمعت ضحكة سارة التي قالت "ستبقين أنت الأولى دائما .. "
ابتسمت وقلت لها "إنه ينتظرك .... أكلمك لاحقا "
أغلقت الهاتف واتجهت إلى غرفة والدتي لأجدها في مزاج سيء .. خرجت من هناك واتجهت لغرفة جدتي .. التي كانت في مزاج سيء .. مابال الجميع في مزاج سيء اليوم ؟؟ .
ارتديت حجابي واتجهت إلى الحديقة أمسكت بإحدى المجلات وبدأت أقلب فيها ..
"كيف حالك ؟"
رفعت رأسي ..كان عبدالعزيز .. ابتسمت له لكنه كان في مزاج سيء للغاية .. فقلت
" لم الكل في مزاج سيء ؟؟"
جلس إلى جانبي .. وقال وهو يمسح عينيه بيديه ويبدو كمن لم ينم منذ ليلتين "ألاتعرفين ؟؟"
استغربت من قوله " أعرف ماذا ؟"
قال بجدية لم أعهدها منه " لاشيء .."
"قل يا عبدالعزيز أرجوك .."
"حسن ..إبن خالي "
" حسن أبن عمي خالد ؟ "
" أجل ."
"مابه ؟؟"
"حادث ."
"مااااااااااااذا ؟"
وقفت رغما عني مد يده ليطمئنني " ليس خطيرا .. "
لم أستطع كبح دموعي " متى ؟؟"
قال " اهدئي .. اهدئي .. لاشيء خطير .."
"وعمي خالد ؟؟ كيف هو ؟"
" أنه متعب،لقد وضعوه في العناية وحاله خطره .."
صرخت بشده ..ركضت لغرفتي ولم يستطع أن يتبعني عبدالعزيز لكني خرجت بعد أن ارتديت ملابسي وقلت له " خذني إليه ."
لم يجب .. لكنه هز رأسه موافقا . وصلنا إلى المستشفى ليأخذني عبدالعزيز إلى غرفة الملاحظة .. لكني عندما دخلت لم أجد عمي ...بل حسن ملفلفا بالأربطه لاأحد حوله . قلت لعبدالعزيز
" أين عمي ؟؟ خذني إلى عمي .. "
قال عبدالعزيز متشككا" عمك في المنزل .."
اصبت بصدمة " لقد قلت أنه في العناية "
" لا .. حسن هو ..اعتقدت أنك أردت أن تزوري حسن ."
لم أجادل عبدالعزيز .. لكني سألته " لا أرى أحدا هنا..أين "
صمت عندما دخل الطبيب وأمر بخروجنا ..
" إنه في غيبوبه ..لن يميز أحدا إطلاقا .. أخرجوا .."
تبعت عبدالعزيز الذي قال "أنذهب لمنزل خالي خالد؟"
هززت رأسي بأجل .. ثم تذكرت أني لم أقل لجدتي عن خروجي مع عبدالعزيز .. طوال الطريق كنت أقاوم رغبة في السؤال ..لكني سألت أخيرا
"لم إعتقدت أني أريد أن أذهب لحسن ؟؟"
كنت أعرف الإجابة في زاوية من زوايا قلبي .. كنت أعرف أن عبدالعزيز يظن أنه هو من يحتل قلبي .. لا أعرف كيف .. لكنني كنت أعرف .. لكنني لم أستطع منع نفسي من السؤال ..
لم يجبني ..وطال صمته ثم بعد عشر دقائق قال
" اختلطت علي الأمور .. "
كانت اجابة دبلوماسية .. أدرت وجهي إلى النافذه ..لأرى انعكاس وجهي ..وعبدالعزيز غارقا في أفكاره عبر انعكاس الصورة ..
لا أعرف مالذي كان بيننا أنا وعبدالعزيز ..ربما صداقة بريئة .. أو أخوة صادقة .. وصلت لمنزل عمي وانضممت إليه حيث كان يجلس متعبا في مجلسه .. وحده .. ارتميت في حضنه (وخفت من أني كسرت ضلعا في جسد عمي الضئيل ..) ..
" مابك يا فاطمة .. لاشيء خطير انشاء الله .."
"أنا قلقة عليك يا عمي .. "
"لاتخافي .. "
جلست وجلس عبدالعزيز إلى جانبي .. سألت عمي عن الحادث ومتى حدث فأخبرني أنه حدث مساء أمس .. في وقت متأخر .. عاد حسن من دولة أجنبية وبسبب الضباب اصطدم التاكسي بحافلة ضخمة .. توفي سائق التاكسي ولطف الله في حسن .."
دخل والدي بعد دقائق إلى المجلس وقال مستغربا " فاطمة متى أتيت ومع من ؟؟"
دخل أخي محمد في ذات الوقت وقال منقذا الموقف " معي .."
"اذهبي إلى الداخل .."
ذهبت مرغمة إلى الداخل بعد أن طلب أبي مني ذلك . بعد دقائق خرجت بعد أن أخبرني عمي أن أخي محمد يريدني .. دخلت إلى السيارة وعندما خرجنا من المنزل صرخ أخي " لماذا فعلت ذلك ؟؟ كيف تخرجين مع عبدالعزيز ؟؟ ولما لم تقولي لأحد ؟؟"
"كنت خائفة على عمي ..."
" من حسن حظك أن جدتي رأتك وأنت تغادرين وأرسلتني خلفك ..إنني لا أقبل منك أن تكوني غير مسؤولة هكذا .. "
لم أستطع أن أجيب .. قلت أخيرا وأنا أبكي ,,
"أنا آسفة .."
لم يجب أخي محمد .. لكنه مد يه ليقرص بها خدي ..
" أنا أثق بك ..لكن لاتعيدها.."
لم تقل جدتي شيئا .لكنها نظرت إلي نظرة لوم .. كان تصرفا لامسؤولا مني .. ..
رن هاتف غرفتي .. وعندما رفعته سمعت صوتا لم أميزه
" فاطمة ؟؟"
" أجل .. "
" أنا بنة ... "
لدقائق لم أصدق .. بنة ؟؟
" كيف حالك؟"
"بخير ... اتصلت بك لأطلب منك خدمة ."
استغربت اتصال بنه .. فرددت بشك
"خدمة ؟؟ "

*****
أغلقت الهاتف بعد خمس دقائق والذهول يتملكني .. ماقالته لي بنه .. خارج نطاق فهمي للأمور ..إتجهت إلى غرفة أخي ابراهيم .. دخلت ولم أجد أحدا هناك .. بدأت أبحث في الخزائن والأدراج لعلي أجد شيئا .. وأخيرا وجدت .. ظرفا صغيرا يحوي رسائل وصور ..أخذتها واتجهت إلى غرفتي .. قلبت الأوراق إنها جريئة جدا .. رسائل حب حقيقية .. أعطتني انطباعا عما يدور بين كل المحبين ..رسائل شعرت أن رائحتها هي رائحة الحب .. تبادرت إلى ذهني كلمات بنة ..
"أحببته جدا .. لكن سأتزوج ابن عمي .. ولم أقل له ذلك حتى لايغضب وينتقم مني بالرسائل والصور ..انها رسالتين وصورتين ... أريد أن تبحثي عنهما . وسأكون مدينة لك حتى آخر حياتي ."
وحين سألتها عن ابراهيم وماذا سيحل به أجابت في برود
"سيجد حبيبة غيري تحبه أفضل مني .."
لن أتحدث عن الجانب الأخلاقي لدى بنة .. فهو معدوم ..
نظرت إلى الرسالة وأعدت قراءتها ..
(( إلى حبيبي ) ) …
آه كم لهذه الكلمة وقع على نفسي ..
أغلقت الرسالة ونظرت إلى صورة بنة .. انها جميلة بالرغم من كل شيء .. وعدتها بأني سأمزق الرسالتين وأالصورة .. مزقت الصور .. لكني لم أستطع أن أحرق الرسائل في باديء الأمر .. نظرت إلى الرسالة لم أكن أعرف أن لبنة أسلوبا شعريا جميلا .. لكني مزقت_ الرسالتنين وأحرقتها على ضوء شمعة حمراء ..
نمت تلك الليلة وأنا أفكر في جرأة بنة .. وكيف تعرفت على ابراهيم ..لكني لم أتجرأ وأسألها .. هل هذه نهاية ألاعيبيك يا بنة ؟ أم أنها البداية .. !

وأغمضت جفني لأحلم بحلم غريب .. وعندما استيقظت لم اتذكر منه شيئا !!!!!

-23-
نظرت إلى الظرف الذي بيدي لم يأتي عمي اليوم .. فقد يخضع حسن لجراحة مصيرية كنت أدعو له في صلاتي .. فعمي خالد رجل رائع رقيق ..لايتحمل الصدمات ..
كان حلمي المستحيل وفارسي الخيالي يجلس على مكتبه .. ولم نتبادل اليوم كلمة واحده .. كان الصمت سيد الموقف ..نظرت إلى الساعة ..إنها العاشرة والنصف صباحا .. أود الوقوف والتوجهه إليه لكني تكاسلت ..فقدمي تؤلماني كثير .. لقد مشيت لمدة ساعة كاملة .. ولم أتناول شيئا حتى اللآن باستثناء كأس العصير الخالي من السكر حملت الظرف واتجهت لمكتب فيصل .. قلت له بهدوء ..
" كنت في منزل عمي مساء أمس ..وهذه رسالة لك .."
وضعت الظرف على طرف المكتب لكنه استوقفني
"ممن ؟؟ .."
" حمده .."
اتجه باتجاه الظرف ورفعه وأعطاني إياه وقال
" شكرا .. أعيديه إليها.."
شعرت بالإرتباك كدت لدقيقة أن أن أنسحب لكني قلت له
" ألن تقرأ مافي داخله ؟؟"
"لا .."
كان صوته بسيط هاديء .. أغمضت عيني لدقيقة وقلت مجازفة باهانات لانهاية لها قد يوجهها إلي
" لماذا ؟؟ قد يكون الأمر ضروريا .. إنها ..ستـــ…"
كدت أن أقول ستتزوج لكني فكرت لدقيقة واكتشفت مدى غبائي فقلت راجية
" أرجوك من أجلي .. "

نظر إلي نظرات لم أفهمها .. وقال " حسنا "
ابتسمت وأعطيته الرسالة وغادرت مسرعة .. أشعر أن عقلي توقف عن التفكير فعلا يا سارة إنك على حق ,, ماذا أفعل في توريط نفسي في هكذا موقف ؟ مالنهاية لهذا المسلسل الفاشل ..
رنين الهاتف أيقظني من أفكاري ..
" السلام عليكم "
كان صوت عمي
" وعليكم السلام .. كيف حالك يا عمي ؟؟ هل انتهت عملية حسن ؟"
"لا .. لم تنتهي بعد .. انني أنتظر هنا ..مالجديد ؟"
" لاشيء سوى بعض المراسلات الخارجية .. حولتها إلى فيصل ..وبعض المواعيد التي أجلتها إلى يوم آخر ."
"جيد .. "
شعرت بحزن عمي فقلت له محاولة أن أواسيه " لا تخف يا عمي .. ادع الله أن ينجي حسن من كل هذا .. "
" حسنا .. سأذهب الآن .. "
أغلقت الهاتف ولم أستطع كبح دموعي .. انهرت أبكي بصمت .
كان عمي يشغل كل تفكيري .. خرج فيصل ورآني في حالتي تلك.
"هل حدث لحسن شيء ؟؟ "
هززت رأسي بلا .. قلت بكلمات متقطعة "لايزال في العملية لكنني قلقة على عمي .."
لم يتكلم .. ولم يكلف نفسه عناء تهدئتي .. عاد إلى مكتبه ..
فانهرت في بكاء صامت .. لإخرج مافي قلبي من أحزان ...
فكل دمعة تغسل قلبي من الأحزان ..
عدت إلى المنزل وأنا تعبه كثيرا .. رفعت الهاتف لأكلم سارة لكني شعرت بضيق كبير . خرجت لأجد أخي ابراهيم في حال صعبة .. كان يبدو كمن لم ينم ..كنت أعرف السبب .. لكني سألته
" مابك ؟"
" لا شيء لنخرج .."
"سأرتدي ملابسي"
دخلت وارتديت ملابسي .. ثم ركبت في سيارته .. وضع شريطا لخالد عبدالرحمن .. لم نتكلم تقريبا لكنني كنت اعرف مابه فقلت له

" أنا من أخذت الصور وحرقتها .."
لم يجب كأنه كان يعرف ... قال في هدوء
" إنني مستاء لأنها جعلتني أحبها طوال الأشهر الماضية وهي تعلم أنها ستتزوج بإبن عمها ... لقد كانت تلهو .. كأن الحب لعبة لديها ..ولم تفكر في مشاعري أو قلبي .. "
لم أعرف ماذا أقول له ...
" لقد كرهت الحب والنساء بعدما فعلت هذا بي لقد كنت ادخر مشاعري لزوجة المستقبل ..لم أكن أريد أن أن أحب سوى زوجتي مهما تكن .. إن الحب شيء ثمين .. ولا أعرف كيف تطورت الأمور بيننا .. رغم أن ما بدأ هذا مكالمة بالصدفة .."
لم أعلق تركت شقيقي ينساب في وصف صدمته في ما فعلته بنة به .وكان تفكيري ينحصر في ردة فعل فيصل هل قرأ الرسالة ؟؟ أم لم يقرأ ؟؟ لا أعرف .. عدت لأنظر لشقيقي المفجوع في تجربته الاولى في الحب وقلت بحكمةغبية لا أعرف من ألهمني بها
" لكل شيء مرة أولى .. وبما أنها انتهت من حياتك .. يجب أن تنساها .. وصدقني انها لا تستحق العناء .. ستجد من تستحقك وتبادلك الاحساس بالإحساس .. "

فكرت لثانية تبادلك الإحساس بالإحساس ؟؟ ما هذا أهي اعلان تجاري للشوكلاته الرائعة (جلكسي ) آه تلك الشوكلاته اللذيذه مم كيف تذوب بكل أناقة بين الشفاة.. وأدركت في تلك اللحظة كم كنت جائعة .,.... تبا للريجيم ... تبا ... نظرت إلى شقيقي الذي إلتزم الصمت .. وكانت ملامحه تصرخ بالقهر ..والحزن ..والحب ... أشياء أعرفها تمام المعرفة .. يا إلهي ..كنت أنصح شقيقي بنسيان شيء انتهى من حياته .. ونسيت نفسي ..نسيت أنني من تعلقت بحب يائس من طرف واحد ..
********
اتصلت بعمي لأسأله عن حال حسن .. وقال لي انه في العناية المشددة ومنعوا أي شخص من أن يدخل إليه .. أخبرت جدتي بذلك فسألتني غاضبة " طلبت منك أن تعرفي نتيجة العملية .. اتصلي مرة اخرى وأعطيني السماعة "
فعلت كما أمرت .. وسمعتها تتمتم بأسئلة عن حال حسن ...خرجت إلى المطبخ لأشرب كأس ماء .. كم تقت لأن أفتح الثلاجة . لكني خرجت لأجد جدتي مكتئبة ..
"ماذا ..هناك ؟؟"
أجابتني جدتي والدموع تتدفق من عينيها بقوة ..
" لا أعرف .. لم يشف غليلي حديث عمك .. أخذ يطمني بأن كل شيء يسير على مايرام ..وأنا أعرفه .. هناك مشكلة .. سأرتدي ملابسي واذهبي لتغير ملابسك سنذهب إلى هناك .."
أطعت جدتي .. رغم أن عظامي قد تكسرت من حصة الإيروبيك المسائية ..
وعندما وصلنا وجدت أبي ومحمد ومبارك وعبدالعزيز وفيصل وعمي خالد وسيف أخو حسن الكبير .. اجتمعوا جميعا والحيرة ارتسمت على وجههم .. قال أبي مستاء
" مالذي أتى بك يا أمي .. فاطمة .. "
قالت جدتي في حزم مانعة أبي من توجيه اللوم لي " أنا أحضرتها معي لم يعجبني صوت خالد .. قولوا الحقيقة .. ماذا حدث ؟"
تردد الجميع في الإجابة .. أخيرا أجاب سيف
" العملية لم تنجح تقريبا .. انه الآن في غرفة العمليات منذ ساعتان"..جلست جدتي ولم تستطع منع دموعها وبقيت تدعو له هامسة .. وكان منظرها هي وعمي خالد يمزق قلبي .. قال عبدالعزيز " لنذهب لنتاول شيئا .."
قال أبي في تعب " سأذهب الآن .. لم أتناول دواء القلب ."
قال عمي خالد بإمتتنان واضح " لقد أتعبتك كثيرا معي .. "
أمسك أبي بكتف عمي مانعا اياه من الحديث
" سأعود بعد نصف ساعه ..لن أدعك وحدك .."
ازداد بكاء جدتي وازدادت دعواتها ..
خرج أبي وخرج الشباب ليتناولوا شيئا ومعهم عمي خالد وبقينا أن وجدتي ننتظر في انتظار السيدات .. أمسكت بقرآن صغير وضع على الطاوله وبقيت أقرأ جزءا منه لجدتي التي لايهدأ بالها سوى بالقرآن ...
"فاطمة "
خرجت من عند جدتي لأجد عبدالعزيز يحمل طعاما بيده " أقنعي جدتي أن تتناول شيئا .."
هززت رأسي موافقة قال هامسا " هل كان هذا صوتك في الترتيل ؟؟ "
هززت رأسي مرة أخرى .. ورأيت استحسانا منه .. قلت له وأنا أنظر خلفه
" أين الباقي ؟؟"
قال وهو ينظر إلى الساعة " سيأتون بعد ربع ساعة .."
استأذن وغادر لينضم إليهم ..
أقنعت جدتي بصعوبة بتناول شيء من الطعام .. وعنما اجتمعنا مرة أخرى، مرت ساعتان قال عمي خالد وهو ينظر إلى الساعة
" فيصل ..يجب أن تغادر .. وخذ فاطمة معك .. الساعة قاربت العاشرة .. ولديكما عمل ان عبدالعزيز وسيف ومبارك ومحمد أخذوا اجازة للغد .. "
شعرت أن قلبي قبض ...مع فيصل في سيارة لوحدنا ؟؟
هل جن عمي ؟؟ هل يريد أن يتسبب لي بجلطة قلبية ؟؟
نظرت إلى محمد ثم إلى جدتي ولم أستطع أن أتجنب النظر إلى عبدالعزيز .. لم يعترض أي منهم ..
قالت لي جدتي تستعجلني " لم ترتاحي اليوم يا فاطمة .. اذهبي .."
تمتمت " وأنت ؟؟ "
قالت في نشاط " انا بخير اذهبي "
لا أعرف لم أصبحت خطواتي بطيئة هكذا .. كان بيني وبين فيصل خمسة أمتار على الأقل ونحن ننتقل بين أروقة المستشفى .. كان لايلتفت إلى الخلف وخطواته سريعه جدا .. واضطررت إلى أن أجري كي لايغلق المصعد وأتوه عنه .. كان في المصعد ممرضتين آخرتين ..تتبادلنا الحديث باللغة الانجليزية .. حول حياة كل منهما .. هذه تقول أنها تحدثت بالهاتف مع زوجها مساء أمس وتشاجرت معه والأخرى تقول أنها حادثت والدتها لكنها لم تجد شقيقتها ..
خرج فيصل ولحقت به كي لا أفقده .. توجه نحو سيارته الفورويل وركبها دون أن يناديني .. لم أعرف هل أصعد أم ؟؟ وقفت متحيره .. ليشغل السيارة .. قال لي عبر النافذه " ألن تصعدي ؟"
صعدت في المقعد الخلفي .. ليصرخ بي " هل أنا السائق لتجلسي في الخلف ؟؟ تعالي إلى المقعد الأمامي .."
لثواني ترددت وكدت أبكي .. لكنني نفذت ماطلب ..
شعرت بأنني من الداخل كأنني لوح زجاج مليء بالشروخ ..شعرت أن قلبي سينفجر الآن ...حيث ازدادت نبضات قلبي بشكل مجنون ..جلست في مقعدي أنظر إلى الأمام ..وأسترق النظر إليه بين ثانية وأخرى .. كتمت دموعا غزيرة .. يا إلهي .. كم أحبه !
قال لي بهدوء " لدي عدة مشاوير .. ثم سأقلك إلى منزل عمي "
لم أجب ..لقد شعرت أن قلبي سيطير من مكانه .. أدار الراديو .. ليطربنا عبد المجيد عبدالله بأغنيته الرائعه " تنتظر كلمة أحبك " .. انتابتني أحاسيس شتى .. لم أستطع كبح دموعي أكثرأدرت وجهي بعيدا .. كي لايرى دموعي ..
وقف قرب محل للصرافة .. ثم قرب محل للبريد( فيديكس) .. ..ثم في النهاية وقف لدى مطعم وقال " انتظري هنا .. سأقابل شخصا مهما ... "
هززت رأسي .. غاب لأكثر من عشر دقائق ثم عاد وقال " انزلي .."
استغربت طلبه ...قال شارحا
" كنت على موعد مع أحد الدبلوماسيين الأجانب .. وهو برفقة ابنته .. هي في مثل عمرك تقريبا .. أحتاج للحديث معه في أشياء عده .. سيسافر غدا .. "
نظرت إلى الساعة " إنها الحادية عشرة مساء !"
قال غاضبا " سيسافر الرجل في الساعة الواحدة صباحا .. لاتعقدي الأمور .. هيا .. سنبقى لنصف ساعة فقط .."
تأكدت من منظري .. كنت جيده .. نزلت من السيارة برفق .. لندخل إلى المطعم واتجهنا إلى طاولة يجلس عليها فتاة شاحبة شقراء نحيلة .. ورجل في العقد الخامس اكتسى الشعر الأبيض رأسه .. قابلنا بابتسامة رائعه .. قال له فيصل بانجليزية قوية أنني كنت مترددة فقلت له على الفور أن السبب كان في الوقت لاغير ..
جلست بقرب الفتاة التي كانت تدعى كريستين ترتدي صليبا ماسيا حول عنقها .. تبادلت معها كلاما بسيطا حول السياحة في البلد والدولة التي جاءت منها .. وأعربت عن مدى عشقها للصحراء..وأنها ووالدها سيكرران الزيارة مرة أخرى إلى هنا ..
كنت أنظر إلى فيصل الذي انغمس في حديث جدي .. تناولنا العشاء .. ومن ثم عرض فيصل أن يوصل الدبلوماسي إلى المطار .. نظرت إلى الساعة انها الثانية عشر وخمس عشرة دقيقة ..
ركبنا السيارة ووصلنا جميعا إلى المطار وكانت حقائب الدبلوماسي قد وصلت قبلنا عدت إلى السيارة .. وكان التعب قد أهلكني .. ونسيت للحظة أن فيصل يجلس بقربي وأننا معا منذ ساعتين ..
قال فيصل " سنذهب الآن إلى المنزل.."
كان المطار بعيدا نوعا ما عن المنزل .. شعرت أن الحاجز بيننا قد زال ..قلت له سائلة " هل قرأت رسالة حمده ؟؟"
لم ينظر إلي هز رأسه وقال " أكيد ."
قلت وأنا أعرف أنني أتجاوز كل حدودي " ما سر الورقة البيضاء ؟؟"
رأيت تعبيرا غريبا ارتسم على وجهه كأنه تذكر شيئا آلمه .. ثم قال " لم لم تسألي حمده ؟؟"
قلت محاولة أن أبدو طبيعية .. " لا أعرف .."
لم يجبني وتركني أغلي فضولا ..يالي من متناقضة .. أذكر مرة أنني أخبرت عبدالعزيز بأنني لا أحب الفضول .. لكن ..من أجل فيصل إنني أتشوق لمعرفة كل شيء يخصه ..نظرت إلى الساعة ..إنها الواحده .. وصلت إلى المنزل ولم أستطع ان أنطق سوى بكلمة شكرا ... ورميت بجسدي على السرير لأغرق في نوم عميق...



الرد مع إقتباس
  #6  
قديم 18-04-2007, 03:52 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

_ 24_


استيقظت على رنين المنبه .. أنها الخامسة .. أشعر بأن جسدي قد تحطم تماما .. ذهبت إلى مشواري اليومي ومشيت مايقارب الخمس وأربعون دقيقة ...ولم أستطع تحمل الربع ساعة الأخيرة .. عدت وأخذت دشا سريعا .نزلت لأجد جدتي قد عادت للتو مع مبارك ..وكانت تترنح من التعب ..
" ماذا حدث ؟"
قال مبارك وقد بدا متعبا بدوره " الحمدالله .. سيحتاج لوقت طويل للشفاء "
دخلت جدتي غرفتها .. لتصلي وتنام قليلا ..
غيرت ملابسي واتجهت إلى عملي ...
لو قال لي عراف ما أنه يوما ما سينتهي بي العمل مع فيصل لما صدقته .. دخلت إلى المكتب لأجده قد وصل قبلي وفتح الكمبيوتر الخاص بي .. أغلقت الكمبيوتر قبل أن أتجه لأرى ماذا يفعل .. كان يجلس هناك يراجع مسودات كثيرة .. ويبدو من عينيه أنه لم ينم طوال الليل ..
" صباح الخير "
" صباح الخير .. خذي .. أريدها حالا "
أمسكت تلك المسودات واتتجهت لكمبيوتري لأفتحه مرة أخرى وشعرت بمدى كسلي ..طبعت الخطابات بسرعة كبيرة .. تأكدت من المفردات والأحرف .. وطبعتها بسرعة بعد أن حفظتها تحت مسمى فيصل .. ودونت التاريخ ..
دخل عمي إلى المكتب وهو في قمة تعبه ..
" عمي .. مالذي أتى بك .. لم لم تبقى في المنزل لترتاح قليلا .."
قال عمي وقد ارتسمت على ملامحه علامات الجهد والتعب ..
" لدي عمل .. أحضري هذه وتعالي إلى مكتبي "
حملت عملي ودخلت إلى المكتب لأجد عمي قد رمى بجسده على الكرسي وغترته وعقاله قد استقرتا على المكتب .. دخلت وأعطيته الخطابات واستدرت لأدلك له كتفيه قليلا ..
" شكرا فاطمة .. أنني فعلا متعب .."
بعد خمس دقائق قال " يجب أن أتقاعد وأسلم هذا العمل لفيصل .. لقد أصبح يجيده"

انتفضت لهذه الفكرة .. هل سأبقى لآخر عمري أعمل برفقة فيصل ؟؟ هل سأكون مثل شيرين ؟؟ أفني عمري في العمل قبل أن أكتشف أن عمري قد مر هباء ؟؟
دخل فيصل لمكتب عمي وقال " كيف حال حسن ؟"
هز عمي رأسه بما معناه أنه جيد .. " يكفي يا فاطمة ..شكرا حبيبتي .. عودي إلى مكتبك ."
اتجهت إلى مكتبي .. ولا أعرف لم نظرت إلى دليل الهاتف ونسخت رقم شيرين لأتصل بها في مقر عملها الجديد ..وعرفتها بنفسي عندما لم تميز صوتي ..
قلت لها " شيرين .. هل كان سبب بقاءك كل هذه المده في العمل لدى عمي سببا شخصيا ؟؟"
شعرت بصمتها .ثم قالت بعد لحظات " وماذا تظنين أنت ؟؟"
قلت مايدور في قلبي من شكوك " أكنت تحبين عمي ؟؟أهذا هو السبب الثاني الذي رفضت اخباري اياه من قبل ؟"
شعرت بها ...شعرت أنها ابتسمت .. كيف لا أعرف .. لكنها قالت لي أخيرا
" هذا هو السبب الثاني .. "
قلت وقد تملكني الذعر لكنني حاولت اخفاءه ونطقت هامسة " كيف ؟؟"
قالت أخيرا " كان شيئا خاصا .. بي أنا .. لا أعتقد أن عمك شعر يوما بما يدور في داخلي من أحاسيس .. كانت علاقته بي عملية بحته .. لكنني كنت قد كرست نفسي لأجله ..لم يشعر يوما بشيء .. وكان هذا هو هدفي .. أن أبقي ما بداخلي من مشاعر بريئة .. "
سألتها " ومالذي تغير ؟؟ "
قالت لي بلهجة هادئة " استيقظت ذات يوم .. لأجد نفسي في دوامة خاسرة .. لأجد أنني أفنيت عمري ولم ..... لقد عشت حلما جميلا .. لكن لمدة طويلة .. قررت أن أثور .. وها أنا .. قد تزوجت منذ أسبوعين بشخص ... رائع .. "
شكرتها على صراحتها .. وأغلقت الهاتف لتنهمر دموعي .. إذا تقاعد عمي .. لاشيء يمنعني من تكرار مأساة شيرين .. هل سأبقى سكرتيرة لفيصل ؟؟ لأعذب لآخر عمري في حب صامت ؟؟ .. لا .. قررت قرار لا رجعة فيه .. إذا تقاعد عمي .. سأستقيل .. وأبتعد عن طيف فيصل .. كففت دموعي وعدت لعملي ... لكنني كنت أسرح بين فينه وأخرى .. وأفكر في شيرين ...

********
ها قد مر شهرين آخرين لا شيء جديد سوى أن الرياضة أصبحت روتينا في حياتي .. اعتاد جسدي على الآلآم .. اعتدت التعب .. فقدت عدة كيلو غرامات .. فقدتها من وجههي .. وقليلا من بطني ...
رغم أنني تعبت وأريد أن أنتهي من هذا الريجيم .. لكنت أشعر بأن الأيام تقف ضدي .. فهي بطيئة بشكل غير معقول .. أصبحت أكثر تكتما .. أحبس نفسي بين جدران غرفتي .. تجتاحني رغبة شديدة في البقاء معزولة عن الجميع .. أصبحت لامبالية بأحد .. واهتممت بنفسي أكثر ..
تحسن حسن كثيرا لكنه سافر إلى الخارج ليبدأ سلسلة علاج طويلة جدا.. وتحسنت حالة عمي النفسية..
ستلد منال خلال بضعة أسابيع ..
رسمت عيني بالكحل .. وارتديت العدسات الملونة ..ووضعت ظلا لعيناي بلون البيج لا أعرف مالذي جعلني أستخدم المكياج بكثرة .. وضعت لمسات المسكره والبلاشر وملمع الشفاه الشاحب .. اليوم سأذهب لمنزل عمتي التي لم أراها منذ شهر .. لبست عبائتي وركبت برفقة جدتي السيارة ..
قالت جدتي " سنذهب اليوم لرؤية عمتك .. ولكن أولا سنذهب إلى السوق "
فقلت " ماذا سنفعل في السوق ؟؟ "
" سأشتري هدية لأبنة عمتك صافية .. زفافها بعد أسبوع .. "
قلت مستاءة " قالت لي من سنة أن زفافها سيكون بعد سنتين .. لماذا استعجلت ؟"
قالت جدتي " تعرفين .. كان ابن عمها حسن غير جاهز في بداية خطبتهما .. لكنه الآن جاهز .. وسيفعل فيصل الشيء ذاته .. حالما يجهز كل شيء سيتزوج منى .."
شعرت بغصة اثر قول جدتي هذا الحديث .. يا إلهي .. إلى متى سأبقى حساسة تجاه هذا الموضوع .. لقد اعتدت وجود فيصل حولي كل يوم .. لكن إلى الآن لم أعتد فكرة زواجه بمنى .. نزلنا إلى مجمع كبير .. اتجهت جدتي إلى محل فساتين .. صدمت من ذلك .. قالت لي بابتسامة " أولا سنختار فستانا لك .."
لم أفكر في حضور حفلة الزفاف .. فاجأتني جدتي.. لم أستطع منع نفسي من تأمل الفساتين الرائعة الجمال .. لقد أصبح وزني خمس وثمانين كيلو جرام .. هل سأجد فستانا يلائمني ؟؟ لم أستطع منع نفسي من تأمل فستان أخضر ..بلون الجيد .. قالت لي صاحبة المتجر أنه توجد مقاسات .. كنت مترددة كثيرا .. لكني جربته في غرفة قياس خاصة .. ذهلت جدتي .. قالت مستحسنة إختياري " يليق بك .. "
أجل وقفت .. رغم بعض الأرطال الزائدة .. بدا جميلا .. رأيت كيف ظهر خصري من العدم .. لم أستطع منع نفسي من البكاء .. شكرا لك يا سارة .. فعلا .. شكرا لك ..

أخذت الفستان ودفعت ثمنه الباهظ رغم اصرار جدتي.عبر بطاقة اعتمادي التي لا استخدمها ..
.. ثم اتجهنا إلى احد محلات المجوهرات .. أخذت جدتي قطعة ذهبية رائعة باهظة الثمن لصافية .. بينما أخذت لها قطعة ماسية ناعمة رغم أن ثمنها مرتفع .. لكني لم أستطع منع نفسي من تأمل طقم رائع يليق بفستاني الأخضر ..سألت عن سعره .. كان سعره مرتب شهر كامل .. اشتريته .. فأنا لا أنفق مرتبي على الإطلاق .. أقنعت جدتي بصعوبة بان أمر بمحل لأشتري القليل من المكياج وعطرا أو عطرين ..
قالت لي جدتي بعد أن أطلت المكوث " يجب أن نغادر .. أصبحت الساعة السابعة .. يجب أن أذهب لمنزل عمتك .. فنحن لن نرى العروس خلال الأسبوع القادم ..ستكون مشغولة كثرا .."
حملت الكثير من الأغراض وعطرين واحدا لي وآخر عربون شكر لساره التي لم تتخل عن دعمها لي ..
*************

وجدت عمتي في المنزل تنتظرنا .. الكل أثنى على مدى التغيير الذي حدث لي .. نظرت إلى صافية كيف تبدو متألقة .. ومن ثم إلى منى التي تبدو شاحبة .. مابها يا ترى ؟؟ ربما هي حزينة لأن صافية ستفارقها .. اختفت صافية لدقائق .. نظرت إلى منى
" مابك ؟؟ "
" ماذا ؟؟ "
سألتها مرة أخرى " لاتبدين طبيعية .. ماذا حدث لك ؟"
قالت محاولة أن تتحكم بملامحها " لاشيء .."
شعرت أنها لاتريد أن تتعاطى معي .. لكني لم ألاحظ شيئا على فيصل سوى أنه إعتاد وجودي في المكتب وانتهت نوبات الغضب التي كانت تنتابه .. استأذنت منى وغادرت بقيت أفكر هل هناك شيئا لا أعرفه ..

"فيم تفكرين ؟؟"
نظرت إلى الصوت الذي لم أسمعه منذ أشهر ..
" عبدالعزيز .. "
تصافحنا وجلس إلى جانبي
" امم .. تبدين ... هناك شيء قد تغير بك ؟"
ابتسمت وقلت له بثقة " لاشيء سوى أنني أرتدي عدسات .."
وأشرت إلى عدساتي الخضراء التي تغطي لون عيني الأسود ..
قال لي مخيبا آمالي " لا .. ليس هذا كما أن اللون ليس واضحا .. سواد عينيك يطفيء لون العدسه .."
قال لي هامسا " يعرف عن صاحب العينين السوداوين مدى شفافيته وحساسيته .. هل تحاولين أن تخبئي شيء عنا بتغطيتها بهذه العدسة المزيفة ؟؟أسرار ؟؟ ؟"
قلت متحدية " لا .. ليست لدي أسرار .. "
قالت جدتي " لنذهب يا فاطمة "
" لا .. لن تذهبوا .. "
إلتفت إلى عبدالعزيز .. وقلت " لايوجد مجال للبقاء .."
لا أعرف لم ارتبكت حين نظر إلي مستاءا .. قالت جدتي " سنبقى قليلا ."
ثم دخلت جدتي مع عمتي .. ولم يبق سوانا في الصالة ...
وقفت لأتبعهما قال لي بثقة " اجلسي اجلسي .."
جلست وقلت له معاتبة " ألا تشعر بأنك تصدر الأوامر بثقة ؟؟"
لا أعرف لم بقي ينظر إلي صامتا .. سألته
" مابك ؟"
قال بعد صمت طويل " كانت تعجبني فاطمة القديمة . أكثر .. لا أحد يستحق أن تتغيري من أجله ..من أجل من يا فاطمة ؟؟ "
كانت كل كلمة كخنجر من جليد اخترقت روحي .. لم أستطع كبح النزيف.. فسالت دموعا بريئة من خارج مقلتي .. كانت كلماته منتقاة بعناية .. فكرت في رد مناسب لكني لم أستطع سوى النطق بما أراد قلبي أن ينطق
" من أجل نفسي .. تغيرت .. من أجل كبريائي .. من أجل كرامتي .. كي لا أكون موضع اهانة بعد الآن .أو موضوعا للسخرية .. "
لا أعرف مالذي جعلني أقول ذلك .. لكن كلماته اخترقتني بألم ..
تغيرت تلك النظرة المتفحصة الغامضة .. إلى شيء آخر .. كان بريقا يشع من عينيه ..وأنا أتقن لغة العيون أكثر من اتقاني لهمسات الحناجر ...

مسحت عيني عن الدموع .. ونظرت إلى اتجاه آخر .. قال بعد أن استعدت توازني وتنفسي ..
" لا أقصد .. أن .. لكن كل ما في الأمر .. أنني أحببت فاطمة البسيطة .. خلال جلوسي معك أحسست أنك أصبحت مختلفة .. كنت أفهمك من نظرة .. لكن الآن .. لست أنت .. من كانت .."
" ماذا تقصد ؟؟"
قال باشمئزاز " أصبحت .. أكثر .. تقليدا .. كنت نمطا فريدا .. وها أنت تتحولين إلى نسخة أخرى من تلك النسخ المبتذلة ؟"
" نسخ مبتذلة ؟؟"
هز رأسه مؤكدا " طبعا .. تعرفينها .. التي تود أن تغير كل مافيها .. "
" أتسمي التطور والتحسن ابتذالا ؟؟"
" ابتذالا .. هي الكلمة المناسبة يا فاطمة .. ها قد بدأت تتخلصين من كل شيء كان يشير إليك سابقا "
هززت رأسي وقلت " لا أستطيع أن أجاريك في مصطلحاتك .. ربما تغيرت من بعض النواحي .. لكنني أبقى فاطمة .. "
قال نافيا " لا .. لست فاطمة .. أنت تحاولين أن تقلدين أحدا ..أو .. ترضين أحدا "
نطق الكلمتين الأخيرتين بحذر شديد ..
بدأت دموعي في الهطول .. وقفت واتجهت إلى سيارتنا التي تنتظر في الخارج .. ولم أستطع كبح نفسي .. شعرت بيد تمسكني .. نظرت إلى الخلف لأجد عبدالعزيز الذي قال وكانت نظرة الخوف تعتلي عينيه
" لا تبكي .. لم أقصد أن أجعلك تبكين .. "
" أنت مخطيء في نظريتك .. لايعني أنني تغيرت أنني أسعى للتقليد "
" أنت تعرفين ما أعني .. أنا أفهمك من نظرة واحده .. وأعرف ما يختلج نفسك من أفكار ..لاتحاولين اقناعي أنك الآن فاطمة التي كانت من أشهر قليلة تبتسم بلا أقنعة .. أنا أعرف هذا "
ازددت بكاء .. وسحبت نفسي إلى السيارة لكنه لم يكف
" فاطمة ... ....فاطمة .. "
قلت وكنت أمسح دموعي براحة يدي " أنت لاتعرف .. لا تعرف .. "
واتجهت إلى السياره وأنا اسمعه يصرخ " لا أعرف ماذا ؟؟ "
لكنني أنا نفسي كنت أتساءل .. مالذي لايعرفه ؟؟ انتظرت خمس دقائق وجاءت جدتي .. لنخرج .. لاأعرف مالذي حدث .. ماذا أنت يا عبدالعزيز ؟؟ هل أنت ضميري ؟؟ هل أنت المرآه التي تجعلني أواجهه نفسي ..؟؟

***********************
وجدت ساره تنظر إلي بقلق .. قالت لي بعد أن أخبرتها بكل ماجرى
" لم .. في لحظة ما قررت أنك لاتليقين بعبدالعزيز ومستحيل أن ينظر إليك .. وفي لحظة أخرى وقعت صريعة في غرام فيصل دون أن تفكري كما فعلت عندما التقيت عبدالعزيز ؟"
" لأن عبدالعزيز لم يمتلك قلبي في ذات اللحظة كما فعل فيصل "
لم تفهم سارة وقالت " أتعنين أنك أحببت فيصل من النظرة الاولى ؟"
هززت رأسي بأجل وأغمضت عيني لتذكر تلك اللحظة .. كيف التقت عيناي بتلك العينين .. كيف اقتحمت تلك المشاعر قلبي بدون استئذان ..
قالت سارة " لكن عبدالعزيز لايقل عن فيصل سواء بوسامة أو ثقافة وأخلاق "
لم أجبها .. وتقلبت على سريرها .. قالت لي بعد دقائق
"أقال لك عبدالعزيز أنه أحب فاطمة القديمة ؟؟ هل قال أنه كان يفهمك من نظرة ؟؟ "
عقدت حاجبي واستدرت لأرى ملامح ساره وقد ارتسم عليها الشك .. كيف لم أركز في هذه الكلمات ؟؟ كنت أركز في قوله لي أنني تغيرت لأجل شخص ما .. أصابني الذهول لدقيقة .. وقلت لسارة " ماذا تقولين .. ماذا تقصدين ؟؟"
قال سارة بتردد " هل... "
قلت رافضة " لا .. قطعا لا .."
" ولم لا ؟؟ قد يكون يحبك .."
قلت برعب " يحب ماذا؟؟ أنا ؟؟"
وقفت ووقفت سارة إلى قربي " هو من اعترف بذلك .."
هززت رأسي وتلك الفكرة ترعبني " لا .. "
" لم لا ؟؟ عليك أن تتقبلي أن فيصل سينتهي إلى أخرى.. هل ستبقين غارقة في ذكرياتك وأملك المستحيل ؟"
" ماذا تقولين .. وحبنا ؟؟ "
قالت سارة بحكمة " وهمك أنت .. فيصل لم يفعل شيء يبرر على حبه .. وهو لا يعرف ماذا تحملين من مشاعر تجاهه .. عبدالعزيز شاب وسيم ناجح .. لم لا ؟؟ ويكفي أنه يحبك أنت .. "
قلت والدموع تتدفق إلى عيني " لا .. لاتجعليني أبني أوهاما لا أساس لها .. عبدالعزيز لن يفكر بي سوى .. كــابنة خاله .."
" فاطمة .. عشت مسبقا وهما لا أساس له مع فيصل .... لكن الآن يجب أن تقبلي بهذه الفكرة .. لم لا ؟؟ قد تكون حياتك في منتهى السعاده مع ابن عمتك وتعرفين القول المعروف ..ابحث عمن يحبك .. وليس عمن تحبه .."

" لا يا ساره .. هذه قمة الأنانية .. "
" الأنانية ؟؟ بحق من ؟؟"
" بحق قلبي الذي لايستطيع أن يعيش بدون أن يحب..وبحق من سأرتبط به .. حيث لن أوفيه حقه في الحب .. "
" دعينا لانستبق الأحداث .. انهي فيصل من حياتك .."
" كيف سأنهيه وأنا أزداد حبا له كل يوم .. رؤيته يجلس خلف مكتبه .. تغنيني عن الهواء الذي أتنفسه .. الكلمات التي يوجهها لي .. أتوجها داخل قلبي تذكارا للحظات من نبض قلبي .. رائحة عطره التي تتخلل أنفاسي كل صباح .. تجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة.. طيفه الذي أفكر به كل ليلة أصبح جزءا من حياتي ....كيف سأنساه وأنهيه من حياتي .؟؟ وهو حياتي بحد ذاتها ؟؟"
قالت سارة منهية النقاش في هذا الموضوع " لكن عبدالعزيز كنز يجب ألا تفرطي به، لن تحلمي بأن تتاح لك الفرصة مرة أخرى في ايجاد شخص يحبك لذاتك .لشخصيتك و لشفافيتك .. لا المظهر الذي أنت عليه " ..
***********
_25 _

عندما رأيت نظرة أمي اجتاحني شعور بالسعاده ..
" فاطمه !! .. تبدين رائعة "
رأيت نظرات الحسد من عيني منال التي تمتمت بغيرة وهي ترتدي فستان الحمل وقد بدت دائرية بالكامل " لون الفستان ليس .."
قاطعتها أمي " بالعكس .. إنه رائع على بشرتها البيضاء .. لطالما كان الأخضر سيد الألوان بالنسبة لفاطمة .."
أعطيت أمي الطقم الرائع لتلبسني اياه قالت لي
" إنه رائع .. "
أرضت غروري كلمات أمي ومدحها لي .. ارتديت العباءة .. وكنت قد قدمت للتو من مصفف الشعر وكنت قد وضعت مكياجا مناسبا ..اتجهت إلى الحفلة وكانت الساعة تشير إلى التاسعة .. ورافقتنني سارة التي بدت رائعة من خلال فستانها الفيروزي جلست برفقتها إلى طاولة خصصت لنا . لم أعرف أحدا من أهل عم منى وصافية .. جلسنا هناك نتحدث أنا وسارة .. والكل ينظر إلينا .. فأنا لا أخرج إلى حفلات العائلة .. وسارة عضو جديد في عائلتنا .. سألتها
" لم لم تأت أمك ؟؟"
قالت سارة " قالت لي أنها لاتعرف أحدا .. ثم يجب علي أنا ان أندمج مع مجتمعكم .. وسوف أبقى معك أو مع عمتي أم مبارك .. ثم أن أمي لها جوها الخاص واليوم ستذهب لاجتماع في منزل أحد المدرسات .. إلخ ... "
" يبدو أن والدتك لديها صلات قوية بعالم التدريس .. انني أشتاق لمها .. وما أخبار عفرا واختفاء مريم المفاجيء "
قالت سارة "هل وجهت دعوة لمها فهي لاتتوانى عن حضور هذه الحفلات "
" أجل دعوتها .. لكن اليوم ستذهب إلى منزل خالتها حيث يحتفلون بخطبة ابنتهم .."
قالت سارة" أنني أرى مها في الجامعة هي وعفراء تجلس مها معي لساعات .. أما عفراء .. فهي برفقة فتاة لا أعرفها .. لكن يبدو أن علاقتهما جيده .."

رأيت حمده تتجه نحوي .. وقفت وعرفتها على سارة بعد أن سلمت عليها
" لم أعرفك .. حقا تبدين رائعة... "
كانت ترتدي فستانا أحمر جميل .. وهي تبدو رائعة الجمال ....أشارت إلى نوف التي جاءت وسلمت عليها ..
قالت حمده " هذه فاطمة ابنة عمنا .. "
" ماذا ؟؟ هل هذا صحيح ؟؟ لقد تغيرت.."
لعنت الزمن الذي لم تعرف ابنة العم فيه ابنة عمتها ..قلت ببساطة
" لم أرك منذ وقت طويل .. وعندما أتيت لأرى حمده آخر مرة لم تكوني موجوده .."
" أخبرتني حمده بمجيئك .. كنت في عيادة الأسنان .."
عرفتها حمده على سارة بأنها خطيبة أخي محمد . ..
قالت حمده " نوف .. هلا بقيت مع سارة قليلا .. أريد التحدث مع فاطمة .."
" حسنا .."
سحبتني حمده إلى ممر خارجي .. " اعذريني .. أردت أن أحادثك منذ وقت طويل . لكن حادث حسن منعني .. "
" هل تريد أن تسأليني عن الرسالة ؟؟"
هزت حمده برأسها ..
قلت بصراحة " لقد سلمتها له .."
قالت بهمس " لقد عقد قراني على ابن جيراننا .. وسيكون الزفاف بمجرد عوده حسن .. لقد انتهى كل شيء بالنسبة لنا .. لكنني أريد أن أعرف .. هل قرأها ؟؟"
" في البداية .. رفض وطلب مني اعادتها إليك .. لكنني رجوته .. وسألته لاحقا إن كان قرأها .. فهز رأسه بالموافقة "
" ماذا كان رد فعله ؟؟"
" هادئا .."
"جيد .."
أحسست أنها ارتاحت وأكدت احساسي عندما قالت " أردت أن يصل اعتذاري إليه .. من حسن حظي أنني سأسافر لمدة خمس سنوات برفقة زوجي بعد الزواج .. ولن أحضر زفافه بمنى لن استطيع أن أتحمل ذلك ... .."
خنقتني كلماتها .. يا إلهي .. ماذا سأفعل ؟؟ إن تم زفاف منى بفيصل ؟؟:كيف سأحضر الزفاف .. لكن تجرأت وسألتها " ماسر الورقة البيضاء ؟؟ "
ابتسمت كأنها تذكرت شيئا ...
" انه رمز بيننا .. يدل أن قلوبنا صافية تجاه بعض .. في المرة الأولى التي تشاجرت معه .. أرسل لي وردة حمراء .. وورقة بيضاء رائحتها كالمسك .. أغضبني أنه لم يكتب شيئا .. كإعتذار أو ماشابه ...ثم اتصل ليقول لي .. أن الوردة الحمراء عربون حب أرسله بكل اخلاص .. والورقة البيضاء غصن زيتون .. راية استسلام ... وأنه كبياض قلبه..لاتحوي أي نقطة سوداء تجاهي .. وأصبحنا كل مرة نتشاجر .. نتصالح بورقة بيضاء .. تدل على أنه لا ضغينة في قلب أي منا تجاه الآخر .. تلك الورقة التي لاتحوي حرفا واحدا .. كانت تعبر عن كل كلمات الأسف والإعتذار .. "
ابتسمت وهزت كتفيها وعادت إلى الداخل .. لأبقى هناك .. ممزقة .. وقد ازددت حبا .. بفيصل ..
عدت إلى الداخل وكانت سارة هناك .. لم أخبرها .. لكني سمعت أغنية رائعة لمحمد عبده .. ((سمي ..)) ذهبت لأرقص .. ورافقتني سارة . .. لا أعرف الرقص .. لكنني نسقت حركاتي بموسيقى الأغنية الرائعة ..
"اييه أحبك والغلا يسري بدمي والسهر ماقدر عيون السهارى ..
والله اني ماشكيت الناس همي لو عظيم الحلم عن عيني توارى "
كانت هذه الكلمات كافية لأن أقتنع أن قلبي سيبقى إلى الأبد يعشق انسانا اسمه فيصل.
فهمت سارة مايجول في خاطري من أحزان .. أمسكت يدي .. ونزلنا عن ساحة
قالت " لاتتركي دموعك تنساب ..سيؤلفون مائة قصة وقصة عن ذلك "
هل لهذه الدرجة أنا مكشوفة .. وكأنها قرات مايجول في خاطري
" ملامحك تنتطق بالحزن... ماذا قالت لك حمده لتصبحي هكذا ؟"
" سأخبرك لاحقا ... حاليا لارغبة لدي في الحديث .."

جلسنا هناك .. أتت صافية وكانت تبدو رائعة .. ذهبت لأبارك لها .. وكانت منى تقف بقربها وقد بدا عليها الحزن .. ويبدو أن هذا قد شفى غليلي قليلا .. أن أعرف أنه من سترتبط بفيصل .. حزينة مثلي ... في تلك اللحظة !

*******************


أمسكت بورقة بيضاء .. لتنسكب دموعي بغزارة عليها .. تبا . لماذا كتب علي الشقاء ؟؟لماذا ؟؟ ماسبب دقات قلبي هذه الغير متزنه .. ولم أحب شخصا لن ينظر إلي يوما ..تمتمت .. سأكتب .. أجل .. سأحاول أن أجد كلمات العشق تلك في داخلي .. ففي كل امرأة توجد آلاف من الكلمات الرائعة .. أنوثتها تعطيها الحق في العزف على الكلمات .. .. أمسكت بالقلم .. لكن لم يسعفني قلبي في كتابة كلمة واحدة .. وبعد ساعتين من التفكير وجدت نفسي أكتب شيئا واحدا ...
" فيصل " ..
أجل ... فهذا ما أسعفتني به قريحتي الشعرية ... هذه هي قصيدة حياتي وخواطري ..

هذا هو كل ماتدور حياتي من أجله ... هذه أجمل كلمة في قاموسي ... تأملت أحرف الإسم .. كلانا نبدأ بحرف الفاء ... ابتسمت مرغمة ... مزقت الورقة بعد أن شطبت الإسم .. خرجت من غرفتي لأجد والدتي تجلس في الصالة لوحدها وهي صامته .. لاتزال في ملابس السهرة..
قبلت رأسها " كيف حالك .."
" بخير .. بدوت رائعة جدا .. جدتك ذهبت برفقة عمتك .. التي كانت في حالة نفسية صعبة .. وستبقى هناك لمدة أسبوع .. "
" لماذا تجلسين لوحدك ؟؟ "
" أنتظر والدك .. تأخر هو وأخوتك، أرأيت سارة كيف بدت رائعة وهي تجلس بقربك بثقة .. كنت أنت وهي حديث النساء لهذه الليلة .."
" هل هذا صحيح ؟ ... لكنني توقعت أن حمده ونوف من سرق الأضواء "
" لا .. حمده ونوف كانتا دائما نجمتا الحفل .. لكن وجودك اليوم برفقة سارة أحدث تغيرا جديدا .. لم تكن لحمده ونوف أي وجود ..خصوصا أن بنات عم منى وصافية قد بدن رائعات .. "
لم أشارك أمي مطلقا في أحاديث كهذه .. لكنني استمتعت بهذا التغيير .. نظرت إلى الساعة كانت الرابعة صباحا ..لقد أتينا منذ ثلاث ساعات .. ولم يحضر ابي واخوتي بعد .
فتح الباب في ذات اللحظة التي نظرت فيها إلى الساعة ...
" تأخرتم .."
استقبلتهم أمي بلهفه .. قال أخي محمد وهو يبتسم " كان الجو جميلا .. وغدا اجازه .. أثرنا البقاء حتى صلاة الفجر ..صلينا معا .. ثم أتينا .. "
قال أبي وقد بان التعب على ملامحه " لم آخذ دواء القلب اليوم .. أحضريه لي .."
وجلس على مقعده بينما اتجهت مسرعة إلى غرفته لأحضره ..
ناولته كوب الماء .. قال مبارك " سأذهب لأنام ..تصبحون على خير .."
وقفت لأقول " سأذهب لأصلي .. ثم سأنام .. تصبحون على خير "
قال محمد " لحظة سأتي معك .."

جلست على سريري وقال لي " كيف كانت سارة اليوم ؟؟"
" مثل كل يوم .. مذهلة"
ضحك .. وقال " اتصلي بها .. ومن ثم دعيها تنتظرني .. سأحادثها بعد دقائق .."
" انت مجنون .. أنها نائمة الآن ... "
" اتصلي بها .. أخبرتها بالأمس ألاتنام قبل أن أحادثها .."
" لم لاتتصل أنت ؟؟"
" أحتاج إلى خمس دقائق قبل أن أحادثها .. حادئيها حتى تفيق ؟؟"
لم أفهم سبب طلبه .. اتجهت لأرفع سماعة الهاتف لأحادثها ..
" هل أنت نائمة ؟؟"
" لا يا فاطمة .. لقد وعدت محمد أن أكلمه .. انتظرت ساعات لكنه لم يتصل .. سأصلي ثم أنام .."
" لقد أتى للتو .. وطلب مني الإتصال بك ومحادثتك قليلا .."
" هل هناك شيء جديد ؟؟"
" لا ... لا أعرف .. لقد نلت اعجاب أمي بقيت تتحدث عنك بفخر .."
" حقا ؟؟ ... أنني أحترمها .. لقد قدمتني إلى نساء العائلة بفخر .. "
دخل محمد قبل أن أكمل حديثي وقال " دعيها تتصل بي "
" حسنا .. ساره .. اتصلي بمحمد .. تصبحين على خير "
" تصبحين على خير "
أغلقت الهاتف .. واتجهت لأتوضأ وأصلي .. ومن ثم خلدت إلى النوم ..
***********
أصبحت عمة .. ولكن هذا لم يضف إلى حياتي شيئا كما توقعت ... فعلاقتي بأخي بسيطة ..وبزوجته تكاد تكون معدومة .. نظرت إلى العضو الجديد في عائلتنا .. وأسائني أنني لا أكن مشاعر قوية تجاهه ...

جلست على مكتبي وابتدأت عملي .. اتصلت في بعض الاشخاص وأكدت على مواعيدهم مع عمي .. دخل فيصل كعادته مسرعا إلى مكتب عمي .. تابعت عملي .. وأنا أحاول أن أمنع نفسي من التفكير به ..
لقد مر شهرين آخرين منذ زواج صافية .. ولم أدخل منزل عمتي منذ ذلك الوقت .. أصبحت أخرج كثيرا برفقة أمي ... كنت أصحبها في الذهاب إلى السوق والحفلات .. وقفت أمام الميزان لأقيس وزني .. كان 75 كيلو جرام .. كان انجازا .. خلال أربعة أشهر نقصت مايزيد على العشرين كيلو .. كان وزني مائة كيلو جرام .. قالت لي سارة وهي فرحة " تبقى لك عشر كيلو جرامات لتصلي إلى الوزن المناسب .. طولك 165سم ... يجب أن يكون وزنك 65 كيلو جرام .. "
أصبحت ممشوقة نوعا ما .. فرحت كثرا .. ونوعا ما أخليت بالريجيم ..لانني هذه الفترة لا أتناول سوى البتزا والوجبات السريعة حيث أقضي وقتي في الخروج برفقة امي .. وتوقفت عن رياضة المشي .. واصبحت اتغيب عن حصص الايروبيك ..
تابعت العمل وأنا أنظر إلى الأوراق التي أمامي ..
دخل فيصل وهو يرمقني بنظرات غريبة ..
" فاطمة .."
" نعم .."
" اريدك في مكتبي.."
" حاضر .."
لم أكن قد دخلت إلى مكتبه منذ أعطيته الرسالة ..
" ادخلي ..واجلسي .."
جلست فقال في هدوء " اكتبي ... ما سأمليه عليك .."
جلست هناك ممسكة بقلم وورقة .. وكتبت كل ماطلب مني .. بسرعة .. ثم صمت منهيا كل ماقال ..
كدت أن أخرج .. لكنه قال : لحظة ...
التفت إليه " أريدك أن توصلي هذه إلى منى .. "
أعطاني ظرفا.. أمسكته بقلق " لكني لا أمر منزلهم منذ وقت .. "
"ضروري ..أرجوك .."
كانت نظرته حزينه .. تمتمت " سأمرها بعد انتهاء الدوام الرسمي "
" شكرا "
كان حزينا ... إنني متأكده من هذا الشيء . توجهت إلى منزل منى .. لأنقل لها الرسالة التي كنت أتمزق لمعرفة ماتحوي ..



" إنها من فيصل .."
ابتسمت منى .. قالت بتهكم " ماذا يمكن أن تحوي ؟؟"
استغربت رد فعلها .. قالت لي موضحة
" لم أخبر أحد بناء على طلب أمي .. "
استغربت أكثر " ماذا ؟؟ "
" جاء جدي قبل زواج صافية بأسبوع ... وطلب من أمي أن تزوجني لأبن عمي .."
لم أفهم ما كانت تقول .. قلت مستغربة " ماذا ؟؟"

" لقد تناقشنا .. ويبدو أن الحظ ليس في صف فيصل "
" ماذا تقصدين ؟؟"
كنت أرتجف مندهشة وقلبي يرقص فرحا.. قالت منى أخيرا
" لقد انفصلنا أنا وهو .. بعد تفاهم طويل ... لم يرض جدي أن يتزوجني غريب .. وسأخطب لإبن عمي الأسبوع القادم .."

لا أعرف ما قالت منى بعد ذلك .. كل ما أعرفه أنني أخيرا تأكدت أن فيصل أصبح حرا .. لم أصدق نفسي .. هل ستنفتح لي أبواب الجنة ؟؟ خرجت من هناك لأتصل بساره وأنا أبكي من الفرح وأقول لها ما حدث ... وفاجأني أكثر رد فعل فعل ساره
" أعرف .."
" ماذا ؟؟"
" أخبرني محمد منذ فتره لكن لم أرد أن أخبرك .. حتى لا أؤيدك في مشاعرك .."
قهرني برود سارة " لماذا ؟؟"
" لا تستبقي الأحداث .. إن كان من نصيبك . لن يمنعك شيء عنه ... وإن لم يكن .. لاداع لأن تقهري نفسك أكثر .."

****************

أسبوع كامل مضى ..لم أحادث ساره فيه .. كانت تتصل كثيرا لكني لا أجيبها ... أغضبني موقفها كثيرا .. التمرد الذي كنت فيه أنهيته .. وخلا ل أسبوع فقدت 5 كيلو جرام .. حيث لم أذق الطعام واكنت أمشي كثيرا .. فيصل سيكون من نصيبي ... أنا فقط .. اهتممت أكثر بمكياجي وملابسي .. أعرف أنني لا أخلو من الجمال .. خمس كيلو جرام وأكون قد وصلت للوزن المثالي .. هذه الخمس كيلوات أشعر أنها ثقيلة جدا ..
وقفت وكنت قد ارتديت عباءة جديدة رائعة .. رتبت شعري وأتقنت مكياجي .. سأجعلك يا فيصل أسيرا لي ...
لففت شالا حول رأسي واتجهت للعمل ..
نظرت إلي أمي بإنبهار .. أجل .. انبهار ..هالها ما رأت .. ابتسمت لي وقررنا الذهاب مساء إلى أحد المطاعم لتناول العشاء ..
لا أعرف لم لم أهتم بما تضمنته رسالة فيصل لمنى .. لكن خبر انفصالهما كان قد أزاح كل القيود ..
دخلت بثقة إلى المكتب .. وبدأت بعملي كالعادة .. دخل فيصل .. لأجد في عينيه النظرة التي انتظرتها منذ وقت طويل ... الإعجاب ..
" ماذا تفعلين ؟"
" أقوم بعملي.... أي شيء آخر أستاذ فيصل ؟"
هز رأسه بلا .. ثم خرج لدقائق .. وعاد وقال " أديت الأمانة ؟"
أجبته " أجل "
لم أكن قد رأيته منذ أسبوع ....
دخل الفراش ووضع كتابا أمامي ,,, كان مع نوته صغيرة ..




" إلى فاطمة ..
أعترف أنني تدخلت بشكل خاطيء ,,, أنت صديقتي ويجب أن أساندك مهما حدث ,,و كإعتذار ...إليك أساسيات الحب في هذا الكتاب البسيط ...
صديقتك إلى الأبد ,,,
ســـاره .. "



نظرت إلى الكتاب الصغير .. وكان اسمه " أعلنت عليك الحب " لغادة السمان ...
قبلت اعتذار ساره .. وكانت قد علمت صفحة من قصيدة بعنوان "عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد !"

( ( أحبك أيها الغريب
وحتى حين تأتي إلي
برقتك الشرسة العذبة
وتستقر داخل كفي بوداعة طفل
فإن لا أطبق يدي عليك ..
وإنما أعود اطلاقك للريح ..
وأعاود رحلة عشقي لجناحيك ..وجناحاك المجهول والغربة
***
أحبك وأطفخ بالإمتنان لك ..
فقد حولتني
من مسمار في تابوت الرتابة .. إلى فراشة شفافة مسكونة بالتوقد ..
قبلك كنت أنام جيدا
معك صرت أحلم جيدا
قبلك كنت أشرب وولا أثمل
معك صرت أثمل ولا أشرب ))

سالت دمعتي دافئة .. هذا إذن دستورك في الحب يا سارة ؟؟ غادة السمان ؟؟ نظرت إلى غلاف الكتاب كان جريئا .. ابتسمت ..
دخل فيصل وكنت أضم الكتاب على صدري .. نظر إلى الكتاب وقال
" غادة السمان ؟؟؟"
هززت رأسي .. مد يده ليرى الكتاب فأعطيته إياه ... قلب صفحاته بإهتمام ..قال في

لهجة دافئة

(( ها أنت قريب
على مرمى دمعة مني ..
وبعيد،
على مرمى عمر !) )

عاد ليقلب صفحات الكتاب بإهتمام ... قال وهو يقدم الكتاب إلي ..
"ا نها تكتب بإحساسها ... غادة السمان .. اختيار جيد لكن لن يفهمه سوى شخص يعرف ماهو الحب .. .."
لم أجبه.. وإكتفيت بالتظاهر بتقليب الأوراق .. لكني أرسلت بلا وعي نظرة دافئة إلى فيصل ... وقف للحظات يحدق بي .. ثم غادر مرتبكا ..
أغمضت عيني ها قد بدأت أشعر بأنني على قيد الحياة ...



الرد مع إقتباس
  #7  
قديم 18-04-2007, 03:57 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

_26_

مشاعر وأحاسيس ...


عدت وأنا في أسمى حالات الحب .. عدت وكنت أشعر بالحب تجاه كل شيء ...تجاه الأشجار تجاه جدتي ..تجاه منزلنا .. تجاه أمي .. حتى منال .. اختفت كراهيتي لها في تلك اللحظة .. من يراني أشع حبا وسعاده سيقول أنني ربحت اليانصيب ...

لكني فعلا .. ربحت أكبر جائزة .. فيصل ....
قالت لي جدتي " سنذهب إلى المزرعة "
كنت أعرف أننا ذاهبون إلى مزرعة عمي .. زادني ذلك سرورا .. جهزت ملابسي .. واتجهت برفقتها إلى تلك الروضة ... حيث ولد حبي الأول ..
كنت أحتضن كتاب غادة السمان بين يدي ... وفتحت عشوائيا على احدى الصفحات ..
(( ثمينة هي لحظاتنا ..
كل لحظة تمضي هي شيء فريد
لن يتكرر أبدا أبدا ..
فأنت لن تكون قط
كما كنت في لحظة سابقة
ولا أنا ..
كل لحظة هي بصمة إصبع ..
لاتتكرر
كل لحظة هي كائن نادر ..
وكالحياة
يستحيل استحضاره مرتين .. ) )
أغلقت الكتاب ووضعته في حقيبتي الصغيرة .. ونظرت من النافذه ... فما يجول في دمي الآن من مشاعر وأحاسيس .. هي لحظات مميزة ..

كان ينتظرنا مثل أول يوم أتيت فيه .. إلى هذه المزرعة .. أرسلت ابتسامة استقبال .. وشعور داخلي يخبرني أنني أخيرا ...سأعرف معنى السعادة ..
حمل الحقائب وأرسلها إلى الداخل .. واتجه إلي بعد أن ألقى التحية على جدتي ..
" كيف حالك ؟"
" بخير . لندخل .. "
اتجهنا معا إلى الداخل .. ولم يقاوم كلانا النظر إلى بعض بغموض ..
" لنذهب بإتجاه الأحصنه "
وافقت فيصل على اقتراحه وتبعته وأنا أحمل في قلبي آمالا ضخمة .. قلبي الذي يدق بسرعه ..
وقف بجانب فرس بيضاء ...هم قائلا ..
" اسمها مزن .. "
رددت خلفه كالبلهاء لهذا الإسم التقليدي " مزن ؟"
قال وهو يداعب شعر الفرس " اختيار اسم الفرس أمر رائع .. .كمن يختار اسما لإبنته يعرف أن هذا الإسم سيلتصق بها إلى الأبد .... يجب أن تبحث عن شيء يصفها .. ففكرت بــ مزن .. فهي بيضاء كالمزن .. وجميلة ... كسحابة بيضاء في سماء صافية .إلمسيها ..."
مددت يدي أمسكها .. كان شعورا غريبا .. مررت يدي بين خصلات شعرها .. واستسلمت لي كليا .. قال لي فيصل " من حسن حظك ..أن هناك فرسا ستضع مولودها خلال يومين .. أنت من ستختارين لها اسمها .."
" أنا ؟.؟؟"
فرحت بذلك ...
قال مبتسما " أجل ... قال لي عمي أنك من ستسمين المهر ...لندخل .."
قاد الفرس إلى اسطبلها وعاد إلي قائلا
" ستشارك مزن في مسابقات الخيول لهذه السنة .. توجد منافسات قوية من المزارع الأخرى .. "
" هل ستشاركون بخيول أخرى؟؟"
" لا .. سباق الخيول لن نستطيع المشاركة به .. الحصان الذي كنا شنشارك به كسرت ساقه .. إنها ستشارك في سباق أجمل فرس .."
" إنها رائعة .. أنا واثقة من أنها ستفوز بالمركز الأول .. ..."
ضحك وجعل قلبي يرن رهبة ..وتمتم " إن فرصتها جيدة .. "
عقدت حاجبي وسألته بغضب " لم ضحكت ؟؟"
قال " ثقتك هذه تضحكني .. لم تري الخيول الأخرى .إنها رائعة وفرصتها في الفوز أقوى من فرصة مزن .."
" لنراهن .."
ضحك فيصل من جديد .. ليذوب كل ما داخلي من مشاعر وأحاسيس .. ابتسمت خجلا .. لكنه قال مبتسما .. " حسنا .. مارهانك .."
فكرت قليلا ثم ابتسمت
" سأراهنك أن مزن ستفوز بأحد المراكز الثلاثة الأولى .."
" هذا غش غير معقول ..لماذا أرسل مزن وأنا واثق بأنها لن تفوز بشيء .. حددي الرهان أكثر .. أنا أعرف أن مزن ستنال أحد المراكز .. "
" إذن ستنال المركز الأول .. "
" حسنا سنرى .. على ماذا سنتراهن ؟؟"
فكرت قليلا .. مالذي يمكنني أن أراهن عليه ؟؟ ...قلت بدون وعي " أن تخبرني ماذا تعني الورقة البيضاء "
ابتسم وأنزل رأسه قليلا وقال " لا زلت تتسائلين ؟؟"
كنت أعرف سر الورقة البيضاء .. لكن لسبب ما كنت أريد أن أسمع منه .. قال أخيرا
" حسنا ..والسباق خلال أشهر .."
قلت مبتسمة وونحن متجهان إلى الداخل " سأنتظر .."
وتبادلنا نظرات مبتسمة ... لأعرف أن أجمل شعور في هذه الدنيا هو الحب .. رميت بجسدي على السرير .. وأخرجت كتاب سارة ..
لأقرأ تلك الكلمات المتناقضة .. وأتفحص معانيها ...
********
اجتمعنا جميعا حول العشاء .. لا أعرف لم جدتي تبدو مستاءة .. كانت زوجة عمي تنظر إلي نظرات لم أفهمها .. ولن أنسى ترحيبها الحار بي ... كان عمي خالد يتشاور مع فيصل في مواضيع عن العمل .. ثم قال " فاطمة تعالي أنت وفيصل إلى غرفتك .."
تبعتهما ..جلس عمي على السرير وجلست على كرسي يقابله ..
قال " يجب أن تحددي لي بعض المواعيد .. أحضر هاتفك يا بني "
خرج فيصل ليجلب الهاتف ... . قال عمي " سيعقد حفل عشاء عمل عاجل خلال بضعة أيام .وسأقابل المعنيين بالعمل مقابلات طويلة .. لأن مدة إقامتهم ستكون يومان . هل أنت مستعدة لضغط العمل ؟"
أومأت لعمي بالموافقة .. اتجهت إلى حقيبتي الصغيرة وأخرجت دفتر مواعيد عمي الذي أحمله معي في كل مكان .. تناقشنا أنا وهو أي المواعيد التي سيلغيها .. وأي المواعيد التي لن يتخلف عنها .. عاد فيصل وقال " لدي نسخة في سيارتي بأسماء المكاتب التي سنتصل بها في المساء .."
قال عمي " جيد ..نسق أنت وفاطمة الأمر .. أريد أن يكون كل شيء قد ترتب غدا ..فيصل راجعت معك جميع الأسماء لاتنسى أحدا .. فاطمة ... حجوزات المطعم السيارات والفنادق وحتى تذاكر السفر .. يجب أن لا تنسي شيئا .. "
" حاضر عمي .."
وقف وقال " يجب أن تتذكري أيضا أن تدوني كل الملاحظات خلال العشاء .. ولاتنسي الصحافة .. يجب أن يكون عشاء العمل شيئا لائقا وفخما .."

" إعتمد علي كم عدد الضيوف ؟؟ العدد الأقصى ؟"
" خمس وثلاثون .. المعنيين .وقد ترافقهم عائلاتهم أو موظفيهم .. استعيني بعبدالرحمن مساعد المدير ووزعي المهام بين موظفي المكتب .... وليكن الموظفين ضمن المدعويين .. استعيني بجهه تنظيم "
فكرت قليلا وقلت " أستعين بالفندق "
" سيكون مناسبا .."
خرج عمي ... وبقي فيصل ينظر إلى قائمته التي في يده .. رتبت مواعيد عمي للأيام المقبلة .. ثم اتصلت في عدة فنادق ...وأخبرتهم أنني سأزورهم لأرى مايمكنهم تقديمه ..
" هل ستتصلين بالصحافة ؟؟"
" ليس الآن يا فيصل .. يجب أن أرتب كل شيء ..وآخر شيء هو ارسال دعوة إلى جميع الصحف المحلية ... "
" ماذا تكتبين ؟؟"
نظرت إلى فيصل وقلت " ملاحظات بكل شيء .. حتى لا أنسى شيئا "
توقفت يدي عن الكتابه .. عندما وجدت فيصل يقلب في كتاب غادة السمان . سألته وأنا أكتب الملاحظات كي لا أنسى شيئا " ألا يفترض أن تتصل بالمكاتب وتدعوهم ؟"
قال وهو لايزال ينظر إلى صفحات الكتاب " سأتصل عندما تتأكدين من الحجوزات .."
" لا .. يجب أن تتصل الآن .. لأن المكاتب ستكون قد إلتزمت بمواعيد أخرى .. ليكن الحفل يوم الخميس .. أخبرهم أن الدعوة ستصلهم يوم الأحد .. لكي لايرتبطوا بشيء حتى ذلك الوقت .."
" لكن يا فاطمه الخميس بعد أسبوع .. هل استشرت عمي ؟؟"
رفعت رأسي وأجبته " اذهب وإسأله .. التجهيز والتحضيرات لن تكون بالأمر السهل .. "
خرج لدقائق وعاد وقال " عمي يريد يوم الأربعاء لأنه سيضطر للسفر يوم الخميس إلى حسن في لندن "
" حسنا .."
عاد وجلس على سريري ليقلب في الكتاب .. وكنت أنظر إليه بين اللحظة والأخرى .. كان يقرأ بنهم .. لم أكن أعرف أن له هوايات أدبية .. لا أعرف لماذا تصورته دائما رجلا بدويا .. لايعرف للحضارة طريق .. لا أعرف .. لكني كنت أنتهز تلك الفرصة في تأمله .. كان يقلب الصفحات .. ويتأمل الكلمات بإهتمام .. للحظة .. كدت أن أفعل الجنون نفسه .. وأن أعترف له بمشاعري نحوه .. لكن المنطق صرخ بي .. كرامتي زجرتني .. لا .. إنه رجل .. ومهما تحملين في قلبك من آلالام .. من حب أسطوري .. يبقى كبرياؤك الأهم .. إنه صياد .. هو من يجب أن يختارك .. لا أنت .. عدت لملاحظاتي .. ثم وقفت وخرجت .. لم أحتمل البقاء أكثر .. جلست بقرب جدتي .. وسمعتها تتحدث عن إحدى القصص القديمة .. نظرت عبر النافذه .. كان الجو في الخارج جميلا ... غرقت في بحر تخيلاتي .. إلى أين سأنتهي ؟؟ أين ستحملني هذه الأمواج ..
غادرنا في الصباح التالي .. أمسكت بالكتاب الذي يبدو أن فيصل تصفحه جيدا مساء امس .. أدخلته في حقيبتي .. وطلبت من جدتي أن توصلني لمنزل ساره .. ولم تمانع ..
عندما رأيت ساره عانقنا بعضنا .. كأننا لم نر بعض منذ سنوات .. دخلت إلى غرفتها كانت تبدو رائعة .. قالت لي " أعرف أنني تصرفت بلؤم ... لكنني أحبك .."
تعانقنا مرة أخرى ..
أخبرتها .. بما حدث في الأسبوع الماضي .. ابتسمت .. وقالت
" أشعر أنني اشاهد مسلسلا مكسيكي .. "
ضحكت .. وقلت " فعلا .. لكن.. سأنتظره لآخر عمري ... "
قالت بعد أن وقفت وهي تنظر عبر النافذه
" ألا تشعرين أن فيصل .. ليس لديه أية .. لا أعرف كيف أقولها .."

إن سارة عقلانية وماتريد أن تقوله يجب أن يكون جديا قلت لها " قولي كل ما تفكرين به ؟"
نظرت إلي .. وقالت " ألا ترين.. أن فيصل عندما انفصل عن حمده استعجل وارتبط بمنى .. والآن عندما انفصل عن منى ...."
" سيستعجل ليرتبط بي ؟؟"
" أجل .. ألا تلاحظين أن ليس لديه ولاء .. أو كما يقولون احترام لإمرأة كان سيرتبط بها .. لا أعرف كيف سأصيغ هذا .. ولكن .. يبدو كأنه لم يكن لديه عاطفة لمنى أو حمده .. كأنه ألغاهما من حياته بسرعة .. ببساطة .. كأنه لم يتأثر بفراقهما ..رغم أنك أخبرتني أنه كان يلتقي منى .. وأنه كان بينه وبين حمده مراسلات .."
قلت لها وأنا أفكر بكلماتها ..
" أتعنين يا ساره أنه تخطاهما كأنه لم يعرفهما تمام المعرفة ؟"
" تماما ... والآن سيستعجل للإرتباط بك .. كأن شيئا لم يكن . ألا تعتقدين أنه قاسي القلب ؟؟"

أجل إنه قاسي القلب هذه حقيقة لانظرية ..نظرت إلى ساره وقلت لها بثقة
" سيكون من حسن حظي إن إستعجل وارتبط بي .. إنه شيء من صالحي أن منى وحمده لايملكان في قلبه مكانا.. سيكون ملكا لي .. وحدي ..سأهديه كل شيء ..كل حياتي .. وإن كان قاسي القلب .. سأرضى به .. سأعيش معه .. سيلين هذا القلب .. ولن أجعله ينساني .."
لم تعلق ساره ... بقيت تنظر إلي في قلق .. لكني أنا نفسي لم أكن قلقه .. شيء ما كان قد جعلني على ثقة بأن كل شيء سيسير على مايرام .



-27-
____

آسف

كان أسبوعا مضغوطا بالفعل .. كان فيصل مشغول بأمور المكتب وأنا انشغلت بأمور التنظيم لعشاء العمل .. استعنت بعبدالرحمن الذي كان مهذبا معي .. كنت أتأكد من ملاحظاتي .. وأستشير عمي بكل شيء ,,
" لقد أثبت براعتك يا فاطمة في تنظيم الأمور .."
نظرت إلى عمي بإبتسامة عريضة .. دخل فيصل وكان في هذه الفترة مسالما جدا ..لم يتعرض لي بكلمة ..
قال لي عمي :
" هل وجهت الدعوة للصحافة ؟"
" أجل .وسألتقي بهم في الفندق غدا....."
قال فيصل " لكنك لن تحضري حفل العشاء .."
صدمت لأني متأكده أن عمي طلب مني أن أسجل كل شيء .." لماذا ؟؟"
لم يعلق عمي .. لكن فيصل قال " بوجود هذا الحشد الكبير والصحفيين ممنوع أن تظهري للصحافة .. أنسيت أنك من عائلة محافظة ؟"
نظرت إلى عمي الذي إلتزم الصمت .. لم يكن يهمني عشاء العمل .. لكنني رفضت الفكرة والمبدأ ..أن يكذبا علي ..
.. قلت بصوت متحشرج " عمي .. قل شيئا ..."
لكنه لم يقل .. مما يعني أن ماقاله فيصل ..هو ما سيحدث .. خرجت من مكتبه وأنا في قمة حزني ... لم أستطع كبح دموعي .. دخل المساعد عبدالرحمن إلى المكتب .. قال في قلق " آنسة فاطمة .. هل ..أنت بخير ؟"
أومأت .بأجل . لكن دموعي كانت تستمر بالتدافع .. وسال معها الكحل والمسكارا .. كان يقف أمام مكتبي .. خرج فيصل .. ونظر إلى عبدالرحمن بغضب .. منعني فيصل من الإختلاط بباقي الموظفين ... ورؤيته لعبدالرحمن يقف مقاربا لي .. أشعلت نار الغيرة في داخله .. اكتفيت بتكفيف دموعي بينما انسحب عبدالرحمن إلى مكتبه .. قال فيصل غاضبا " ماذا كان يفعل هنا ؟"
أجبته بتهكم " لم لم تسأله ؟؟"
قال غاضبا " أكنت تشكين إليه ؟؟"
صدمني ماقاله وفتحت عيني لأنظر إليه بألم ..فقد أهانني صرخ
" أجيبيني ؟؟"
" لماذا ؟؟ ...ماذا تراني ؟؟ هل أبدو لك أنني ..."
خانتني الكلمات فقد تسرب الإشمئزاز إلى نبرة صوتي .. قلت منهية هذا الحديث
" لا أعرف لماذا أتى إلى هنا ... ولم أكن أشكو إليه أي شيء .. بالرغم من أنه سألني عن سبب بكائي ..:"
كانت كلماتي الأخيرة طعنة إليه .. وأرسلتها بنظرة تحدي .. وكان تأثيرها فيه سيئا .. ونتائجها كانت في صفعة مؤلمة تلقيتها منه في لحظة غضب منه و إنتقام للذات ..
كنت أستحق تلك الصفعة فقد تصرفت بقلة أدب معه .. أجل .. جلست على مكتبي .. انسابت دموع بلاصوت .. بقي يقف هناك .. كنت أنظر إلى الأوراق .. وكانت دموعي تنساب .. بينما كان لايزال يقف .. كأنه انتظر مني أن أواجهه أو أكيل إليه السباب والشتائم .. لكني كنت أحبه ... أجل أحبه .. وغيرته تلك جعلتني أحبه أكثر .. لم أكن أريد أن أجرحه .. ولن أجرحه .. انسابت دموعي تغسل كل مابي من تناقضات ... لكن لا أعرف لماذا بقي يقف هناك لأكثر من عشر دقائق قبل أن يخرج إلى مكتبه .. استعدت شتاتي .. يا إلهي لماذا تتعقد الأمور دائما ؟؟ ...
دخلت إلى مكتب عمي .. لأسلمه بعض الأوراق .. وعندما أردت الخروج استوقفني .. " فاطمة ... لقد وعدت أخي أنني لن أعرضك لأي وسائل إعلامية أو حفلات عشاء مختلطة . "
قلت في هدوء " لست مستاءة .،.ألهذا فيصل لم يعترض على شيء طوال الأيام الماضية ؟؟ هل كان يعرف أنني لن أحضر الحفل ؟"
" أجل .."
يا لإستبداديتك يا فيصل.. خرجت من عند عمي .. ودخلت لمكتب فيصل .. وكنت أحمل له نسخا من مسودات كلفت بطباعتها .. وضعت النسخ على الطاوله .. كان يجلس على مكتبه جامدا .. كدت أخرج لكنه قال" انتظري. "
كان يبدو أنه يقاوم كبرياءه ...
لم أجب لكنني إلتفت إليه وأبقيت نظري بعيدا عنه مرة إلى يدي أو إلى الأوراق ..أو إلى النافذه .جاهدت كيلا تتلاقى عينانا... فيقرأني ويعرف كل أسراري .. ...
" أنا آسف .. "
خرجت من مكتبه لم أرد أن أسمع منه أي شيء آخر .. لقد اعتذر .. لكن ليس هذا ما كان يهمني .. لكني فعلا لا أعرف مالذي يهمني .. استأذنت من عمي أن لا أحضر في الغد ولم يمانع وغادرت مبكرا .. خرجت وأنا أشعر بتعب .. فلم أكن قد تناولت شيئا منذ وقت طويل .. ربما من يومين .. فلم أتناول سوى عصير برتقال هذا الصباح .. غريب .. أنا التي كنت أتناول ثلاث وجبات خلال الصباح فقط .. أصبحت لا أذكر الطعام .. ولاأتناول شيء يذكر .. قطعة فاكهه إن أردت أن أشعر بالشبع ..
أدرت الراديو ... وبقيت ممدة في سريري .. شعرت بحاله من التعب والإكتئاب .. طرق الباب ..
" ادخل .."
دخلت مها ..وكانت لوحدها .. وعندما رأتني صرخت مندهشة من التغيير الذي حل بي ..
" اتصلت في سارة لترافقني لكن لديها موعد .. اتصلت بجدتك وطلبت منها الإذن في زيارتك .. ولم تمانع .. وقالت لي انك عدت مبكرا من عملك ... ماذا تفعلين ؟"
كنت أجلس ببجامتي وشعري في حالة سيئة ...
" أنني مصابة بحالة من الكآبة ..."
" لنخرج .."
لم أمانع ..كانت مها مرافقة مثالية ورائعة ..
" لاتفعلي شيئا .. فقط غيري ملابسك .. وواتبعيني .."
استأذنت من جدتي التي لم تمانع .. وخرجت برفقة مها .. لم أعرف إلى أين تأخذني .. في البداية توقفت عند مركز صيني للمساج .. وعلى ضوء الشموع الرائعة والرائحة الغريبة .. كان مساجا رائعا .لمدة ساعة كاملة . أخرج كل مابي من تعب .. فالمدلكة الصينية لم تتدخر جهدا في عملها .. آلمتني لدرجة أن جسدي طرد التعب وشعرت بالدماء تسري خلاله ...
ثم توجهنا إلى مركزالتجميل .. حمام زيت للشعر ومن ثم قص واستشوار .. وتنظيف عميق للبشرة وأقنعة للنضارة وأخيرا .. بديكير ومانكير ..
" صدقيني يا فاطمة .. إن الفتاة يجب أن ترفه نفسها .. ولايوجد أفضل من البديكير والمانكير .. " ..
قلت لها " أعجبتني الأقنعة كثيرا .. أشعر بالإنتعاش .. كم الساعة الآن ؟"
" التاسعة مساء .. "
شهقت " أوه .. أننا هنا منذ السادسة ..."
" انتهينا .. لنخرج لنتاول شيئا في أحد المطاعم .."
" حسنا .."
توجهنا أنا ومها إلى أحد المطاعم وكانت تتحدث عن قرار خطبتها بأحد أقربائها .. ومن ثم تحدثنا عن آخر أخبار زميلاتنا وعن الموضة والأفلام...إلخ ..
عدت إلى المنزل في العاشرة والنصف .. رميت بحجابي فور دخولي للمنزل .. نظرت عبر المرآه إلى قصة شعري الجديدة .. يا إلهي .. كم غيرت من ملامحي .. الآن بثقة أعرف أنني أبدو جميلة ..أتجهت إلى غرفتي .. رأيت منال تجلس في الصالة العلوية
" كيف حالك؟"
بادرتها وانتبهت كيف نظراتها النارية تحاول أن تقول شيء ..
" أين كنت ؟"
نظرت إلى أخي مبارك الذي كان يقف خلفي .. قلت له ببساطة " في مركز التجميل .. مارأيك بقصة شعري ؟"
ومررت أصابعي بين خصلات شعري ..
قال مبهورا " أنها جميلة .. مع من ذهبت ؟"
" برفقة مها صديقتي ابنة أبو خالد الذي يسكن أول الشارع .. استأذنت من جدتي فوافقت ."
كان عندي شعور أن منال بطريقة ما جعلت مبارك يغضب مني .. قد تكون تفوهت ببعض التعليقات السلبية . قال وهو يبدو جادا " استإذني مرة أخرى "
لم أعلق .. لكن نظرات منال الغيورة والنارية كانت تنطق بالشماته ابتسامتها الساخرة كابتسامة الثعلب كانت دليلا واضحا لسخريتها مني .. ..تبعت زوجها وهي تمشي بتكبر .. سأعرف كيف أغيظك يا منال .. لن تنالي مرادك في الإيقاع بي ..
خرجت أمي من غرفتها .. ركضت إليها لأريها قصة شعري .. كانت مبهورة .. وأثنت عليها كثيرا .. ومن ثم تذكرت وسألتها
" أين جدتي ؟؟"
نظرت إلى امي التي كانت تحاول التهرب من الاجابة علي .. لم أدقق في ملامح أمي من قبل .. لكنها جميلة .. امرأه في الخامسة والأربعين .. مخملية البشرة خالية من التجاعيد رشيقة القد .. شعرها الأسود الطويل ترفعه دائما وغرة بسيطة تغطي جبهتها الصغيرة .. عيناها السوداوين ..بؤبؤ عينيها المتسع .. أنفعها الحاد المرفوع بكبرياء .. حاولت أن تتملص من اجابتي .. وكنت تلعب بغرتها بشكل لاإرادي ..
كانت أصابع يديها طويلة كأصابع يدي وصبغت أظافرها بطلاء فرنسي راقي . ترتدي تنورة زرقاء مع قميص أبيض .. ورغم أنها لم تخرج اليوم لكنها كانت تزين أذنيها بقرطين ماسيين رائعين مما جعلني أمسك بأذني بطريقة لا إراديه .. لم أضع أقراطا منذ وقت طويل .. ستكون أمي قدوتي في الأنوثة والجمال .. أتمنى يوما ما أن أصل لعمر الخامسة والأربعين وأبقى جميلة هكذا ..
" أين جدتي ؟؟"
لاحظت توتر أمي للمرة الثانية " في بيت عمتك "
" لماذا؟"
ان الوقت متأخر ولم تخبرني جدتي أنها ستخرج اليوم ...
" عمتك متعبة فزارتها .."
لم أقتنع برد أمي .. دخلت إلى غرفتي ورفعت الهاتف لأتصل بمنى ..
" مرحبا .."
لكن من رد كان عبدالعزيز " وعليكم السلام .."
" عبدالعزيز ؟؟"
" من معي ؟"
" فاطمة .. كيف حالك؟؟"
" بخير ..وأنتي ؟؟"
" بخير .. هل جدتي بقربك ؟"
" لا إنها نائمة .."
تفاجأت وقلت أسأله " هل ستنام عندكم ؟"
" لماذا ..الاتعرفين ؟؟"
صدمت من رد فعل عبدالعزيز" مالذي لاأعرفه.. هل حدث شيء ؟"
جاءني صوت عبدالعزيز مترددا " لاشيء مهم .. لكن .. حدثت مشادة بين جدتي وووالدتك .. "
" مااذا ؟؟؟ متى ؟؟"
كيف ؟ ألهذا كانت أمي تتهرب مني ؟؟
" فاطمة .. أين كنت ؟ لقد اتصلت بي جدتي وهي منهارة كليا ..لقد حضرنا أنا وأمي لإحضارها .. كانت مشاجرة عنيفة ؟؟"
لم أمسك دموعي ونشيجي .. مسكينة جدتي " هل هي بخير ؟؟ قل لي .. مالسبب ؟؟ عبدالعزيز أخبرني .. أرجوك "
كان عبدالعزيز مرتبكا .... قال يحاول تهدئتي " المهم أنها بخير ..لاتبكي .. "
" لن أسامح أمي إن حدث لها شيء .. لن أسامحها كيف ..كيف ؟؟..يــ..يــ..."
" كفى فاطمة .. لاتبكي .. لم يحدث شيء اطمئني .. هيا نامي الآن .. جدتي بخير .. ثقي بي . "
لكني أصررت "ماسبب المشاجرة اخبرني"
"غدا ..بإذن الله سأخبرك ..تصبحين على خير .."
كنت أرتجف لا إراديا .. خرجت من غرفتي واتجهت إلى غرفة جدتي .. ولم أستطع منع نفسي من الذهول ..اتجهت نحو خزانتها .. وعندما فتحتها لم أستطع كتم شهقة كبيرة ..
ركضت إلى أمي " لم أخذت .."
قالت أمي بحزم" كفى فاطمة.."
" ولكن ..جدتي .."
فاطعتني أمي وهي ترتجف
" ضقت ذرعا بكل شيء .. جدتك لم تبارح هذا المنزل منذ خمس وعشرين سنة .. كفى ..تعبت .."
لكن الذهول انتابني " ماذا تقولين .. أنت السبب في رحيلــهــا؟؟"
" أجل أنا . ولأول مرة في حياتي أقولها ..لقد تخلصت من جدتك .."
ذهلت .. ولم أكف عن البكاء .. لم أستطع أن أكلم أمي .. ترائى لي المنزل خاليا .. غرفة جدتي الفارغة .. لم يكن بها أي شيء . .. حجاب الصلاة ..قرءانها .. حقيبة أدويتها .. مبخرها الذهبي وصور افراد العائلة وصورة جدي .. كانت الغرفة فارغة تماما .. وكذلك هي خزانتها .. هل ستختفي جدتي عن حياتي ؟؟ وجدت نفسي أصرخ بأمي
" لماذا ؟؟لقد..لقد حملتنا على أكتافها .. لقد قامت بما لم تقومي به ..لقد .. لم تتعرض لك بشيء .."
كانت أمي تبكي .. وبان الإضطهاد في عينيها ..
" لقد قلت ما أردت قوله .. ولكن فكري بي لابها .. لقد قامت بما لم أقوم به .. لقد عاشت حياتي وربت أبنائي .. أجل .. لكن رغم ارادتي ..ليس برضاي .. منذ أنجبت مبارك ..وهي ترفض عملي لأي شيء ..كل ليلة تحملكم إلى حجرها .. وأبقى أبكي .. وكان والدك يرفض أن أتفوه بكلمة .. لقد حجر قلبه .. وحجرت هي قلبي .. لاتعرفين كيف هو شعوري .. كبر مبارك .. ونطق بماما ..لكن ليس لي .. بل لها .. كبر محمد .. وسالم وابراهيم ومن ثم أنت .. كان السيناريو يعيد نفسه .. حرمت من لحظات السعادة ,,حرمتني منكم ..أنتم لاتحبوني كما تحبونها .. لاتحنون علي كحنانكم عليها .. تدخلون للمنزل تدخلون غرفتها .. لتحيتها .. بينما أقبع في غرفتي لايطرق أي منكم بابي.. تعبت يا فاطمة .. تعبت .. أغرقت نفسي في الحفلات وفي المجتمع ..لكي أنسى .. لكنني لم أنسى .لقد تحملت الكثير ..ولا أستطيع أن أتحمل أكثر ... "
لم أستطع منع دموعي ..أمسكت بيديها وهمست
"مالذي تغير يا أمي .. لقد كبرنا .. وجدتي كبرت في العمر .. لم الآن؟؟"
" عندما رأيتها اليوم تمسك بإبن مبارك .. وتصرخ بمنال .. تذكرت الماضي ... عندما أخبرت منال أنها ستبقي الصغير لديها الليلة..لم أحتمل .. لن يحدث هذا .لن تعيد الماضي .. كلمة فأخرى. ثم .. حدثت المشاجرة .. ثم جاء والدك . وكاد ..أن يطلقني...لكني لم أتراجع عن موقفي وكان واضحا ..."
صرخت " لا .."
قالت " بل أجل .. أنا أعرف أنه يوما ما ستضطرون إلى التخلي عني .. لأني لا أعني لكم شيئا .. سأعاقب بغير ذنب .. لذا خيرت والدك أما أنا أو هي...."
انهرت باكية لكن أمي ركعت عند قدمي " أعرف أن جدتك هي من ربتكم .. أعرف أنك تحبينها .. لكن جاء دوري .."
قاطعت أمي " هل طردها أبي ؟؟ ..هل تجرأ وطرد أمه ؟؟"
" لا لم يفعل .. كاد أن يطلقني لكن جدتك كعادتها ..أظهرت موقفها البطولي .الإستعراضي ..أنه جاء الوقت لترحل وتعيش مع عمتك .."
نظرت إلى أمي ..هل أكرهها ؟لا ؟ إذا لماذا أبغضها ؟؟ ...ستحرمني من الحضن الذي ألتجأ إليه كل مساء .. لم أستطع تخيل المنزل من دون جدتي .. فانهمرت دموعي .. سينهار منزلنا .. هذا ماكنت أفكر به ...لا أعرف لم أمي تحولت إلى ناكرة للجميل ..ففي هذا الزمن الذي ترمي فيه النساء أطفالهن إلى أحضان الخادمات .. إلى أحضان كافرة ومسيحية ويهودية وإن حالف الحظ مسلمة .. تتنكر أمي لصنيع جدتي ..ايتعدت عنها بينما جلست على كرسي قريب ..لم أستطع كتم مايجول في بالي فقلت لها وأنا أنظر إليها نظرات نارية
"لم أعهدك قاسية القلب يا أمي .. أشعر بأنني لا أعرفك .. ولا أعرف كيف أتحدث معك ماذا تقولين ..لا أفهمليس منطقيا ماتقولين ..وإن كان صحيحا .. ..لم لم تفعل ذلك مع ابناء عمي خالد أو فيصل..أو عبدالعزيز ؟ليس سببا لا ....."
صدمت أمي بكلماتي .. ملامحها الجميلة ذبلت في ثواني .. كأني خيبت أملها في شيء ما ..خيبة أمل كبيرة .. ماذا كانت تتوقع . أن أجري إلى حضنها وأشكرها على لؤمها مع جدتي؟؟ ..لم أصدق كلامك يا أمي ..حتى الطيور تهاجم بشراسة عندما يحاول أحدما لمس بيضها أو أحد فراخها ..
ارتجفت أمي لدقائق ثم وقفت وهي تقول " أترين ما فعلت جدتك ؟؟ أترين ؟؟ لقد جعلتني افقد التواصل معكم ... لا أعرف كيف .أقنعكم بــ...."
قاطعتها بجدية " ألا ترين أنت مافعلت جدتي ؟؟ ..لقد أنشأتنا أحسن مايكون .. لقد حافظت على تماسك هذا المنزل بينما يغط أبي في مجالسه وأنت في حفلاتك واجتماعاتك .. والآن .. عندما كبرنا .. أتيت لتستلمينا ناضجين .. لن تتكبدي عناء تمرد مراهقتنا الذي مرت به جدتي ..أخطاءنا ..وزلاتنا.. أو مساعدتنا في اختياراتنا لمستقبلنا .. أو توجيهنا الصحيح في ديننا .. أو حتى تقوية ايماننا بالله ..وثقتنا بأنفسنا .. أهملت كل هذا .. وأتيت عندما حان وقت الحصاد ..و حان الوقت لننطلق للعيش دون الحاجة إلى أحد .. ونتحمل مسؤولية أعمالنا .. تهاني يا أمي ..ربحت أربع رجال وفتاة كأبناء لك "
لم تحتمل أمي هذه الكلمات فصفعتني بشدة .. لم أستطع سوى البكاء .. فأنا لا أستحق سوى الصفعات .. حملت نفسي .. واتجهت لغرفتي .. ومابي من غضب أفرغته في اغلاق الباب بقسوة .. يكفي ...تحملت بما فيه الكفاية .. لكنني لن أتحمل فقدان جدتي..


_28_

لم أستطع النوم ..لقد كان يوما سيئا فعلا .. في الساعة التاسعة اتجهت إلى منزل
عمتي .. لم أجد سيارة عبدالعزيز وعندما دخلت إلى الصالة كانت جدتي تجلس مكتئبة لم أستطع منع نفسي .. وإلقيت بجسدي في حضنها ... وبكيت حتى أخرجت كل مابي من جروح وآلالآم وشروخ تراكمت لهذا الأسبوع ..
لكن جدتي كانت صامتة .. كانت أشبه بمصدومة .. قالت عمتي
" قلت لك يا أمي منذ زمن أن تأتي لتعيشي معنا .. لكنك رفضت .. "
قالت جدتي
"يكفي .. انتهى الأمر..لاتبكي يا فاطمة .. "
رفعت رأسي بصعوبة .. كنت أشعر بالذنب .. بالألم .. ولم أستطع أن أمنع هذا الشعور من التوغل في روحي .. ركضت إلى الحديقة لأتنفس قليلا ..
لم أجد حروفا لأنطقها ,,فجأة فقدت القدرة على الحديث ...أردت أن اقول لجدتي أشياء كثيرة أن أريها أننا لن نجحدها فهي امنا..و...
"فاطمة ؟"
كان صوت رجالي متشكك..
إلتفت إلى عبدالعزيز ..الذي أخفض عينيه بشكل لا إرادي ..كان يتحاشى النظر إلي .

عرفت سبب تفادييه النظر إلي ..عندما رأيت حجابي على الأرض..أمسكته وارتديته فعاد ينطر إلي متفحصا..

"تغيرتي...لم أعرفك ..لثواني ظننت أنك صافية ..لكني تذكرت أنها وزوجها في دبي.."
حاولت أن أتماسك لكنني لم أستطع استدرت بعيدا ..وأطلقت العنان لدموعي ونشيجي.
"لاتبكي ..لم يحدث شيء .."
"لاتقل هذا ياعبدالعزيز ..حدثت أشياء ...لايقبلها عقل أو منطق ..ولايحتملها قلب .."
أحسسته قريب عندما قال " المهم أن الأمور انحلت .. وإنتهى الخصام "
التفت لأجده قريب جدا .. لكنه ..لا أعرف .كان ينظر بعيدا وبألم ..
"مابك ؟؟"
ابتعد عني قليلا .. وأخرج سيجارة ..
"منذ متى تدخن ؟؟"
" السؤال منذ متى لا أدخن .."
لم أكن أعرف أنه يدخن .. قلت له بصراحه " أتريد قتل نفسك بهذه السموم ؟؟"
لكنه بدا كمن يسكن ألما مع كل نفس يأخذه ....
اتجه إلى الكرسي وجلس . ..وقال وهو ينظر إلى حوض الأزهار " ما أخبارك يا فاطمة ؟؟"
جلست إلى الكرسي الآخر وقلت " لايجب أن تدخن ..أتعرف عمتي ؟؟"
" لم أرك منذ وقت طويل ,أدهشني التغيير الذي أنت عليه .."
" لا أعرف لم تقتل نفسك .. إن بهذه السيجارة مائة عنصر كيميائي يدمر خلايا جسدك ويضعف مناعتك .."
أخذ نفسا آخر وقال " تغيرت ملامحك كليا .. لم تعودي كما كنت مليئة بالحياة .."
نظرت إليه .. واكتشفت أن كلا منا يتكلم في شيء لايعيه الآخر .. قلت متابعة الحديث " ألا ترى أن علبة السجائر كتب عليها التحذير ؟؟ أمراض القلب وسرطان الرئه ..ماذا تريدون أكثر من هذا .. السيجاره بنفسها تصرخ وتقول ساقتلكم ..ورغم هذا تدخنونها ,,لا أفهم ..والمفروض أن يضعوا نفس التحذير على وجبات الهمبورغر والبيتزا والبيبسي والبطاطا المقلية .. سأقتلكم !" ..

" أتوقع أنه كان سببا قويا ليجعلك بهذا السخط ..خذي .."
ومد سيجارة إلي ...
"لا .."
" خذي تحتاجينها ..صدقيني .."
أمسكتها .. بينما أشعلها لي .. ترددت قليلا . لكني أخيرا جربتها .. وكان طعمها مقرفا .." إنها مقرفة لا أعرف كيف تحتملها .."
لكنه غرق في أفكاره .. وعاد ينظر إلى حوض الأزهار .. بينما عدت أنا إلى السيجارة التي في يدي .. وخلال دقيقتين .. اعتدت وجودها .. ولم يعد الطعم المقرف ..أصبحت أنفث كل ما بي ..كل ما يختلج قلبي .. وسكنت أعصابي لدقائق ..
رميت بعقب السيجارة ..
" أرأيت ؟؟.. الأمر يبدأ بشيء نلهي أنفسنا به عن التحدث والتفكير .. سواء كان سيجارة أو طعاما أو ...حتى الرياضة .. لكل منا إدمان ..سببته الضغوطات النفسية التي تختلج أرواحنا .. بينما المطلوب هو أن نتكلم ..فقط أن نتكلم ونخرجها من قلوبنا..أن نبوح بكل جروحنا ومشاعرنا ودموعنا ..لكننا دائما نجبن ..ونخشى أن نجرح الآخرين ..فتبقى قابعة في زاوية من زوايا روحنا ..تطلب الخروج ..تصرخ أطلقوا صراحي ..لكننا نغذيها ..إما بسيجارة ..أو بطعام يزيد عن حاجتنا .. لنغطي حاجتها .. وأنواع الإدمان لاتنتهي .. ماتطلبه أرواحنا .. هو التحرر .. وما نفعله نحن ..هو أن نسجنها أكثر فأكثر .."

كل كلمة نطق بها لامست شغاف قلبي .. لامست جروحي .. فبكيت .. وقلت رغم دموعي " وما يجعلك تلجأ إلى هذا... مالذي تخفيه قل ..انطق بكل ما يعتل قلبك ..لاتخنقه برائحة التبغ لأجل لا شيء .."
نظر إلي بصدق .. " أخفي .. شعورا ساميا ..وإن نطقت بإسمه سأدنسه ..وأدنس صاحبته .. "
"هل تحب ؟؟ .. من هي ؟؟..."
" أنت .."
وقف شعر جسدي ,,لكنه أكمل مبتسما " تعرفينها ..:"
قال مبتسما " كان رد فعلك مضحكا .. للحظة تجمدت ملامح وجهك ..إنها ابنة عمي مريم .. أحبها منذ طفولتي ..لكن .. يبدو أنها ستكون من نصيب غيري .."
" ماذا تقول ؟؟ ...لماذا لاتخطبها ؟؟"
"فعلت ..ولم يكتب لنا أن نكون معا.."
أخرج سيجارة أخرى وأشعلها وتابع حديثة ...
" كم خسرتي ؟؟"
"خمس وثلاثون كيلو جراما .. كانت تمنعني عن الدنيا "
ابتسم وقال " لم تمنعك عن العالم . ..بل عن شيء آخر "
"ماذا تعني ؟؟"
" بنيت هذا الحاجز ..وبقيت خارجا .."
وقف وقال وهو ينظر إلى أعالي الأشجار " واجهت جروحا ربما ...أو آلاما .. ولتختبئي ..لجأتي إلى الطعام .. وفقدت السيطرة .. وفجأة .زادت الأيام آلامك ..فكبر هذا الحاجز .."

"الذي عزلني عن العالم ."

"لا ..بل ...عزلك عن نفسك .. "

وقفت واقتربت منه " ماذا تقصد ؟"
"مازلت كما انت ... ربما فقدت الحاجز ..لكنك اعتدت البقاء بعيدا .."
لم أفهم مايعني . قال بعد أن أخذ نفسا أخر " ألا تشعرين بأنك تشاهدي قصة حياتك من بعيد؟؟"

"الكل يشعر هكذا يا عبدالعزيز لكنه لايعني شيئا .."

" قليلون من يشعرون هكذا .. لاتكتفي بالمشاهده .. عيشي حياتك .. لا تجعلي الأمور تحدث لك ..أنت بادري إليها .. وإن عانيت من الصدمة والألم .. تقبلي الأمر بروح واقعية .. فكري بالإيجابيات .. ولاتفكري أبدا أن عدة كيلو جرامات زائدة هي ما سجنتك عن العالم .. أو سببت لك أزمة ...من سبب الأزمة هو أنتي .. أنت من لجأت إلى الدهون لتنسى آلامك .. ولاتتغيري أبدا وتفكري أنك أصبحت عادية .. لا .. يجب أن تبقي كما أنت ...."

"أبقى ماذا غبية ؟؟ بدينة ؟؟ نكته ؟؟"

" بل مميزة .. كنت تتصرفين على طبيعتك ..نحن نعرف من هي فاطمة .. لاداعي لإرتداء الأقنعه .."

تركته ودخلت إلى الداخل .. لا أفهم ما تعني يا عبدالعزيز .. لكن أمثالك إنقرضوا من زمن بعيد .. لقد إنتهى عصر الفلاسفة ..فلم يعد أحد يأبه لكوامن النفس البشرية ..ولم يعد أي شخص يسأل عنها ..


لم يعد المنزل كما كان .. أحس أنه تحول إلى قطعة ثلج كبيرة .. غادرت جدتي منذ يوم واحد .. وأنا أشعر بوحدة فظيعة .. خرجت أمي لتلبية دعوة احدى سيدات المجتمع .. رمت منال طفلها لدى المربية وذهبت لمنزل والدتها مع أخي مبارك ..
خرج محمد فهو مدعو في منزل سارة اليوم ..أما سالم وابراهيم .. خرجوا برفقة أصدقاهم .. فاليوم اجازة ..
أشعر بفراغ قاتل ..بوحدة لايوجد في المنزل سوى الخادمات ...جلست في الحديقة وبقيت أنظر إلى الفراغ ..الساعة السادسة مساء ..وأبي لاأثر له ..
سمعت صوت سيارة آت .. فأحكمت حجابي ونظرت بإتجاه الباب ..كان والدي برفقة فيصل يتحدثون معا ويضحكون ..لا أنكر ان قلبي انقبض في تلك اللحظة توجهه والدي إلي وهو يبتسم
" فاطمة .. "
وقفت لأسلم عليه ..
" ماذا تفعلين هنا ؟؟؟"
ابتسمت بهدوء وقلت "لاأحد في المنزل .. فجئت لأجلس قليلا هنا .."
"تعالي للداخل .."
" كيف حالك فاطمة ؟"
التفت إلى فيصل وكان والدي قد دخل إلى المنزل " بخير ."
تبعت والدي ببطء ..
" فاطمة .. ابقي مع فيصل قليلا .. سأستحم وأعود بعد دقائق ..
طلبت من الخادمة تجهيز عصير له .. ثم جلست في الصالة الكبيرة وهو يجلس أمامي .. لم أنظر إليه .. منعني كبريائي من توجيه الكلام إليه ..

" فاطمة أنا أحبك .."

أغمضت عيني لدقيقة .. ولم أنتبه للدموع التي تدافقت .. أنني في أحد أحلام اليقظة بلا شك ..

" فاطمة هل سمعتيني ؟؟"
نظرت إليه . لأجد نظرة صادقة في عينيه .. لكني لم أستطع سوى نطق كلمة واحده
" أنا ؟"
نظر ليتأكد من عدم وجود أحد وقال " أجل .. أنت .. "

أنزلت رأسي اجتاحتني أسمى المشاعر .. لحظة سعادة فريدة من نوعها .. الأخلاص والوفاء والشوق والحب والعشق والتفاني والفرح .. والحزن .. لا أعرف لما اجتاحني الشعور الأخير ,, لكني كنت .. غير مصدقة .. لأي شيء ..

" هذا الشعور ليس وليد اللحظة فاطمة .. منذ إلتقت عيناي بعيناك وأنا أفكر بك في كل لحظة .. لا أعرف لماذا في البداية .. لكني .. متأكد .. أنني .. "
وقبل أن يكمل حديثه سمع خطوات قادمة .. فقال هامسا " أحبك "

جاءت الخادمة لتضع العصير أمامه ثم غادرت ..

التقت نظراتي بنظراته .. تحققت أعظم أحلامي .. قال مبتسما " رغم أنك كنت تغيظيني في البداية ... لكنني .. كنت أبتسم عندما أخلو لنفسي .. أتذكر عيناك .. كنت أتمنى أن أعرف بم كنت تفكرين .. لكني لم أنجح .. "

خجلت عندما سمعت كلماته .. لكنني لم أتفوه بكلمة .. اكتفيت بإبتسامة خجوله .. ونظرة مليئة بالمشاعر تجاهه .. قال مبتسما
" أدفع عمري كله فقط لأعرف سبب هذه النظرة .. لك مليون ريال مقابل أن أعرف بما تفكرين في هذه اللحظة .."

بما أفكر ؟.؟ ... هل تعرفون بما أفكر ؟؟ .... أفكر في تلك السيجارة التي دخنتها بالأمس برفقة عبدالعزيز .. إن طعمها فعلا مقرف

************************************
أتمنى فعلا أن أقول أنه إلى هذه النقطة بدأت السعادة في حياتي ونهاية القصة وإلخ ...
لكن هذه لم تكن سوى البداية ! ...

أجل اعترف لي فيصل بمشاعر كان يخفيها وهي في صالحي ..
أجل فقدت خمس وثلاثون كيلو جراما كانت تشوه شكلي ..
أجل خرجت جدتي من منزلنا وارتاحت أمي وتعذبت أنا لفراق العزيزة ..
ستتزوج سارة بمحمد .....
لكن مالاتعرفونه هو الأسوأ ..

لم يسأل أحد عن مريم ..
ولم يفكر أحد ماذا سيحدث لحسن ؟؟ ..
الآتي هو الأصعب . فحتى الآن ... كنت قوية .. لكن ماحدث لاحقا جعلني هشة لا أتحمل نسمة هواء .. قوية لا أسمع لا لقلبي أو لأي كائن آخر في هذه الحياة .. ومنهم فيصل !....
******************




_29 _

بعد تصريح فيصل الأخير أصبحت أغرق في بحر الحب كلما رأيت عينيه في العمل .. وأبتسم لا إراديا له . .. ويهمس بحذر حتى لايسمعه عمي
" أحبك " ..
..
كنت أفرح .. لم أنطق وأجيبه .. لم أقل له أحبك .. احتفظت بخجلي .. وكنت أكتفي بايتسامة خجولة ..
كنا نتحدث لغة العيون .. رغم أن العمل ازداد بشكل كبير هذا الشهر .. لكني كثيرا ما كنت أراه يقف ويحدق بي .. وكنت أشعر كأني شمعة متقدة تذوب خجلا وحبا ! ..
ثم طلب مني الحضور إلى مكتبه ..
دخلت بخجل .. قال لي " أريد أن أطلب يدك من عمي ويصبح كل شيء رسمي .."
كان يقف قريبا من مكتبه وأنا أقف في منتصف المكتب .. اقترب مني وقال بهدوء
"لكني سأنتظر حتى تتزوج منى .. "
رفعت رأسي مستغربة من قراره هذا فقال " احتراما لمشاعرها .. لا أود أن تحقد منى عليك أو عمتي .. هل أستطيع أن أطلبك منك أن تنتظريني ختى ذلك الوقت ؟؟"
ابتسمت .. أجل ..سأنتظرك لآخر عمري .. لكن خجلي وحيائي جعلاني أكتفي بهز رأسي بأجل .. استغربت .. منذ أيام كنت سأصرخ به وأخبره بحبي لكني الآن لا أكاد أجرأ على النطق بحرف ...

كنت أعمل على الكمبيوتر عندما رن هاتف العمل ..
" مكتب الأستاذ خالد ..."
قبل أن أكمل نطق صوت أعرفه " فاطمة ؟"
" مريم ..أهذه أنت ؟"
" أجل .. أريد أن أقابلك بعد أن تنتهي من عملك .. هلا أتيت إلى البحر حيث اجتمعنا أنا وسارة وانت آخر مرة ؟ "
" حسنا .. سآتي .. سأنتهي بعد ساعة ونصف .. والطريق سيكون .. "
" سأكون أنا هناك ,, أنتظرك .."
أغلقت الهاتف .. واستغربت من كلامها البطيء وبرودة هذا الاتصال . ...لابأس سأعرف بعد قليل .. لن أبني الإفتراضات السيئة ..


لكن الأفكار بقيت تزداد سوءا .. لم أعتد أسلوب مريم هذا .. مئة قصة وقصة اجتاحت مخيلتي .. اتصلت بسارة لأرى ما إستجد معها .. ولم أذكر مريم ..
" فاطمة لن تصدقي .. محمد قرر موعد حفلة زواجنا .."
ابتسمت فرحه وقلت " أخيرا ؟؟ "
" أجل .. خلال ثلاثة أشهر .. لذا سأسافر برفقة والدتي إلى أكثر من مكان خلال الشهرين القادمين .."
كانت سعادتي لاتوصف أخيرا .. ستنضم سارة إلي .. سأنسى الوحده .. ولن أهتم بفكرة بقائي وحيدة طوال اليوم ..
عبرت لها عن فرحي بهدوء .. رغم رغبتي الشديدة في الصراخ عاليا والقفز كطفل يعبر عن فرحته .. أغلقت الهاتف .. وأنا أنتظر مرور الوقت كي أسرع وأذهب إلى حيث سألتقي مريم ..
استغربت أن عمي أجل سفره في هذه الأيام .. لقد كان سيسافر إلى حسن .. دخلت إلى مكتبه حاملة التقارير التي طلبها ..
كان يضع رأسه على مكتبه ولم يرفعها وقال هامسا
" فاطمة .. اذهبي الآن .. "
" أذهب إلى أين ؟"
" أي مكان .. فقط غادري .."
لم أفهم مايعني عمي .. توجهت لمكتب فيصل متوترة
"مابك ؟"
" عمي .. إنه .. لا أعرف .. لايعجبني .. "
"أهدئي .. مالذي حدث بالضبط ؟؟ .."
" لا أعرف ..كان يضع رأسه على مكتبه .. وطلب مني المغادرة .. دون سبب .. "
أشار إلى المقعد وقال "انتظريني هنا "
هززت رأسي وغادر ..يا إلهي .. ماذا يحدث .. انتابتني موجة توتر غير طبيعية ..في البداية مريم .. والآن عمي .. بعد دقائق عاد فيصل مبتسما
" كان عمي متعبا لاغير .. اذهبي إلى المنزل لأنه سيغادر أيضا فلا داعي لوجودك العمل قليل اليوم .."

كانت طريقة فيصل في الحديث لاتعجبني .. كان يقول الكلمات بدون تفكير .. وابتسامته الصفراء لم تعجبني ..
توجهت إلى مكتبي حملت أغراضي ..ونزلت للسائق الذي ينتظرني منذ اتصلت بي مريم ..


::::::::::::::::::::::::::::::
ما صدمني فعلا أن مريم لم تكن هناك ! ,,بقيت أنظر إلى الأمواج المتلاطمة بقلق .. مئة فكرة وفكرة تعصف برأسي ..
انتظرت لمدة نصف ساعة .. أقف هناك .. لا أعرف لم تأخرت مريم ..
خرج السائق من السيارة ليسألني مالنهاية لإنتظارنا هذا .. لكني لم أجبه .. سأنتظر حتى تأتي مريم .. جلست على الشاطيء وأخرجت بعض الجداول الخاصة بمواعيد عمي وحاولت أن أنظمها ..
بعد نصف ساعة أخرى تعبت من البقاء هكذا أنتظر ..وقفت لأتجه إلى السيارة لأجد سيارة رباعية الدفع تتجه نحو البحر .. كان يقودها شاب يرتدي ثوبا أسود ونظارات سوداء لايمكن أن يكون عمره أكثر من سبعة عشر عاما ..
أوقف سيارته وخرج منها ببطء .ليفتح الباب الخلفي ..وتخرج يد امرأة لتستند عليه ..انقبض قلبي عندما رأيته يسند مريم ليخرجها من الباب الخلفي ..
ركضت باتجاها وقد أخرستني الصدمة " مريم ؟؟؟؟" ..
ابتسمت ابتسامة واهنة وكانت ترتدي نظارات شمسية تخفي بها عينيها ..
اتجهت نحوي ببطء لنعانق بعضنا .. وبدموع ..
أخرج الشاب سجادة صغيرة ثم أسند مريم وجلسنا أمام البحر وعاد الشاب ليركب سيارته وينتظرنا ..
" مريم ..أخبريني .."
وقبل أن أنطق نظرت إلى الشاب وقالت " أنه أخي الذي كنت أكلمك عنه دائما .."
" ناصر؟"
" أجل .. تأخرنا لأنني تأخرت في موعد مع الطبيب لتحديد موعد لجلسةالعلاج. "
" جلسة علاج ؟؟ "
أخفضت رأسها لدقيقة وقالت " أجل .. أنني أعاني من اللوكيميا .."
وقف شعر جسدي منذ أن نطقت أحرف الكلمة الأخيرة .. قفزت الدموع إلى عيني .. ألهذا السبب كانت تختفي بدون أي وداع ؟؟ ...حركت أصابعي بتردد لتمسك بكتفها ..ثم ..احتضنتها وأنا أبكي بشدة .. كانت ترتجف ..والنظارة الشمسية تخفي تعبير عينيها ..
"كيف ؟؟ ومتى ؟؟ ولماذا ؟؟"
كنت أمطرها بالأسئلة بينما يدها الضئيلة تمسك بيدي لتهدئني ..
"كيف ؟..ولماذا ..للأسف ..سؤالين أنا نفسي أبحث عن أجابتهما .. لكن متى .. منذ وقت طويل .. كنت ..أمر بنكسات قوية فيحملوني للعلاج في الخارج دائما ..إنه أمر الله ..قدر ورضيت به ..لكني اليوم كنت قد قررت أن أطلعك بحقيقة الأمر ..أنك تستحقين هذا .."
لا أعرف لم بقيت أبكي لكنها هدأتني " أتـذكرين فاطمة .. عندما كنا صغارا عندما كنا نتحدث لساعات ونشكو ليعض آلامنا ؟؟ أتذكرين .كنت أشتاق لهذه الايام وأنا في الغربة ..أود أن اعود لتلك الأيام ..عندما كانت أسوأ مشكلاتنا .هي البدانة ؟؟ .. أقسم لك أني مستعدة لأعود لتلك الأيام ..أقسم .."
بدأت مريم تنتحب بطريقة تمزق القلب ...
لم تكن تعاني من مرض فقدان الشهية كما ادعت سابقا بل كانت تعاني من سرطان الدم ..المرض الخبيث .. ثم استطاعت بعد علاج متخصص في امريكا أن تقف على قدميها وعادت إلى هنا .. ولكنها طوال عام كامل أهملت العلاج ..وانتكست حالتها بشدة .. كانت تظن لفترة بسيطة أنها أصبحت طبيعية ... لكن لم يدم الحلم كثيرا ..
كان آخر عهدي بها اتصال .. وكانت تحدد موعدا مع احد المستشفيات للمعاينة .. ولكنهم أدخلوها إلى العناية المشددة ..
لم يبق لها في هذه الحياة الكثير .. انها مسألة وقت ..

لكم حزنت ..ولا أستطيع وصف حزني .. لكني استغربت لم لم تخبرني ..لكنها قالت بيأس " لم ترغب أمي أن ينتشر الخبر حتى لايؤثر على فرصتي في الزواج " ..
ضحكت بعدما رأيتها تضحك.. ثم بكينا معا .. يالها من أم !
"ستبقى أمي .. أشعر أنها لاتريد التصديق أني قد ..وصلت إلى النهاية .."
"لاتقولي هذا ...أرجوك مريم تحلي ببعض الأمل "
"فاطمة ..إنها تقتلني ببرودها .. إن كان المرض يقتلني مرة .. فهي تقتلني مائة مرة حتى ناصر لم يعد يطيق الحديث معها .. أنني أحتاجك فاطمة .. أحتاجك ..أريدك أن تسانديني عديني بذلك .."

رغم عدم معرفتي في ماذا تريدني مريم أن أساندها لكني قلت فورا
" حسنا .. سأساندك .. أنا معك أعدك بهذا ..."
" اريدك أن تتوجههي إلى ناصر وأخبريه أني لن أتلقى العلاج بعد اليوم !"
انتابتني رجفة قوية قلت والدموع تتدفق من عيني كألأنهار " ماذا تقولين ؟"
"أرجوك فاطمة "
هززت رأسي بعنف " لا .. لا .. لا .. ماذا تقولين هل جننت ؟؟ "
"أرجوك فاطمة ..لقد تعبت .. وأريد الــ.."
"لا ...لاتقوليها ..لن أدعك .. هل جننت .. لا يا مريم .. أرجوك عودي إلى عقلك .. هذا انتحار ..لا .."
أردت الخروج الابتعاد لكنها أمسكت يدي وأخرجت يدها التي تملأها الندبات البشعه
" أتعرفين ماهذا ؟؟ .. كل أربعاء .. أتعرفين مامعنى أن تسري النار في عروقك ؟؟"
" أفهم شعورك .."
صرخت بي
" لا تفهمين .. لاتفهمين ماذا تفعل هذه السموم بي .لاتفهمين مقدار الألم ... لاتفهمين عندما أتقيأ أحشائي عندما أنتهي من هذه الجلسه .. لاتفهمين كيف أرى شعري ينتثر على وسادتي كل صباح .. الشعور بالغثيان .. أنت لاتفهمين ماذا يعني أن تكوني بلاقيمة .. بلاحياة ..مستلقية طوال الاسبوع على سرير بارد لاترين أحدا .. لاتجدين حضنا يدفئك لدقائق ..أنت لاتفهمين .. أرجوك .. أخبريه أنني تعبت ..فهو يرفض أن يستمع لن يقنعه سوى مساندتك لي فهو يفهم ما كان بيننا وكيف كانت صداقتنا .. ..أرجوك يا فاطمة .. أنني أتعذب ..من أجل لاشيء .. حتى والدي أصبح يتفاداني .. لايقترب مني ..ارجوك .."
انخرطت مريم في بكاء ونشيج جعلني أبكي معها .. وأخذها في حضني .. أريد أن أثبت لها أنني أحبها .. لا أريدها ان تستسلم..

"أرجوك مريم .. أرجوك . سأبقى إلى جانبك .. لن أدعك وحدك بعد الآن لكن .. لن تتركي العلاج ...."

قالت بهدوء " لقد وعدتني .. أرجوك فاطمة .. كرهت الحياة لم أعد أرغب في العيش من أجل من سأعيش؟؟..لم يبق لي الكثير .. أشهر معدودة .. لا أريد أن أنهيها مستلقية على هذا الفراش .. لأزيد دقيقة أو دقيقتين من عمري .. إن كان العلاج سيثمر شيئا غير ابقاءي على قيد الحياة لأيام بسيطة .. لما رفضته .. لكني ..سأموت وقد تقبلت هذه الحقيقة .. أريد أن أزور بيت الله .. أريد أن يتذكرني الجميع وأنا في كامل صحتي . ..لا أريد أن أتمدد على فراشي حتى مماتي..أجل سينهشني المرض الخبيث .. لكني ..أريد أن أنتهي من هذا المرض .."
لم أستطع سوى البكاء .. وكنت قد قررت أن أركب سيارتي وأغادر كأني لم أكن هناك ولم أعد مريم بشيء .. لكني وقفت وتوجهت وأنا أبكي إلى سيارة ناصر الذي خرج من سيارته .. كانت على مدى بعيد قال بهدوء
" أقنعتك ؟"
هززت رأسي بلا .. ثم قلت وأنا أحاول أن أهدأ " إنها تريد أن ...................... لبي لها أمنياتها ..أرجوك .."
لم أستطع منع نفسي من البكاء أكثر .. "وأخبرها أنني سأراها لاحقا .. لأن .. ""
ركضت إلى السيارة وأخبرت السائق أن يتحرك.. التفت لارى ناصر يتجه نحوها ويسندها برفق لكي يدخل بها إلى السيارة ..ولم أستطع كبح دموعي ...
لا أعرف إلى أين أود الذهاب ..لا أعرف ..لكن انتهى بي الأمر أقف لدى مطعم .
جلست على الطاولة لوحدي ..وطلبت ثلث مايوجد في قائمة الطعام ..
جلست هناك أكل ..وأبكي .. أكلت كما لم آكل منذ عام !...كلما أكلت أكثر ازدادت دموعي .. أحشو فمي بكل أصناف الطعام ..كأني أريد أن أقتل حزني ! لكن هذا لم ينفع .. لاشيء مما أكلته استطاع أن يخرس صرخات روحي النازفة أو يقتل ألمي وحزني !!
اتجهت إلى الحمام وأفرغت كل مابجوفي وانهرت في البكاء بلاوعي .. مريم .. مريم !! ...كان الشيء الوحيد الذي نطقت به ..
اغتسلت وحاولت ان أجمع شتاتي ...دفعت فاتورة المطعم رغم نظرات النادل المستغربة وعدت إلى المنزل ..



الرد مع إقتباس
  #8  
قديم 18-04-2007, 04:01 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

_30 _

عندما تأتي الأحزان ..تأتي ثلاثا ! ..

في اليوم التالي اضطررت إلى جر نفسي خارج الفراش لأتوجه إلى العمل ,,رأيت وجههي في المرآة ..كنت في أسوأ حالاتي .. فعندما عدت بالامس دخلت إلى غرفتي وإلتزمت الصمت .. لم أتناول شيئا منذ تقيأت كل ما بجوفي في المطعم ..ولم أخرج من غرفتي ..بقيت وحدي لم أعرف طريقا للنوم ولم أرى أي أحد .. غير الخادمة التي دخلت غرفتي لتضع بعض الملابس التي تم غسلها وكيها ..
نزلت إلى المطبخ وكنت قد إرتديت ملابسي ..صنعت لنفسي فنجانا من القهوة عندما جاء أبي وقال
" تعالي ..."
" صباح الخير يا أبي .."
" تعالي إلى الصالة ."
حملت قهوتي وتوجهت إليه .. لم أجلس فقد كنت قد تأخرت على عملي ..
"من قابلت بالأمس؟"
استغربت فلم يسألني أبي أبدا أين أذهب ومن أقابل ..
" قابلت الكثير .. لماذا ؟"
وضع أبي قدما فوق الأخرى وقال في صوت غاضب " لايعني أني لا أسألك أنني لا أعرف .."
" لاتعرف ماذا يا أبي ؟؟"
" السائق يعطيني دائما تقريرا مفصلا عن تحركاتك ..التي أغلبها تكون بين منزل عمتك ومنزل صديقتك سارة .. لكنه بالأمس أخبرني أنك ذهبت لمقابلة شاب وفتاة على البحر وانتظرتهما لأكثر من ساعة .."
اجتاحني شعور بالخوف من أبي ووجدت نفسي مضطرة لوضع قهوتي جانبا ..
قلت بهدوء وابتسامة حزينة " كنت أفضل أن تسألني أنا .. على الأقل أقضي معك دقيقة في اليوم .. بدلا من أن تستجوب السائق .. "
وقف والدي وقال بجدية " لاتحاولي ..من هما ؟ ؟"
" أحاول ماذا ؟ "
"لاتحاولي أن تجربي سياسة اللف والدوران ..أن أبقي عيني عليك وعلى هذا المنزل وأعرف بكل حركاتك لست مغفلا .. ويهمني شرف وسمعة العائلة ..وكوني سمحت لك بمجال العمل المختلط لايعني أبدا أن أغض النظر عن مراقبتك ! ..من كانا ..انطقي قبل أن أفقد هدوءي فيحدث مالايحمد عقباه!"
لم أستطع كبح دموعي .. جلست وقلت له باستياء " كانت مريم صديقتي .. أنت تذكرها زارتني مرة أو مرتين .."
قال أبي غاضبا " أعرف مريم ..لكن الذي لا أعرفه لم تكلمت مع ذلك الشاب ؟؟ ومن يكون .. "
قلت بلامنطقية " أنت لاتثق بي !"
" بلـــى . أنا أثق بك .. لهذا أنا أقف هنا مانعا نفسي من التصرف بتهور أنا واثق أن لديك سببا مقنعا .. اختصري الطريق وتحدثي من هو ولماذا كنت تتحدثين معه؟"
ولم أجد بدا من اخباره
" انه شقيق مريم .. ناصر .. وقلت له ما أرادت مريم أن أقوله له ."
" وماذا كانت تريد مريم أن تقوله ولم تجد طريقة غير لقائك وجرك إلى حدود البحر لتقولينه له ؟"
أغمضت عيني وشعور بالمرارة يجتاحني وعادت جيوش الأحزان
" كانت تريدني أن أخبره أنها لن تتلقى جلسة العلاج الكيمياوي وأنها اختارت أن تموت سريعا .."
وانخرطت في بكاء ولم أستعد وعي سوى وأنا بين ذراعي والدي يحاول تهدئتي ..وجدت ما أحتاج . .الحضن الذي سيحمل عني القليل من الأحزان ..
" فاطمة صغيرتي .. اهدئي .. إنه قضاء الله .. "
كان يربت على شعري بحنان افتقده كثيرا .. قلت له وأنا أشعر بالامتنان
" أخبرتني بالأمس .. كانت تعاني طوال الوقت ولم تخبر أحدا ..لكنها احتاجت أن يقنع أحد ما شقيقها ناصر بأن .. توقف العلاج .. آه يا أبي لم أذق طعم النوم ولم أستطع أن أفكر بشيء غير تلك اللحظات ,, "


" يكفي يا فاطمة .. لا أتحمل أن أرى دموعك ..الصبر .. والدعاء هو ماسيساعدها لن يفيدها أن تراك بهذا الضعف وهذه الدموع .. تحتاجك قوية بقربها .. تحتاجك أن تسانديها .. "
كلمات والدي أراحتني قليلا .. كفكفت دموعي وقبلت رأس والدي وخرجت متجه إلى عملي .. وأنا متأكده أنني أبدو في حالة رثة ..

أسعدني نوعا ما أن أعرف أن أبي يسأل عني ويراقبني .. رغم أنني لا أجه دائما .. لكنه عوض علي اليوم ما حرمني منه طوال سنواتي الماضية .. شعرت بالإرتياح أنني وجدت من أأخبره بما يحزنني وألجأ إلى حضنه ..ويساعدني معنويا .. فعلا ..مريم تحتاج إلي في مصيبتها هذه ..وهروبي بالأمس كان غيرلائقا ..يجب أن أبدو قوية حتى لاتشعر مريم أنها لوحدها ..لقد ذكرت لي أن والدها الذي كان أقرب الناس إليها بدأ يبتعد عنها .. يجب أن أسعدها ي أيامها الأخيرة .. وسأجعلها تغادر هذه الدنيا راضية وسعيدة ..كيف ؟؟ لا أعرف .. سأرى مابوسعي عمله بإذن الله .

دخلت إلى مكتبي ولم تبارح النظارة الشمسية عيناي .. جلست وكنت قد تأخرت ساعة كاملة ! ..فتحت الكمبيوتر لكي أتأكد من مواعيد اليوم .. طبعت الورقة واتجهت بها مع البريد الصباحي إلى مكتب عمي ..

"صباح الخير يا عمي أنا آسفة لأنني تأخرت ..لقــ.."
كانت نظرة عمي حادة قال في غضب " لم أتوقع قدومك على الإطلاق ..ماذا تفعلين هنا ؟"
لم أفهم ماذا يعني عمي " لقد تأخرت ساعة فقط ..."
" لقد أخبرتك بالأمس أنني لا أريد رؤيتك في هذا المكتب .."
انقبض قلبي وشلت الصدمة جسدي لثواني ..لم أستوعب .."مـ..مــ..ماذا ؟"
وقف عمي وقال " لقد طردتك بالأمس ..ألم تفهمي هذا ..؟ .. "
" لماذا .."
" مستحقاتك ستصلك بالبريد مع ورقة توصية .. اخرجي الآن وخذي أغراضك ستصل السكرتيرة البديلة في أي لحظة !"
وقع الملف من يدي لا إراديا كنت أظنه للحظة يمزح ! ..لكن على مايبدو أن كلامه صحيح .. اتجهت نحو الباب وخرجت ببطء لأرى مايؤكد لي حقيقة الأمر سكرتيرة شامية تقف في الخارج تنتظر الدخول ..
" ادخلي .."
كان هذا ماقلته .. نظرت إلى مكتبي لم يكن به شيء يستحق العناء سوى دفتر خاص بي صغير .حملته ودخلت إلى مكتب فيصل أريد أن أعرف لماذا طردني عمي ..
"فاطمة!!"
"لقد طردني .."
" ماذا .."
قلت وأنا أنظر إلى الدفتر الصغير من خلف نظارتي الشمسية .. ورسمت ابتسامة ساخرة على شفتي " أتيت لكي أسألك هل لديك فكرة عن سبب طرد عمي لي ؟"
لكن على مايبدو أن فيصل لم يكن لديه أي اجابة! ..
هز كتفيه في بساطة .. لم يقل شيء ..لا أعرف لكن لأول مرة لم ينقبض قلبي لرؤية فيصل منذ وقت طويل ! .. ربما لأنه الآن محمل بهموم لانهاية لها ؟ ..
" إذا .. سأذهب ..."
" فاطمة .. أنت تعرفين أنني أحبك ..أليس كذلك ؟ ."
" أعتقد أنك أوضحت هذا لي من قبل .."
" إذا لماذا البرود ؟؟ .. ولماذا تبدين كــ...ظل !"

ظل ؟؟...يبدو أنك لاتفهم يا فيصل . أنا ؟؟ برود ؟؟ أنا التي عانيت نار الغيرة ونار الحب كما لم تعان أي امرأة أخرى . أنا التي أهيم بك حبا لن تستطيع أي أمرأة أن تحمله لك في وجدانها .. حملت ثقلا بين ضلوعي لفترة طويلة وأريد أن أحتفظ به إلى الأبد .. تتهمني بالبرود ؟؟ ..
تلألأت الدموع في عيني ..وكان من حسن حظي أنني كنت أرتدي نظارتي الشمسية ..
"ظل .ماذا تعني ؟ "
قال متفحصا لي " أنت بخير ؟؟"
ابتسمت رغم آلامي وأوجاعي .. وتمتمت " أنا بخير .."

وعندما أردت الخروج أمسك يدي ولم أستطع أن أمسك نفسي أكثر
"لماذا تحاول أن تمسك بالظل ؟؟ ..........لماذا الآن ؟؟ ... "
نظر إلي مطولا ثم قال
" سأوصلك إلى المنزل .. "
"لاداعي السائق ينتظرني في الاسفل .. ... "
أفلت يدي لكنه انتزع النظارة ليواجهه عيناي بنظرته الفاحصة ..
" ما.. فاطمة هل أنت بخير ؟.."
أمسكت دموعي لدقائق ومسحت آثارها على وجنتي ورموشي " أنا بخير.."
لكنه قال " لاتبدين هكذا .. أخبريني .. هل أنت بخير ؟ .. "
" لقد فقدت عملي للتو ..ماذا تتوقع أن أبتسم أو أرقص فرحا ؟ بعض الدموع وسأكون على مايرام ...."

" لاتعرفين ما تأثير دموعك هذه علي .."
وصمت للحظة فأخفضت رأسي لثواني ثم ارتديت نظارتي وقلت له بابتسامة
" لن أسألك إن كنت تنتظرني أن أسألك .."
" أنا لا أنتظر سؤالك .. وإن كنت تنتظرين الإجابة لن أجيبك .."
ابتسمت وقلت له وأنا في طريقي للخروج " أنا لا أنتظر !"
" فاطمة .. تعالي إلى المزرعة ..فالمهرة الصغيرة تتظر إسما لها !"
ابتسمت وقلت له " سأجد ما يناسبها بعدما أراها .."

رفعت يدي وقلت وأنا ألوح له مودعة " إلى اللقاء "
اتصلت بالسائق الذي لم يكن يبعد كثيرا .. ووقفت أنتظره في المواقف .. لا أعرف .. لكن فقدت للتو عملي الذي كنت قد بدأت أتعلق به ..مالسبب ؟؟ لاأعرف ..غضب عمي لابد أن يكون له سبب قوي فعمي خالد لايغضب بسهولة ..
هل معقول أنه لاحظ شيئا مما يجري بيني وبين فيصل ؟؟ لا مستحيل .. لم يحدث الكثير سوى بعض المحادثات الهامشية وحديث الأعين .. فيصل كانت ميزة هذا العمل أنني أراك يوميا .. أتعامل معك يوميا .. لكن الآن . .. لن نرى بعضنا ..

عدت إلى المنزل لأجد والدتي قد استيقظت للتو من نومها .. وقد ارتدت ملابسها الكاملة " صباح الخير ؟؟ .. إلى أين ستتوجهين في هذا الوقت المبكر .."
كنت أنظر إلى ساعتي وهي تتناول افطارها " إلى منزل عمك خالد "
"لماذا ؟؟ هل استجد شيء ؟؟.."
" أجل .. لقد تطلقت حمده ! .. المسكينة .. على مايبدو أن زوجها غشهم فهو ليس بالمستوى المطلوب لم تتحمل المسكينة .طلاق بدون أن تتزوج بالفعل ! يبدو أن الحظ ليس في صفها على الإطلاق أولا فسخ خطوبتها بفيصل والآن انفصالها عن هذا الرجل رغم أنهم عقد قرآنهما فقط ..يجب أن أذهب لأواسيها ..رغم أنها هي من طلبت الطلاق !. "

كانت معدتي قد تقلصت بالفعل منذ سمعت هذا الخبر ..وكل عضلة في جسدي تشنجت ..تبا .. لم أستطع كبح دمعتي .. فعلا عندما تأتي الأحزان تأتي ثلاثا ..
أولها مرض مريم ..ومن ثم طردي من عملي .. والآن ..حمدة أصبحت حرة .. وبابتعادي عن فيصل .. سيكون من السهل أن تعود الروابط بينهما كما كانت .و هو كما قالت سارة ذات مرة.. غير مخلص ! وأنا مقارنة بحمدة .. لاشيء ! .. تبا .. انسحبت ببطء إلى غرفتي استلقيت على سريري .. وأغمضت عيناي ليزورني النوم الذي نسيني طوال الليلة الماضية !
استيقظت وكانت الساعة قد تخطت الخامسة مساء .. أشعر بثقل غريب في رأسي .. تحممت وارتديت ملابسي وصففت شعري ..وجلست في غرفتي لا أريد أن أفكر بشيء .. أمسكت بريموت التلفاز لأقلب بكل كآبة .. أبحث عن طيف باربرا سترايسند .. أو أودري هيبورن . ...أو على الأقل فيلم قديم لماجدة ..
لم أجد شيء .. أطفأت التلفاز وعدت إلى سريري .. استلقيت هناك دون أن أفعل شيئا .. شعرت بخمول فظيع ..طرقات الباب هي ماجعلتني أقف بكل صعوبةلأفتحه
" محمد ؟.."
دخل محمد وأغلق الباب خلفه .. قال مبتسما " لم أرك منذ أيام ..ما بك ؟؟..سأل عنك والدي أثناء الغداء .."
" كنت نائمة .. "
"سألتني سارة عنك وأخبرتني أنك لاتجيبين على الهاتف وعندما أخبرتها أنني لم أرك منذ أيام .. لاتتخيلين مقدار اللوم والعتاب الذي واجهتني به .. فشعرت بالذنب فأتيت لرؤيتك .ما أخبارك ..ولم تبدين شاحبة ؟؟"

ابتسمت .. كم أحبك يا سارة .. قلت له " لاشيء كنت نائمة وقد استقلت من العمل ..هذه آخر أخباري .. ما أخبارك أنت .."

تفاجأ محمد " تركت عملك .؟ متى ؟"

" اليوم ! "

"لن أسألك . لماذا... يسرني أنك فعلت .. فلم أحبذ فكرة عملك في تلك الأجواء الدبلوماسية والمختلطة ."

" لم أعرف أنك بهذه الرجعية "
" لست رجعيا كل ما في الأمر أني كأخ لا أحبذ أن ..أنت تفهمين .. كل رجل يجب أن ..... كل ما في الأمر أنني أخشى عليك وأغار عليك .. ومن لايغار على أهله فهو ليس برجل .. لكن وجودك بقرب عمي وفيصل جعلني أطمئن .. لكن الفكرة لم تعجبني .. "

تفاجأت من تصريح محمد ... واستغربت إن كان رأي مبارك وابراهيم وسالم نفس رأيه .. قلت له مبتسمة " ما رأيك أن تدعو شقيقتك الوحيدة التي لم تذق طعم الطعام منذ يومين إلى عشاء فخم ؟؟"

" هيا ..ارتدي ملابسك .. وسأرتدي ملابسي وأنتظرك ."

بعدما ارتديت ملابسي توجهت إلى الطابق السفلي .. وأنا في طريقي شعرت بدوخة بسيطة .. والكعب العالي والدرج الرخام لم يساعداني في المحافظة على توازني ..ووقبل أن أسقط .. أعتمت الدنيا ........




استيقظت بصعوبة .. لأجد نفسي محاطة باللون الأبيض ,,
"فاطمة .. حمدالله على سلامتك "
نظرت إلى وجهه سارة القلق كانت تجلس بقربي ..
"سارة .."
"لاتخافي .. أنت بخير هذا هو المهم .."
" ماذا حدث .."
" سقطت من أعلى السلم .. وجدك محمد فاقدة الوعي فاستدعى الإسعاف .. المهم أنك بخير .. "
بعد أن استعدت تركيزي كانت احدى قدمي مجبرة .. ورقبتي محاطة بطوق ضخم .. ورباط على رأسي .. أوه..
قالت سارة والابتسامة تعلو ثغرها " سأستدعي الطبيب ..لقد ظنوا أنك في غيبوبة لقد كنت نائمة طوال اليوم !"
اختفت سارة لدقائق وعادت .. مع الطبيب الذي انهال علي بالأسئلة ..التي أزعجتني أكثر من الصداع الذي انتابني لحظة استيقاظي ..
قال معلقا " للأسف .. الكعب العالي وأضراره "
قلت معترضة " ليس الكعب .. لقد فقدت وعيي قبل أن أسقط .. "
استغرب الطبيب لكني قلت متابعة حديثي " لكني كنت ..لم أتناول أي شيء طوال اليوم .. وعانيت بعض المصاعب في العمل .."
" التحاليل تشير إلى وجود فقر دم حاد .. ونقص في السكر .. لكن شقيقيك أخبرنا أنك سقطتي جراء انزلاقك .. الحمدالله أنك لم تدقي عنقك .. ..كسرت ساقك .. ورضوض في عنقك .. وضربة على الرأس ست غرز .. شيء جيد أن شقيقك اتصل بالإسعاف . إلا لأصيبت رقبتك إصابة بالغة جراء النقل .. ستضطرين إلى ارتداء طوق الرقبة طوال الوقت .. أنت الآن تحت المغذي ... لاحقا سنأتي لك بوجبة صحية .."

طبعا ماقاله الطبيب صدمني كثيرا .. ....والصداع عاودني مرة أخرى ..
" فاطمة ..هل أنت بخير ؟"
نظرت إلى محمد بابتسامة رغم صداعي العنيف " أنا بخير .. لكنك ستبقى مدينا لي بدعوة على العشاء !"

فكرت قليلا واكتشفت أني رددت كلمة بخير في هذا اليوم كثيرا ! .. رغم أنها لاتصف حالي أبدا!!

نظرت إلى الطبيب " متى سأخرج ؟"

قال مبتسما " هل مللت من البقاء ؟؟ لم يمر سوى ربع ساعة منذ استيقظت وأصبحت تتذمرين ؟لابأس .. سنبقيك ليومين كي نتفادى المضاعفات .. فإصابة الرأس شيء لايستهان به ..ومراقبة فقر الدم ونقص السكر .. ثم سنطلق سراحك !"
ابتسمت لهذا الطبيب الذي على مايبدو يشفق علي .. لو رآني قبل سنة لما حدثني بهذه اللهجة .. فشحوبي الآن ونحولي جعلاني أبدو كفتاة في الرابعة عشر من عمرها .. وها أنا على اعتاب التاسعة عشر .. سأبلغها خلال أربعة أشهر ..

استغربت من عدم وجود أبي أو أي من أخوتي ...أو أمي .. لا أحد .. مر اليوم وسارة ومحمد يتحدثان عن أشياء كثيرة .. كأنهما يريدان أن يشغلاني عن شيء آخر ..

" أني أشعر بصداع ..فظيع "
قال محمد متوترا " سأستدعي الطبيب "
وخرج مسرعا .. إلتفت إلى سارة " ماذا يحدث ؟؟ أين أبي أين أمي ؟؟ ..مبارك وابراهيم وسالم ؟؟ لقد مر اليوم ولم أرى أيا منهم !"

ترددت سارة ثم قالت " كانوا هنا طوال الأمس .. سيأتون لاحقا "
جاء الطبيب ليستجوبني عن الصداع لمدة عشر دقائق وانتهى بأن أعطاني مسكنا ..لم يسكن الصداع .. لكنه بطريقة ما أخرس الأفكار التي تتقاتل في مخيلتي ...
قالت سارة " الحمدالله أنها قدمك وليس رأسك .. هل ستأخذين اجازة ؟"
" لا .. "

" كيف ستذهبين إلى عملك بهذه الصورة ؟؟"

" لن أذهب .."

" لا أفهــم "

" لقد طردني عمي !"

تفاجأت سارة فقالت مواسية " لن أسألك السبب ..هل هذا سبب اكتئآبك "

" أجل ..ضمن أشياء أخرى ..."

أدرت رأسي بعيدا ,,," سأخبرك يا سارة كل شيء لاحقا...لكنني الآن لا أريد سوى أن أغمض عيني وأغرق في نوم عميق .."

وقفت سارة لتغطيني ثم تركتني وإستئذنت للعودة إلى منزلها ومقابلتي لاحقا ,,

غرقت في نوم عميق وعندما استيقظت وجدت أخي سالم وأمي يجلسان بهدوء بقرب رأسي ,,
" حمدالله على سلامتك ..يا أختي الصغيرة .."
ابتسمت لسالم ...ونظرت إلى أمي التي لمم تعد علاقتي معها جيدة منذ خروج جدتي من المنزل ...
" أمي .."
رفعت يدي لها لتأتي وثقبلني برقة وتمسك يدي والدموع تتلألأ في عينيها
" آه يا ابنتي ...الحمدالله أنك بخير ! "
ابتسمت لأمي ..لأفتح معها صفحة جديدة !

فليس لي سواها !

**********

زارتني جدتي وفرحت لزيارتها وعادت هي ووالدتي كما كانتا سابقا ..عاد الحديث بينهما والموده ,,هذا جيد ولم يكلفني سوى قدم مكسورة ورقبة مرضوضة وست غرز !لاشيء مهم لو أعرف أن الأمور ستعود طبيعية هكذا لرميت نفسي منذ زمن !
كانت ردة فعل والدي هي ما أشعرتني فعلا بالألم .. لم أكن أظن أن والدي بهذه الرقة ! كان حنونا بشكل لايوصف ..

****************

_31_

مواجهه ..

____









اضطرت أمي إلى الذهاب إلى المنزل لتغير ملابسها وترتاح قليلا ..كانت مترددة لكنني أجبرتها على المغادرة .. فلم ترد أن أبقى لوحدي ..

كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا .. غدا بإذن الله سأخرج وأعود إلى غرفتي وسريري المريح فقد كرهت المتشفى .. كرهت الإزعاج وكرهت رائحتها!
بعد مغادرة والدتي بساعة تقريبا .. طرقات الباب أيقظتني .. فتحت عيناي بتثاقل لأجد طيف فيصل يقف وبيده باقة ورد رائعه وعلبة شوكولاته ..
" فيصل .. "
سحبت الغطاء لأغطي جسدي بعفوية أما شعري فقد كان مغطى بكيس بلاستيكي ..
كانت نظراته خائفة كان ينظر إلي برعب " فاطمة .حمدالله على سلامتك.. هل أنت بخير "
كانت اللهفة في صوته حقيقية حركت قلبي من جديد .. ابتسمت بعفوية " أنا بخير فقط قدم مكسورة وعدة غرز في جبهتي ستبقي ندبة قبيحة مكانها "
وضع الورد على الطاولة واختار وردة حمراء رائعة وأعطاني أياها بإبتسامة رائعة.

" لقد انتابني الرعب عندما اتصل والدك وأخبر عمي انك لن تحضري اليوم .. على مايبدو أنه لايعلم بخبر تركك للعمل "

شممت رائحة الوردة في حركة اعتدت أن أراها في الأفلام القديمة .. كان أول شخص يهديني وردة في حياتي .. فلم أستطع كبح ابتسامتي .. رغم قبح منظري ..الطوق الضخم والكيس البلاستيكي والأربطة على رأسي .. لكني كنت أعرف أن عيناي رغم السواد الذي يحيطها تحمل أجمل نظرة حب .. لماذا ؟ ؟ ..لأني رأيت فيصل قد تسمر للحظة ينظر إلي بحب .. ..
" تقصد بخبر طردي من العمل ؟؟.."
فجأة كأنه استفاق من حلم يقظة
" ماذا ؟"
" أبي لايعرف أن عمي قد طردني من العمل هذا مايفترض أن تقوله ..: "

وقف شامخا وكأنه انتقل بأفكاره إلى مكان آخر .. " أجل كما ذكرت .."
سألته بدون سابق انذار

"فيصل ..هل تعرف ماسبب طرد عمي لي بدون سابق انذار .."

لم يجب وهذه المرة يبدو أن لديه اجابة .. قال بجدية
" حاليا لا أستطيع أن أجيبك .. لكن .. . "

" ماذا فيصل .. أخبرني الحقيقة أرجوك .."
إلتفت ونظر من خلال النافذة التي تطل على مواقف السيارات كأنه يتهرب من مواجهتي ..
قلت بجدية " فيصل أخبرني رجاء .. انظر إلي وأخبرني .."
لكنه لم يلتفت قال في همس " هل حدث وأن ..............."
لم أسمع المقطع الأخير فقد همسه بصوت منخفض ولم يصلني حرف مما قاله ..
" ماذا ؟؟ فيصل تكلم بصوت عال فلم أسمعك جيدا ؟؟"
قال بصوت منخفض" ماذا بينك وبين حسن ؟؟ ؟؟"

كان لايزال ينظر خلال النافذه عندما زلزل كياني بهذا السؤال !! شلتني الصدمة لثواني ولا اعرف لم تراءت لي المواقف في رأسي ..فجأة .. غضب عمي .. غضب فيصل .. اختفاء حسن .. وأخيرا نظرة عبدالعزيز لي عندما أخبرني أن حسن تعرض لحادث !...وغضب جدتي في ذلك اليوم ومنعي من الذهاب لمنزل عمتي !!..

نظرت إلى فيصل متفاجأة .. وكان لايزال يدير ظهره لي ..

لم أستطع النطق لكن فيصل قال دون أن يواجهني " فهمت .. فهمت كل شيء .."

التفت دون أن ينظر إلي واتجه نحو الباب وكأنه اتخذ من صمتي اجابة شافية للسؤال
فتداركت الأمر وقلت له
" فيصل انتظر .. مالذي فهمته .. لم أفهم شيئا !"
لم يجب واكتفى بالوقوف قرب الباب يؤرجحه مترددا في الخروج .. فقلت له

"ماذا تقول .. لا .. انتظر يجب أن تخبرني .. مادخل حسن في الموضوع "

نظر إلي وقال " ستعرفين قريبا "

تركني وخرج لأغرق في ألف فكرة وفكرة .. ماذا فعلت يافيصل .. تتركني غارقة في الوسط دون إجابات ..
يا إلهي لم تعقد كل شيء فجأة ! للتو كنت تعاملني بمودة .. وكنت أطير من السعادة لثواني .. أنك تحبني وأنا أحبك مالذي سيغير هذه الحقيقة ؟
مادخل ا لبائس حسن في الموضوع فهو الآن في أحد المستشفيات خارج البلاد ! ..
يحاول أن يبقى على قيد الحياة !
استسلمت لدموعي التي أصبحت بلاقيمة ..

بعد ساعة أخرى طرق الباب للمرة الثانية.لألتفت لأجد عبدالعزيز يحمل الشوكولاته بيده وابتسامة رائعه على شفتية
" حمدالله على سلامتك ..سمعت بالخبر فأتيت مارأيك بالشوكولاته ؟؟ "
قلت بائسة " انها رائعه "
عقد حاجبيه قائلا " أما زلت غاضبة من آخر حديث بيننا "
نظرت إليه مستغربة محاولة أن أتذكر آخر مادار بيننا وابتسمت عندما تذكرت السيجارة ..
" لا .. لست غاضبة .."

" تبدو اصابتك خطيرة .. هل أنت على مايرام ؟؟"
هززت رأسي رغم صعوبة ذلك بوجود الطوق " قدمي فقط هي مايقلقني ستشل حركتي لعدة أسابيع .. وكنت قد .. كان لدي خطط كثيرة "
كنت قد خططت للذهاب وزيارة مريم والتواجد بقربها قدر الإمكان ...
"الحمدالله على سلامتك هذا هو المهم "
ضحكت عندما بدأ في تمزيق غلاف الشوكولاتهالتي أحضرها وتناول عدة قطع ..
" سآتي بعد الظهر مع أمي فهي تريد رؤيتك .. ومنى كذلك لكنها حاليا مشغولة "
لم أسأل في ماذا انشغلت منى لكني على يقين أنها غارقة في التجهيزات لحفل زفافها من ابن عمها ..
قلت له " عبدالعزيز .. أتعرف شيء عني لا أعرفه أنا ؟"
نظر إلي مستغربا فأدركت أنني سألت بطريقة غبية .. ضحكت لثواني وقلت
" أعرف ان هذا يبدو جنونيا .. لكن مادخل حسن بي؟"

نظر إلي وقد اختفت الألوان من وجهه وتوقف عن مضغ قطعة الحلوى التي كان يتناولها بطريقة مفاجئة ثم أخفض عينيه ومزق غلاف آخر من الشوكولاته ووحشرها في فمه ليمتلأ فمه وهو يمضغ ببطء و

هز رأسه بلا ...

لكني تأكدت بأن هناك شيء .. يخفيه عني .. تأكدت أن هناك شيء يخبئه الزمن لي .. وستكشفه لي الأيام .. قلت له معاتبة وقد تأكدت من عدم رغبته في مناقشة الموضوع

" دع لي قطعه انك تقضي عليها كلها .... فأنا أتضور جوعا وطعام المستشفى مقرف !"
ابتسم وحشر عدة قطع أخرى في جيبه وقال وهو يعطيني قطعة
" لاتبدين ممن يهتمون بالطعام .. "

فهمت مايقصده فابتسمت وأنا أتناول الشكولاته .. ..
" سأذهب الآن .. مرة أخرى حمدالله على سلامتك .. سأعود عصرا .. "
لكني استوقفته " هل لديك سيجارة ؟"
التفت عاقدا حاجبيه " كلا ..كنت اعتقد أنك كرهتها "
" أجل كرهتها .. لكني .. أرغب فعلا في واحدة الآن "
رفع يده مودعا وقائلا وهو يخرج " ربما لاحقا "

خرج وكرهت الهدوء الذي أحدثه .نظرت إلى الشوكولاته التي أحضرها عبدالعزيز.. كانت من دون بطاقة .. لكن شوكولاته فيصل كانت ببطاقة .. مددت يدي وانتزعتها .و كان كتب بخط لايشبه إطلاقا خطه القبيح المعتاد



((ربما إلتقت نظراتنا في ثانية وإجتمعت قلوبنا في عمر ..
. ربما لا ..
طيفك يزور مخيلتي مع كل لحظة تمر ..
إن كنت حلم فـ...
فأنت أجمل الأحلام ..
وإن كنت واقعا ..فــ
قد كتب لي الشقاء !
ف.))


أعرف فيم تفكرون .. أعرف انكم تعتقدون أني أصبحت فتاة تتنقل من شعور إلى آخر بدون أحترام لذاتها أو حتى كرامة !! ..
تعتقدون أن الشيء الوحيد الذي أجيده هو مشاعري .. الكل يعتقد أن قصتي ستنتهي كباقي القصص بمعاناة أو ماشابه ..
أحب فيصل .. وحياتي فارغة بما يكفي لكي لا أفكر سوى في حبه .. والآن.. أشعر بمسؤوليات كثيرة تنتظرني .. أمامي زفافي سارة ومحمد .. وأعتقد أنه سيوافق بطريقة ما وفاة مريم .. كيف سأقلم نفسي أن أكون سعيدة في ذلك اليوم وأعز صديقة لي تصارع الموت ! ..
كنت أشغل وقتي بعملي والآن لاعمل لدي ! كأن الحظ قد انقلب فجأة ..
وها أنا .. أقرأ قصيدة صغيرة .. كتبها فيصل لي أنا ! ؟؟
أفرح أم أبكي ... لا أعرف .. كم عدت ورددت الأحرف وقرأت الكلمات .. أشعر بها حزن أكثر مما هو حب .. تمنيت للحظة أن أعود إلى قبل عدة اشهر . ..ولا أعرف السبب .. تمنيت أن أعود إلى تلك الفتاة الباحثة عن الحب .. فها أنا قد وجدته ..ولكني أشعر أنه لايعني شيئا ! رغم خفقات قلبي لهذه الكلمات .. تمنيت ألا يقع فيصل في حبي .. وكان إحساسي صادقـــا !

_32_


قررت ألا أخبر سارة قصة مريم .. فهي عروس ولن أنغص لها فرحة تحضيرها للزفاف بهذا الألم ..
توجهت بمساعدة العكاز رغم قدمي المجبرة إلى غرفة والدي كان يجلس هناك وأمي ف الصالة الخارجية ..
" مساء الخير يا أبي "
وقف و أسندني قائلا " لم أنت خارج سريرك .. "
" أريد أن أتكلم معك "
جلست بصعوبة وقلت " أريد إذنك في التردد على منزل مريم .."
صمت قليلا ثم قال " وكلام الناس ! "
لم أتوقع أن يكون رده بهذه الرجعية " أبي لم يبق لمريم الكثير .. وهي لاتجد الدعم من والديها .. لا أريدها أن تبقى وحيدة .. وأعتقد أنها ستبقى في المستشفى لأغلب الوقت .بعدما تعود من زيارة بيت الله "
صمت والدي قليلا ثم قال " حسنا لكن بشرط ... أريد أن أقابل والدها .."
هززت برأسي موافقة فلم أجد أي سوء في هذا الشرط ..
بعد عدة أيام سئمت بقاءي وحيدة في الغرفة .. لم أكن أرى أحدا ,, فسارة سافرت لقضاء حاجياتها .. والدتي تطل علي ونتبادل بعض المواضيع وتخرج ولا أراها لباقي اليوم ... جدتي على مايبدو أنها لن تدخل منزلنا بعد الآن .. أخوتي لا أراهم ومحمد يطل بين فترة وأخرى بعد أن يحادث سارة !
لم أفكر في فيصل .لم أرد أن نتهي بي الحال مجنونة .. فذكرى آخر حديث بيننا تصيبني بالقلق ..

عدة أسابيع وأنزع الجبيرة عن قدمي.. لكن ماذا سأفعل خلال هذا الوقت ؟؟ لا أستطيع البقاء في هذا الفراغ المقيت .. العديد من الناس تتمنى أن يكون لديها وقت الفراغ .. لكني أتمنى أن لايكون أمامي هذا الكم الهائل من الوقت الذي لافكرة لدي ماذا أفعل به .. فلاصحبة ممتعة .. ولاهوايات محددة ... جلست أمام التلفاز لأراقب العالم .. ولم يفدني ذلك .. بل زادني كآبة .. أنني لست في جبال الألب .. ولست في حروب فلسطين .. ولست وسط نزاعات االشرق الاوسط .. أقبع هنا أتفرج بدون أي أحرك ساكنا ..
هذا هو أسوأ شعور .. العجز ! ,,,
***************

بعكازي حاولت صعود السلالم الطويله .. كانت صعبة . لكنه جاء من خلفي وقال
" هل تظنين أننا سنبقيها في الأعلى ؟؟ .. أنها لاتقوى على الوقوف فكيف بصعود طابقين ؟؟ "
نظرت إلى ناصر الذي يقف بعيدا بإحترام .. أشار إلى قسم داخلي وقال
" الباب الذي على اليمين .. "
هززت رأسي واتجهت بصعوبة إلى الغرفة حيث تجلس مريم وبيدها كتاب كبير باللغة الإنجليزية ..

كانت تبدو هزيله وقد ارتدت قبعه صوفيه حول رأسها .. كانت غرفتها بيضاء بالكامل ورائحه الأدوية قوية .. قالت مبتسمة
" فاطمة .. اعتقدت .. أنك . .."
ولم تستطع كبح دموعها فأسرعت إليها احتضنتها
" كنت أتصل بك ولم تجيبي فظننت أنك قرت أن .. تنــ..."
" لا يا مريم .. تعرضت لحادث بسيط منعني عنك لا تخافي .. أتيت وسأكون بقربك دائما . "
جلست بقربها على السرير فوضعت الكتاب جانبا وقالت
" طلب مني الطبيب أن أقرأ هذا الكتاب قبل أن أترك الجلسات نهائيا .. وجيد أنك أنقذتيني في الوقت المناسب كدت أصاب بالجنون لعدم مقدرتي على فهم شيء .. كيف أصبت وماسبب الحادث .؟؟"

" ببساطة سقطت عن السلم .... كسرت ساقي لاتخافي لايوجد هناك ضرر دائم .. عدة أسابيع و..."
لكني صمت عندما ذكرت الوقت .. أحسست بأن كل شيء أصبح يتعلق بالوقت .. قالت مريم مبتسمة " لاتتشائمي ... لايجب أن نخاف من الــ.. وقت .. لنعش طبيعين ومن ثم .. مايكتبه الله هو ماسيقع .. "
كأنها قرأتني .. فلم أكتم دموعي ولم أستطع منع ابتسامة صادقة تريحهها ..
" حدثيني عنك .. مريم .. كيف حالك ؟؟ .. أين والدتك ؟؟ "
قالت وهي تزيح الغطاء وتسحبني وأنا وهي نتكيء على بعض وجلسنا على الأريكة الفسيحة البيضاء حيث يوجد التلفاز والشوكلاته بالقرب من مكتبة كبيرة ..
ولايبدو أنها تتحرك كثيرا .. قالت بوهن " لا أعرف .. أنتظر فقط .. أن تأتيني الخادمة بالشوربة الساخنة .. أي لم أرها منذ مدة .. ولا أهتم فعلا .. أين تقضي وقتها"
وأمسكت بكوب الماء لتبل شفتيها المتشققتين
شعرت بألم مريم من خلال كلماتها .. على مايبدو أن موقف والدتها سيء ليترك هذا الأثر العميق .. أمسكت بيدها وقلت " لاتعتقدين أنها لاتهتم .. بل ثقي أنها في حالة يائسة الآن .."
قالت مريم بحقد " حالة بائسة ؟؟ لا لا أعتقد ذلك ..الساعة الآن الثامنة .. توجهت الآن إلى حفلة خطوبة ميثاء ابنة أختها .. "
رمت مريم بكوب الماء بغضب ولم تستطع كبح دموعها ..
أخذتها في حضني .. ومسحت دموعها بيدي وقلت " مريم .. أنا أمك .. أنا أبوك .. أنا ابنتك .. أنا أختك .. وصديقتك .. أنت لاتحتاجين إليها إن كانت لاتحتاج إليك .. أنا هنا"
بقيت مريم في حضني لدقائق طويلة.. وأنا أرى الحزن في عينيها البراقتين وقد خلت عينيها من الرموش السوداء الكثيفة ..
لكنها رغم هذا الشحوب .. كانت جميلة بشكل لايوصف .. كنت أشعر أنني أرى روحها الرقيقة من خلال شحوبها .. نظرت إلى الغرفة .. لايوجد بها أي شيء حميمي .. بيضاء بالكامل ..
" غرفتك نظيفة جدا ألاتعتقدين هذا ؟؟ "
رفعت رأسها واسترخت على الكنبة .. " جلسات العلاج كانت تضعف مناعتي .. لهذا يتوجب النظافة الكاملة والتعقيم الدائم للغرفة ... "

" سنخرج ونتسوق .. لن أدع غرفتك بهذا البرود .. "

قالت بشبح ابتسامة " لن أترك لهم أثرا بعدي .. لاتتوقعي أنني سأرضى أن أترك لهم عطرا لي بعد وفاتي .. لقد رميت بكل أغراضي وحتى ملابسي لم أبق الكثير .. وضعتها بصناديق وأوصيت الخادمة أن تأخذها .. "

" لكنهم لن يتذكروا شيء عنك .. "

" وهذا هو المطلوب .. " وقفت مريم بصعوبة لترتدي معطفا صوفيا . .. لكني كنت أعرف أنها هربت من لحظة دموع .. لتبين لي أنها قاسية ! ...
لم القسوة يا مريم ؟؟ .. لم القسوة ..
قلت بهدوء
" وهدفك من هذا أن تشعريهم بالذنب ؟؟ ... لماذا ؟؟"

لم ترد مريم مواجهتي قالت بارتباك " أكره الذكريات .. ولقد حرقت كل صور الطفولة وصور المراهقة .. وأود أن أمحي صوري من ذاكرتهم .. لا أريد أن يشعر أي أحد بالألم لموتي .. لا .. لا أريدهم أن يشعروا بوجودي من الأساس .. "

لم أفهم لماذا تنكر مريم رغبتها في ايلام شقيقاتها ووالدتها لتجاهلهم الشديد لها طوال مراحل حياتها .. أنا أعرف مريم .. أعرفها تماام المعرفة ..
" هم يحبونك ... ويجب أن .."
صرخت مريم " لا . لا .. يوجد شخصين فقط يحبونني . .. فقط اثنان .."
قلت لها "لا .. الجميع يحبــ."
هزت رأسها " لا ..فقط انت .. و.. نايف ."
" نايف .."
هزت رأسها ولدموع تخالط عينيها .. " تعرفنا على بعض في احد المستشفيات .. نفس المرض .. نفس المعاناة ..توفي نايف الشهر الماضي .... توفي وتركني .. كنا نتكلم يوميا .. كنت ألجأ إليه في أسوأ آلامي .. ولم يتحدث يوما عن آلامه ومدى سوء حالته . ..كلانا كان يعرف أننا سنموت لهذا لم نهتم للأمل كثيرا في علاقتنا ..
لم نفكر في المستقبل .. ولم نفكر في الماضي .. فكرنا فقط في تلك الدقائق التي تجمعنا .. عندما كنت أذهب إليه وكان يستلقي هناك .. رغم كل آلامه .. كان يرسم ابتسامة على شفتيه .. لهذا أردت أن أوقف الجلسات .. رأيته يتعذب .. ولايقوى على الوقوف .. رأيته يتلاشى .. لهذا أردت أن تتذكريني أنت وناصر . بأني في كامل صحتي .لأن ذكرى نايف في تلك الحال السيئة لا تفارق خيالي ... فاطمة .. لا أريد أن أصل لتلك المرحلة .. لا أريد .."

صدمني كثيرا حديث مريم .. اتجهت إليها لآخذها في حضني ... قالت
"لم أبك حين علمت بموته ... ولن أبكي الآن .. لأنه وجد الراحه التي افتقدها كثيرا ."

دخلت الخادمة لتخبرني أن والدي أرسل في طلبي .. استإذنت من مريم .. وخرجت بعدما وعدتها بزيارة أخرى .. وأنا في طريقي للخروج رأيت ناصر يجلس في الصالة .. أسرعت في طريقي .. لكن الحزن اتخذ من ملامحه جزءا كبيرا .. لا أعرف لماذا لكني شعرت به يعاني كثيرا ..

خرجت لأجد والدي قد انتظرني في السيارة .. نزل ليساعدني على صعود السيارة ،
وعندما أغلق الباب أخيرا استرخيت على الكرسي ...
قال وهو ويركز ليخرج إلى الشارع الرئيسي
" أني أعرف والدها .. لكنني انصدمت من وضعه .. "
" لماذا يا أبي .. "
" انه في حالة انكار .. عدما تحدثنا عن ابنته أخبرني انها تحسنت وأن وضعها الصحي جيد .. "
اسغربت ذلك نظرت إلى أبي وقلت " ربما لم تخبره أن حالتها تدهورت وأنها أوقفت العلاج .. "

" لا أعرف .. لكنه كان كثير السرحان .. أتحدث معه للحظة وفجأة أجده في عالم آخر .. "

قلت " أجل ربما هو في حالة انكار كما قلت . لأني أذكر أحاديث مريم .. لقد كانت تتحدث عن والدها كثيرا . وعن مدى حبها له ... "

نظر إلي أبي وقال " لايوجد أب لايحب أبناءه ... لكن أعتقد أنه قد صدم .. ليس سهلا مايحدث للصغيرة .. "

فعلا ..ليس سهلا أبدا ! ....



الرد مع إقتباس
  #9  
قديم 18-04-2007, 04:04 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

_33_


استيقظت على رنين الهاتف ..
" صباح الخير .."
" صباح الخير .. من ؟؟"
" أنا منى .. هل نسيت صوتي .."
" كيف حالك .. "
" الحمدالله .. جدتي تريد أن تراك .. هلا أتيت اليوم .... "
" حسنا سأخبر أمي وأتي بعد قليل "
" إذن إلى اللقاء "

جدتي العزيزة تريد أن نلتقي ..لم أرها منذ أسبوع .. تقريبا منذ زارتني في المستشفى.
نزلت إلى الأسفل لأجد اخوتي جميعا يجلسون للإفطار ..
" صباح الخير "
" صباح الخير "
قال محمد " أين ستخرجين ؟؟ ألم تستقيلي ؟؟""
" بلــى .. لكن جدتي تريد مني أن أمر بها .."
قال سالم " سأوصلك فأنا لم أرها منذ خرجت من المنزل .."
قال ابراهيم " وأنا أيضا .."
قال مبارك " مررتها بالأمس .. تبدو مرتاحه .."
قلت بحماسة " طبعا فمنزل عمتي لايمل .. هنا كانت تجلس لوحدها معظم الوقت لكنها هناك محاطة بالجميع "
قال سالم " إذن لم رفضت العيش معهم إذا كانوا يعجبونك لهذه الدرجة "
توقف عقلي عن التفكير للحظة " ماذا تقصد ؟"
قال مبارك " لاشيء .. هيا .. وسالم تعال معي .."
قال سالم " لكني أريد الذهاب إلى جدتي .."
قال مبارك في لهجة جادة" لكني أريد أن أتحدث معك .."

قال ابراهيم " سآخذك أنا .. أنه فطورك .."
لكن لم تعد لي أي شهية .. فلقد بدأت أفكاري في التضارب من جديد .. ماذا يقصد سالم ؟؟ لماذا غضب مبارك ورفض مرافقة سالم لنا .. لم تجهم إخوتي فجأة .. محمد يحاول أن لا ينظر إلي .. نزلت والدتي من غرفتها وكانت في قمة أناقتها ..
" صباح الخير "
رد الجميع " صباح الخير "
وقف محمد وغادر وذهب مبارك وسالم معا إلى الخارج وابراهيم ينظر إلي ينتظرني أن أنهي فطوري .. وقفت وقلت لأمي " سأذهب لأرى جدتي .."
قالت أمي " ماذا .. لماذا رحلتوا فجأة كأني شيطان رجيم ؟؟ ..."
ارتبكت لكلمات أمي " لقد أنهيت فطوري وأريد الذهاب لجدتي .. لايتعلق الأمر بك"
قال ابراهيم " أنا أنهيت فطوري منذ دقائق وكنت أنتظر فاطمة لأوصلها .."
تجهم وجه والدتي واكفهر .. وضعت كأس الشاي ووقفت ...وارتدت عبائتها وغادرت .. نظرت إلى ابراهيم الذي قال " لنذهب ."
********************
" سأنزل إلى مجلس الرجال .. "
هززت رأسي وتوجهت إلى الصالة لكني وقفت لثانية ليأتيني صوت منى
" عبدالعزيز .. سترى فاطمة اليوم لماذا لست سعيد ؟. "
قال لها " تعرفين أنني كذلك ..لكنه إحساس من طرف واحد .. "
وفتح الباب لتلتقي نظراتي بنظرات عبدالعزيز المتفاجأة .. كلانا مندهش .. كلانا مصدوم .. أشعر بفوضى عامة في داخلي بصوت يصرخ بي استيقظي .. أقفلي فمك ..لاتبيني له أنك سمعت شيئا ... لكني لم أستطع سوى أبقى منصدمة أنظر إليه نظرة اتهام .. نظرة غضب ! .. نظرة توسل .. لا .. لاتحبني يا عبدالعزيز .. لا أريد أن أتسبب بشقاءك .. فأنا لا أستطيع العيش مع هذه الفكرة .. لقد وهبت قلبي لشخص آخر !لا يا عبدالعزيز .. لاتقتلني بهذه الفكرة !
لكنه لم ينطق بكلمة .. ثم اتجه إلى مجلس الرجال .. دخلت إلى الداخل لأجد منى وعلى شفتيها ابتسامة ترحيب .. بعد أن سلمت عليها سألتها عن جدتي وعمتي فأخبرتني أنهما ستأتيان بعد دقائق حيث خرجتا إلى الخياط ..

جلست معها دقائق سألتها عن تجهيزاتها فأسترسلت في الحديث عن التعب الذي تواجهه وخصوصا أن الزفاف سيكون خلال ثلاث أسابيع ..

لكني قد غرقت في حديث افكاري .. هناك سر آخر .. أنا لم أرفض عبدالعزيز .. فهو لم يتقدم لي بعد .. ماذا يحدث .. ماذا يحدث ؟؟ ...

جاءت جدتي لأعانقهاوأغرق في بحر الحنان .. لقد اشتقت لها كثيرا ..
"فاطمة .. هل ازداد وزنك ؟؟"
" ربما قليلا .. فالخادمة تعد لي أصنافا لذيذة وأنا أشعر بالوحده .. فلا أخرج من المنزل ولا أرى أحدا .."
قالت جدتي بحنية " أخشى أن تضيعي مجهود الأشهر الماضية .. لاتسرفي في تناول الطعام .. لا تحرمي نفسك ولكن لاتفسدي حميتك ."

كلام جدتي كان منطقيا..فمنذ سافرت سارة وتوقفي عن المشي والرياضة ووحدتي ..لقد زدت قرابة الخمسة كيلو جرامات .. أمسكت بيد جدتي وقلت بيأس " عودي إلينا .. إن المنزل موحش بدونك .."
نظرت إلي جدتي في حنان " لا أستطيع .. لكنه قد جاء دورك لكي تحلي محلي .. فمن خلال جلوسك في المنزل تواصلي مع أخوتك .. حاولي أن تكوني صديقتهم ."

" لكن يا جدتي . اخوتي لايتواجدون في المنزل إطلاقا !"
" بلى .. لكنك دائما في غرفتك فلاتشعرين بهم .."
"ماذا تقترحين أن أفعل ؟؟"
" اجلسي في الصالة ..قليلا."
كبداية لم تكن فكرة سيئة .. مرت الساعة الأولى ونادتني منى لغرفتها حيث سيأتي أخي ابراهيم ...دخلت معها ..رميت بنفسي على السرير
" ما أخبار صافية ؟"
" تسافر كثيرا ... لا أعرف ماسبب سفرها الدائم ..هل تودين أن تري فستان الزفاف ؟
"
هززت رأسي لتخرج منى فستان في غاية الجمال
" ما رأيك ؟؟"
" رائع .. ارتديه ..."
دخلت لدقائق ثم خرجت ..كان الفستان دانتيل فرنسي فخم .. وتطريز بسيط على أطراف الفستان .. كوكتيل يظهر جسم منى رائعا ..
" لم أرتديه قبل .. انه تماما مقاسي . لاأعرف لماذا تغزو الأفكار السوداء رأسي.. ربما فشل علاقتي بفيصل سيؤثر على سعادتي .."
قلت لها مواسية " لكن علاقتكما لم تفشل .. لم يكن بينكما نصيب .."
قالت " لكني لم أتمسك به .. هذه حياتي وكنت أستطيع أن أخبر جدي أنني أريد فيصل ولن أرضخ لطلبه فهو لايتحكم بي ..لكني لم افعل "

كان الفضول يقتلني .. لو علم عبدالعزيز بذلك لسخر مني .. عبدالعزيز .. آه ..لا أريد أن أفكر بهذا الآن .. عدت لمنى

" لماذا لم تتمسك بفيصل ؟ ؟؟؟ "
قالت
" لاني أعتقد أنه كان لا يحبني .. أعتقد أنه كان يفكر بحمده طوال الوقت ..فوجدتها فرصه لأهرب من هذا الإرتباط .. "
"لكني كنت أراكما تجلسان معا وأنتما في غاية السعادة "

"كان يجلس مع أمي فهي تذكره بوالده .. كان يعجبني .. وبدأت مشاعري في الخضوع له .. لكنه .. لم يبد أي حركة ليجعلها تتوثق .. وكان يخطيء ويناديني بحمده .. لم يكن يحبني ..ا أنا متأكده من ذلك .. لست مستعده للعيش مع رجل يفكر بإخرى .. لم أتقبل هذا المنطق .. وأخشى أن يتكرر الأمر مع زوجي المستقبلي فقد تناهى إلى سمعي أنه كان يريد احدى بنات خاله .. لا أعرف "
" ألم تجلسي معه؟؟"
هزت رأسها بلا .. وقالت " لم نجلس معا .. اخترت أن أن أبدأ معه من الصفر .. لأن ما مررت به مع فيصل كان ..مؤذيا !"
لم أفهم .. نظرت إليها وقلت " ماذا تقصدين ..كان يأتي كل جمعة ..وكنت أراك في غاية السعاده . كنت تتحدثين معه عن كل شيء .. عني عندما بدأت عملي معه ..عن أشياء عديدة وكنت تشعين حبا كلما عدت .من لقاءه وكان حزينا عندما انفصلتما ! "

قالت " أجل .. لكنه لم يكن يحبني على الإطلاق .. كان كصديق أكثر منه كخطيب .. ومنعني كبرياءي من أن أبين له اعجابي به .. في الفترات الأخيرة كان يشرد ذهنه كثيرا .. وعندما أخبرته أن جدي اعترض وطلب مني أن تزوج ابن عمي .. كأني هم وانزاح عنه ! لم تتخيلي مقدار الراحه التي انتابته ! كنت سأخبره أني سأرفض وأبقى معه .لكني جبنت فقد كنت أشعر بالذل و حينما قال لي " أن الزواج قسمة ونصيب" دون أن يثور أو يغضب علمت أنه لايريدني .. فقررت أن أرضى بنصيبي ...لقد أذاني بقسوة لدرجة أني لم أتحمل أن أقف أمامه لثانية أخرى .. لقد كرهته .. وبعد فترة أرسل لي برفقتك رسالة .. يخبرني أنه تهمه سعادتي ولايريد أن يسبب أي مشاكل .. وأن خطبتنا منذ البداية تشوبها المشاكل والإختلافات .. ببساطة أكد لي أني كنت سأقع في أكبر خطأ .. إن تزوجته ..أتمنى أن أبدأ من جديد مع ابن عمي .. لكني أخشى أن يعاد السيناريو ذاته .. فمع طيف ابنة خاله .. هناك احتمال كبير . "
لم أستطع أن أعلق لقد كرهت أن تجرح منى من قبل فيصل ..نظرت إلى منى التي كانت تنظر إلى نفسها في المرآة بحزن ، وقفت وقلت لها
" تبدين جميلة بهذا الفستان وفتاة بجمالك وشخصيتك الرائعه ستسلب قلب أي رجل..وأنا واثقة فعلا أن زوجك سيحبك ولن يفكر بأخرى فهو لن يحتاج إلى ذلك "
نظرت منى إلي بإمتنان وقالت" كلماتك رائعه .. فهمت لم يعشقـ.."
صمتت منى للحظات وأتممت " شكرا يا فاطمة.."

إن الفوضى تعتريني .. والألم في داخلي لاحدود له.. وصل الأمر إلى حدود العشق ؟؟ لم ؟ فأنا أعزك كثيرا ولا أريد أن أكون سبب لألمك يا عبدالعزيز .. تبا لهذه الأحاسيس التي تعتريني الآن .. تبا لهذا الشعور بالأسف .. ليتني قاسية .. ليتني متحجرة القلب لأتجاهل هذه الإنقباضات التي تعتري قلبي .. نظرت إلى منى وسألتها
" هل لك بنات عم ؟؟ "
قالت منى " أجل .. لقد قابلتيهن في زفاف صافية .. "
قلت " هل بينهن فتاة اسمها مريم ؟؟"
هزت منى رأسها بأجل وقالت " خطبها عبدالعزيز منذ سنتين ... بناء على وصية والدي لأمي بأن تكون مريم من نصيب عبدالعزيز . .. لم يكن عبدالعزيز يريد مريم .. كانت لاتعجبه .. رغم أنها جميلة .. تلك التي كانت ترتدي فستانا أسود, أتذكرينها ؟؟هي الوحيده بفستان أسود متلألأ "
بحثت في ذاكرتي عن ملامحها وتذكرتها لأنها جاءت لتطلب مني أن أنادي منى .. إنها فعلا جميلة .. لكنها كانت مغرورة فلم تسلم علي و أمرتني بغرور كأني أعمل لديها ...عدت لمنى وقلت " أتذكرها .. "
" لكنها رفضته .. وصرحت أنها لن تتخلى عن العيش في فيلا والدها مقابل العيش في هذا المنزل الشعبي البسيط ..ورفضت أن تخالطني وأخوتي ..للأسف لم يخبرها أحد أنها غير مرحب بها أيضا .. وأن عبدالعزيز كان يحترم رغبة والدي رحمه الله ..وإلا فهو غير مهتم بها بالأساس .. "
تخيلت الموقف .. و تذكرت نظرات عبد العزيز .. لا .. يجب أن أواجهه .. يجب أن أتحدث معه .. لكني لا أملك الجرأة .. لا أتجرأ على مواجهته !
************
استلقت مريم على السرير وجلست بقربها .. كانت للتو قد عانت من نوبة ألم حيث نسيت تناول المسكنات ولم ينه آلامها سوى الممرضة التي أعطتها حقنة مسكنة للآم ..وكنت للتو قد أتيت لزيارتها ..
ابيضت شفتيها وشحب وجهها .. ثم بعد دقائق طويلة كنت أجاهد ألا أنهار بقربها .ز
" فاطمة .. "
" ارتاحي .. أنا هنا .. ارتاحي .. "
" أقرأي لي . .. يوجد كتاب على المنضدة .. "
نظرت لى حيث أشارت ...واتجهت لأمسك بالكتاب وكان عنوانه آلام فيرتير ..كانت قد علمت صفحة ما ..فتحتها ..قالت في وهن " اقرأي من فقرة 27 اكتوبر .."

((

27 اكتوبر مساء :
لدي الكثير جدا ولكن حبي اياها يستوعب ذلك كله ..لدي الكثير جدا لكنني بدونها لست أملك شيئا ..

30 أكتوبر :
لقد أوشكت مائة مرةأن أقدم على عناقها .. ياللسماء .. أي عذاب لي أن أرى بعيني كل هذه الملاحه تمر بنا ، ثم تعاود المرور مرارا وتكرارا ثم لانجسر على الإمساك بها .. والإمساك بالأشياء غريزة طبيعيه في البشر أفلا يمسك الأطفال كل مايرونه بأعينهم .. وأنا ؟؟
3نوفمبر :
اشهدي يا سماء كم من مرة رقدت في فراشي وبي رغبة ،بل ويحدوني الأمل ألا أستيقظ من رقادي ذاك أبدا ...وفي الصباح عندما أفتح عيني وأرى الشمس مرة أخرى أشعر بالتعاسة ...))
أخفضت الكتاب وقلت لمريم " لا .. لا يجب أن تقرأي مثل هذه الأمور ..أنها تسبب التعاسه .."
" أرجوك فاطمة .. أقرأي ...."
"لكـن..."
" أرجوك !"
تابعت القراءة
(( لو كنت أمرءا كثير النزوات غريب الأطوار لكان حريا بي أن ألقي اللوم على كاهل الطقس أو على بعض من أعرف أو على خيبة أمل شخصيته ،وأعد ذلك مسؤولا عن سخطي ،وبذلك لايقع هذا العبء الباهظ – عبء متاعبي واضطرابي – على عاتقي شخصيا ، ولكن وا آسفاه !إني لأشعر –وبكل حزن – أنني وحدي مصدر جميع أحزاني وأشجاني كما كانت نفسي من قبل مصدر جميع مسراتي وأفراح ، فأنا عدو نفسي الحقيقي ألست أنا عين ذلك المرء الذي أستمتع يوما ما بالسعادة المفرطة .فكان يرى في كل خطوة وكأن الفردوس قد فتح أبوابه له ..فكان قلبه ينفتح دوما للعالم أجمع .وهذا القلب بعينه قد مات الآن ومان احساس يمكن أن يبعثه من موته .عيناي جامدتان وحواسي لم تعد ترويها دموعي الندية وكذلك أيضا أخذ عقلي يذوي ويتآكل. ))
لم أستطع أن أكمل .. أغلقت الكتاب ونظرت إلى مريم التي أغمضت عينيها بسكينة..ولم أستطع كبح دموعي عندما تذكرت كيف كان تصرخ من الألم منذ دقائق
يا إلهي .. ثم انتبهت إلى أن عينيها الواسعتن المغلقتين تذرفان الدموع بصمت .. مسحت دموعي " مريم .. "
ونظرت إلى الكتاب المهتريء الذي بيدي يبدو أنه كان لديها منذ وقت طويل حيث يبدو كأنه عانى الأمرين .. قالت مريم وهي لاتزال مغمضة عينيها
" فاطمة..في آخر الكتاب ..إقرأي ما كتب .."
قلبت الأوراق حتى النهاية .. وهناك كان اهداء طويل ..

(( حبي الأخيــر ..
لطالما كرهت هذا للقب .. ولطاما أحببته ..ولطالما كرهت هذا الكتاب ولطالما عشقته .. لا أعرف لكنه بحوزتي منذ جلستي الأولى .. منذ سبع سنوات .. أهداه لي صديق في عيد ميلادي .. وعندما قرأته أول مره كرهته .. كان مليئا بالسوداوية واليأس .. والمفردات الرائعه .. لمست في هذا الكتاب شيئا .. تلك المذكرات . من أصدق ما قرأت .. لم أجد أجمل من تلك الأحاسيس .. وأسوأ من هذه القصة ... لقد كانت حزينة .. ما أسوأ أن يلاحق المرء حبا يائسا ..وأن لايفكر سوى به .. وأن ينهي حياته لأجله .. ياله من بائس .. كلنا بؤساء ..
حبي الأخيـــر ..
عندما قال لي أخي في أول جلسه أن أصطحب ما أقرأه أثناء الإنتظار .. نظرت إلى المكتبه الضخمة ولم يرق لي شيء سوى آلام فيرتير .. لم أجد شيئا مناسبا سوى آلام فيرتير .. آلام شخص آخر .. سبع سنوات وأنا أحمله معي إلى جلسات العلاج . وإلى الممستشفى .. هذا الكتاب كان يحمل يأسا .. كان يشعرني بالأمل ..
لأنك حبي الأول والأخير ..
أهديتك الشيء الوحيد الذي لا أستغني عنه بعد قلبي ..
هذا الكتاب ..
لأنك شارلوت التي حلمت بها كثيرا .
فيرتير ))

عجزت عن الكلام لدقائق طويله .. نظرت إلى مريم التي فتحت عينيها المغرقتين بالدموع وقالت
" كان قد علم تلك الصفحة ..التي قرأتها في البداية .. فتركتها كما هي .. قرأت الرواية البائسة .. وعرفت ماذا يقصد .. كنت أرى من يقرأن الجريدة أثناء الجلسات .. وكنت أعرف أنه لديهن الأمل .. فهن مهتمات بما يحدث في العالم وأسواق البورصة والمجتمع .. ووهناك فئة تقرأ كتب الأشعار .. تغذي قلبها وروحها بكلمات الحب .. كنت أصنفنهن أنهن مقاتلات .. يحاولن أن يشتتن الإنتباه عن كل الآلام حولهن ويوهمن قلوبهن بشيء غير موجود .. وهناك من تأتي تحمل كتبا للدراسة أو للثقافة .. لكن لم يكن لديهن أي تركيز لما يقرأن ..كان الخوف يعتري قلوبهن .. فلا يركزن في شيء .. لأنه قد تدهورت حالتهن بطريقة ما .. أو لديهن من يخشن على مستقبله من الآلام .. وهناك من يأتين خاليات الوفاض .. وهن من فقدن الأمل في كل شيء .. هن اليأس بذاته .. يرتسم على ملامحهن تعبير اللامبالاة .. يردن فقط أن تنتهي الجلسة ليعودن بيأس إلى المنزل كي لايفوتن حلقة المسلسل المدبلج .. فلازوج ينتظرهن .. ولا أطفال .. ولا عائلة .. ولامستقبل ! .. كنت من تلك الفئة مؤخرا ..لكن المسلسل المدبلج قد انتهت حلقاته .. ولم يتبق لدي الوقت الكافي لأبدأ في متابعة مسلسل جديد !""
نظرت إلى الرواية وأنا أكافح لأن أتماسك ..
" لم لم تتزوجا ؟؟ "
التفت مريم إلي وقالت " عرفنا بعضنا منذ ستة أشهر .. أربعة أشهر كنا نبي الأمل .. ونصبر بعضنا .. ونلتقي في أروقة المستشفى والحديقة رغم تحذير الأطباء .. لم يكن برفقتي أحد .. فناصر ينهي شهادته الثانوية .. ووالدي لم يستطع أن يرافقني ..سافرت وحدي برفقة الطاقم الطبي .. أربعة أشهر من التحاليل والجلسات والأدوية الجديدة .. كان لقائي بنايف هو أجمل ماحدث لي .. لكن .. قبل شهر واحد فقط ... عندما ذهبت لأودعه على أمل اللقاء .. وجدت سريره فارغا .. سألت عنه ..وأخبروني بخبر وفاته .. وأعطتني الممرضة هذا الكتاب وأخبرتني أنه أخبرها أن تعطيه لي .. لم أبك .. بل ابتسمت .. وعندها قررت أن أحذو تجاهه .. "

" ما يربكني أنني لا أجدك خائفة .. "
نظرت إلي وقالت " لقد زرع في قلبي شجاعة لامثيل لها .. أخبرني مرة أنه ليس خائفا من الموت .. لأنه جاهز لذلك ,,سألته ماذا يعني ؟. فأخبرني أنه لم يقترف المعاصي في حياته .. منذ صغره نشأ نشأة صحيحة .. وعندما ابتلاه الله بالمرض رضي وصبر .. لم يفقد ايمانه .. وقراءته لهذا الكتاب ليسلي نفسه عن الألم ..لو رأيته في قمة آلامه .. كان يحمد الله .. زاد ايماني وشجاعتي ...... أخبريني عنك .. تبدين متجهمة اليوم .. "

" اكتشفت أن عبدالعزيز يفكر بي .. "
" كيف يفكر بك ؟؟"
أخبرتها كل ماحدث معي .. ماحدث في المستشفى وماحدث في الصباح عندما وجهه لي سالم انتقادا ..
قالت بعدما استقامت في جلستها " عبدالعزيز .. لكنك لم تخبريني عنه أبدا.."
قلت لها " كان ابن عمتي فقط .. ولايزال .. لا أستطيع أن أقول كأخي ..لأن أخوتي ليسوا بهذه البساطة معي .. لكن ماحدث جعلني عاجزة عن التفكير يا مريم .."

صمتت مريم لثواني لتلتقط نفسها ثم قالت
" فاطمة .. إن تقدم عبدالعزيز لك . هل تقبلين ؟؟ .."
نظرت إلى مريم في حيرة وقلت " لكني أحب فيصل "
" هل سترفضينه ؟"
" لا .."
صدمت مريم من إجابتي وقالت " لا أفهم ... أنت تحبين فيصل .. أليس كذلك ؟؟ هل ستقبلين بعبدالعزيز رغم ذلك ؟"
قلت لها " قالت لي سارة مرة أن عبدالعزيز كنز لايعوض .. وإن حدث وتقدم لخطبتي وعلم فيصل بالأمر .. ولم يحرك ساكنا . سأقبل به !"
" وإن تحرك فيصل وتقدم لخطبتك ؟"

" حينها سأكون أنا وقلبي قد اتفقنا وستكون الغلبة لفيصل .. رغم أني أشعر بالأسى على عبدالعزيز .. "
***************
-34-
آخر اللحظات الجميلة !
___________

لم أصدق ماحدث .. لا أصدق اتصال جدتي وخبر دعوة عمي لنا للذهاب إلى المزرعه .. كنت طوال الطريق أفكر في اسم المهرة التي طلب مني فيصل أن أسميها ..لكني لن أسميها حتى أراها .. كانت جدتي تتحدث عن احدى صديقاتها
" إنها تبحث عن زوجة لإبنها ..أتصدقين ذلك ؟؟ .. إنه في الخمسين . .."
" لماذا تستغربين يا جدتي ؟؟ ... "
تنهدت جدتي وقالت هامسة " ما أستغربه أنها تريد أبنتي .. كزوجة له .."
صدمت .. عمتي ؟ عمتي مريم ؟؟ أنها لاتزال تحتفظ بشبابها .. لكن تتزوج ؟؟ نظرت إلى جدتي وقلت هامسة " لماذا عمتي مريم ؟؟"
قالت جدتي " ابنها يريد امرأة من عمره تقريبا .. متعلمة وأرمله أو مطلقة .."
" لكن عمتي لديها أبناء !"
قالت جدتي " لاتكوني قاسية يا فاطمة .. لايعني أنها أم أنه لايحق لها العيش ..والزواج .. سأسأل عمتك .. وإن وافقت ..سأتفاهم مع أعمامك .. أنا أريدها أن تتزوج .. فأبناءها سيكبرون ويتركونها .. وهي لاتزال صغيرة "

" لكن يا جدتي .. من يجب أنت تتفاهمين معهم هم أبناءها ! "
لكنها أجابت بثقة
" لاتخافي .. أبناءها ليسوا بهذه الرجعية .. فإن أرادت شيء لن يرفضوا طلبها .."
لم تعجبني الفكرة .. ولا أظن أن أبناء عمتي سيرحبون بفكرة زواجها .. عمتي نفسها سترفض ذلك .. فهي رفضت الزواج وهي أصغر .. هل ستقبله الآن وهي على مشارف الخمسين ؟؟..
وصلنا إلىالمزرعه وانتابني الفرح حين لاحت لي سيارة فيصل أمام المزرعه ..
حينما أردت النزول .. جاءت جدتي لتساعدني .. فهذه السيارة الرباعية الدفع على عكس السيارة الصالون التي أذهب بها إلى مريم .. ولا أستطيع أن أرمي بثقلي على قدمي المكسورة ..
" اذهب للداخل يا جدتي .. أنا سأساعدها .."

" جزاك الله خيرا يا فيصل .. صحيح أن فاطمة فقدت نصف وزنها .. لكنها لاتزال ثقيلة .."
أصابني الإحراج من كلمات جدتي .. والأكثر أن فيصل هو من سيساعدني ..
قال بخبث " أحملك أم ؟؟ ..."
" لا .. فقط أمسك يدي .. لكن أولا .. "
أعطيته عكازي ليضعه جانبا .. أمسكت بيده واستندت عليها ومن دون سابق انذار حملني ووضعني على الأرض !! ..
" أنت فعلا ثقيلة ! "
شعرت بخجل شديد .. وابتسمت له معاتبة " طلبت منك ألا تحملني "
" لكني سعيد بمعارضتك .. خذي ..."
أعطاني عكازي وبدأت أرتب شكلي وقلت " عمي هنا ؟"
هز رأسه " أجل .. ولكنه سيغادر خلال ساعة ليقابل وفدا دبلوماسيا."
" آه .. صحيح . سيصل الوفد الفرنسي أليس كذلك ؟"
ابتسم وقال " أنت فعلا سكرتيرة لاتنسى أجندتها .. أجل سيصلون اليوم .. السكرتيرة البديلة سيئة للغاية .. سيطردها عمي في نهاية الأسبوع ! "
" لماذا ؟؟"
" فوضوية للغاية .. مزعجة .. اختلاطها بباقي الموظفين مزعج ! ربما تعودنا أنك لاتكلمين أحدا سوانا .. فالسكرتيرة الجديدة تقيم تجمعات لباقي السكرتيرات .. كأنه كافيه وليس مكتب "
قلت بخبث " غريبة .. لم أعهدك بهذا التسامح ..لتدعها يفعل ماتشاء !"
قال بهدوء " الأمر اني لم أعرف سواك أنت وشيرين .. ولم تكن الامور بيننا سيئة .. ولكننا نحتاج السكرتيرة الجديدة هذا الشهر .. وعمي يجري اجراءاته لإستبادلها بسكرتير شاب ! .. "
لا أعرف من يخدع فيصل بإخباري أن الأمور لم تكن سيئة بيننا .. كانت كارثة .. كنا لاننفك أن نتجادل ! ..

في بداية اليوم اتجنا إلى الإسطبل لنرى المهرة الصغيرة .. كانت سوداء .. جميلة للغاية .. وعيناها تبرقان وواسعتان ...
" ماذا ستسمينها ؟"
" لاأعرف ! أنا فعلا .. محتارة .. ماذا تقترح ؟"
" أنها لك .. وأنت من ستسمينها .."
كنا لوحدنا في الاسطبل . وهذه المهرة الصغيرة بيننا ..كانت جدتي تجلس مع عمي وابن عمي سيف تحت احد الاشجار ويتبادلون المواضيع التي يبدوا انها مهمة ..
" سأسميها .. شارلوت .. "
" شارلوت ؟؟ ... ألم تجد أسما عربيا ؟؟"
" الأسماء كثيرة .. لكن .. هذا الإسم له قصة .. وأريد أن أخلد ذكرى هذه القصة بهذا الإسم .."
تذكرت مريم .. وتذكرت عندما قالت " شارلوت أمراة عادية في نظرنا .. لكنها الحب في نظر فيرتير .. القصة مأساوية .. ولكن فكرة أن كل هذا اليأس المتعلق بشارلوت .. لاتفارقني "

عندما رآني فيصل غارقة في أفكاري لم يسأل .. اكتفى بالصمت .. قلت له بعدما خرجنا من الإسطبل " هل علمت بطلاق حمده ؟"
صمت طويلا .. وعندما دققت النظر رأيت عينيه تحمل أسف كبير .. انقبض قلبي ..بدا كأنه قد استعاد شيئا ..
" لم يخبرني أحد .. "
" هل كنت تحبها ؟؟ "
لا أعرف ما مدى جرأتي لكنني سألته .. نظر إلي مندهشا رافعا إحدىحاجبيه .. وبعد لحظات صمت " كنت .."
عرفت أن سؤالي المجازف كان خاطئا .. فقلت وقد قررت أن أجازف بكل شيء
" هل لاتزال تحبها ؟؟"
ثم ندمت عندما تغيرت نظرته والتمعت عيناه ..ندمت .. لقد كنت قررت أن أقبله بكل عيوبه بماضيه بجروح قلبه .. لم أبني هذا الحاجز بيننا الآن ؟؟ ..
قال بنصف ابتسامة " هل تغارين؟؟"
وهذا ما عزز ندمي .. لم أكن قد بينت له مشاعري بعد ولم أرد أن أخلف هذا الإنطباع عني فقلت " أسأل فقط .. "
قلبت عكازي بين يدي وقلت متابعة " فضول لاغير .. "
" أتخبريني أنك لاتغارين من حمده ؟"
" ولم أغار ؟؟ .. أنها مسكينة ..لم توفق في حياتها "
" لم يكتب بيننا نصيب ..هذا ما "أستطيع أن أقوله لك .. و.. شيء آخر .. "
" ماذا .؟"
اقترب مني " ألاتلاحظين أنك تصدينني بإستمرار ؟؟ "
ابتسمت وابتعدت وأنا أنظر إليه وإتجهت إلى حيث تجلس جدتي ..
جاء ليجلس معنا وقال " جدتي ما أخبارك ؟"
" بخير يا بني ,,, .. أين أخوك ؟؟ أنني لا أراه ؟؟ "
" مسافر يا جدتي .. لديه دورة تدريبيه في الصين .."
قال عمي الذي لم يوجه لي أي كلام " فيصل .. أنا سأذهب .. وسألتقي بالسكرتيرة في المطار .. "
وقف فيصل ليرافق عمي لكن عمي قال " لا .. ابق هنا .. أشرف على الخيول .. لايعجبني حالها .. ما نوع طعامها .؟؟ ابحث في الموضوع مع العمال .. أنا لا أحتاجك سيأتون بالمترجم الفرنسي وسأرحب بهم ومن ثم السكرتيرة ستتدبر أمر
راحتهم .. تعال غدا إلى المكتب .. فأنت لم ترتاح.."
))))


غادر عمي ولم يلتفت إلي .. لكني لسبب ما أرفض أن أسأله . لخوفي من شيء ما أجهله !
قالت جدتي تكلم سيف ابن عمي وأنت ما أخبارك يا بني ؟؟"
قال سيف " قلت لك يا جدتي أنني تعبت من السفر فقط لاغير . تعالي لأريك المهرة الجديده .."
قالت جدتي وهي تنظر إلي " ألاتريدين أن تريها ؟؟ فأنت من ستسمينها "
قلت " رأيتها .. وأسميتها أيضا "
استغربت جدتي وقالت " ماذا اخترت لها ؟؟"
" شارلوت .."
عقدت جدتي حاجبيها " ماذا ؟؟ شتاروت ؟؟ "
" شارلوت ياجدتي .. اسم انجليزي ... "
غضبت جدتي " هل قلت الأسماء العربية لتسمي بالأسماء الأنجليزية ؟؟"
قال فيصل منقذا الموقف " جدتي أنها مهرتها وهي حرة بما تسميه "
قالت جدتي " نسيت .. كما تريدين .. شرلوتت .. ..أو أيا كان "
" شارلوت ياجدتي شارلوت "
قالت جدتي وهي تستند على ذراع سيف " لا أعرف مالذي يجعلك تختار هذه الأسماء اليهودية ..نحن عرب ونعتز بعروبتنا "
ضحك سيف وقال " جدتي أنه اسم حصان .. ماذا ستفعلين لو علمتي أن زوجتي تنوي أن تسمي ابنتا القادمة جينا "
انتقل اهتمام جدتي إلى سيف وطوال ذهابهما إلى الإسطبل وهم يتناقشان وغضبت جدتي كثيرا ..
قال فيصل " يبدو أننا لوحدنا "
قلت له بجدية " وإذا ؟؟ .."
قال " هل تسمحي لي بأن أعيد عليك سؤالي السابق ؟"
" أي سؤال ؟"
قال بجدية " لم تصدينني ؟"
"ماذا تعني ؟"
رمى بصخرة كانت بيده إلى بعيد بغضب وزفر بشده وقال
" أتعنين أنك لاتفهميني ؟"
ركزت نظري في حدقتي عينيه الثابتين لأرى الغضب قد تجسد داخلهما ..
" لم أفهم مالذي تعنيه "
أمسك يدي بقسوة وقال " أعني أنني أحبك وأريد أن أعرف إن كنت تحبينني أم تتلاعبين بأعصابي فقط !"
سحبت يدي لأدلك رسغي الذي آلمني .. نظرت إليه وللحظة ..
غرقت في ذكريات لامعنى لها .. لا أعرف لم تذكرت الماضي .. الإستهزاء والسخرية .. كلمات منال .. أمي وكيف كانت تجرحني بقسوة .. جدتي التي لم تكن حميمية معي يوما سوى منذ سنتين عندما أشفقت علي لوحدتي البائسة .. أول مرة رأيت هاتين العينين وغرقت في حب صاحبها ... ماسمعته منذ أيام واكتشافي لحقيقية حب عبدالعزيز لي .. ساره التي هي بعيده الآن ،طيف مريم الشاحب وهي مستلقية هناك بعينيهاالعسلتين وطيف نايف وفيرتير وشارلوت ... إلى حبي الأخير ... تلك الكلمات التي رسخت في بالي لساعات طويله.. ... نظرت إلى فيصل .. خرجت من بؤرة ذكرياتي ..لأاراه ينظر إلي بتركيز .. هل هو يفكر أيضا ؟؟ هل غرق هو أيضا في ذكرياته ؟؟ تذكرت جدالنا الدائم .. وكلمات منىعن فيصل ،..
نظرت إليه .. لا أستطيع أن أقول لك مالذي يدور في قلبي الآن . هناك أعاصير ومشاعر لاترحم .. هناك دموع سوداء وذكريات لا أرغب في النظر إليها .. أشعر أنني أرى المستقبل الآن وأرآك نادم وتكرهني .لا لن أستعجل وأبوح لك بحبي وأفسد كل شيء ! لا ..لن أرتكب هذا الخطأ... الذي هو بطريقة ما تحرير لروحي التائهه .. لا .. أيا كانت تلك الأفكار خلف هاتين الحدقتين .. لن أجعلك تعلم مايدوي داخلي من صراعات .. .. أحبك يافيصل .. أحبك أحبك .. لكني لن أقولها لك .." ))
وأخيرا ..
قلت منتقية كل كلمة بحذر " لن تحترمني إذا بحت لك بمشاعري .. فلا تطلبها مني .. لاتسألني إن كنت أحبك أو لا .. لأنك تعرف الإجابة في داخلك .. ولن أؤكدها لك أو أنفيها .. "

"لكني أحتاج للإجابة "
"الكل يبحث عن الإجابات يافيصل .. لكني لا أملك أي إجابة حاليا ترضى كرامتي أن أبوح بها "
صغرت عينيه فجأة " ماذا تعنين ؟؟ ماذا تعنين .. هل هو عار ما أطلبه منك ؟؟ هل هو ذل لك ؟؟ أطلب حبك ..وترين في ذلك إهانة ! "

يا إلهي .. سبحت أفكار فيصل في تيار مختلف تماما !! قلت محاولة تهدئة الوضع
" لم يكن هذا قصدي .. ما أعنيه .. أنني لا أرتضي أي مشاعر أو كلام خارج علاقة رسمية .. لا أحب ان أبني قصورا في الرمال "

شعرت باستياءه وقال
" قلت لك أن تنتظري حتى زواج منى بعد ثلاثة أسابيع .. عندها سأتحرك .. لست بائعا للأوهام ولست متلاعبا بالمشاعر لأجعلك تحلمين ببناء قصر في الرمال .."

لا أعرف لم تذكرت عبدالعزيز .. فهو يفهمني في ثانية .. لكن فيصل يغرق في تفاصيل كثيرة متعبة ..قلت له " حسنا إذا .. انتظر أنت حتى ذلك الوقت .. "

قال " فاطمة أريد أن أعرف هل تبادليني المشاعر ؟؟ "

قلت مقررة أخيرا أن أسمح له ببصيص نور " وهل كنت تعتقد أنني سأجلس هنا معك ونناقش موضوع مماثل لأجل أن أتسلى فقط ؟"

ضحك .. وفجأة انتشلني ضحكه من كآبتي إلى لحظة سحرية لحظة أشعر خلالها بكل جزيئات دمي تتسارع خلال جسدي لتمر بقلبي في انقباضته تلك التي كانت انقباضة سعادة حقيقية سحرية !






-35-
___

دخلت المنزل واتجهت إلى غرفتي وأنا في مزاج حسن للغاية والمرح يبدو من خلال قسمات وجههي والفرح كذلك .
في الصالة العلوية جلست منال تقرأ مجلة ولم أكن قد تكلمت معها منذ وقت طويل ..
" السلام عليكم "
وأردت التوجه لغرفتي لكنها قالت " أنظروا من هنا .. أين كنت ؟؟ وإلى أين خرجت منذ الصباح .."
نظرت إلى منال .. وكدت للحظة أن أجادلها وأفسد فرحتي .. لكني ترفعت عن هذا وقلت وأنا أكمل طريقي " لا أعتقد أنه من شأنك "
وقفت ورمت بالمجله وقالت " أيتها المعاقة .. تخرجين طوال اليوم ولا أحد يعرف مكانك لهذا البيت حرمة وسمعه لن أسمح لك أن تسيئي إليه .."
إلتفت إليها وقد فاض بي الغضب ثم رأيتها كيف تبدو في حال مرهقة وتملأ ملامحها الأقل من عادية بالمكياج الكثير وجسدها الذي لم يتعاف بعد من آثار الحمل حيث بقي مترهلا .ذهب الغضب فجأة لأكتشف أن ماتفعله هو جراء غيرة فقط لاغير .. فجسدي الذي أصبح مشدودا بعد الرياضة أفضل بكثير من جسدها وملامحي التي خرجت للنور بعد أن غاصت في الشحم لسنوات تبدو أفضل رغم أنني لا أستعمل أي مكياج .. قلت لها بهدوء

"موتي غيظا لن تفسدي لي مزاجي "

توجهت لغرفتي وأغلقت الباب لأسمع بعد دقائق جدالا في الخارج .. لكني آثرت أن أستحم ولا أشغل بالي فصوت منال يدل على أنها في جدال عنيف مع إحدى الخادمات .

خرجت بعد نصف ساعه لأفتح التلفاز وأقلب في قنوات التلفاز .. ولم أجد شيئا فأطفئته . ويقيت أفكر وأنا أنظر إلى قدمي بكلمات منال ..
(أيتها المعاقة )) ..
سينجبر الكسر وسأعود للمشي طبيعيا يجب ألا أقلق ..مابالها هذه المجنونة ؟؟ ..
يجب أن أزور مريم اليوم . أن الساعة الآن السابعة مساء .. وقفت لأرتدي ملابسي .. واخترت شيئا ورديا لأرتديه مع تنورة بيضاء بزخارف وردية ..اكسسوار بسيط والقليل من المكياج .. لايجب أن أشعر مريم أنها ستموت .. رغم أنها تعرف لكن أريدها أن تبتهج لرؤيتي .. في المرات السابقة كانت تتلالأ عيناها برؤيتي وعندما أضع عبائتي جانبا تنظر بكآبة إلى ملابسي السوداء والخالية من أي بهجه ..وإلى شعري الذي جمعته إلى الخلف بدون ترتيب .. لن أتزين كثيرا لكني لن أذهب إليها كأني ذاهبة إلى عزاء .
سرحت شعري وأبقيته مفتوحا .. كان يصل طوله إلى كتفي وأجمل مافيه أنه كان مسترسلا لايحتاج إلى تصفيف كثيرا .
ارتديت عبائتي وخرجت إلى الصالة .. لم تكن منال موجوده .
توجهت لغرفة أمي لأجدها تجلس على سريرها
"فاطمة .. هل أتيت للتو من المزرعه ؟"
" لا .. أتيت منذ ساعة .. لكني أريد التوجه لمنزل مريم فأتيت لأستأذنك . "
نظرت إلي أمي وفي عيتيها نظرة حزينة " لم تستأذينني من قبل "
قلت وأنا أحاول تجنب غضبها " كان والدي موجودا فأستأذنه وهو غير موجود اليوم .. فأتيت لإستإذانك .."
"لن تذهبي "
"لماذا ؟؟ مريم مريضة وتحتاج إلي "
وقفت أمي وقالت " أحتاجك للذهاب معي إلى منزل خالتك "
هززت رأسي " لا .. لن أذهب .. لن أترك صديقتي الوحيده وحدها اليوم .. "
قالت أمي " لكن خالتك تحتاجنا ..فاليوم لديها حفلة تكريم لأحدى اهم سيدات المجتمع . "

" أمي . اعذريني .. لا أستطيع وعدت مريم .."

" إذهبي لصديقتك .. "
"شكرا أمي .."
أردت الخروج لكني سمعت صوت والدتي وهي تبكي ..
"أمي "
" أنت دائما هكذا لاتفكرين سوى بنفسك"
"أنا ؟؟ لماذا تقولين هذا !"

نظرت إلي أمي وهي تقول
"دائما كانت تتباهى أختي ببناتها .. في كل حفلة وفي كل مناسبة وتضع الشروط الطويله العريضه لكل من تقدم لهن .. وأنت تخيبين أملي في كل مرة .. ترفضين مرافقتي ..ترفضين إكمال دراستك الجامعية .. وحتى زواجك.. لن يشرفني كما تمنيت ! اخرجي .. إذهبي إلى صديقتك .. فلاشرف لي في تقديمك لهن اليوم في ماذا كنت أفكر !"

لم أنتبه لدموعي التي سالت بغزارة وأنا أسمع كلمات أمي
" أمي ماذا تقولين .ماذا تعنين أنني لن أشرفك .. مالذي فعلته لكي ...ترين أنني إهانة كبيرة لك "

"كل شيء تفعلينه ..كل شيء .. مشوهه بدينه عاطله عن الدراسة والعمل ووجودك مثل عدمه .. وعرجاء حمقاء .. أخرجي .. إخرجي لا أريد رؤيتك "

لا إراديا وضعت يدي على مكان ندبتي .. أهذا هو التشوه ؟ لكن الجرح ليس بهذا السوء وأستطيع اخفاءه بخصلة شعري !! خرجت لا أرى طريقي ..اتجهت إلى منزل مريم والدموع لم تتوقف أريد أن أوقفها لكنها لا تتوقف ...غطيت وجههي بحجابي وطرقت الباب لتفتح لي إحدى الخادمات ..توجهت بسرعه إلى غرفة مريم .. لأراها تجلس مع الممرضة التي ما إن رأتني حتى خرجت ..
"فاطمة ! ..تأخرت .."
ارتميت في حضنها وبكيت بشده .. آه يا مريم .. لو تعلمين مامقدار ألمي !!
ولكني رحمة بها أخبرتها أنني اشتقت إليها وخلعت عباءتي لابتسم لها .. لا يحق لي أن أن أتعبها في التفكير بي !
جلست لأستمع إليها .. كنت هناك لكني بطريقة ما لم أكن !

**********
هاقد مر أسبوعان . لم أتحدث خلالهما سوى مع سارة ومريم .. لم يقترب مني أحد ولم أخرج من المنزل رغم اتصالات جدتي .. سأذهب اليوم لفك الجبس عن قدمي .. أثر الجرح على جبهتي أصبح أفضل ..لم يعد بالسوء السابق .. مريم التي عادت رموشها للنمو وشعرها كانت تتلاشى في كل زيارة أكثر من الزيارة السابقة .. أعرف أن شبح الموت يخيم عليها وهي تعرف ذلك ....لكن مايؤلمني أنها ستغادر هذه الدنيا مليئة باللآلام والحقد .
ركبت السيارة برفقة أخي مبارك الذي عرض أن يصحبني للمستشفى أفضل من الذهاب لوحدي .
"فاطمة مابك .. ؟"
" تعبت يا مبارك .. تعبت .. "
" أخبرك أبي عن حسن .؟"
كنت سأسأله ماذا يعني لكني آثرت أن أسمع " أجل "
" هل أنت موافقه ؟؟"
رغم جهلي التام بمايتحدث عنه " لازلت أفكر "
" لكن أبي أقنعك .. لقد أعطى حسن كلمته ولايستطيع أن يتنازل عنها وستتزوجان خلال شهرين .. أو ثلاث .."
توقف قلبي والصدمة زلزلت كياني !!بأن حياتي انتهت .. الآن فهمت كل شيء .. وكلمات أمي أصبحت أمام عيناي تتراقص .. (زواجك لن يشرفني ))
نظرت إلى مبارك وقد اختفى الهواء أريد أن أتنفس ..لا لا أريد .. أن أموت فلامعنى لهذه الحياة !! أن أتزوج حسن ! ها أنا أدفن كل معنى للحياة !
نظرت إلى الباب أريد فتحه لأرمي بنفسي على قارعه الطريق فإن تمزقت ألف قطعه لايخفف هذا من هول ألمي وصدمتي !
ممددت يدي لأرتكب الجنون والكفر لكنه كان مقفلا أوقف مبارك السيارة بسرعه وهو يصرخ بي . لم أفهم كلمة ممانطق فقد غرقت في صراع عنيف داخلي ..
لم أفق إلا ومبارك يمسك بكلتا يدي يهزني لأفيق !!
" فاطمة .. فاطمة استعيذي من الشيطآن ! فاطمة .. "
خرجت من الباب وأفرغت كل مافي جوفي أشعر أن قلبي يريد أن يقفز خارجا مني !لايريدني .. أنكرني ..
" لم تكوني تعرفي .."
أعطاني المناديل الورقية وأنا أبكي بشده " كنت أشك بوجود شيء وجاريتك لأعرف مالأمر !"
اختفت الألوان من وجهه مبارك .. "لم يخبرك أبي بشيء ؟؟"
هززت رأسي بلا وأنا أرتجف .. أخذني مبارك في حضنه
"اهدئي ..إهدئي .. نتوجه الآن للمستشفى لنزع جبيرتك .. ومن ثم عندما نعود للبيت .سيشرح لك أبي كل شيء "

أيمكن أن تكون حياتي أسوأ من هذا ؟؟ .. أيمكن ..لا أعرف .. طوال الطريق إلى المستشفى غرقت في حالة من الاتفكير .. وعندما وصلت سندني مبارك ووجلسنا عدة دقائق ننتظر الموعد ..

وأنا أنظر إلى المنشار تنتابني رغبة في أن أدفع بقدمي بقوة نحوة .. ربما إذا مزقت شريانا أرتاح من هذا الصراع داخلي .. وعندما قررت تطبيق فكرتي توقفت الممرضة عن استخدام المنشارالطبي الصغير .. وأمسكت بمقص لتكمل فك الجبيرة ..كانت تتكلم مع مبارك وتعطيه تعليمات أن لا أضغط عليها كثيرا .. كان الطبيب يقف ويتكلم أنه سيجري أشعه ليرى كيف أصبح الكسر ..

خرجت ورباط خفيف على قدمي حيث اتضح أن حالتها افضل .. سندني مبارك .. وكنت لا أستطيع المشي وحدي .. ليس بسبب قدمي .. بل بسبب روحي التي غادرتني وقلبي الذي انزوى في أحد الزوايا ..لكنه لم يكن مكانه ! ..

ونحن في طريقنا إلى المنزل قلت لمبارك
" لاتخبر أبي أني أعرف .. دعه يأخذ وقته .."
قال مبارك " لكنك تحتاجين إلى شرح الأمر "
هززت رأسي وأنا متأكده أن ما سأسمعه أقوى من قدرتي على الإستيعاب "
" لا .. لا أريد أن أسمع شيئا .. أريد أن أواجه أبي كأني أسمعه لأول مرة .. لا أريد أن يعرف أني عرفت شيئا .. هل تعدني بذلك مبارك ؟"
نظر إلي مبارك بإرتباك .. ثم هز رأسه ..

سندني مبارك إلى غرفتي حيث رميت بجسدي وأستسلمت للنوم لا أريد أن أفكر بشيء !!

***************

دخلت من خلال الباب وأن أستند إلى عكازي ..
" تخلصت من الجبيرة ؟"
كان عبدالعزيز يبتسم قلت له " أجل لكن لايجب أن أسقط ثقلي عليها .. أين جدتي ؟"

"في الداخل "

ذهبت إلى الدخل ببطء تبعني وهو يقول " ستعودين لعملك؟"
"لا لن أعود "
"لماذا "
" استقلت .."
"فاطمة ..لم تبدين مهمومة ؟"
أدرت وجههي أكمل طريقي ووقلت ببساطة " لست كذلك "
"تبدين شاحبة"
لم أجبه أكملت طريقي أريد رؤية جدتي والإنزواء إلى حضنها ..
لكنني توقفت وتذكرت أنني كنت قررت أن أواجهه .. ولا أعرف لماذا وجدت أن قراري كان سخيفا . لماذا أواجهه ؟؟ .. لماذا أتعب قلبي وقلبه .. ولاشيء يجمعنا ..إلتفتت إليه إكراما للعشرة بيننا .. كان يستند إلى حائط على بعد مترين وويعبث بأظافره ..
عدت إليه وقلت " كيف حالك ؟"
"بخير ..وأنت ؟"
"جيده .."
وعندما لم أجد شيئالأقوله " أراك لاحقا "
"لا أعتقد هذا ؟؟"
عقدت حاجبي "ماذا تعني ؟"
"سأسافر .. لدي منحه في لندن لمده عامين .. وسأكون غبيا إن إعتذرت عنها "
انقبض قلبي .. في لندن؟؟
" ستسافر ؟؟ "
هز رأسه وقال " سأسافر غدا .. وبعد أسبوع سأعود لحضور زفاف منى .. ثم سأعود للندن "
"ستترك عمتي لوحدها ؟"
ابتسم " لا .. لديها حمد وزايد .. وهما لن يسيئا التصرف .. فهما مؤدبان ومع انتقال جدتي للعيش معنا لا أرى أي سبب يقلقني "
لا أعرف لماذا لم تعجبني فكرة سفر عبدالعزيز وغيابه ..
" أتمنى لك التوفيق .."
"هل توصينني على شيء ؟"
"فقط عد إلينا سالما "
إلتفت وتوجهت إلى الداخل رغم الإعصار الذي في داخلي شعرت بصقيع يجتاح مشاعري ..



الرد مع إقتباس
  #10  
قديم 18-04-2007, 04:11 AM
الصوره الرمزية لـ غجرية
غجرية غجرية غير متصل
جامعي ألماسي
علم الدولة Qatar
الجنس: female
غجرية غير متواجد في هذه الفترة.
السبب: over
 
الإشتراك: Nov 2004
البلد: Qatar
المشاركات: 3,534
قوّة التقييم: 214748377
غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب غجرية يعطيج العافيه أختي على المجهود الطيب
القياسي الرد: عندما نتحدى الأيام .. قصة بقلمي ,,,

**********
-36-
******

ارتديت الفستان الذي اشتريته من أيام .. طلبت من سالم إيصالي إلى حفل الزفاف .. كنت أرتدي فستان أسود ورفعت شعري إلى أعلى ومكياج دخاني .. كنت أبدو جميلة ...ولونت شفتاي بلون أحمر بدم الغزال وبدا جميلا مع بشرتي البيضاء ..
نزلت وكنت قد ارتديت كعبا عاليا ! فقد اشتقت لإرتداءه طوال الأسابيع الماضية التي تقيدت فيها بحذاء بسيط وحذاء طبي من أجل الجبيرة..
لم أكن قد تبادلت الحديث مع أمي منذ شهر تقريبا .. كنت أتجنبها .. قدمت أوراقي خلال هذا الإسبوع إلى أحدى المكاتب الإجتماعية .. لا أستطيع البقاء هكذا بدون عمل ..
نظرت إلى أظافري التي طليتها باللون الأحمر ..هل أتى عبدالعزيز ؟؟ لم تكن عمتي قلقه بشأن سفره لأنها تثق به .. الوحيده التي كانت مضطربة هي منى . رفعت الهاتف لاكلم جدتي
" مساء الخير جدتي .. "
" وعليكم السلام يا ابنتي .. "
"كيف حال منى ؟"
" تبكي .. تريد المزينه أن تزينها لكنها تبكي فتفسد كل شيء .. سيأتي عبدالعزيز خلال ساعه وستهدأ إذا رأته .."
"المسكينه جدتي سأتوجهه للحفل الآن.. أراك هناك .."
"هل ستأتي أمك ؟"
"أتوقع هذا "
"تعالي معها لاتأتين لوحدك .. "
"حسنا .."
أغلقت الهاتف وضعت إسوارا ماسيا حول معصمي .. تذكرت فيصل عندما أمسك بيدي في آخر لقاء .. حاولت كبح دمعتي لكني لم أستطع .. كفكفت دموعي وشعوري بالإستياء لماسمعته من مبارك ..
ارتديت عباءتي كانت تشير الساعه إلى التاسعه ..الطريق إلى قاعه الحفل يتطلب نصف ساعه ..نزلت ووجدت سالم ينتظرني
" واو .. تبدين رائعه "
"شكرا سالم أين أمي ؟"
قال وهو يمسك بيدي " لا أعرف أتوقع في غرفتها "
" هل تسدي لي معروفا وتدعوها لتذهب معنا "
" لامانع لدي .."
ترك يدي وتوجه إلى غرفة أمي وبعد قائق عادا معا وكانت منال برفقتهما ..
" لنذهب "
قلت هذا وتوجهت للسيارة أعرف أمي لا تحب المقعد الأمامي لذا ركبت واستاءت منال لأنها تحب الجلوس في الصدارة .. لكني لم أقل شيء ..
هل تعرف أمي أنها أخطأت في حقي لهذا لاتتحدث معي بدورها ؟؟ ..إنها تتجاهلني ببساطة .. تمنيت لو أن سارة موجوده .. كنت قد وجدت شخصا أتبادل الحديث معه .ياترى كيف ستبدو منى اليوم ؟؟

كانت تبدو في أجمل حله عندما كانت تمشي إلى المنصة برفقة عبدالعزيز الذي كان يهمس في أذنها كلاما ليشجعها .. وجدت هذا غريب ..فنحن في عصر ترقص فيه العروس وحدها متجه إلى المنصة بلا أي خوف أو تردد .. كانت تقف جدتي وعمتي وعبدالعزيز إلى جانبها رغم الشموع والأعنية الهادئة التي غناها المطرب خصيصا لها كانت عائلتها تقف بقربها وهي لاتزال خائفة ..
كان العرس فخما .. فهو على نفقة جدها الذي كان الشخص الوحيد الذي فرح بهذا الزواج ..
اقتربت مني طفلة صغيرة وأعطتني ورقة صغيرة .. فتحتها لأقرأها وكانت الطفلة قد اختفت

(( لاتصدقي فيصل فهو يتلاعب بك لاغير !ّ))
صدمتني الرسالة الصغيرة نظرت حولي لكن لا أحد ينظر إلي الكل ينظر إلى العروس وشقيقها الوسيم ووالدتها الأرملة !عدت لأنظر إلى الورقة .. كانت قد كتبت على عجل ..من هذه التي تعلم مايجري بيني و بين فيصل ؟؟ واختارت أن تنبهني منه الآن في زفاف منى ؟؟ حيث وعدني أنه سيتقدم لخطبتي مباشرة !!

حاولت أن أبدو طبيعيه لكني لم أستطع ! انتابني الفزع ..
لا أعرف كيف تحكمت بأعصابي ..ذهبت لمنى لأهنئها وأطمئنها ..
"تبدين جميلة يا فاطمة ! .."
" أنت أجمل . تبدين رائعه .."
لكن منى كانت تحبس دموعها ! قلت لها مهدئة " ثقي بي .. ستكتب لك السعاده بإذن الله .. فإن رآك الآن زوجك سيقع في حبك لامحالة ! تبدين كملاك .."
ابتسمت منى أخيرا ..

تركتها وعدت لأنظر بين المدعوين لعلي أرى فتاة أعرفها !! وبعد بحثي وجدت أخيرا حمده تجلس في الخلف .. اقتربت منها حيث قالت
" فاطمة تبدين في غاية الأناقة "
" شكرا و؟أنت كذلك .."
أردت أن أسألها عن الرسالة لكني لم أستطع .. ولاحظت هي ارتباكي فقالت
" هل تخشين أن يراك أحد بالقرب مني ؟؟"
" لماذا تقولين هذا ؟؟"
" ألم تسمعي آخر الأخبار ؟؟ أصبحت مطلقه ! لهذا أجلس هنا بعيدا عن الهمسات المزعجة ! "
"حمده لاتقولي هذا طبعا لا أخجل من وقوفي بقربك .. كل مافي الأمر أنني مرتبكة من أجل منى ! لايروقني حزنها "
جلست بقرب حمده وكتمت أسئلتي مستحيل .. كيف ستعرف ؟؟ ..

******
استيقظت في الصباح وبعد حمام ساخن ارتديت ملابسي وتوجهت إلى المؤسسة الإجتماعية حيث ستجري المقابلة ..

دخلت لأرى سيدة تبدو في كامل أناقتها
" السلام عليكم ..أتيت بشأن عمل شاغر كسكرتيرة ."
قالت السيدة " أجل .. تعالي معي "
دخلت إلى المكتب .. إنها مؤسسة اجتماعية تهتم بقضايا ومشاكل الأسرة .. ربما يجب أن ألجأ إليهم بسبب الشروخ التي تهدد منزلنا .


ــ لماذا تركت عملك السابق ؟؟
نظرت إلى التي تسألني فقلت " كان العمل يتطلب .. آآ...كنت أعمل مع ...كان العمل يتطلب,.. كان ضد .."
نظرت إلى السيدة التي تسألني وقلت أخيرا " لم أرتح للعمل في جو مختلط كثيرا "
ماذا أقول لها ؟؟ طردني عمي ولم يذكر السبب ؟؟ ..
قالت السيدة " لكن هنا أيضا مجال مختلط .. يجب أن تتعاوني مع الإخصائيين إن تم تعيينك .والأطباء النفسين والأباء .. لايخلو العمل من اختلاط "
ارتبكت أكثر فقلت " لكن مجال عملي السابق كان يتطلب مجاملات وزيارات وحفلات عشاء برفقةالمدير .. رغم أنه كان عمي . ..لكن لم ..أحبذ العمل في أجواء إعلامية ! فقد كان التعامل الصحافة أحد أهم متطلبات العمل ، لامانع لدي طبعا من جو عمل مغلق أكثر مختلط أو .. غير مختلط "

ــ حسنا .. نحتاج إلى سكرتيرة وكنا نحب أن تكون مواطنة .. ولديك خبرة لمدة ستة أشهر في أحد أهم مكاتب الدولة .. اللغة جيدة جدا ..المهارات المكتبية ممتازة .. لابأس سنقبل بك كسكرتيرة مؤقتة وبإمكانك إثبات وجودك لتوقيع عقد عمل .
"شكرا سيدة شيخة .. متى سأبدأ العمل ؟"
"غدا .. رغم أن المكتب الآن في فوضى فالسكرتيرة تركتنا منذ يومين "

سأثبت وجودي هذا ما أكدته لها .. خرجت من هناك لأعود للمنزل .. ثم قررت المرور بمنزل مريم ..
كانت الساعة العاشرة صباحا ..

فتحت الخادمة وعندما سألتها عن مريم اشارت إلى غرفتها فتوجهت إليها ..
كان الطبيب قد خرج للتو من عندها وكان برفقة الممرضة ..
" ماذا بها مريم ؟"
نظر إلي الطبيب وقال " أختها ؟؟"
" أنا .. أجل .. كيف هي الآن ؟؟"
وضع الطبيب سماعاته في خقيبته وقال " دعيها ترتاح .. لايبدو أنها ترتاح مؤخرا "
" هل هي تحتضر ؟"
أمسك بيدي الطبيب الذي اكتسى شعره باللون الرمادي ودخلنا لغرفة الممرضة المجاورة
" لايجب أن تقولي هذا أمامها .. لاتبكي ا ابنتي .. لاتبكي .."
" هل كل من يصابون بالسرطان ينتهون هكذا ؟؟ "
ابتسم وقال " لا يا صغيرة .. معظم حالات سرطان الدم قابلة للعلاج والشفاء .."

" إذن لم تركتها ترفض الخضوع للجلسات ؟؟ "

أغمض الطبيب عينيه .. وقال " حالة مريم تختلف .. "

"أرجوك دكتور إشرح لي .."
قال الطبيب " قبل سنوات كانت مريم تخضع للعقاقير الكيماوية وجلسات الإشعاع في بيستبورغ وكانت تجدي نفعا معها .. وتقلص أورام الدم .. ثم سافرت منذ سنتان إلى أمريكا .. وخضعت لعقار جديد .. واستجابت للعلاج .. وتقريبا شفيت من المرض .. عادت إلى هنا ..وأمضت سنة طبيعية بلا جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي .. لكن.. عاد المرض .. وعاد فتاكا ..لم يرحم جسدها الضعيف .."

"لا أفهم .. كيف يعود في فترة بسيطة وينتشر في جسدها لدرجة لاتمكنكم من علاجه"

"يا ابنتي .. هذا مايحيرني .. لكني أعتقد أن مريم شعرت بالأعراض ..ولم ..لم تسارع إلى المستشفى .. وأنها خافت أو تجاهلت مرضها .. كانت تريد التصديق أنها شفيت تماما ولن تعود إلى الجلسات المتعبة .."
"ماذا تعني "
"أعني أن المرض له أعراض .. ومريم تجاهلت هذه الأعراض .. ولم تأت إلا بعد فوات الأوان . لقد انتشر المرض ...بشكل لايمكن السيطرة عليه .. كان من الممكن أن تشفى .. أو تتحسن فرصها في الحياة إن خضعت مبكرا لجلسات العلاج .. لكن الآن .. جلسات العلاج لا تفيدها نفعا .. ولن تفعل سوى إطالة حياتها شهر أو إثنين معرضة إياها لكافة الآالآم ..ومريم وجدت أن الأمر لايستحق .. فقررت التخلي عن الجلسات .. ابنتي لاتبكين .. يكفي .. لاتبكين .. إنه امر الله .. "

"...كيف لا أبكي وصديقتي وحبيبتي تحتتضر ،أنت تقول أن مريم جنت على نفسها بتجاهل أعراض المرض .. أليس كذلك..ماذا كانت أعراض المرض ؟؟"

"حمى .. صداع .. نزيف في اللثةوتورمها .. كدمات زرقاء على الجسد وأورام صغيرة .. فاللوكيميا تسبب النزيف السريع .. شحوب كسل ضعف عام .. هي تعرف الأعراض جيدا ..لكنها اختارت أن تتجاهلها .."

"وماذا سيحل بها الآن ؟"

" انها تحتضر .. في أي لحظة يصيبها نزيف و..."
لم أستطع سماع الطبيب الذي وقف ليجمع أغراضه وهو في طريقه للمغادرة
"ياابنتي ادع لها بالرحمة .. "
خرج الطبيب وكانت الممرضة الفلبينية تقف هناك لاتفقه شيئا ..
اتجهت إلى غرفة مريم فتحت الباب ووجدتها نائمة ,,

"فاطمة .."
"مريم ..أنت بخير الآن ؟"
هزت رأسها " لقد سار مفعول المورفين في دمي الآن .. أشعر براحه قليلا ..لم أجدها مساء أمس .."
"هل كنت تتألمين مساء أمس ؟"
هزت مريم رأسها " كانت المسكنات التي وصفها الطبيب لاتجدي نفعا ..فقد اعتادها جسدي .. "
كانت عيناها التي تحيط بها الهالات تنظر بتعب إلى الباب .. هل تنتظر أحدا يا ترى ؟؟
"مريم حصلت على وظيفة صباحية في احدى المؤسسات لهذا لن آتي في الصباح .."
"مبروك .... فاطمة .. خذي .. "
أمسكت بآلآم فيرتير وأعطتني إياه ..
"أنه الشيء الوحيد الذي ..يتعلق بي .. إحتفظي به .. "
لم أستطع كبح دموعي " لا يا مريم .. لاتقولي هذا .."
ابتسمت وهي تقول " لا ..لاتبكي فاطمة ..أنا وأنت نعرف تماما أنه حان الوقت .. بأي لحظة الآن .. إني أنتظر الموت .. أنتظره كإنتظار طفل يتيم ليجد ملجأ ..أنتظره كإنتظار المغترب..الذي يريد العودة إلى وطنه .. أنتظره .. كإنتظار الشاعر ليجد ملهمته .. أنتظره .. وأنا لا أعرف هل سيطول انتظاري .. أم .. سيأتي سريعا .. أنه الغيب .. هذا مايجمعنا .. عدم معرفتنا بما سيحدث ومتى سيحدث ..لكننا نعرف أنه سيحدث .."

كفكفت دموعي . وسألتها " لماذا تجاهلت الأعراض ؟"

نظرت إلي وفهمت ما أقصد .. قالت
" لم أتعمد هذا .. لكني أحببت شعور الصحة .. الذي كنت قد نسيته منذ زمن بعيد .. رغم أني تجاهلت الأمر لعدة أشهر فقط ... لكنه أتى بنتيجة عكسية .. لكني لم أندم ..ليس انتحارا .. لكن .. لا أستطيع تحمل البقاء هكذا طريحة الفراش عاجزة.."

لكن انه انتحار شرعي يا مريم .. من تخدعين .؟؟...عادت مريم للنظر من خلال الباب كأنها تنتظر أحدا ..
سألتها مرتبكة
"من تنتظرين ؟؟"
إبتسمت "لاتخافي عزرائيل لن يطرق الباب "
ابتسمت لكني بكيت في ذات اللحظة .. بكيت من الداخل .. لا أجرؤ على البكاء أمامها ..
قالت " ستأتي أمي بعد قليل .. أريد أن أخبرها أنني سأموت خلال هذا الأسبوع .."

"لا تتحدثي عن الموت بهذه الروح المرحه .. أنت تقتلينني .. "
أمسكت يدي وقالت " أريد أن أؤلمها .. رغم أنني أشك أنها ستشعر بشيء .."
"مريم لماذا هذا الحقد .. دعيها , أنت لاتحتاجينها ! "
قالت والكره تجسد في قسمات وجهها " أمي هي السبب في شقائي ."
أمسكت بيدها وقررت أن أخلصها من حقدها
" ستندم.. تأكدي من هذا .. لكنك لن تستفيدي شيئا من إيلامها .. ستبقى هنا تبكي أياما .. سيتعذب قلبك لمنظرها .. وبدلا من السلام الذي تنشدينه .. ستشعرين بالذنب ..أنك أخبرتها .. لأن قلبك لن يرضى أن يؤلمها .. ضميرك لن يتحمل العيش لهذا الألم ..سامحيها .. فقط سامحيها .. وستدرك غلطتها الفادحة .."
كانت الدموع تغسل عيني مريم .. كأنها فهمت ماقصدت .. ابتسمت وقالت
" بكلماتك .. نسيت كل الكره الذي أكتمه في قلبي .أجل ستعاني .. لكني لن أتحمل أن أراها تعاني .. خذي الكتاب . فقد يكون هذا آخر لقاء بيننا .. فأنا أشعر أن نهايتي إقتربت .. ولن أترك لها هذا الكتاب الذي يحمل جزءا مني .. لكن .. إقرأي لي منه شيئا .. كوداع بيننا "
بكيت وأنا أعرف أنها تقصد بالوداع الكتاب فهو جزء مهم في حياتها ! .. فأنا سأزورها في الغد ..ولن أتأخر عنها .. أمسكت بالكتاب .. لأجد إحدى الصفحات المطوية .. فقررت قراءتها

(( للمرة الأخيرة أفتح هاتين العينين ،وا آسفاه لن ترى هاتان العينان الشمس بعد الآن ..وهي الآن مغطاة بسحب كثيفة لاسبيل إلى النفاذ منها ..أجل أيتها الطبيعة إلبسي ثياب الحداد ،فطفلك ،وصديقك،وعاشقك يدنو من نهايته !
إن هذه الفكرة ياشارلوت ليس هناك مايضارعها ومع ذلك تبدو لي كحلم غامض عندما أكرر قولي :إن هذا يومي الأخير الأخير ياشارلوت !ومامن كلمة يمكن أن تعبر عن هذا الخاطر حق التعبير ..اليوم الأخير .
ها أنا اليوم أقف منتصبا بكل قوتي وغدا سأكون ملقى على الأرض هامدا باردا .أموت ومالموت ؟كل مايدور عنه في أحاديثنا محض أحلام .لقد رأيت أناسا كثيرين يموتون ولكن طبيعتنا الضعيفة كثيرة القيود بالغة الضيق ،فليس لدينا تصور واضح لبداية وجودنا ولا لنهايته ! ))

احتضنت الكتاب وأنا أنظر إلى مريم التي كانت قد نامت .. قبلت رأسها وأحكمت غطائها وتوجهت إلى التلفاز لأضع قناة قرآن لتهدأ روحها التعبة فبالقرآن تطمئن القلوب .. خرجت وأطفأت الضوء فور خروجي وطلبت من الممرضة أن تنتبه إليها .

عدت إلى المنزل وقررت أن أنام ..عندما رن هاتفي
" ألو .."
كان صوت جدتي غاضبا
" فاطمة ألن تأتي معي لنبارك لمنى .؟؟ اتصل بك منذ الصباح أين أنتي ؟"
"جدتي كنت في مقابلة عمل .. ومن ثم مررت بصديقتي مريم "
"غيري ملابسك وتعالي لمنزل عمتك خلال ساعه لنذهب معا .. هيا "
نظرت إلى الساعه .. كانت الظهيرة تقريبا !
"لم لانذهب في المساء جدتي ؟"
" فاطمة ..منى ستسافر في المساء ..هيا بلا كسل .."
"حاضر سآتي خلال ساعه "
"أسرعي إن إستطعت "
أغلقت الهاتف ووقفت لأستعد حينما رن الهاتف مرة أخرى
"جدتي سآتي الآن .."
"مرحبا .."
كان صوت سارة عبر الهاتف أفرحني كثيرا فلم أتواصل معها منذ شهر
" أين أختفيت أيتها المجنونة اشتقت إليك ,,"
" أنت تعرفين أين أنا .. ما أخبارك ؟"
قلت محاولة أن أبدو طبيعية " بخير .. كنت في الامس في زفاف منى ..و..في الصباح اتجهت لمقابلة عمل وقبلوا بي سأبدأ غدا بإذن الله "
"أخبار جيده فاطمة .. هل نزعت الجبيرة ؟"
" أجل منذ أسبوع تقريبا وأنت متى تعودين ؟"
"هذا ما اتصلت لأخبرك به ..سأتأخر في عودتي "
تنهدت حيث كنت أحتاجها بجانبي "سارة أرجوك ..لاتطيلي السفر .."
قالت سارة بهمة "انتظري ثلاث أسابيع وأبقى إلى جانبك إلى الأبد "
فرحت كثيرا وكنت قد نسيت أن موعد زواجها اقترب
" متى ستعودين ؟؟ هناك مواضيع أود أن أناقشها معك .."
"فاطمة هل هناك شيء خطير ؟؟"
"لا ...لاشيء خطير .لكن اشتقت إليك .."
قالت سارة "سأعود بعد عشرة أيام .. تقريبا .. فأنا الآن برفقة أمي في أحد أجمل المنتجعات في لبنان .."
قلت مندهشة "لن تجري عملية تجميل !! "
سمعت ضحك سارة عبر السماعه وهي تقول "أيتها المجنونة ولم سأجري عملية .. لست بحاجة لها "
قلت مبررة موقفي "أنت تعرفين أن معظم من يجرون العمليات لايشكون من شيء اطلاقا لكنهم يبحثون عن الكمال .. "
ردت سارة "لكني لست محتاجه إليها ... ولن أجريها .. فقط إسترخاء ونضارة البشرة فأنا عروس لاتنسي هذا .. أحتاج للإسترخاء ثم أنه الربيع والجو رائع .. "

"ساره لاتنسي أنك ستسافرين في شهر عسل "
"لا لن أسافر اتفقت مع محمد وهو لايستطيع السفر في شهر عسل .. سنقضي عدة أيام في دبي ثم نعود ..وقد نأخذك معنا "

"طبعا لن أرافقكما .. هل أنت جادة .. لا . لدي عملي ..لاأستطيع أن أجازف به أيضا لن تصدقي مدى الصعوبة التي واجهتني عندما سألوني عن سبب استقالتي .. أنا عن نفسي لا أعرف .. السبب فبقيت أتأتأ وأأكرر ضد .. أنا .. لم .. كان موقفا سخيفا "
ضحكت سارة وقالت " لم لم تجيبيهم لم يلائمني العمل ولم يلائم ووضعي العائلي ..ببساطة ولن يطلبوا منك أي تبريرات .. "
تنهدت " قلت شيئا مشابهها .. لكني أخفقت كليا في رسم انطباع جيد .. سأبدأ غدا وسأحاول أن أثبت أهليتي للعمل ..حتى يوقعوا عقدا معي "
قالت سارة "لاتخافي ستتحسن كل الأمور .. أنت جيده في عملك .. سأتركك الآن .. وعلى مايبدو أن جدتك تنتظرك ! "

"اوه ساره نسيت .. يجب أن أذهب لمنى برفقتها أكلمك لاحقا .. إلى اللقاء "
" في حفظ الله "
أغلقت الهاتف وقفزت إلى خزانتي لآخذ ملابسا أرتديها ولم أجد أفضل من تنورة سوداء بطبقات من الشيفوون وبلوزة بيضاء فرنسية مطرزة .. نظرت إلى خزانتي ببؤس . لم أتخلص بعد من ملابسي السابقة التي كنت قد أرتديتها عندما كنت سمينة .. لماذا ياترى ؟؟ لماذا أشعر بأنني أعود إلى تلك المرحلة قريبا !! يجب ان أضعها في كيس وأبعثها للجمعية الخيرية .. رغم أنني أشك أن هناك من سيرتديها من الفقراء ! فمن أين لهم بهذه الأرطال الزائده وهم يعانون الفقر ؟؟ هل سيستخدمونها كأغطية لهم ؟؟ أم مفارش للأسرة ؟؟ لابأس أسوأ الإحتمالات أن يرتديها عشرة أطفال فقراء معا ! يا إلهي ليس الأمر بهذا السوء !

إنها فقط أربعون كيلو جراما فقط ! ..


يا إلهي إنها وزن فتاة مراهقة !

أغلقت خزانتي وكان الرعب قد استبد بي ..لا لن أستعيدها .. سأعود للرياضة ونظام الأكل الصحي .. لن أفسد تعب الأشهر الماضية !
وضعت مكياجا خفيفا باللون الوردي ورفعت شعري رغم قصرة وارتديت حجابي وخرجت لأطلب الإذن من أبي لأرافق جدتي .. ولم يمانع .. وكنت قد أرجأت التفكير فيما قاله لي مبارك ! قررت أن أتصرف كأني لم أسمع شيئا ..ربما إذا تقدم لي فيصل خلال هذه الأيام سيرأف بي أبي ولن يقدمني ككبش إلى حسن الذئب !




-37-

كانت تبدو منى في حال افضل . جلست بعيدة عنها أراقبها من بعيد ..وأنا أفكر هل سأسبب لها التعاسة إن علمت بفكرة تقدم فيصل لخطبتي ؟ هل ستكرهني ؟؟ لكنها كانت في موقفي عندما خطبها فيصل وتخلى عن حمده حب الطفوله ..هل شعرت بالذعر مثلي ؟؟ ..كنت أجلس هناك هادئة .. أتت جدتي وقالت
" لنذهب يا فاطمة .. يجب ألا نطيل البقاء .. "
لم يكن قد مضى علينا نصف ساعه .. عندما عدنا إلى منزل عمتي .. ذهبت جدتي إلى غرفتها وإتجهت أنا إلى الحديقة .. كانت أزهار الربيع التي تهتم بزراعتها عمتي رائعه .. تذكرت قدومي إلى هنا منذ سنة ..
"فاطمة ؟"
نظرت إلى محدثي كان زايد ..
"زايد .. كيف حالك ؟"
"أنا بخير وأنت ؟؟ "
" بخير .. "
"هل رأيت عبدالعزيز ؟؟ "
هززت رأسي بلا .. قال مستئذنا " يجب أن أقله إلى المطار خلال ساعه ولا أجده "
"هل لديك رخصة قيادة ؟؟"
قال مبتسما "لا .. لكني أحتاج السائق للذهاب إلى المجمع التجاري "
ابتعد يبحث عن عبدالعزيز .. وبقيت أجلس هناك ... أحاول الإسترخاء ..
سمعت خطوات قريبه ابتسمت لمعرفتي بصاحبها ..
"سمعت من جدتي أنك حصلت على وظيفة "
" أجل .."
"لم تطيقي البقاء بلاعمل ؟"
هززت رأسي وأنا ألتفت إليه
"ستغادر طائرتك خلال ساعة .. زايد يبحث عنك ..."
كان يرتدي ملابسه جاهزا للذهاب قال " فاطمة .. أردت أن أودعك .. "
"لاتقل هذا الكلام .."
"لن تسنح لي الفرصة في العودة إلى هنا خلال السنتين القادمتين "
"وعمتي .."
أخفض رأسه وقال
"ستزورني أمي بين فترة وأخرى .. وصافية كذلك لقد وعدتني بذلك ..فشروط المنحه صعبة جدا "
جاء صوت عمتي من الداخل ينادي عبدالعزيز ..مد يده ليصافحني ..مددت يدي وقلت " في حفظ الله "
ترك يدي ودخل إلى الداخل وتوجهت بدوري إلى السيارة وعدت إلى المنزل ..
***************
في اليوم التالي توجهت إلى عملي الذي كان بسيطا .مقارنة بعملي السابق كانت السيدة شيخة هي مديرة المركز .. رتبت الفوضوى التي تكلمت عنها في ساعتين حددت المواعيد والجداول ورتبت الأوراق والإستمارات .. وخلال أسبوع وقعت العقد وكنت قد أحببت مكان عملي الجديد ..
لم أكون أي علاقات اجتماعية بالأخصائيات اللواتي يعج المركز بهن ..
كنت أكتفي بالتحدث مع السيدة شيخة .. أفكر أنني قد اعتدت ذلك مع عمي .. ألا أوجه أهتمامي لأي شيء آخر غير مديري الرئيسي ..
لم أكن أتوقع هذا الكم من الإستمارات التي تطلب مساعده المركز . وحمدت الله أنني لم أعين في الاستقبال حيث لايكف الهاتف عن الرنين أبدا ! كنت شبه سكرتيرة خاصة للسيدة شيخة وأعاون الإستقبال في ترتيب الإستمارات والمواعيد ..
"شيخة لقد احتكرت فاطمة لمكتبك فقط هذا ظلم ..نحتاج نحت الأخصائيات ليد اضافية "
تجيب السيدة شيخة بثقة على احدى الموظفات " علياء .. لن أكرر غلطة السكرتيرة السابقة حين كلفتها بمساعدتكن ..فاطمة جيده حتى الآن لا أريدها أن تستقيل بسبب كثافة العمل ! "
ابتسمت من تقييم المديرة الأولي عني ! .. فقررت أن أكرس نفسي لعملي .. سأذهب اليوم إلى مكتب عمي لأحضر بعض الأوراق .. وقد أرى فيصل! .
أخذت إذنا من المديرة وقالت " يجب أن تحضري الأوراق من المكتب يوم الأحد .أهذا يناسبك ؟"
قلت لها " إنشاء الله ...اليوم سأتوجه لمكان عملي السابق وأحضر باقي أوراقي . أراك يوم الأحد بإذن الله "
"مع السلامة ."
ركبت السيارة .. اليوم خميس .. يجب أن أتوجه بعد أن أخرج من ادارة عمي إلى مريم فلم أرها منذ أيام ..ولم ترني هي منذ اسبوع ..فعندما ذهبت إليها منذ ثلاثة أيام كانت نائمة .بقيت هناك لساعة كاملة أتكلم معها .. رغم أنها كانت في عالم آخر ..تكلمت معها عن عملي الجديد وتجاهل أمي لي .. رغم أنها كانت مغمضة عينيها لكنها كانت تفهمني .. كان التعب يبدو على ملامحها والشحوب ازداد أيضا ..
دخلت لمكتب مدير شؤون الموظفين وطلبت منه بعض الأوراق ..ولم يمانع وساعدني فورا .
توجهت لمكتب عمي قد أرى فيصل .. فلم أره منذ آخر مرة في المزرعه .وعادت إلى ذاكرتي تلك الرسالة الصغيرة ..((فيصل يتلاعب بك لاغير !)) ..
لم يتلاعب بي فيصل ؟؟ ومن هذه التي تعرف بمايدور بيننا ؟ ..

طرقت الباب
" السلام عليكم "
وقف فورا عندما رآني " فاطمة ..وعليكم السلام "
رفعت أوراقي وقلت " جئت لأخذ بعض الأوراق التي أحتاجها في مكان عملي الجديد . هل عمي موجود ؟"

كنت مرتبكة كثيرا .. فقلت جملتي بسرعه كان ينظر إلي بجدية
" عمي خرج لإحدى الوزارات .. "

عاد ليجلس خلف مكتبه هززت كتفي وقلت "حسنا .. سأغادر .."
فتحت الباب لأخرج ومئة سؤال قفز إلى رأسي ! أين وعدك بخطبتي ؟؟ أين حبك ؟؟ هل مللت مني ؟؟ هل صدي أبعدك بدل أن يجعلك تحترمني ؟؟ مالذي يحدث ؟؟

"فاطمة ! .."
إلتفت كأني غريق وجد حبل النجاة !
" نعم .."
"أريد أن أراك في المزرعة اليوم أو غدا.. سأكلم جدتي .. يجب أن أكلمك "

هززت رأسي وقلت وشبح ابتسامة ارتسم على محياي "سأحاول !"

خرجت ..وقد خمدت الأسئلة سأعرف كل شيء اليوم .. أو غدا..لكنني سأعرف .

طلبت من السائق أن يأخذني لبيت مريم .. وعندما أدخلتني الخادمة التي عرفتني توجهت إلى حيث غرفتها .. لكني وجدت ناصر في الخارج يقف ..
"السلام عليكم .."

"وعليكم السلام "
أردت الدخول لكنه قال " أنها نائمة .."
قلت بلهجة محايدة "متى تستيقظ ..أريد أن اراها .."
قال " أنها تنام طوال اليوم ولاتعي ماحولها .. لم تعد تستطيع التركيز . تستيقظ لدقائق ثم تعود للنوم .."
انقبض قلبي .. هززت رأسي وأردت الدخول لكنه قال " لا أنصحك .."
"ماذا تقصد ؟"
قال " أمي في الداخل .. وصدقيني ليس منظرا يستحب رؤيته "
تصورت مايقصد قلت هامسة " هل علمت ؟"
هز رأسه وقال " أجل أخبرها أبي صباح اليوم ..على العموم يجب أن تحصد مازرعت .."
لم أستطع منع نفي من السؤال " ماذا تقصد ؟"
"عندما تأزمت حال مريم منذ عدة سنوات طلب الطبيب منا جميعا أن نجري فحصا ليرى من يتطابق فينا مع مريم لكي يجري لها زراعة نخاع .. أجريت أنا وأبي الفحص ..ولم نكن نطابق مريم .. ورفضت أمي وشقيقاتي الجميلات هذا الخيار .. حيث انه عملية مؤلمة ومخيفة فطلبن من والدي أن يرسلها للخارج لتجد علاجا آخر ..رغم أن الزراعه كانت الأفضل .. سافرت مريم لسنوات .. عانت لسنوات وحدها ...عانت من انانية والدتي وأخواتي .. وهاهي أمي اليوم .. تبكي ماصنعته يداها .. "

عرفت الآن لم كل هذا الحقد وكل هذا الكره ! عرفت لم مريم تكره والدتها هل توجد أم بهذه القسوة ؟؟بهذه الانانية والجحود ؟ ..ولم أستطع منع نفسي ..فتحت الباب لاجد ام مريم تركع عند سرير ابنتها تبكي ..لم أتبين وجهها .. لكن وجه مريم كان شاحبا .. وابتسامة السماح تعلو شفتيها .. أغلقت الباب لأنظر إلى ناصر .. قلت بهمس
"اعتن بها .. فقد وجدت روحها السلام أخيرا .. "
"أنها تحتضر .."
"ربما .. وربما سترتاح قريبا ...."
خرجت من هناك والدموع تغسل وجنتاي .. أخيرا وجدت مريم ماتصبو إليه ..
ندم والدتها ..

انتظرت طوال اليوم اتصال جدتي ..لكنها لم تتصل ! على مايبدو أنها ستصطحبني غدا .. أخذت حماما سريعا وعندما خرجت .. رأيت أبي يجلس على سريري ينتظرني !





-38-
___

"مساء الخير يا أبي .. "
" مساء الخير .. يا فاطمة .. أبنتي كيف حالك .؟"
"الحمدالله ..وأنت "
هز رأسه "بخير .كيف هو عملك ؟"
نظرت إلى أبي مستغربة جلست بقربه بعد أن قبلت رأسه
"جيد طلبوا مني أوراقا من عمل السابق فذهبت اليوم لمكتب عمي لكنه لم يكن موجودا .."
لم يكن ينظر إلى عيني لكنه قال " رأيت فيصل ؟"
توقفت عن التنفس لدقيقة وقلت "أجل "
"ماذا قال لك ؟"
حاولت أن أتنفس بهدوء كي لايشك أبي بشيء فقلت " سألته عن عمي ولم يخبرني سوى أن عمي في احدى الوزارات ..ثم غادرت "

"هل بدا غاضبا "
"بدا عاديا وجديا كما هو دائما .هل هناك شيء ابي ؟"
"تقدم فيصل لخطبتك مساء أمس .."
توقفت عن التنفس وأنا أكاد أنفجر فرحا وأمنع ابتسامة واسعه من التجسد على وجههي .. لم استطع التفوة بحرف احتراما وحياء من أبي ..وفي داخلي ألعاب نارية ..لكن ..

"ورفضته .."

توقف كل شيء فجأة ..عقلي قلبي مشاعري حياتي حتى الألعاب النارية في داخلي تلاشت لم أعد أصدق ماقاله أبي لكني لم أنطق حرفا !
"فاطمة .. فيصل تقدم لخطبتك وهو يعلم انك مخطوبة لحسن .. "

أنا مخطوبة لحسن ؟؟ ..يا إلهي المفاجآت لاتنتهي !

" أبي .لم أكن أعرف أن حسن تقدم لخطبتي .."
كان كلامي همسا ..لايكاد يسمع ..قال أبي وهو يتجنب النظر إلي
"سأخبرك بما حدث وأريدك أن تفكري جيدا قبل اعطائي رأيك .."

"رأيي في ماذا .."
"سأخبرك يافاطمة ..لكن أسمعيني جيدا ..أنا لن أفرض عليك شيئا ..."
"حسنا أناأسمع .."

تنهد والدي وقال " عندما كان حسن يسكن معنا .. أتى ليخطبك مني .. كنت تعرفين من هو حسن ..الشخص العابث الفاسد المدلل.لم أكن أريده لك ..بعد مشاجرات كثيرة.. قال لي هل سأقبل به إن أصلح حاله وأثبت قدرته على التغيير .. طبعا لمعرفتي أن هذا الأمر مستحيل ..قبلت .."

توقف شعر جسدي من هول ما أسمع .. نظرت إلى أبي أنتظر سماع الباقي وأنا متأكده من أن رغبتي الوحيده هي الهروب من تلك الغرفة لكي لا أسمع شيئا !

"اختفى حسن .. رحل فجأة .. عده أشهر ثم رأيت أحد أصدقائي ..وحدث أن سألني عن حالة حسن .. وأخبرته أنه في حال جيده .أخبرني أن حسن حصل على وظيفة في مؤسسة حكومية حيث يعمل هو و أمنت له بعثة في أحدى الدول ..
هزني الخبر .. وعبر بعض المعارف تأكدت من الخبر .. وعرفت أن حاز على أعلى الدرجات في البعثة .. وأن جميع من معه رغم صغر فترة عمله يحترمونه ويقدرون اجتهاده .. هل لك أن تفهمي ماحدث ؟ .."
هززت رأسي وأنا اكتم دموعي .. هل فعلا تغير حسن لأجلي ؟؟ ..
نظر إلي أبي أخيرا وقال
" لقد أعطيت وعدا لحسن .. وحسن أثبت أنه تغير .. ثم تقدم عبدالعزيز ابن عمتك لخطبتك .. وأخبرته أنك قد خطبت لحسن وأني أنتظر عوده حسن قبل القيام بأي شيء رسمي .. سمع حسن بخبر تقدم عبالعزيز لخطبتك من أحد أشقاءك عبر الهاتف فعاد مسرعا من ايرلندا حيث كانت بعثته ....وكتب له أن يمر بما مر به ..الحادث وتبعاته ! "
تسارعت نبضات قلبي مع سماع كل ماقاله أبي .. لم أستطع أن أجد الهواء ...أصبحت أتنفس بصعوبة .. قال أبي وقد وقف ليخرج

"وعدت حسن ...وأثبت لي حسن صدق مساعيه .. وأنا الآن ممزق بين رغبتي في تزويجك لرجل مثل فيصل ..أو عبدالعزيز ..وبين شخص اعتل عقله بسببي .. فاطمة .. بيدك القرار .. هل تريدين أن تتزوجي بحسن ؟؟ هل تريدين أن يفي والدك بوعده ؟ .. أم ..ستختارين ان ترفضي هذا الزواج .. الأمر بيدك ..لن أرغمك .. وتشاجرت مع عمك خالد لرفضه أن يدفنك مع حسن .... أنه قرارك أولا وأخيرا .. ومهما قال لك عمك خالد ..ومهما وجه إليك من حديث .. تذكري أن حسن في حالته هذه بسببي .. ومن أجلك .. متى اتخذت القرار أبلغيني .. ..علما أن حسن سيعود خلال شهرين .. وأود كثيرا أن أكافئه ..أو أعوضه .. لاتعرفين مدى كرهي لنفسي
.لاتعرفين مدى التعب الذي ألم بقلبي من أجله .. لكن تذكري ..أنه أثبت استحقاقه لك "
وقف والدي وتوجه إلى الباب ليخرج .. فتح الباب مترددا .. ثم إلتفت إلي والدموع تترقرق في عينيه "يا ابنتي ..لا أريد أن أظلمك ..لا أريد أن أسبب لك التعاسة .."

ركضت إلى حضنه وأنا أبكي
"أبي ..لاتقل هذا .. لن تظلمني ."

تركني وتوجه إلى الخارج لأغرق في بكاء لانهاية له ..

***
مضت الساعات وأنا أبكي بيأس .. لا أعرف ماذا سأفعل ؟؟ هل أرضي أبي وضميري ... أم أرضي قلبي ؟؟ ... وأنانيتي ؟؟ ..
أصبحت كالمهووسة وتأكدت من أني أريد شيئا واحدا .. أريد سيجارة .. ارتديت عباءتي وحجابي على مضض وطلبت من السائق أن يذهب بي إلى الجمعية !

حملت بعض الشوكلاته و البطاطا والبيبسي ...ودسست بينها علبة سجائر وقداحة.. ثم وضعت علبة أخرى .. وأقراص نعناع ..شعرت أن المحاسب ينظر إلي نظرات إتهام .. حملت الكيس وغادرت بسرعه أريد فقط الوصول إلى المنزل ..
وبسرعه دخلت إلى الحمام وأشعلت السيجارة الأولى .. وانهرت في بكاء .. ثم مالبثت أن أيقنت مدى جنوني فكسرت السجائر ورميتها وخرجت .. ولجأت إلى الشيبس والشوكلاته لعلي أسكت الوحش الذي يزأر داخلي .. لكنه لم يسكت .. فوضعتها جانبا .. لا أعرف ماذا أفعل .. أريد أن أخرس روحي التي تصرخ ألما وظلما ! ..
رميت بجسدي على السرير واخترت أن أنام .. لعلي أستيقظ و أكتشف أن كل ماجرى مجرد كابوس ! ,,

***
كنت في الحديقة عندما جاء أخي سالم من الخارج .. كانت الساعة تشير إلى التاسعه مساء ..
"فاطمة .. مابك ؟"
"لاشيء .. سالم أريد أن أرى جدتي .. "
نظر سالم إلى ساعته وقال " ألايبدو لك أن الوقت متأخر ؟؟"
"أرجوك ! .."
" هيا .. سأوصلك ثم أذهب هل ستنامين هناك أم أعود لك ؟؟ "
" سأبيت هناك"
دخلت وأخذت مستلزماتي للمبيت ليلة واحده ثم استأذنت من أبي الذي لم يمانع .وقال قبل أن أخرج :
" فاطمة .. لاتفكري الليلة . أرجأي التفكير لوقت آخر .. "
هززت رأسي وودعت أبي .. الذي لاحظ الحزن على ملامحي .
دخلت إلى المنزل بهدوء وفتحت باب الصالة لاجد عمتي مريم تجلس أمام التلفاز .
"فاطمة .."
" مساء الخير عمتي ... أتيت للمبيت هنا لليلة إن كنت لاتمانعين ؟"
" طبعا لامانع لدي تعالي .. "
وضمتني ودعتني إلى الجلوس .. "أين جدتي ؟"
ابتسمت عمتي " لسوء حظك .. جدتك اليوم ستبيت في منزل عمك خالد .. "
ازدت حزنا .. فأنا أتيت لألجأ لحضن جدتي .. لكنها لم تكن موجوده ..
وضعت رأسي في حضن عمتي لتنزل دموعي بصمت .. وعمتي تمسح بحنان على رأسي ..
"قال لي أبي اليوم شيئا لن تصدقيه يا عمتي .."
" أخبرك عن حسن "
رفعت رأسي لأراها ,, أنها تعلم .. قالت تجيب على حيرتي " أتصل والدك منذ عشر دقائق وشرح لي مادار بينكما ,, لهذا فتحت الابواب وانتظرتك .."
عدت إلى حضنها أنظر إلى التلفاز حيث كانت عمتي تشاهد برنامجا دينيا ..
" أنا محتارة يا عمتي .. هل أقبل بحسن .. أم.. "
"طلبت منك ألاتصدقي ألاعيب فيصل ! "

-39-
وانجلت الغيوم !
_____


"أنت .. "
هزت عمتي برأسها وتعبير جاد على ملامحها ..
"ولكن كيف ؟؟ "
صبت لي عمتي كوب ماء وأعطتني إياه وقالت
" استنتاجات .. لاغير .. جمعت الأمور ..وخفت أن أنشغل بالحفل والزيارات بينما تتخذين القرار الخطأ ."
"لكن كيف عرفت .؟"
وقفت عمتي وقالت " زياراتك إلى المزرعه مع جدتك ووجود فيصل هناك في المرات الأخيرة ..عملك معه .. وآخر شيء .. مفاتحته لجدتك بشأن خطبتك في يوم زفاف منى ! "
لم أستطع التفوة بكلمة ..استطردت عمتي
" لم يكن بيدي سوى أرسال تلك الملاحظة لك لأكتشف من خلال ردة فعلك أن شكوكي صحيحة .. "

"لكنه لم يتلاعب بي .. أنه يحبني .."
هزت عمتي رأها ببطء وهي تنظر إلى عيني
" أنه ينتقم من حسن فيك ! "
قفزت الدموع إلى عيني " ماذا تقولين ؟؟"
جلست عمتي وأمسكت بيدي
"ربما هناك الكثير من الأسئلة التي تدور في رأسك .. فيصل أنسان رائع كل فتاة تتمناه .. لكن قلبه .. لايعرف التسامح ! "
ازددت رعبا .. هل كان فيصل يتلاعب بي ؟؟ .. وفضحتني نظراتي عندما قالت عمتي " أجل يافاطمة .. فيصل يمثل ! "
"لكن كيف ما أدراك ؟؟"
تنهدت عمتي وقالت " كان يأتي إلى هنا أسبوعيا .. لا ليرى منى .. بل ليغيض حمده ..منى لم تشعر بالاستقرار منذ البداية ولم تعجبها فكرة أنه خطبها انتقاما من حمده ..ومن خلال منى عرف أن عبدالعزيز تقدم لخطبتك وان أخي عبدالرحمن رفض لانه قد وعد حسن بك ! ومنذ ذلك اليوم لم يعد فيصل كما كان .. ابتعد عنها أكثر "

لم أستطع سوى البكاء قلت لعمتي بحقد " لا .أنه يحبني .. مستحيل .. أنت تكذبين لأنه خطبني ! "

لم أعرف في تلك اللحظة مدى غبائي ! … لكن عمتي بتسامحها الرائع احتضنتي وقالت وهي تهدئني " قد يكون أحبك .. لا أنكر هذا .. أنا لا أكرهك .. ولا أكرهه .. فأنتم جزء مني . لكني أريد أن تبدأي حياتك بطريقة صحيح .. لا أريد أن تنتهي في متاهات مظلمة من الحقد والرغبة في الإنتقام . لهذا .. "
نظرت إليها .. وقالت في ابتسامة صغيرة
" سأذهب غدا إلى المزرعه وسيكون فيصل هناك .. وسأتركما وحدكما .. وأريد منك أن تواجهيه .. وتذكريه أنك ابنة عمه .. ويجب أن يتذكر هذا .."

كان حنان عمتي يغمرني وحضنها وفر لي بعض السلام الذي فقدته نفسي .. قلت لها
" لكني لم أبين له مشاعري .. كنت حذرة في هذا المجال .. ولاأعرف كيف سأسأله .. إن كان يريد الانتقام من حسن عن طريقي .. ألايكفيه أن حسن الآن في حاله متدهورة ! "
قالت عمتي بهدوء " بالعكس .. إني أراه استعجل بخطواته ..لأن حالة حسن تحسنت كثيرا .. أصبح حسن أفضل حالا .. ربما هناك بعض المشاكل الصحية البسيطة .. ولكن الطبيب كان قد قرر أنه سيتماثل للشفاء خلال شهرين من بعد العلاجات الأخيرة .. الذي أزم حالة حسن كان الكسر الذي تعرضت له في جمجمته ..الاصابة كان سيئة لكنها لم .. لم تسبب له بضرر دماغي دائم وهذا هو المهم .. "

انتابتني حيرة الآن أكثر مما مضى ! هل من الممكن أن يكون هذا تمثيل ! كلماته الرائعه ؟؟ نظراته ؟؟ هل كان يعرف أن أبي سيخيرني بينه وبين حسن ؟؟ هل أفصح عن حبه لي كي أختاره ؟؟ كي أقع في حبه ؟؟ دخلت إلى الداخل .. وبلاشعور رفعت سماعة الهاتف لأطلب رقم مريم ..
لم يرن طويلا حيث ردت الممرضة وسألتها عن مريم .. وكان من حسن حظي أنها كانت مستيقظة ..
"مريم .. كيف حالك .؟"
كان صوتها تعبا .. " جيده .. سمعت من ناصر أنك مررت بي .."
" أجل .. كانت والدتك معك. فلم أرغب في مقاطعتكما .."
جاهدت مريم لأخذ نفس وكنت أشعر بصعوبة قدرتها على ذلك
" أجل .. وكنت محقة .. شعوري الآن أسوأ برؤيتها منكسرة .."
بدأت أصابعي في التعبث في سلك الهاتف الأسود .. أحاول عبثا أن أفرده .. بينما التعرجات تعود كما كانت كل مرة ..
"مريم .. هل سأختار أن أكون أنانية ؟؟ .."
" لم تقولين هذا يافاطمة .. "
" أنا بين خيارين .. أن أكون أنانية .. وأعيش حياتي .. وأرضي قلبي ,, أو أن أدخل في دوامة مجهولة لأسعد غيري . وأنا أعرف أني قد أبيع سعادتي "
صمتت مريم طويلا .. ربما غفت .. أو انتابتها موجة من الألم .. لكني كنت مستعده للإنتظار ! .. مستعده للبقاء ساعات كاملة على الهاتف فقط لأسمع منها كلمة ترضيني ... أو على الأقل تساعدني في اتخاذ قراري .. بعد دقائق .. قالت مريم في صوت ضعيف " فاطمة .. أريدك أن لاتنسي شيئا .."
"ماذا .."
" أنانية غيري هي ما أوصلتني إلى حالي هذه .. أنانية غيري هي من قتلتني .. "
انهرت في بكاء صامت .. وودعتها ,,, أغلقت الهاتف وعيني .. وأنا على ثقة أن غدا سيتضح كل شيء !!


****

ما أصعب تلك اللحظات .. والسيارة تسير بنا إلى المزرعه .. أشعر برغبة قوية في النزول والرحيل .. ما أصعب المواجهه . وما أصعب التفكير ماذا سيحدث وماذاا سيقول .. أتخيله يجلس هناك ينكر كل افتراضات عمتي بكل ثقة .. أنه أحبني رغم كل شيء .. ولم يفكر بالانتقام من حسن ..
كانت عمتي تجلس إلى جانبي ويدها تمسك بيدي ,, التفت أصابعها النحيلة حول أصابعي التي بدت قبيحه مقارنة بها ..
" ماذا سيحدث أن كان كل ماقلتيه صحيحا ؟؟"
" أتقصدين خداع فيصل ؟؟ "
أومأت برأسي .. قالت " بإمكانك التفكير في الزواج من حسن .. أو بإمكانك أن ترفضي ببساطة وتنتظرين أن يأتي نصيبك .. "
" هل كان عبدالعزيز يرغب في خطبتي فعلا ؟؟"
ابتسمت عمتي وقالت " عبدالعزيز كان يريدك لأنه رآى فيك انسانة حساسة وقلبا طيبا .. وكان قد عانى الكثير .. "
"لم لم يخبرني أحد ؟؟ .. لم أنا آخر من يعلم ؟؟ .."
قالت عمتي " فاطمة .. لو أخبرناك لعشت في حيرة لاتنتهي .. ووالدك لم يرفض عبدالعزيز بشكل مباشر .. كان يرجيء الأمر حتى يستشيرك .. ولكن حدث ماحدث لحسن .. فقرر عبدالعزيز ان يبتعد لثقته أن عقدة الذنب ستلازم خاله .. "

"لكن أبي لم يرغمني .."

" لكن أخي واثق انك لن تخيبي أمله .."

غضبت كثيرا " أين كان ؟ .. عندما أنظر إلى حياتي أجد الكثير من خيبات الأمل ولا أجده هناك ! .. أين هو من حياتي ؟؟ .. هل يستحق فعل أن أضحي بكل شيء ؟؟ أين كان ؟؟ .. أنظر إلى سنواتي الماضية .. ولاأجد له طيف .. أرى سنوات الوحده والألم والدموع لكني لا أجده . ماذا أعطاني لكي يطلب مني تضحية كهذه ؟"

قالت عمتي بهدوء " لاتقول هذا .. أعطاك الأمان.. المنزل .. المال .. الكثيرات ممن يتمن أن تكون لديهن حياتك .. الرفاهية التي تعيشين بها .. "

لم تقنعني عمتي قلت لها غاضبة " سأستبدلهن بكل هذا مقابل أب يأتي آخر اليوم ليناقش معي واجباتي أو يلقي تحية المساء ويسألني عن يومي .. أو يأتي إلى المدرسة ليوقف المعلمة عند حدها فلا تتخذني نكته يومية في صفها .. لم يكن هو أو امي بقربي .. كانت الجروح لاتنتهي .. وآلامي لاتنتهي .. وفروا لي الطعام لأكون سخرية الجميع .. حتى أمي التي هي أمي .. لاتكف عن السخرية مني .. والآن .. عندما أصبحت لا أحتاج لهما .. يطلبون مني التضحية بسعادتي وبحبي وبحياتي والزواج من ذئب كان يتربص بي كل ليلة تحت أعينهما ! "

الصدمة التي اعتلت ملامح عمتي جعلتني أهز رأسي لأؤكد لها
" أجل .. أجل .. عانيت الأمرين .. فلاتحدثيني عن خيبات الأمل .. لقد عشت الكثير منها .. لاتضرهما خيبة أمل واحده .. "

التفت إلى النافذه لأكتم دموعي التي ابت أن تسجن .. ووجدت نفسي أبكي بلاصوت .. أبكي كل شيء .. أبكي هذه الإنسانة المليئة بالحقد داخلي ! المليئة بالجروح ..والتي فاض بها الكيل ..

مدت عمتي يدها إلى كتفي . .. لكني لم ألتفت .. أكاد أسمع دموعها .. لكني لم أرغب في رؤية شيء ..
"فاطمة .. أنا آسفة .."
التفت إليها لأجدها تبكي .. ترثي هذه الجثة التي تجلس أمامها . لجأت إلى حضنها .. لم أبك .. لكني بقيت هناك حتى وصلنا إلى المزرعه ..

توجهنا في البداية إلى الجلسة التي توجد تحت أحدى الأشجار الكبيرة .. بقيت هناك أنا وهي .كانت سيارة فيصل وعمي خالد موجوده .. قالت عمتي
" سأذهب للإسطبل .. قد أجد عمك هناك .. "
غادرت عمتي وبقيت أنتظر .. ثم وقفت وقررت التنزه .. أحاول التفكير في طريقة أدرس بها أسئلتي .. ستجرحني فكرة أن فيصل يريد الانتقام لاغير ..
"مرحبا .."
إلتفت للخلف لأجد فيصل ..
"مرحبا ."
"ماذا تفعلين .."
" لاشيء .."
أشر إلى الإسطبل " تعالي ,, العمال غير موجودين ويجب أن أرتب الإسطبل .. "
تبعته بهدوء كان يرتدي ثوبا شتويا أسود ونظارة شمسية .. وقبعة رياضية .. تبعته ببطء .. ووقفت عند مدخل الاسطبل بينما كان ينقل بعض الاكياس ويرتب مكانها ..
" قال لي أبي أنك تقدمت لخطبتي . .."
توقف فجأة .. وجلس على أحد الأكياس ..
"هل أخبرك أنه رفضني ؟"
" أجل .."
رغم التوتر الذي احتل قلبي .. وقفت ببرود محاولة عدم اظهار أي رد فعل غريب !

قال وهو لاينظر إلي " وأنت ما رأيك ؟"

حاولت التظاهر بالثبات " يعتمد .."

"على ماذا يعتمد ؟"
"على إجاباتك على أسئلتي .."
صمت ورفع يده تلقائيا ليحك جبهته وذقنه ثم بدأ في تنظيف الغبار من على ثوبه .. وقال أخيرا " يبدو أنهم أقنعوك .."
ثم شبك أصابعه معا ونظر إلى أكياس الشعير مرتبكا
"أقنعوني بماذا يا فيصل ؟"
وقف واقترب مني وكان أطول مني بكثير " أقنعوك بأني أريد الإنتقام من حسن ! "

"وأليست هذه الحقيقة ؟"
تردد في البداية ثم قال "ربما في البداية .. لكني أحببتك فاطمة .. أنا أحبك .. كنت في البداية أفكر في الانتقام من حسن ..لكن كلما عرفتك أكثر كلما تغير إحساسي تجاهك "
صدمت كثيرا .. إنه يعترف .. سألته وأنا أحافظ على ثباتي
" ماذا فعل حسن لينسيك أني ابنة عمك ..وأني أنسانة لديها مشاعر لامجرد وسيلة للإنتقام .. "
"حسن .. أفسد حياتي .. انتقص من رجولتي أمام حمده لينهي حبا عمره ثمانية أعوام .. أفسد سمعتي بين الجميع .."
"لماذا ؟؟"
"لأني رفضت في يوم من الأيام ..رفضت أن أسلك سلوكه وأن أكون صاحبه في سفره ومجونه ! .. "
كان يعترف أخيرا .. لكن كان كل مابي ينتفض ..
" وأنا ! "
لم يتكلم ..كأنه يقول لي أجل .. أنت لاشيء ! لم تكون شيئا بالنسبة لي ! .. سوى وسيلة انتقام .. سألته مجددا " وأنا .."

" كنت أعرف مدى تعلق حسن بك .. أردت أن أرد له الصاع حين ترفضينه لأجلي ! أريد أن يعرف أن الإمرأة الوحيده التي بذل كل شيء لأجلها لاتحبه ولاتريده ..بل تريدني أنا .. وتحبني أنا .. "

كأن عشرات السكاكين إخترقتني مرة واحده .. والحب الذي كنت أحمله لهذا الرجل انقلب إلى بغض وحقد .. كان يتلاعب بي ! ..
أكمل قائلا " لقد رفضني عمي .. وحطم كل أحلامي .. فاطمة ..في البداية كنت هكذا لكني الآن أحبك .. "

"ألم يكفيك ماحدث لحسن ؟"
"أنت لاتفهمين .. أن ترفضك أمرأة .. هو إهانة لكرامتي . .."
" وأنت لاتفهم .. أنك .. نسيت أني ..ابنة عمك ! "
"فاطمة .. أرجوك .. لاتفهميني بشكل خاطيء .. أرجوك .."

"فات الآوان .."

"فاطمة أنا أحبك ..أرجوك .."
" لا فيصل .. أنت لاتحبني ,, أنما كنت تستغلني .. أنا كنت أحبك .. كنت أحبك رغم كل شيء .. كنت .."

التفت لأخرج لكنه أسرع وقال " لاتتخلي عني .. سأسعدك .. سأتحدى الجميع لأجلك ..أرجوك فاطمة ...أرجوك .. أنت تحبينني أليس كذلك ؟"
" لايافيصل .. كنت أحبك .. وانتهيت من هذا الحب .. كنت مخطئة .. أتمنى أن تكون آخر مرة آراك فيها يا فيصل ..."

خرجت من هناك ممزقة .. خرجت أنزف .. وكنت قد قررت أن أمزق صفحة فيصل من حياتي .. ولن أبك بعد اليوم أو أفكر في هذا الإنسان ..

******************

توجهت إلى المصمم لأضبط فستاني .. فلم يبق على الزفاف الكثير .. أسبوعين ..
لم أفكر في شيء طوال اليومين الماضيين ..منذ تركت فيصل في المزرعة .. كان قراري نهائيا .. لايستحق دموعي ولايستحق وقتي الذي ضيعته في التفكير به .. أجل كنت أحبك .. لكنك قتلت هذا الحب ..
خرجت من هناك لأذهب إلى منزل عمتي التي استقبلتني بالأحضان ..
"فاطمة .. كيف حالك ؟"
"بخير وأنت كيف حال منى ؟"
" تكلمت معها مساء الامس و واخبرتني انها سعيدة .."
"جيد .."

جلست علىأحدى المقاعد وأنا أتنهد .. رميت بحجابي حيث كنت منذ الصباح في الخارج ..

قالت عمتي " فاطمة لن تصدقي من جاءني اليوم يطلب مساعدتي ,,"

"فيصل ؟"

"أجل .. "
"ماذا قلت له ؟"

كانت عيني عمتي تحوي قلقا غريبا " بل إسإليني مالذي ماقاله لي "
ترددت لدقيقة في سؤالها . حيث كنت قد قررت أن ألا أسأل عنه أبدا .. لكني سألتها

"ماذاقال ؟؟"

"طلب فرصة .. فهو فعلا يقسم أنه يحبك ...وسيفعل كل ماتطلبين ..سيعتذر من حسن ..وسيعتذر منك .. "

عادت بي ذاكرتي إلى تلك اللحظات حينما كنت أحبه من طرف واحد .. حين كنت أتمنى فقط أن ينظر إلي .. واليوم .. يريد حبي ! مايسيئني أكثر هو أن مابداخلي من مشاعر أصبحت باردة ! اكتساها الصقيع ! لم أعد أتلهف كالسابق ! .. لم تعد هناك أي مشاعر ! .. فكرة أنه كان يتلاعب بمشاعري ويستغلني قتلت كل شيء ..
وكنت قد أخذت كفايتي من الآلام على مر السنين .. نظرت إلى عمتي وقلت لها

" أخبريه أن ينسى أن له ابنة عم إسمها فاطمة .. "

الآن يجب أن أفكر هل سأقبل حسن أم أشتري سعادتي .. ووالدي ترك لي الوقت كي أفكر ..

تحدثت عمتي عن أشياء كثيرة أخرجتني من سوداوية أفكاري .. وعندما عدت إلى المنزل كنت قد تعبت كليا ,,

-40-
الرحيل .....
____



لم يبق شيء .. أسبوع وتأتي صديقة عمري سارة إلى هذا المنزل .. كنت قد تأقلمت أكثر مع عملي .. كنت أرى محمد يجتهد في تجهيز قسمه بذوق رائع وكنت لا أمانع في الذهاب معه لإختيار بعض من القطع الفنية لتزيين قسمه ..
"تعالي .. لنشرب قهوة ."
أمسك بيدي وفرحت لأنه فعل هذا ..فلانجد أخ يقبل أن يمسك بيد أخته في مجمع تجاري ضخم ..
"محمد .. هل أنت سعيد ؟"
كانت الكابتشينو أمامي قد شكل رغوة رائعه بينما اكتفى محمد بقهوة تركية معها قطعة من راحة الحلقوم ..
" أنا سعيد أجل .. لا أصدق متى ينتهي هذا الاسبوع لأرى سارة .. "
ابتسمت .. سارة انسانة رائعه حساسة .. تستحق السعاده ..
" هل نخرج ؟"
" لايعني أنك أنهيت قهوتك أنني أنتهيت من الكابتشينو .. لننتظر دقيقة .."
دفع الحساب وقال " أخبرتني سارة أنك في حمية دائمة .."
ضحكت للتعبير .."حمية دائمة ؟؟ .. ربما .. "
وسرحت لدقيقة لأفكر .. هل ياترى سأبقى لآخر عمري أحاسب في كل وجبةأتناولها ؟؟ أليس هذا متعبا ؟؟ كأني آخذ الدواء لآخر عمري .. حيث سيستبد بي ألم الجوع معظم اليوم ..

"لنذهب "

قلت هذا وأنا أتحسر على نصف كوب الكابتشينو الذي تركته .. دخلنا إلى عده محال أثاث .. وأخترت عدة قطع رائعه .. ثم خرجنا لأحد محلات العطور .. لأختار تشكيلة ضخمة من أرقى العطور كهدية من محمد لعروسة .. وضعتها البائعة في سلة رائعة .. ثم توجهنا إلى محل مجوهرات ليختار محمد طقما جميلا لسارة وأخترت لها هدية بدوري واشتريت خاتما لأمي وطقم ياقوت لي ليناسب ثوبي الأسود ..

"محمد عدني بشيء واحد .."
" بماذا ."
" أن لاتهمل سارة أبدا ! "
"أعدك .."

*****************

كانت مديرتي السيدة شيخة سيدة في قمة أناقتها وقمة الأخلاق الرائعه.. كانت تساعد الناس دائما .. لاتهمل مكالمة واحده أو أي حالة تطلب منها المساعده ..رغبتها في مساعدة الناس كانت من أهم أولوياتها ..
كنت قد دخلت لأعطيها أجندة اليوم بينما كانت تتحدث مع إيمان الموظفة البسيطة
"سأذهب معك ..لقد عرفت إحدى بناتها في الجامعه .. لم أكن أعرف أن لديهن شقيقة أخرى "
قالت السيدة شيخة " وأنا كذلك .. لطالما كنت ألتقي بها في مناسبات إجتماعية كثيرة لم أكن أرى سوى بناتها الثلاث وكن من أجمل ما رأت عيني وقد زوجتهن لأفضل العائلات .. لم أكن أعرف أن لديها بنتا رابعه ! "
قلت " أجندة اليوم أستاذه شيخة .."
"فاطمة أخبرتك أكثر من مرة أن تناديني بأم فهد فقط .. لا أحب الرسميات .."
ابتسمت وأعطتني ملفا لأعيده إلى موظفة أخرى ..
" مسكينة .. يقولون أنها انهارت لوفاة ابنتها .. "
فجأة وقفت .. التفت إلى مديرتي وقد انتابني الرعب
"فاطمة مابك ؟"
"ما اسم ..ما أسم الفتاة .."
"أي فتاة يا فاطمة ؟؟"
كنت أرتجف وأتمنى أن يكون استنتاجي خاطئا "التي تتحدثون عنها ."
"مريم .. "
وقبل أن تنطق بحرف آخر تصلبت يدي وسقط الملف من يدي .. ولم أعد أرى شيئا !


"فاطمة .. فاطمة .. "

فتحت عيني لأواجهه الحقيقة .. لقد رحلت مريم .. رحلت عن هذه الدنيا ! وآخر مابيننا كان أتصال ! انشغلت عنها هذا الاسبوع ولم أزرها ..

"فاطمة يا ابنتي استهدى بالله .. الموت حق علينا .. لاتبكي .."
لكني لم أستطع .. كنت ابكي رغما عني ..انهرت في نشيج ونحيب لا إرادي ..
مريم قطعة مني .. وقد غابت عن هذه الدنيا ! ..

أمسكت بيد السيدة شيخة وقالت تهدئني " هل كنت تعرفينها ! "
هززت برأسي .. وكانت الموظفات قد اجتمعن حولي ليهدئن من روعي ...
"هي صديقتي منذ الطفولة .. وكانت مريضة بسرطان الدم .. آخر مرة تحدثت إليها منذ أسبوع ..وانشغلت .. ورحلت دون أن أراها ! "
كانت صورتها آخر مرة حينما كانت تبتسم وهي تسامح والدتها لاتفارق خيالي .. أصبحت أتذكر اللحظات التي جمعتني بها .. تذكرت عندما كنا عند البحر أنا وهي وسارة .. لم أستطع كبح دموعي .. قالت السيدة شيخة
" سنذهب للعزاء بعد قليل .. هل ستذهبين معنا ؟؟"
هززت رأسي .. سأذهب معهن .. فقط لأودع مريم .. رغم أنها لن تكون في المنزل لكن يجب أن أودعها ..


في سيارة السيدة شيخة أتجهنا إلى منزل عائلةو مريم .. كانت الكثير من السيارات تقف أمام المنزل .. دخلت بهدوء وجدت شقيقاتها يجلسن هناك والدموع تغمر عينيهن والندم والحزن رسم على ملامحهن بإتقان .. قدمت التعازي وبقيت أنتظر لدقائق .. ثم توجهت إلى غرفة مريم ..
وصدمت عندما رأيتها هناك بحجاب الصلاة تبكي وتصلي .. كانت والدة مريم أم ناصر لاتكف عن البكاء .. اقتربت من السرير الابيض .. نظرت حولي .. لاشيء غير رائحة المعقمات .. وضعت يدي على السرير .. أريد أن أتذكرها .. إلتفت إلى أم ناصر التي لاتكف عن الصلاة والبكاء .. دخلت مها برفقتها سارة إلى الغرفة .. بكيت في حضنهما وكانتا مصدومتين .. قالت سارة
" كيف ولم لم تخبروني .."
قلت وأنا أمسح دموعي " كانت مريضة باللوكيميا لم أستطع اخبارك .. لكنها ارتاحت الآن .. فلندع لها بالرحمة .."

خرجت من هناك برفقة سارة ,,وكان قد اتضح كل شيء بالنسبة لي ..يجب أن يفعل المرء كل مابوسعه ...

توجهت وأنا مع كل خطوة أخطوها أفكر أكثر .. وأخيرا .. طرقت الباب ...

"فاطمة ؟؟"

نظرت إلى ملامح ابي المندهشة من دموعي ..
" لقد قررت....سأتزوج حسن ..."

********************

توقعت أن يفرح أبي بهذا الخبر .. لكنه لم يبد سوى الحزن .. هز رأسه وقال
"سنتحدث لاحقا ..إذهبي لترتاحي الآن فقد كان يوما صعبا .."
توجهت لغرفتي وكنت قد يأست من كل شيء ! ,,,

*********
" آنسة فاطمة .. أنت لاتركزين .."
"ماذا ؟"
نظرت إلى محدثي .. كنت قد غرقت للتو في أحلام اليقظة .. ..
"يجب أن تتبهي .. .."
هززت رأسي .. حاولت التركيز .. كان المدرب يبذل جهدا معي وأنا أسرح كثيرا ..
تذكرت كلمات سارة " يجب أن تعتمدي على نفسك .. "
كان أول درس في تعلم قيادة السيارة .. بعد غد زفاف سارة .. وكانت الايام الماضية كئيبة إلى حد أنني لم أخرج من غرفتي .. كنت قد أخذت اجازة من عملي لمدة أسبوع .. نسيت كل الترتيبات التي كلفني بها محمد فإضطر أن يقوم بها بنفسه ..ومن ثم اضطر سائقي للسفر فجأة .. ولم يستطع أبي أن يوفق بيني وبين جدول سائق امي ..وهو وأشقائي ليسوا متفرغين أبدا لأخذي وإحضاري ..فكانت فكرة عمتي أن أتعلم القيادة ..
"آنسة فاطمة .. هل سمعتني ؟؟"
نظرت إلى المدرب الذي اجتاحه الزمن بشكل مخيف .. فكانت التجاعيد ترتسم على وجهه بكثرة .. ولا أسنان لديه .. وتبقى شعيرات معدودة في رأسة الامع ! ..
"أجل .."
لم أعرف ماذا كان يقول .. وجودي هناك لم يكن شيئا برضاي .. فلم أحبذ فكرة قيادة السيارة مطلقا .. لكن لم أستطع مقاومة عمتي التي أخبرتني أنه أفضل من الركوب برفقة شخص غريب لا أعرفه ..ليس كسائقي السابق الذي كان يعمل لدى والدي منذ عشر سنوات ..
وقفت في الخارج أنتظر سائق أمي ليمر بي .. لكنه لم يأت .. فبقيت أنتظر في يأس ..
لمدة ساعة ونصف ...ثم أمسكت بهاتفي واتصلت بأول رقم
" مرحبا فاطمة .."
"ابراهيم .. انني أنتظر منذ ساعة ولم يأتيني السائق ,,وتعبت الوقوف هنا .. "
"أين أنت ؟؟ "

*********
خلال عشر دقائق كان ابراهيم ترك عمله وظهر أمامي بسرعه ..
"سأؤدبه هذا الملعون .. "
" لابأس يا ابراهيم .. لم يحصل شيء .."
"إلى البيت ؟"
هززت برأسي , فلا أريد سوى الوصول إلى سريري ,,
" سآخذك للغداء .. "
" وعملك ؟"
" لابأس .. غادرت مبكرا .. فليس لدي مزاج للعودة .."
دخلنا إحدى المطاعم .. وطلب لي ابراهيم بذوقه وجبة لذيذه .. احترت كثيرا هل أسأله ؟؟ كان يجلس مرتديا ثوبا أبيض تناسق بشكل غريب مع بشرته السمراء ..كانت ملامحه الحاده تعكس شخصية حادة الطباع ..لكن لديه أطيب قلب وأصفى اخلاق ...فقرت أن أجازف ..
"ابراهيم ماذا تعرف عن حسن ؟"
هز ابراهيم كتفيه ببساطة "ليس الكثير .."
"هل لديك فكرة لم يريدني أنا بالذات ؟؟"
عبث بالشوكة التي أمامه وارتسم تعبير غريب على وجهه .. شعرت أنه يحاول أن يخفي شيئا ..
" قل لي أرجوك .."
" ماذا تريدين كتحلية .."
أمسك بالقائمة وقلب بصفحاتها ..لم أمنع نفسي من الغضب
"لم لاتخبرني ؟؟"
قال بهدوء " بعد أن نتناول التحلية ,,آيس كريم ؟؟"
هززت رأسي ..وأمسك القائمة وقال "ساعود الآن "


"آيس كريم بالنعناع ؟؟"
كنت أنظر إلى ما أحضر لي كتحلية ! ,, بينكما أحضر لنفسه قطعة كاتوه رائعه ..
" التغيير جميل .. "
كان أيس كريم أخضر اللون في كأس ذات قاعدة رفيعة .. لم أتشجع لتناوله .. أمسكت الملعقة وكرهت أن أفسد الشكل الدائري الجميل ..
"ماذا تريدين أن تعرفي .."
" أريد أن أعرف لماذا أنا .."
" أنت ابنة عمه الوحيده كبداية .."
لم تكن اجابة سيئة ! ,,
أخيرا تجرأت وتذوقت الآيس كريم .. كان طعمه غريبا ..لكن ليس سيئا .. ومع كل ملعقة اعتدت الطعم فأنهيته كاملا ..
" وكإجابة صادقة ؟"
كان يتلذذ بقطعته وقال " لا أعرف .. تقريبا شخصية حسن متقلبة ..لكن سبب تعلقه بك ..ليس لدي أدنى فكرة . أسأليني ماتشائين عنه .. وسأحاول أن أجيبك ."

"أين هو الآن ؟"
"في الإمارات.. على ما أعتقد ..سيأتي خلال شهرين او أقل ..لم لاتسأليني عمره ..مؤهله الدراسي ..عمله .. أخلاقه .. لا أراك مهتمة إطلاقا "

لم أكن محتاجة لأسأله .. أعرف أنه كان فاسد أخلاقيا ..مسبب للمشاكل كبداية ..ومؤهله الدراسي لايتعدى الثانوية العامة .

******
-



الرد مع إقتباس
مشاركة

شارك الموضوع مع أصدقائك

أدوات الموضوع
أساليب العرض قييم هذا الموضوع
قييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code يعمل
رمز الـ HTML معطل

الانتقال في المنتدى


اتصل بنا مركز تحميل الصور والملفات القرآن الكريم حاسبة المعدل التراكمي


جميع الأوقات بتوقيت دولة قطر +3. الوقت الآن 08:18 PM. .

Powered by vBulletin® Version 3.8.5 Gold
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط.