تراجع   منتديات جامعة قطر > المنتديات العامة > المنتدى الأدبي > جامعـة شعــــراء العــــرب
مرحبا بكم في منتديات جامعة قطر.
إذا كانت هذه زيارتك الأولى لنا , ننصحك بقراءة التعليمات. وللمشاركة في المنتدى يجب عليك التسجيل والإنضمام إلينا بالضغط على رابط التسجيل.

إعلانات المنتدى (للطلب)

رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة
مشاركة
 
أدوات الموضوع قييم الموضوع أساليب العرض
  #11  
قديم 27-06-2012, 11:13 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

مرتزقة أبواب السلطان

(1)

مهلا يا ذاك المتربع

فوق منصة إصدار الأحكام

الجوفاء

مهلا يا مرتزقة أيام

الشؤم الشوهاء

مهلا ورويدا يا مزبلة التاريخ

ويا بوم غرابيل الماء

مهلا ورويدا وأرونا

فنية نظم قصائد كان وما كان

وحكايا أيام زمان

إن كان الشعر هو الجنس العاري

المفضوح المذبوح

اللابس من مزق الأردان

ومصاص الحلمات علي ريع الطريق

ومقطوع الأوزان

إن كان الشعر هو العري بكل معاني

شرف الإنسان

من قال بأن الشعر فضالات الأسواق

واّخر ما في جعبة .. سلة حواة جمعوا فيها

حيات الأركان

وتواصوا فيها باللمز وبالغمز وتمزيق

شيات الألوان ؟

(2)

قد خلعوا برقع كل حياء عن وجه أسفر

في شكل عريان

أراهم قد قالوا : نحن فريق تنابيل

السلطان

نصنع من وهم قمصانا .. وملاحف

من نسج الشيطان

ثيابا من عري مرئي تتأذي منه الأجفان

أن جمعوا شلتهم يوما في ساحة قصر

الأوهام

كم كتبوا لافتة .. في كل مكان

وأساءوا فيها بما عملوا

في هيئة غفران

مذموم ملعون منا

من قال : أنا لا أبصر من شئ

وأمامي .. لا شال ولا ثوب

ولا منسوج سوي وهم البهتان

نسجوه علي نول اللا شئ

وفيه أو هم حراس

الملك وما كانوا قد صنعوا الشال

ولا حاكوا أو نسجوا منه القفطان

وقضوا شهرا أو شهرين ينالوا طعام

السلطان

ويزدادون لحوما وحماما وفواكه

منها من كل زوجان

(3)


وغدوا في كل مكان من ساحة سلطان

وبنفس حكاية أمس

علي نفس المنوال

وإليك مثالا أذكره

من باب الذكران

وقبل النسيان

أنبأنا أحدهم يوما أن بلاد

تصنع من خشب أشكالا وتوابيتا

من خشب اللطزان أو الزان

وكنائس من سرو الأغصان

والباقي من خشب ذي سوس مدسوس

معوج الأطراف

ومختل الأوزان

صنعوا منه كراسي علي قدر عروش

العربان

وأخيرا قالوا : ماقالوا من بعض

حكايا موشي ديان

في سابق أيام الحرب مع العرب

لهم قال الصهيوني المنصان

الخطة عندي في شن العدوان

علي كل الجبهات

وضعت لها هذا العنوان

العرب جميعا أو معظمهم من حملة أختام وبيان

والواحد يبصم بالخاتم أو بالإبهام

(4)

لا يدري المكتوب ولا يتقن فهم حروف

لبيان

في أكثر أربعة الأخماس

الأمية

فاشية بين الأذهان

ولا يقرأ منهم إنسان

والخمس الباقي

إن يقرأ لا يفهم معني

وقليل منهم إن يفهم

قد يدري

لكن يدركه النسيان

فتعالي معي نستنبط بعضا مما قال تنابيل

السلطان

أوليسوا قد وصموا العرب ومنهم مصر

بمقبوح النقصان ؟

وكذلك قد وصفوا أو وصمو أو اتهموا

بالغيٍٍ ذوي الفهم أو الوعي

وخاضوا في حق دعاة الإتقان ؟

وصفوا العريان بذي الثوب

وذو الثوب له قالوا بالزور العريان ؟

فلتطمس بالكف عليهم

أو ذرهم كرماد

لا تأبه يوما بنعيق الغربان

لا تعبأ أبدا بكلام

تنابلة السلطان

شعر : عبد المجيد فرغلي .. صفحة 427 من

الجزء الأول

من الأعمال الكاملة

" وستبقي يا وطني حيا "
الرد مع إقتباس
  #12  
قديم 27-06-2012, 11:15 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

شيخ الشعراء

عبد المجيد فرغلي

وأدب الرسالة


عندما يتشقق الصخر ليتفجر الماء منه تجد كل القبائل متجهة

نحو ذلك الفيض لأن الظمأ صفة


من صفة الذات لذا تكون الرغبة في الشرب حتمية لا بد منها لكن

إذا ما تشقق القلب لينهمر شعرا



تكون الرغبة خاصة لا عامة لأن الظمأ خاصية كل المخلوقات

حتى الحيوانات أما المعرفة والحس


والشعور بما هو جميل ينفرد بها خاصة الإنسان بانحدر المنعطف

الإستراتيجي من الدماغ


حيث تكمن المخيلة إلى أرض الواقع لتنتج لنا سر التواصل بين

الأفئدة المبدعة من حيث الدراما


بما جعلني أنتبه إلى هذا الأخير الذي سبق هذا العصر بفكرته

المدافعة عن حقوق المرأة محاربا


العنف الذكوري ضدها وهو يقول :

وصاحب قيدها شيخ عتل ...يعاقبها على همس النمال

كسجان بلا قلب رماها ... على حر الظهيرة في الرمال

ثم يصف جمالها مبرزا مأساتها :



وكانت ذات سحر عبقري... بحسن سال منساب الجمال

طبيعي بلا زيف جليب ... سوى العناب في شفتي ثمال

جري خمر الجمال بوجنتيها...وقوسي حاجب مثل الهلال

قد انساب على مهل ولطف... بريشة رب مكة ذي الجلال

تأثر الشاعر بمأساة الفتاة فوصف فأجاد الوصف وهو يصور لنا

الشيخ العتل على انه صاحب


قيدها وهو السجان بلا قلب إذ رماها على الظهيرة في الرمال

خطاب مجازي أظهر فيه قوة الصورة


ودقة المجاز على الوقع الحسي تجاه ملكية الشيخ لها وهو

\صاحب قيدها وكأنه


أراد القول بأن الرجل

بيده حرية المرأة أو قيدها خصوصا وهو السجان لديها وليؤثر

عليك ذكر حسنها باستعمال آلية الماضي


في *كانت ذات سحر عبقري* كانت فعل ماض ناقص والتاء

ضمير متصل فاعل تعود إلى أنها صاحبة السحر العبقري حيث

أن السحر هنا جمال الروح ومستند على أريكة العبقرية لأن

عبقري يكون متكأ ويراد به الجن وتقوله العرب للنابغين في

العلم والذكاء مما زادها شأنا بحسن سال منساب الجمال


ويؤكد على طبيعة الجمال وهذا يعتبر من ذكاء شيخ الشعراء عبد المجيد فرغلي حيث استعمل كل وسائل

السرد ليظهر للمتلقي عنف الرجل كما أريد به النصيحة وهذا النوع من الأدب يسمى أدب الرسالة بناءا

على الحكمة والوصية :

وعودة بنا إلى ( كانت ) تجد هذه الآلية من أهم مايثير انتباهك نحو تقنية التوظيب اللفظي حيث

إن التراتبية في السياق نصف الدلالة الرمزية لمفهوم النص بمعنى كانت ذات سحر عبقري بحسن

سال منساب الجمال ولم يعد لها هذا السحر ولا بقي لها حسن بمعاناتها مع الشيخ العتل الذي قيدها

بقيد جهله ويعتبر هذا المجاز صورة مجسدة في البيتين الأولين تبيينهما في البيت الثالث من كانت ذات سحر والتبيين هنا في كانت أما التمييز فهو في الأبيات الأربعة من كانت إلى ذي الجلال لميز بين الحالة
ما قبل علاقتها بالشيخ العتل ومابعدها وتلك صناعة تعتبر من

أهم العوامل التي يعتمد عليها في أدب الرسالة
بإ شراك المتلقي في الإلقاء.


بقلم

الشاعر والناقد

محمد فكري

المغرب - الدار البيضاء

14 من أبريل 2012
الرد مع إقتباس
  #13  
قديم 27-06-2012, 11:16 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

كتب الشاعر المغربي الكبير الأستاذ

حميد بركي

محللا للجزء الأول من الأعمال الكاملة لرحالة الشعر العربي

"عبد المجيد فرغلي "

سترالحقيقة بالكناية مجاز .والثورية إيجاز.وكلاهما عموض فصيح..



أما البديع ما لان حرفه .ونقشت كلماته حتى إذا لفظ بغير هذا اواستبان على التقريرية .وفي الماشر تمادى .كانت الاستعارة إحدى المزينات مالم يتعتر به لسان ولا يشمئز منه إنسان على مستوى ...البلاغة والبيان ..كماقدلايكون هذا ولاذاك معتمدا فيه



على النسيج اللفظي .والتوضيب .الحرفي. أو عكس ذالك من نسج الحرف وتوضيب اللفظ الى غاية الشطحات التي تجعل للنص إيقاعا تستصغه الاذن ويتجاوب معه الذهن ..خصوصاذالك الجانب السلوكي والحس الوطني كأي خاصية يتملكها السياق التمهيدي الذي هو مطلع كل قصيدة تنتمي الى الشاعر ..عبد المجيد فرغلي ..من ديوانه

"وستبقى ياوطني حيا "



..وطني فداؤك مهجتي وكفاني ...أني أموت على أعز مكان



..سبل الجهاد كثيرة وأجلها...سعي الفتى لحماية الأوطان



هي ثلاث أظرفة مكانية تدل على التعلق الوطني ..نحو



وطني ..مكان ..أوطان..



وأربع دلالات للتضحية نحو.



فداؤك ..أموت..الجهاد ..حماية..



وبعد..مهجة واحدة في..مهجتي..لأنها أقل ماتكون عند الشدة .



وكفاني..الدالة على الإقتناع بما عليه من نضال وجهاد وهو يموت على أعز مكان ..



واستعمال الشاعر ..على ..بدل في أعز مكان .لايستبعد أن يراد بها الطلب الذهني للشهادة لأن الشهيد يرفع الى الله عز وجل ولايبقى فيها ولا أظن هذا يغيب عنه وهو الشاعر الفقيه والله أعلم..



وأنت تلاحظ مفردية ..وطني..وهي أول كلمة من الصدر للبيت الأول من البيتين .يتنفس بها الصعداء لأهمية الموضوع .تجدها جمعا عند الختم من قافية البيت الثاني ...الأوطان..وهو توالد الجمع من المفرد.وتلك لغة عن العرب .وفيه تتجلى المعادلة الرياضية لأداء مالم يستطع تأديته غرض من الأغراض الأخرى .وهي كثيرة وقد سجل بعضها القراّن الكريم في قوله عز وجل ..

"مثلهم كمثل الذي اسوقد نارا .فلما أضاءت ماحوله .ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصون "الاية 17.سورة البقرة..



مثلهم جمع .مشبه .و..مثل الذي استوقد نارا..مشبه به .والكاف اداة تشبيه ووجه الشبه الإضاءة .و وجه الشبه النور اذا كان



المراد بالاستفاد الإضاءة .أما اذا أريد به النور فوجه الشبه الإنارة والقفا الإضاءة .والا هما اثنان معا وجه الشبه وتركهم جواب على مفردية استوقد نارا .وقديكون على جمع مثل .وهذه خاصية ثورية لتعدد المفاهيم الصورية لدى النص .



وأضافة الكاف الى مثل الذي .توكيد الشبه وتزكية التشبيه من حيث الفعل الذي هو استوقد..والحدث .الذي هو الإضاءة



المرتبط بالإضاءة والإنارة ..وعلى ذكر مفردية استوقد يعقبه جمع نورهم وتركهم قي ظلمات لايبصرون ..جوابا على جمع سابق بائن الا وهو .مثلهم .من أول الأية الكريمة..



وهذا ليس كما جاء به الشاعر غير في نفس المضمار من حيث الجمع والمفرد اذ يبدأ بوطني .مفردا وينتهي بالأوطان جمعا .وقد أضمر الجمع في وطني لان الصل أوطاننا ويسمى هذا ب مكنون الكلمة .كما يوجد نوع أخر وهو مفرد الجمع مجزؤ نحو قول المتنبي



..لكل امرئ من دهره ماتعود...وعادة سيف الدولة الطعن في العدى



امرئ مفرد جمع مجزؤ .مضمر .مكنون.وعلامة تجزئه .لكل.حيث أن العادة تخص صاحبها ..وغيره قوله عزوحل ..



كل نفس ذائقة الموت..فالنفوس كلها للموت وليست واحدة او اثنين وانما هي جمع لذا هي مفرد جمع مجزؤ ب كل



ولأن العادة بينة على المرء من لكل امرئ يسمى ..مجزؤ بائن ..ولأن مذاق الموت يخص صاحبه دون غيره المجزؤ المكتوم ..



ومن بين علاقة جمع النهاية بمفرد البداية ..



منفصل ..و..متصل..و..منفصل متصل..و..متصل منفصل..



1..فالمنفصل.ماانفصل عن مفرده نحو...مات زيد فاانهمر الاهل يبكون ...جمع يبكون منفصل عن مفرد زيد ..



2..المتصل .هومااتصل جمعه بمفرده .نحو .قوله عز وجل ...قلنا اهبطوا منها جميعا .فاما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي



فلاخوف عليهم ولاهم يحزنون..الاية 38..سورةالبقرة...جمع .فلاخوف عليهم ولاهم يحزنون ..يتصل علاقة بمفردية .من تبع هداي..



اما المنفصل المتصل .هو ماانفصل ظاهره واتصل باطنه .نحو ..وطني.و .الاوطان .للشاعر.اذ لاعلاقة بينهما حيث الاوطان جمع ووطني مفرد .لكن اذا عدت الى الاصل تجد العلاقة في كون وطني مخطات وطنية جمعها اوطان تقرا لوحدتها وطن لااوطان ولذا هو متصل باطنه منفصل ظاره ..اما المتصل المنفصل ...هوعكس الاول متصل ظاهره منفصل



باطنه .نحو.قوله عز وجل.

قل اعوذبرب الناس ملك الناس .اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ..



تبدو علاقة الناس وطيدة بما بعدها من حيث الجمع والاسم الاانها تحوي كل كلمة معنى غير ما تحمله غيرها .اذ ان الناس .مثلا في ..الذي يوسوس في صدور الناس ..ليست هي في .من الجنة والناس .فالناس في .صدور الناس مفعول موسوس بضم الميم ومفتوح الواوين معا..والناس في ..من الجنة والناس فاعل الوسوسة موسوس بضم الميم وفتح الواو الاولى وكسر

الواو الثانية..وكذلك ماتبقى على وجه الجناس الثوري اذ العلاقة بين الظاهر متباعدة الباطن .وبهذا يسمى ..متصل منفصل ..لاتصالالظاهري وانفصاله الباطني ..



ولله العلم كله أساله المغفرة إن أذنبت والتجاوز عني فيما أخطات...



الشاعر

حميد بركي
الرد مع إقتباس
  #14  
قديم 27-06-2012, 11:19 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

خروج الروح



إلام أخي تنكر ما عساه .. بعلم الله قدر وارتضاه ؟

تذكر ما يلاقي المرء يوما .. إذا انسحبت من الدنيا خطاه

وجاء إليه عزرائيل يسعي .. وبالمقبوض ضنت قبضتاه

وصار كممسك فرعا مشيكا .. أعد لسحبه أقصي قواه

تصور ما يلاقي من عذاب .. إذا ما الشوك جر علي حشاه

كأن حشاه ثوب من حرير .. علي الأشواك يجذبه سواه

خروج الروح أصعب ما يلاقي .. إذا ما المرء فاضت مقلتاه

وفارق في الدنيا حزينا .. علي ما قدمت فيها يداه

وجرد من ثياب كان فيها .. وما أغنته أموال وجاه

ولكن كل ما قد كان ولي .. غداة العمر جاوز منتهاه

ولم يري غير ما فعلت يداه .. بدنياه : وأبصر ما جناه

فيا من أغرك طول العمر .. تذكر ذاك واترك ما عداه

وكن أبدا علي حذر شديد .. من الدنيا وقدم ما تراه

فليس سوي الذي قدمت تلقي .. وما قد كان سفرك قد حواه

القصيدة في 20-3-1958
وهي ضمن الأعمال الكاملة

الجزء الثاني

الصرح الخالد

صفحة 498
الرد مع إقتباس
  #15  
قديم 28-06-2012, 10:09 AM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

هل ينفع الشجن الوطن ؟

( 1 )

الزهرة البرية

انتفضت لتنتزع الكفن

وصحت لتبعث من جديد

قبل يوم الحشر في الثوب الحسن

قالوا : بأن الزهرة الفيحاء

قد نبتت علي وجه العفن

قلت الحقيقة أنها :

هي لم تكن نبتت سوي عذراء

في غصن التقاء المحتضن

من دوحة فرعاء فيحاء الفنن

هي زهرة عطرية الأنداء

عطرت الدمن

شمخت إلي الاّفاق من روض الإباء

وحيث تقترع القنن

وغدت تنوح علي فنن الزمن

( 2 )

قد قلت للباكي الحزين : ألا انتظر

إن كنت لا تدري البكاء

ولست تعرف ما الشجن

أو كنت لم تدرك مكان القصيد

أو كيف المدامع تهتتن؟

أو كان حيرك الوفاء

وشاخ في العين الوسن

وتسربت منك المشاعر " دونما تدري "

إلي تعاشيب العطن

أو جف نهر الدمع من عينيك

في غور الأسن

أو كان مات غزال برك

ثم دثره الكفن

وطواه لحد الفناء أو قبر الفناء المحتضن

فلتعتزل دمع العيون

فأنت لم تبك الوطن

( 3 )

فامسح دمع العين عن وجه تغضن بالمحن

واركب علي فرس التفاؤل

لا تدع عينيك من مدمعها اهتتن

فالزهرة البرية

انتفضت

وزايلها الوهن

شرعت تقول لك استرح

إن كان دمعك ليس يكفي

أو تبخر واندفن

أو كان نهر الدمع جف

ونهر دمعك ما هتن

فلم البكاء ؟

لم العويل ؟

لم الشجن ؟

أولي بزهرتك البتول بغربة لك

تمتحن

ولتترك الحزن العصوف

وأن تعود لهمس رونقها الحسن

وطن وأنت به حفي في السريرة

والعلن

( 4 )

أما غزال البر إن كان الشهيد

فإن أرض النيل طاهرة البدن

متي بأرض الزهر يفترش العطن

ومحبة الوطن العزيز بلا دموع

أو حزن

وإذا بكيت هل البكاء يزيل

عن وطن محن ؟

وطن إذا ترثيه بالدمع الحزين

متي يعود ؟

وإن يعود فلمن ؟ ومن ؟

مالحزن يمسح غربة عن غائب أو قائم فيه تروعه الفتن

هل يرجع الوطن العويل ؟

وهل يزيل كروبه يوما شجن ؟

يا باكيا لا ترسل الدمع الهتون

فذاك لا يجدي الوطن

كن درعه مما ينوب به

ومن سهام الدهر كن أنت المجن

ثم اغترابك عنه إن عز اللقاء

هو الوفاء ؟

أو النضال به اقترن

والمجد كنز للخلود ولن يعادله ثمن

يا راثيا وطنا غزال البر فيه شهيده

خلع البدن

وثوي بجسم تراه في وطن يدثره

الإباء بما ترائي أو بطن

يكفيه أن بذل الفداء

وكان من دمه الكفن..

وكفاه أن حصل الخلود له

وأصبح في عدن

هو ذا الشهيد ..

وأين مثل شهيدنا احتضن الفنن ؟

يا " سعد " لا تبك الشهيد

فقيد روحك والوطن

هو في النعيم

وأنت تعلم ما بطن ؟

ارفق به متفائلا

فغزال برك قد سكن

سكن الخلود بروحه

بدمائه دفع الثمن

**************************************************
في 15-7-1993


القصيدة معارضة شكرية لقصيدة الشاعر : سعد عبد الرحمن ..

" مرثية جديدة لغزال البر "

ومطلعها :

" ابكيك أم أبكي الوطن ؟
يا زهرة برية علي وجه العفن
"

والتي نشرت في جريدة الأحرار المصرية في 15 من يوليو 1993 في باب " قضايا ثقافية "
الرد مع إقتباس
  #16  
قديم 28-06-2012, 10:12 AM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

المطولات الشعرية

عند

عبدالمجيد فرغلي

ديوان "عبير الذكريات" أنموذجاً

دراسة بقلم : د . على حوم


شاعت كلمة المطولة فى الدراسات الأدبية والنقدية فى العصر الحديث بعد ظهور المطولات الشعرية ، كمطولات البارودي ، وأحمد شوقي ، ومحمد عبدالمطلب ، وعمر أبي ريشة وخليل مطران وغيرهم .
فمعظم الدارسين والنقاد الذين عالجوا تلك المطولات بالنقد والتحليل اكتفوا بذكر كلمة "مطوَله"(1) دون أن تنال منهم تعريفاً يذكر ، ولم نجد – على الرغم من كثرتهم – إلا عدداً قليلاً منهم اقترب إلى تحديد مفهوم المطولة – كمصطلح شعري – دون أن يبسطوا القول فى سماتها الفنية التى تميزها عن القصيدة العادية التى تعارف عليها دارسو الشعر العربي فى عصوره المختلفة .
ولعل التعريف الذي أورده الدكتور / أنس داود للمطوَلة(2) يتكئ على المادة التى اشتقت منها كلمة "مطوَلة" وقد سبق غيره من الدارسين والنقاد وأصحاب المعاجم الحديثة إلى توضيح المعنى اللغوي والاصطلاحي للمطوَلة ، بادئاً من النظرة إلى جذور المصطلح متابعاً تطور النظرة النقدية القديمة إلى خاصية الطول والقصر فيما يتعلق بالقصيدة الشعرية القديمة ، فقد ذكر أن بعض القصائد قد بلغت من الطول "بضع مئات" كمقصورة ابن دريد ، وتائية ابن الفارض ، وهي قصائد قليلة فى الشعر العربي القديم وأكثر منها عدداً ما شارف المائة أو نيف عليها ، كالمعلقات العشر ومطولات ابن الرومي ، وبعض قصائد أبي تمام والبحتري وأضرابهم .. وظل للقصيدة التى دون المائة بيت أغلبية فى العدد ، وقد سمي العرب كل ما ينيف على سبعة أبيات أو عشرة قصيدة دون تفريق بين قصيدة المنخل اليشكري : ((إن كنت عاذلتي فسيري)) وبين معلقة طرفة أو حتي مقصورة ابن دريد ، فلكل منهم قصيدة ، قال ابن رشيق : ((إذا بلغت الأبيات سبعة فهي قصيدة .. ومن الناس من لا يعد القصيدة إلا ما بلغ العشرة وجاوزها ولو ببيت ، وما دون ذلك كانوا يسمونه "قطعة")) ، ويختلفون فى تفضيل المطيل أو صاحب القطع ، ويشتم من كلام ابن رشيق أن العرب ميزت الشاعر المطيل ، فقالوا عن الفرزدق إنه – بالنسبة إلى جرير " أقدرهما على التطويل" وقالوا : "لا شك أن المطول إن شاء جرد من قصيدته قطعة أبيات جيدة" ، هكذا دارت المادة على ألسنتهم : تطويل ومطول .
ولا شك أن المطولة تختلف عن الملحمة ، ولا يمكن أن نطلق على المطولة اسم " الملحمة " فثمة نقاد اتفقوا على إطلاق لفظ "المطولة" على تلك الأعمال الشعرية التى يسميها أصحابها "ملاحم" ، من هولاء الدكتور / حلمي القاعود ، إذ يقول : ((المصطلح الغربي لكلمة ملحمة يخرج هذه الأعمال عن مفهوم "الملحمة" ومن هنا فإننا نطلق عليها ملاحم تجاوزاً ، وإن كانت مناقشة المصطلح قد تعطينا دلالة ملحمية ما ، ولعلنا لو أطلقنا على هذه الأعمال اسم "المطوَلات" الشعرية لكان فى هذه التسمية قدر أكبر من الدقة)) (3)
ومن ثم فإننا سوف نمضي فى دراستنا هذه على ضوء هذه التسمية (مطولات لا ملاحم) ، حيث بلغ شاعرنا الراحل / عبدالمجيد فرغلي – شأواً عظيماً فى كتابة المطولات الشعرية(4) وحسبنا أن ندرك حجم المطولات الشعرية فى ديوان واحد له بعنوان "عبير الذكريات" الذي طبع منه عدد محدود من النسخ ، تحت رقم إيداع بدار الكتب المصرية 5646/2008م .
ففي هذا الديوان – إذا نحن استبعدنا القصائد القصار – عشر مطولات ، أقلها تبلغ مائة وثلاثة أبيات ، وأكبرها يبلغ عدد أبياتها مائتين وثمانية وأربعين بيتاً ، وكلها يتخذ من وحدة الوزن والقافية أسلوباً بنائياً فى تشكيلها الموسيقي .
ونبدأ هذه المطولات الشعرية لدى عبدالمجيد فرغلي بمطولته "أخت القمر" وموضوعها اجتماعي ، وقد قالها بمناسبة زفاف ابنه ، ويبلغ عدد أبياتها 163 بيتاً ، وهي موزونة على بحر الوافر ، ومطلعها :
عروس ابني تهادت فى حلاها كبدر الأفق فيه نرى أخاها
وهي تجمع بين الغنائية والقصصية معاً ، حيث يعرب الشاعر عن أحاسيسه نحو عروس ابنه فى كثير من الأبيات ، ويتخلل ذلك سرد قصصي ، يبدأ بيوم الجمعة الذي بدأ فيه عقد القران ، ثم يأخذ فى وصف الدار التى ضمت هذا الجمع من الآهلين : أهل العروسة وأهل العريس :
وقد صفت أرائك فى فناء وقد بثت (زرابيَُُُ) إزاها
فأحبب باللقاء لدي قرانِ يد الرحمن تمنحه رضاها
وأقبل من بني الأهلين رهط يشارك فرحةً رُبطت عراها
والشاعر يستقي من الموروث الديني ما يعدَُ تناصاً مع الحديث النبوي الشريف : ((تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ونسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)) ، حيث ورد هذا التناص فى قول الشاعر :
ومن يظفر بذات الدين زوجاً فقد بلغ المدى شرفاً وجاهاً
كما يتناص أيضاً مع الحديث النبوي الشريف حيث روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال : "الدنيا متاع وخير متاعها زوجة صالحة إذا نظر إليها أسرته ، وإذا غاب عنها حفظته فى ماله وعرضه" فقد جاء هذا التناص فى قول شاعرنا :
إذا يرنو لها سرته حسناً وتحفظ بعلها ديناً وقاها
بل إن الشاعر يمتاح من التراث الشعبي ، ومن الأقوال الشعبية المأثورة التى تجري مجرى الأمثال ، ومن ذلك القول الشائع : ((أكفي القدرة على فمها تطلع البنت لأمها)) حيث تم التعبير عن هذا المعني فى البيت الآتي :-
وتحكي أمها كرماً وأصلاً وخلقاً فى فضيلته نماها
وليس بخاف عنا طريقة تشكيل الصورة الفنية لدى الشاعر وتفردها حيث تعتمد الصورة على الاستعارة التصريحية التى يخلع عليها القرآن الكريم ثوباً ناصعاً ، وذلك من خلال نصائحه لابنه أن يحفظ زوجته حتي تكون له بمثابة الظل الظليل ، بل حتى تؤتي أكلها – لاحظ جمال الأسلوب المستمد من القرآن الكريم – فى قول الشاعر :
وكن روضاً تكن لك فيه ظلاً ودوحاً مثمراً يهدي شذاها
وتؤتي أكلهـا فى كل حين بإذن إلهها الحـابي جناها
فالتناقض مع القرآن الكريم ومدى توافقه مع سياق القصيدة يعد "وحدة حية لا يقتصر دورها على الجانب الدلالي فحسب ، بل تساهم مساهمة فاعلة فى التشكيل الجمالي" (5) .
******
ثمة مطولة آخرى تنتمي إلى الاتجاه الاجتماعي ، ونعني بها مطولة "الجمال الباكي" ويبلغ عدد أبياتها 128 بيتاً موزونة على بحر الوافر ومطلعها :
• آثار جمالك الباكي خيالي وأشعل فى بركان انفعالي
وقد صدَرها الشاعر بكلام نثري ، هذا نصه : ((قصة واقعية بطلتها فتاة عذراء عاشت زوجة فى الخيال ، تقيدها الفضيلة ، ويطلقها سحر الجمال ، وقد حصلت على وثيقة حريتها بالطلاق)) .
ولما كانت القصيدة الطويلة – أو المطوَلة – كما يقول ديفيد بشبندر ((تميل للحركة باتجاه السرد ، ومن ثم ينشأ تحوَل فى القراءة وفى التوجه النظري فإن هذه المطولة تتميز بالقص والحكي والسرد كما تتميز بهيمنة الغنائية عليها فى نفس الآن ، أضف إلى ذلك ، المطولات التى تعد تعبيراً عن عواطف الشاعر الجياشة تجاه فكرة ما، أو حدث ما ، أو إحساس ما ، تبعاً لبعض المضامين التى تحتاج إلى تدفق الطاقة الشعرية)) (6) وكلها سمات فنية تتجلي فى هذه المطولة حيث يتحدث الشاعر عبدالمجيد فرغلي عن تلك الفتاة :
وقفت أسيرة بشباك شيخِ بلا حولِ لديك ولا احتمال
ثم يصف حال تلك الفتاة من خلال تصوير فني أخاذ
فتاة فى ربيع العمر تحيا معذبة الجمال بلا مجالِ
وشمعة عمرها تنسال دمعاً يفوق كنوز تبر أولآلي
ثم يمضي السرد القصصي ، فيصف مقابلته لها على شط البحيرة ، ثم يقارن بينها وبين شخصه ، حيث تزوج منذ سبع سنوات ، وله من العيال سبع ، بينما هي زوجة على الورق فحسب ، ثم يصف زوجها ومدى القهر الذي يواجهها به :
وصاحب قيدها شيخ عتل يعاقبها على همس النمــال
كسجان بلا قلبِ رمـاها على حر الظهيرة فى الرمال
ثم يصف جمالها ، لتبرز من خلال ذلك المأساة التى تعاني منها :
وكانت ذات سحر عبقري بحسن سال منساب الجمال
طبيعي بلا زيف جلــيب سوى العناب فى شفتي ثمال
جري خمر الجمال بوجنتيها وقوسي حاجب مثل الهلال
قد انسابا على مهل ولطف بريشة رب مكة ذى الجلال
إن تأثر الشاعر بمأساة تلك الفتاة جعله يقدم المحتوى النفسي لشخصيته ومدى إحساسه الأليم بما تعانيه ، بدلاً من تركها تتحدث عن نفسها ومأساتها ، وذلك من خلال المونولوج الداخلي أو الحوار الذاتي الذي يعرفه بعض النقاد بأنه ((التكنيك المستخدم فى القصص بغية تقديم المحتوى النفسي للشخصية ، والعمليات النفسية لديها – دون التكلم بذلك على نحو كلي أو جزئي – وذلك فى اللحظة التى توجد فيها هذه المستويات المختلفة للانضباط الواعي قبل أن تتشكل للتعبير عنها بالكلام على نحو مقصود)) (7)
نقول : من خلال هذا المونولوج الداخلي يعبر الشاعر عما يعتمل فى صدره هو من مرارة والتياع :
يقيدني الآسي بقيود عمر مضى هدراًوأمعن فىمطالي
على أيام عمر قد قضينا وجرعنا بها كأس العُضـال
لذلك لم أزل أبكي عليها كباكــية الجمال وراء آل
يخب على الرمال كبحر ماء ولكن بين أودية خوالــي
ومالي لم أزل أبكي عليها وأندب سوء حظي من منال
أليس أمامها دنيا براح ومالي فى البراح من انتقال
ومن هنا يبدأ الصراع عند الشاعر بين أحاسيسه الغريزية وبين جمال تلك الفتاة ، حيث يشده خيطان هما : تمسكه بالفضيلة من ناحية والجمال الذي يستثير كوامن المتعة الحسية من ناحية آخري :
أحس شعورها وتحس مني كما فى عمق نظرتها بدا لي
فباكية الجمال بكت شباباً وإني قد بكيت أسي كلالـي
وإن يكُ بيننا أدني رباط هو الحب المسافر فى الجبال
وحيداً ليس بين يديه حام سوى التقوى خلالك اوخلالي
كلانا حافظ لكريم ود دعته به الفضـيلة للكمــال
ثم يختتم الشاعر مطولته بالدعاء لها ، بأن تنعم مع قرين يعوضها سنوات الحرمان :
ويالجمال باكية كفاني وصالك فى الكرى عبر الليالي
فقد تجد القرين شباب قلب تركتها بخـير : فـى وصال
يلاحظ فى مثل هذه المطولات التعامل ((مع ما يسمي بالقوس الإسلامي فى المعمار ، بمعني الاهتمام بأول الشئ وآخره)) ( فكما كان هناك اهتمام أشد بالأبيات الأولى فى المطولة ، وبخاصة مطلع المطولة : (أثار جمالك الباكي خيالي ........) فإن بداية المطولة تربق فى العادة برقاً ، كما هى تبرق الآن فى نهاية أبيات المطولة ، حين اختتمها الشاعر بالدعاء لتلك الفتاة بحياة سعيدة مع زوج آخر .
*******
من اللافت للنظر فى المطولات الشعرية التى احتوى عليها ديوان "عبير الذكريات" وشائج القربى التى تربط بين أربع مطولات تنتمي إلى مضمون واحد هو ((الخلاص من قيود الوظيفة بالإحالة إلى التقاعد ونهاية الخدمة)) ، حيث يلاحظ أن هذا المضمون يعد قاسماً مشتركاً بين أربع مطولات هي : مطولة "وداعاً يا مكتب الذكريات" وعدد أبياتها 152 بيتاً – موزونة على بحر المتقارب ، ومطلعها :
نفضت اليدين عن المكتب وكم كان من ذكرياتي وحبي
ومطولة "رحلة القيد فى ظلال الوظيفة" وعدد أبياتها 137 بيتاً ، وقد جاءت موسيقاها على بحر الخفيف ، ومطلعها :
رحلة القيد بين أمن وخيفة رحلة العمر فى ظلال الوظيفة
والمطولة الثالثة بعنوان " فى يوم تكريم شاعر" وقد كتبت فى 163 بيتاً ، وهي موزونة على بحر الخفيف أيضاً ، ومطلعها :
إخوة الروح يا هواة القوافي فى احتفال يضم فكراً ثقافي
ولأن هذا التكريم تم تنظيمه بمناسبة بلوغ سن الإحالة للتقاعد وترك الوظيفة ، فإن الشاعر بعد أن يشكر القائمين على هذا التكريم ، يدلف إلى التعبير عن حالته بعد أن توقف صرف راتبه الشهري :
وقف الصرف للمرتب فيـه ولوى العطف مرفق الصَراف
لم يقل : آسفٌ ولا رد سؤلي إنما قال لم تصـبك صـحافي
فارجع اليوم وانتظر فى مقر قد سـيأتيك راتب باسـتلاف
أما المطولة الرابعة فهي بعنوان "الهزيع الأخير" وقد جاءت فى 248 بيتاً على بحر الخفيف أيضاً ، ولا شك أن التشكيل الموسيقي لهذه المطولات الثلاث يلقي بظلاله على توحد المضمون الشعري وتناغمه – بشكل عفوي – فى التعبير عن إحساس واحد مشترك ، مما يشي بأن المضمون الشعري يستطيع أن يختار موسيقاه طواعية ، ودون تصنع وتكلف من الشاعر ، متى كان هذا الشاعر موهوباً وذا قدرة على امتلاك أدواته الفنية بشكل تلقائي ، يحس به قارئ الشعر ومتذوقه .
*********
تتسم المطولات الشعرية – بشكل عام – بتدفق الطاقة الشعرية لأنها تعتمد على الجزئيات والتفصيلات ، والجمل المتوهجة ، والزحام الموسيقي ، حيث يلاحظ أن أغلب المطولات فى العصر الحديث كتبت على البحور المركبة كالخفيف والبسيط – على سبيل المثال-(9) لأنها تدور أساساً حول محور فكري لا محور موسيقي ، وإن كانت الفكرة قد تتوحد – فى عدد من القصائد أو المطولات – مع الموسيقى، كما أوضحنا آنفاً ، ولكن ثمة مطولات كتبت على البحور الصافية ، كبحر الكامل أو بحر الوافر أو غيرهما ، من هذا النوع نجد مطولة "أماكن لها تاريخ" للشاعر عبدالمجيد فرغلي ، وعدد أبياتها 154 بيتاً، فقد جاءت موزونة على بحر الوافر ، ومطلعها :
أماكن ابتغي منها الوداعا وقد حان الوداع لها زماعا
وقد كتب الشاعر مطولته هذه تعبيراً عن حبه لأرض الذكريات الجميلة " صدفا "، ولا غرابة فى ذلك ، فقد عاش الشاعر فيها فترة طويلة ، حيث تداعت الذكريات الجميلة التى ربطت الشاعر بكثير من الأصدقاء ، والأحباب ، باعتبار أن المكان الذي يعينه الشاعر هو "ذلك الجزء من الواقع الذي مارس فيه الشاعر تجربته الحياتية والذي انزرع فى وجدان الشاعر وأعماقه وتجلى بالتالي في نشاطه الإبداعي، فهو مكان له حضور وخصائص مرئية ملموسة" (10) تتمثل فى هذا المكان (صدفا بأسيوط ) وما ينشأ عن ذلك من وعي الشاعر بهذا المكان ، وبخاصتة إذا كان يمثل " البيت" الذي يعد "بيت الأحلام والألفة" كما يقول غاستون باشلار (11) ، لاحظ وصف الشاعر لأشياء هذا البيت فى قوله :
أملي الطرف والنظرات حيرى بأي أبتدي هذا الوداعــا
أبا الحجرات من أرض وطوب تهشم باكياً وهوى إنصداعا
أم الآثـار من بـاقي أثــاث تنـاثر فى نواحيه تباعـا
أم الأبواب أم ســقف تداعت وقد بقي الحنين لها التياعا
أم الأنقـاض قد ثقفت يبــاباً عليها العنكوت شرى وباعا
أم الأسوار قـد أكلت جـذوراً وخـرَ أساسها يشكو الصداعا؟!
أم الـدورات من مـاء تراهـا على سفر وما تنوي ارتجاعا
هكذا يخلع الشاعر أحاسيسه الملتاعة وحنينه الممتزج بالشجن على أشياء البيت (الحجرات – الأبواب – السقف – الأسوار – دورات المياه) ، مما يعمق المعنى بالشعور تجاه هذه الذكريات ، وما يصاحبها من أسى ، فالبيت الأليف الذي "يركز الوجود داخل حدود تمنح الحماية" (12) - كما يقول غاستون باشلار – أصبح مجرد ذكريات مما يشي بانقطاع الشاعر عن المكان ، وأحالته – أى هذا المكان (الدار) – إلى نوع من الحنين الذي يعاوده بين الحين والآخر:
أأبقي بينها لا الدار داري ولا الأهلون إذ رمت ازدماعا
سآتي كلما سنحت ظروف أقـبل أرض ذاكراك انتجاعا
ثم يسرد الشاعر الأماكن والمنشآت والموافق العامة بصدفا كمركز الشرطة ، والمستشفى ، والإدارة التعليمية ، والمجلس المحلي الشعبي، ومجلس المدينة ورئيسها ، وإدارة الإسكان والتموين ، وكالنافورة التى يشبه تدفق مياها بالإنسان الكريم الجواد ، مما يؤكد على أن الشاعر – شأن شعراء المطولات فى العصر الحديث – يركز على الجزئيات ، ويقترب من الوصف والسرد والروح القصصي بصفة عامة .
****
بقيت جملة من الظواهر الفنية والمعنوية تتعلق بهذه المطولات ، منها أن هذه المطولات بالرغم من كثرة عدد أبيات كل مطولة فإنها تميزت بالتماسك العضوي ، وتوحد المشاعر ونمو العاطفة ، كما جاءت موسيقاها متناغمة مع مضامينها ، لا خلل فيها ولا اضطراب، سواء فيما يتعلق بالموسيقى الداخلية أو الموسيقى الخارجية ، بحيث إننا لم نعثر على كلمة مجتلبة للقافية أو فى غير موضعها ، مما يدل على موهبة الشاعر الفذة وثراء لغته ومخزونه الضخم من الألفاظ والتعبيرات ، تلك التى تميل - فى أغلبها – إلى اشتقاقات لغوية قلما نجد مثيلتها فى قصائد الشعراء المحدثين .
أما أنماط هذه المطولات ، فقد تنوعت بين الغنائية ، والقصصية ، والغنائية والقصصية معاً (13) ، وإن كانت الغنائية قاسماً مشتركاً بينها جميعاً ، لأن "الشعر يبدأ غنائياً مطلقاً ، ثم غنائياً مقيداً بحدث ثم يميل إلى الحكاية والحبكة والسرد والروح القصصي والملحمي"(14) ، وإن كانت النزعة القصصية تغلب على الغنائية فى تلك القصائد التى تنحو منحىً قصصياً .
أما موضوعات هذه المطولات ، فقد تنوعت بين الذاتية تارة ، وبين الاجتماعية والوطنية والإخوانية تارة أخرى ، هذا فضلاً عن أن ثمة مطولات تنتمي إلى أدب الخيال العلمي كمطولة "رحلة عبر الكواكب"، وهي من المطولات التى لم نقف أمامها بالدرس والتحليل، حيث يتعذر أن تنهض هذه الدراسة المحدودة بكل المطولات التى ضمها ديوان "عبير الذكريات" ولكن حسب هذه الدراسة أن تفتح الباب أمام الدارسين والنقاد لإعداد أكثر من دراسة حول المطولات الشعرية عند عبدالمجيد فرغلي ، تدرسها من عدة زوايا كالصورة الشعرية والتراكيب اللغوية والنزعة الدرامية ، هذا بالإضافة إلى أن بعض المطولات تنتمي إلى شعر الفكرة باعتباره – أي شعر الفكرة – نوعاً من الشعر لم يعرف من قبل ، حيث لم يعد مفهوم الشعر أنه مجرد مشاعر بل أصبح – كما يقول الشاعر الكبير "رلكة" – خبرات إنسانية وتجارب عميقة"(15) وهذا ما حدا بناقد كبير مثل الدكتور / عز الدين إسماعيل أن يقول : ((والحق أن القصيدة الطويلة – المطولة – هي الكشف الحقيقي فى ميدان الشعر العربي الحديث بعامة ، والإضافة الجديدة الجديرة بمزيد من الاهتمام فى وقتنا الحاضر ، وأقول : فى ميدان الشعر العربي الحديث بعامة))(16) أو كما يقول ناقد آخر : ((المطولة تعد خطوة متقدمة نحو تحرير القصيدة العربية من هيمنة الغنائية كموقف ولغة وتطور أسلوبي وموضوعي وإيقاعي وتركيبي)) (17)
ومن ثم ندرك أهمية الإنجاز الشعري العظيم الذي أضافه شاعرنا الراحل عبدالمجيد فرغلي إلى شعر المطولات العربية ، مما يجدر بنا أن نناشد الهيئات الثقافية ودور النشر فى مصر والوطن العربي الكبير أن تطبع هذا التراث الشعري الضخم الذي خلفه لنا الراحل عبدالمجيد فرغلي حتي يكون فى متناول القراء والدارسين والنقاد .

الهوامش والإحالات :
(1) انظر : د. جابر قميحة : صوت الإسلام فى شعر شوقي ، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة 1987م (حيث تعرض بالنقد والتحليل للمطولة العمرية لحافظ إبراهيم ، وذكر أنها مطولة دون أن يعرفها كمصطلح شعري) .
(2) د. أنس داود : الأسطورة فى الشعر العربي الحديث ، مكتبة عين شمس – القاهرة 1975م ، صـ483 ، 484 .
(3) د. حلمي القاعود : محمد صلي الله عليه وسلم فى الشعر الحديث – دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة – ط . الأولي 1978م ، صـ452 .
(4) انظر : السيرة الذاتية التى أعدها ابن الشاعر : عماد عبدالمجيد فرغلي – ضمن كتاب "رحالة الشعر العربي عبدالمجيد فرغلي – دراسات نقدية - إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي – أسيوط 2011م" .
(5) أحمد مجاهد : أشكال التناص الشعري دراسة فى توظيف الشخصيات التراثية – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1998م – صـ8
(6) ديفيد بشبندر : نظرية الأدب المعاصر وقراءة الشعر – ترجمة عبدالمقصود عبدالكريم – الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سلسلة الألف كتاب الثاني 206 القاهرة 1966م ص 8 .
(7) على حوم : أدوات جديدة فى التعبير الشعري المعاصر الشعر المصري نموذجاً دراسة نقدية – دولة الإمارات العربية المتحدة – حكومة الشارقة – دائرة الثقافة والإعلام 2000م – صـ28 .
( د. عبده بدوي : فن المطولات عند شوقي وحافظ – مجلة الشعر (القاهرية) عدد أكتوبر 1983م ، صـ44
(9) انظر : د. عبده بدوي : المرجع السابق صـ44
(10) اعتدال عثمان : إضاءة النص – دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – ط . الأولي 1988م ، صـ68
(11) انظر : غاستون باشلار : جماليات المكان – ترجمة غالب هلسا – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع – بيروت – ط . الثانية 1984م ، صـ58
(12) انظر : غاستون باشلار : المرجع السابق ، صـ59
(13) انظر : دراستنا : المطولة الشعرية مفهومها وسماتها الفنية – مجلة العرب – دار اليمامة للبحث والنشر والتوزيع – الرياض – المملكة العربية السعودية عدد أكتوبر / نوفمبر 2010م ، صـ291
(14) د. جلال الخياط : الأصول الدرامية فى الشعر العربي – دار الرشيد للنشر – بغداد 1982م ، صـ57
(15) د. عز الدين إسماعيل : الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية – دار الفكر العربي – القاهرة – ط. الثالثة 1978م ، صـ250
(16) د. عز الدين إسماعيل : المرجع السابق ، صـ267
(17) حاتم الصكر : مرايا نرسيس الأنماط النوعية والتشكيلات البنائية لقصيدة السرد الحديثة – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع – بيروت – ط. الأولي 1999م ، صـ180 ، 181
الرد مع إقتباس
  #17  
قديم 28-06-2012, 10:15 AM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

صورة الأدب المقاوم

فى شعر

"
عبد المجيد فرغلى"


بقلم / عبد الحافظ بخيت متولى


يقول المتنبى

أكلـما رمت جيشا فانثنى هربا *** تصرفت بك في آثاره الهمـمُ

عليك هزمهم في كل معتـرك *** و ما عليك بهم عارإذا انهزموا أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر*** تصافحت فيه بيض الهند واللممُ
مدخل
حفلت المكتبة العربية بالعديد من الكتب والدراسات والأبحاث في النقد الأدبي ، وتناول جلـّها تجارب شعراء وقصاصين وروائيين وحقب شعرية ومدارس فنية في الشعر والنثر شرقية وغربية لكنها وللأسف ما تزال شحيحة في الموضوعات التي تتعلق بأدب المقاومة العربية ، وما صدر لحد الآن لا يشكل إلا ّعددا ً قليلاً جدا ً من الكتب لكتّاب يدركون أن الكتابة في هذا الموضوع مسؤولية أخلاقية ووفاء لموقف من أختار أن يعبئ ماسورة بندقيته برصاص الكلام النافذ إلى قلب العدو الغازي والمعتدي الحاقد .
ومن الكتب التي تناولت أدب وثقافة المقاومة العربية :





إن النقد الأدبي يستطيع أن يقدم خدمات جليلة لأدب المقاومة ، ويساهم في ترويجه وتشذيبه وتعزيز مكانته بين الأجيال المتعاقبة من القراء ، وهو قادر على تحفيز الشعراء الشباب المقاومين ممن يستحقون لقب (شاعر مقاومة ) ويقدمهم للقارئ العربي بامتياز مما يدفع بهم قدما ً إلى أمام ، كما أن عمليتي الرصد والتوثيق للأدب المقاوم مهمة تاريخية في غاية السمو ولا يقدر على إجادة التقديم فيها إلا من اتسم بالفكر النير والعلمية والموضوعية من نقادنا العرب.
يقول الأديب والمفكر العربي الراحل أدوارد سعيد « لم أستطع أن أعيش حياة ً ساكنة أو غير ملتزمة ، ولم أتردد في إعلان انتمائي والتزامي بواحدة من أقل القضايا شعبية على الإطلاق « أجل فقضية مناهضة الإستعمار والاحتلال ، والمقاومة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة ليست قضية مربحة لأن المستفيد الوحيد منها هم أبناء الشعب الفلسطيني وليس تجار الحروب أو سماسرة السلاح ، كما أن المقاومة (تضحية من أجل الآخر الذي لا نراه ) كما يقول الشاعر ناظم حكمت ، لكن الربح الحقيقي فيها هو أن يربح الإنسان المقاوم نفسه ، ثم شرف كتابة اسمه بماء الشمس على لوحة السماء ليتألق كنجمة في مساء الصيف تراه الدنيا بكل بهاء وجلاء
وتؤكد أدبيات التاريخ الإنساني وتجاربه أن الأدب والفنون رافقا الإنسان طوال تاريخه الحربى ويمكن أن يقسم دور الأدب المقاوم في الدعم والمساندة إلى ثلاثة أقسام: ما قبل المعارك، أثناء المعارك، ما بعد المعارك، ولكل منها ملامحها وخصائصها الفكرية والفنية والتى يمكن إجمالها (غالبا) فى تلك العناصر "الدعوة إلى استرداد الحقوق المغتصبة" الدعوة للجهاد، الحنين إلى الديار والوطن، الدعوة إلى قيم العدل والإصلاح، التغني بالبطل والانتصار كما أن (البكائيات) تعد ضمن عناصر تناولت أدب المقاومة وإبداعاته وهو ما نلاحظه فى الإنتاج الأدبي خلال فترة انهيار الدولة الإسلامية فى الأندلس مع الدعوة للثأر والبحث عن البطل والبطولة وطلب النجدة.
ولمواجهة ثقافة الفتنة والاستسلام التي تنتشر اليوم في بلادنا العربية لابد من تبني ثقافة وأدب المقاومة قبل الحروب العسكرية فلقد أصبحت ثقافة وأدب المقاومة ذات دور وقائي أي يمكنه أن يعمل قبل بدء المعارك ويعتبر أدب المقاومة الآن أكثر أهمية من أى وقت مضى حيث أنه هو الكلمة الحرة المؤثرة التى تبحث عن الأسباب ولا تبرر الخطأ بل تدعو إلى تحضير الذات فى مواجهة الآخر العدوانى فتكثر الأمثلة وتتعدد الآراء ووجهات النظر ويبقى أدب المقاومة دوما خير معبر عن محاولة الإنسان منذ قديم الزمان وحتى الآن ليبقى صوت الحق فى مواجهة الباطل بكافة الوسائل المتاحة ليس بتعزيز القدرة على مواجهة الآخر فقط ولكن بتعزيز الذات (الجمعية) وتعظيم عناصر قوتها في مواجهة هذا الآخر المعتدي.
وإذا ما ترجمنا هذه المعاني علي واقعنا العربي والإسلامي اليوم، نجد أن دعاة الفتنة المذهبية والسياسية هم أنفسهم دعاة الاستسلام والتحالف الضمني مع مشروع الهيمنة الأمريكي الصهيوني، وإن تخفوا تحت عباءات مضللة أو احتموا بلافتات كاذبة مثل حماية ورعاية المقدسات، إننا أمام مشروع واحد في الواقع، مشروع للفتنة والقبول بالهيمنة في الوقت ذاته، ومثل هذا المشروع لا يمكن مواجهته دونما امتلاك مشروع مضاد، ونحسب أن مشروع المقاومة بثقافاتها وآدابها وإعلامها هو وحده القادر علي ذلك، وهو الأكثر تماساً مع هوية الأمة وتاريخها ومصالحها، ومن الواجب الشرعي قبل السياسي علي دعاة المقاومة وحماتها من النخبة السياسية والثقافية في بلادنا أن يتبنوا هذا المشروع ويدعوا إليه إذا كانوا بالفعل جادين في مواجهة كارثة المشروع الأمريكي/ الصهيوني وتابعيه من دعاة الفتنة في أمتنا
تعدّدت الأنماط الشعرية في الأدب المعاصر، وبرزت أنماط جديدة غير تلك التي كانت معهودة عند الشعراء في العصور السالفة،
1 ـ أدب المقاومة في فلسطين المحتلة/للأديب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني 2 ـ الثقافة والمقاومة / للأديب والمفكر الفلسطيني أدوارد سعيد . 3 ـ الموت والحياة في شعر المقاومة / للناقد د . قصي الحسين . 4 ـ الأدب والمقاومة / د . خالد علي مصطفى . 5 ـ ملامح في الأدب المقاوم / د.حسين جمعة . وإن أبرز تلك الأنماط الشعرية في الأدب المعاصر هو ما يُسمّى الأدب المقاوم.
والشعر الذي هو أحد مفردات الأدب المعاصر، يعتبر بطبيعته ثورياًَ إذا ما قيس بمفردات الأدب الأخرى كالقصة والرواية والمسرح، وغيرها من المفردات الأدبية الأخرى، إذ القافية عادة ما تلتهب عند الشاعر عصريةّ كانت هذه القافية أو كلاسيكية، فالأسلوب لا يحدّ من الانفجار الهائل في الأبيات الشعرية المعاصرة، حيث يتحكّم الشاعر فيها بأسلوب فنيّ وبلاغي مُطَعّمٍ بثقافته المتنوّعة ليصوغ من حروف وحيه الشعريّ الممزوج بالوعي الفكريّ أو السياسيّ أو الاجتماعيّ أو حتى العلميّ ما نسمّيه بعد ذلك بالقصيدة مختلفة في الشكل والمضمون وتختلف القصيدة المقاومة كنمط برز في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي على أيدي بعض الشعراء الفلسطينين من أمثال محمود درويش ، وسميح القاسم، وفدوى طوقان وغيرهم من الشعراء الذين أسسوا مثل هذا النوع من القصيد، تختلف عن بقيّة أخواتها من القصائد الأخرى بأنّ ركيزتها الأولى هو عنصر المقاومة، حيث يستشرف الشاعر من خلالها مستقبل القضية من دون الوقوع في مستنقع ( الأيدلوجية ) لتُبقى القصيدة على عنصر التشويق والتدفّق الشعريّ والجمال الأدبي الراقي والعفويّ والفطريّ والوحدة العضوية التي يُنادي بها كثير من النقاد اليوم، إلا أنها تُهرّب عبر حدودها المفتوحة وعياّ حقيقياً لمسارات القضية السياسية ليتلقّاها المتلقي عبر اللاوعي بسبب جماليات الأبيات واتساقها ونضارة مداركها، ولُطف معا
لذا يلجأ الشاعر في القصيدة المقاومة إلى إبراز ما يستشعره وما يؤمن به من أفكار وما يُحسّه هو من اضطهاد وظلم وألم متكئاً على عنصر المفاجأة أحياناً وعنصر المفارقة في أحايين كثيرة، مثله مثل الشاعر في القصيدة الأخرى، إلا أن العنصر الثوريّ الكامن في اللفظ النّاري، والحرف الانفجاريّ، والمعنى الحسيّ، والانفعال الذاتيّ، تبرز كلها أمام المتلقي وكأنها أسلحة يريد أن يستخدمها في وجه عدوّه، لكنْ بابتعاد كبير وحذرٍ ومدروس عن المباشرة ، فيصنع من الحرف قُنبلةً، ومن القافية قذيفة، في جوٍّ مقبولٍ ومستساغ من لدن المتلقي الذي يصفّق وبحرارة متقبّلاً لما يتلقّاه ومستزيداً الشاعر للإعادة أو الاستئناف أثناء الإلقاء، أو يعيد قراءة القصيدة عدّة مرات في حال نُشرت القصيدة مكتوبةً.
هذه الحالة المتبادلة بين الشاعر والمتلقّي تدل دلالة واضحة على أن القصيدة المقاومة لا تزال تحتفظ بالوجاهة في الشعر المعاصر، فهي وكما يبدو في تعريفها أنها تختزن في طيّاتها أنموذجاً لموروثٍ حضاريٍّ إذا ما خرجت بعمق وأصالة من ذات الشاعر الواعية لهويته الثقافية، تماماً كما يقول احد الباحثين في تعريف للشعر المقاوم : (ويمكننا تعريف شعر المقاومة بأنه تلك الحالة التي يعبر فيها الشاعر و بعمق و أصالة عن ذاته الواعية لهويتها الثقافية و المتطلعة إلى حريتها الحقيقية في مواجهة المعتدي في أي صورة من صوره, منطلقا من موروثه الحضاري و قيمه المجتمعية العليا التي يود الحياة في ظلها والعيش من أجلها) ، لذا ومن هذا المنطلق فإن القصيدة المقاومة تعبّر عن نشوة حقيقية وشعور طافح بالقيم الاجتماعية.
والقصيدة المقاومة تُبنى عادة على الرفض للظالم والمحتلّ في سياق متّزنٍ مليء بالتفاؤل والوعي لما يقال أو يُكتب، وعادة ما تصبُّ في قالبٍ معيّنٍ خليليٍّ أو حديث لا ضير في ذلك إن كانت مضامين هذه القصيدة أو تلك تطفح بمعاني الحريّة، وطلب النصرة، والبحث عن الحق والحقيقة، ومن ثم رفض الظلم بكل صوره، كل هذا يكون في صورة من الموروث القِيمي والأخلاقي المتّسم بالصدق في العاطفة، المتأجّجة المشاعر المتنوّعة الأفكار المتّحدة في السياق الشعري، وبالتالي البعيدة عن التصنّع والتلفيق.
هذه هي القصيدة المقاومة التي ننشدها في ظلّ وجود الانحراف الفكري والعقدي لدى الكثير من الشعراء اليوم الذي يفضّلون التطبيل والتزمير ويُحسنون النفاق البلاغيّ اللامسؤول، زارعين بأيدهم أشواك الندامة ما بين زهور جماليات الحرف، متوغلين في الإسفاف الشعري المقيت الذي لن ينبت يوماً بزيتون الوعي ونخيل الولاء على بستان مستقبل أمّتهم ومجتمعهم.

وفي مبادئها تكمن السِّمات

إن ما يميز الشعر المقاوم أنه يصطف إلى جانب أخوته من أنماط الأدب المقاوم الأخرى، ليرسم لوحة النصر الآتي المشحون بالأمل الذي يُنبئ عن وعْدٍ قادمٍ ينشر مفاهيم الرسالة والانتماء لهذه الأرض المقدسة، وفي ظل يوم القدس العالمي الذي أطلقه الإمام الراحل رصاصةً في قلب العدوّ المحتلّ يمكننا أن نعيد بالقصيدة روح المقاومة ونضمّد ببلسم حروفها الجراح العربية النازفة، وذلك لأن "الشعر المقاوم" هو الذي يستنهض الأمة من سباتها و يوقظها من نومها العميق, و يعمل على تحريك المشاعر و الأحاسيس وهي مخرجات لا تتأتى إلا بوجود عوامل تحفيز كالاحتلال و الغزو و الاضطهاد الذي تتعرض له الدول و الشعوب

ولئن كانت القصيدة المقاومة في الشعر العربي تتسم بالأصالة والفكر معاً، والتوهّج الثوري، جامعةً في أسلوبها الثرّ كل الميزات الإنسانية، إلا أننا نجد أنه وبعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية وبزوغ نجم الإمام الراحل فإن القصيدة المقاوِمة أخذت أبعاداً أخرى في هذا الشأن وضمّت إلى تلك السمات الراقية سمة التضحية والبحث عن الكرامة المفقودة في سنوات الضياع، إضافة إلى الوعي السياسي المفضي لفتح باب الأمل وكسر طوق الخنوع الذي وضعه الغرب على عاتق الأمة من جرّاء الخوف من أسطورة الجيش الذي لا يُقهر
وهذا ما أعطى للشعر المقاوم الأبعاد الإنسانية التي تجمع أصحاب كل الديانات من العرب تحت مظلة واحدة هي الانتصار الجماعي ومعرفة الأخر من خلال ما يُحسه من اضطهاد وقهر، سواء ما يعود على الفرد أو المجتمع، وهو بذلك يَسُنُّ لنا وللأجيال القادمة طريق العزة والكرامة والإباء.
ويبدو ان كل هذه المفاهيم تجمعت فى شعر الشاعر عبد المجيد فرغلى , ذلك الشاعر الذى وجه خطابه الشعرى وجهة قضايا الوطن واثبت فى هذا الخطاب للقصيدة الثورية مكانتها داخل هذه الخطاب واستطاع بوعيه السياسى والجمالى ان يشكل من القضايا الملحة أيقونات شعرية ضاربة فى عمق الخطاب فيرصد قضية الانتفاضة الفلسطينية فى قصيدة "
الحجر الغاضب" رصدا شعريا يبتعد عن الخطابة الشعرية ويمتد داخل إطار شعرى كاشف عن الوعى السياسى لدى الشاعر ومختزل المسافة بين الوعى السياسى والوعى الشعر فهو يقول فى هذه القصيدة
أقوي من النار هذا الثائر الضجر … لا مدفعا ثار:لاصاروخ:بل حجر
في صرخة من أوار النفس فجرها … شعب به ثورة الاحقاد تنفجر
هي النذير لسحق الظلم عن وطن … في قلبة غضبة الأجيال تستعر
تفجر الغضب المكبوت في دمة …. ففي انتفاضة هذا الغاضب الظفر
ثمة قدر من العلامات اللغوية فى هذه الأبيات ينبئ بركيزة يتحرك وفقها الشاعر فى وعيه الباطنى ثم تتبلور فى اتجاهين متفاعلين ومتكاملين الأول هو الصياغة الخارجية والتى تمثلت فى خطاب صارخ للشعر يعتمد على ايقاع موسيقى متفجر ينتهى بقافية الراء المضمومة مما يحول القافية إلى شحنة من خضب فى ايقاعها الحاد وكأن كل راء مضمومة هى ضرخة بروح الانفاضة والآخر هو المساحة الدلالية لهذه اللقطة الشاعرة التى تمجد الحجر بوصفة علامة بارزة فى تاريخ المقاومة الفلسطينية وتعلى من قيمة الحجر على البندقية وتجعلها نذير انفجار أكبر فى رسالة يبعث بها الشاعر إلى العدو
ونحن حين نسعى للربط بين وعى الشاعر واختيارات اللغوية انما نريد ان نقدم مفاتيح البؤرة الدلالية الكبرى فى النص والتى استدعت طبيعة هذه االبؤرة فى النص كله إحياء بعض المفردات من خلال تكرارها والتركيز عليها مثل مفردة " الغضب" ومفردة الحجر التى احتلت كل منهما مساحة كبيرة فى النص بأشكال وسياقات لغوية مختلفة مما يؤكد حضور الوعى السياسى الدافع إلى المقاومة ويدفع إلى اتساع الرؤيا السياسية عند الشاعر
ولذلك لاتمل هذه القصيدة تذكر بقضية فلسطين وتنذر العالم كله بما يحمل وعى الشاعر من ثورة وغضب حيث يقول الشاعر فى ذات القصيدة
نقول للعالم المعصوب أعينة…أتنظرون:أم أستغشي لكم بصر؟
جرائم الغاصب الباغي تطالعكم … من أرضنا وبوقر مسكم خدر
تلك الحقيقة يرويها لكم وطني … مما يعاني:ألم يبلغ بها خبر؟
قضيتي بين عين الكون ماثلة … وللفظائع يدمي القلب والنظر
أتنصفون كفاحي :أم أحملكم .. عواقب الصمت شعبي بات ينتحر؟
أتنصرون نضالي ضد مغتصبي … أم أشعل النار في الدنياولي عذر؟
ان تنصفوني تقم للسلم قائمة … أم تضرم الحرب لاتبقي ولا تذر

وهنا توقظ القصيدة الهاجس الحقيقى للثورة والغضب وهى اولى ان توجه انظار العالم اليها وبخاصة القوى المساندة للعدو الصهيونى بما فى ذلك المزج بين صوت الشاعر وصوت الآخرين من خلال التنويع فى توظيف ضميرى المتكلم المفرد والمتكلم الجمع فى اشارة الى ضرورة ان نحمل نحن نفس رسالة الشاعر فى المقاومة وهذ التوظيف استطاع ان يمزج الماضى بالحاضر ليصنع صوتا متفردا للمستقبل الذى يراهن على الثورة والغضب وهو الرهان الاخير والوحيد كما يرؤى الشاعر " أتنصرون نضالى ضد مغتصبى أم أشعل الناتر فى الدنيا ولى عذر"
ولا يصيب الياس نفس الشاعر ولا يهدأ صوته فى سبيل التحريض على المقاومة حيث يقول
أخى صار حقا علينا الفــدا.. وحق الجهاد: لقهر العـدى

فقد جاوزوا الحد فى جورهم.. وفى ظلمهم: قد تعدوا العدى

أتو بالذى فاق حد الخيــال ..مذابح قتل: وجرم إعتــدا

والشاعر فى خطاب الآخر القريب هنا يستنهض الهمة ويدفع الى فعل المقاومة فهو يقدم الخطاب ويعلى من مبرراته فى محاولة منه للاقناع بضرورة جهاد العدة وكسر شوكته ولذلك فهو يضخم صورة العدو للتحرض عليه حين يقول" أتوا بالذى فاق حد الخيال مذابح قتل وجرم اعتدى" ولذلك فهذه القصيدة التى عارض فيها ابا القاسم الشابى تمثل اشارات تنضح بالالم والتحدى وتدفع الى الثورة والتحريض اثر محنة احتلال الكيان الصهيونى الارض العربية وجراحات العرب المادية والفكرية
وفى قصيدة "م
لحمة نداء من القدس" يتسع الخطاب ليشمل دوائر اخرى تستخدم مفردات الطبيعة المقرونة بالجمال لتتحول هذه المفردات فى السياق النصى للقصيدة الى مفردات اتخذت صور الخوف والفزع والقبح حيث يقول الشاعر
وَقَد قَطَعُوْا غُصْن طَيْر الْسَّلَام .. وَطَيْر الْرِّبِّي فَر أَو سُهْدَا
أَمَّا قَطَعُوْا الْلَّحْن مِن دَوْحِه .. فَمَن غُصْنُه الْطَّيْر مَا غَرِدَا ؟
أَحَس الْفَجِيْعَة تُدْمِي الْفُؤَاد .. وَتَعْتَصِر الْكَبِد الْأَمْرَدَا
فَجِيْعَة شَعْب عَلَي أَرْضِه.. بِه الْخَصْم نَكَل أَو شَرَدَا
وَلِلْقُدْس أَخْرَس طَيْر الْأَذَان .. فَمَا صَاح فِي الْفَجْر أَو غَرَّدَا

فالغصن والطير واللحن والدوح انزاحت من معطاها الجمالى فى الطبيعة الى معطى آخر قصده الشاعر قصدا لا من باب التسجيل والسرد وانما من باب تثوير النص والدفع الى المقاومة من خلال التاثير النفسى فى المتلقى وهذه الصور المجازية لمفردات الطبيعة ترتقى لتغدو لوحة رمزية متوهجة للموقف المعاصر من التخاذل تجاه القضية الفلسطينية واطراف الصراع حتى انه يقرن هذه القضية بالفجيعة والتنكيل والطير الاخرس وغير ذلك مما يختزل المسافة بين الرمزية والدلالة
ويبدو ان التفاعل بين الشاعر والشعر المقاوم يتسع الى حد يؤكد على حضور طاغ لمعنى المقاومة فى نصوص الشاعر وامتزاج هذا المعنى بروحه ووعيه ويمكن ان نستدل على ذلك من هذا المقطع الذى يقول فيه الشاعر
سَنْسْحَقَهُم بِيَد مَن فِدَاء .. تُدَمِّر أَطْمَاعَهُم مَقْصِدَا
سَنَمْضِي الَي الْنَّصْر مُسْتَبْسِلِين .. وَلَن نَّتْرُك الْجَمْر أَن يَبْرُدَا
سنَّرْدي الْقِلَاع وَنُغَشي الْتِّلْاع .. وَنَطْوِي الْشِّرَاع ..وَأَن نْفَردّا
وَنَبْلُغ مِن زَحَفْنَا شَأْوُه .. نَشِق الْفَلَا فَدْفَدَا .. فَدْفَدَا
بِبَحْر الْصِّرَاع نَخُوْض الْغِمَار .. وَلَن نُقْبِل الْعَار مُسْتَعْبَدَا

فحينما نقرأ هذا المقطع نشعر ان القيمة التعبيرية للنص تكمن فى هذا الصوت المرتفع الحاسم فى رسم دوائر المستقبل الممزوجة بالنصر من خلال قوة الدفع الانسانية والعسكرية التى ستسحق العدو لا محالة وتدمر اطماعة ساعية الى تحقيق نصر مؤكد يمحو عار احتلال الارض ولذلك جاء تكرار حرف " السين" ليعطى اشارة واضحة على مسقبل محدد لا بديل عنه وهو النصر وهزيمة العدو و هذا التكرار ايضا تاصل هذا المعنى فى وعى الشاعر ورغبته الشديدة فى اعلاء قيمة المقاومة عند كل فرد من افراد الامه وهذا ما دفعه الى استخدام ضمير الجمع فى دعم قيمة التكرار وحركته على المستوى الشعرى الجمالى والمستوى الدلالى
وفى قصيدة "
لا مستوطنات"
أَرْضِنَا الْعَرَض الَّذِي نُفْنِي .. وَإِن مُتْنَا ظِلّا
نَحْن مَازِلْنَا أَوَّل بَأْس .. وَعَزَم لَن يَقْلِا
أَرْضِنَا لَيْسَت مَجَالَا .. فِيْه نُرْضِي الْيَوْم قَوْلَا
حَبَّة الْرَّمْل بِرُوْح .. وَهِي فِي الْتَّقْدِيْر أُغْلِي
أَيُّهَا الْزَّاعِم أَنَا .. مَلَلْنَا الْحَرْب كَلَّا
نَحْن فِيْهَا قَد وُلِدْنَا .. مُنْذ مَاضِيْنَا اسْتَهِلّا
نَحْن جُنْد الْعَرَب دَوْمَا .. نُقْهَر الْخَصْم المُدَلا
مَا فِلَسْطِيْن لِبَاغ .. سَام بَاغِي الْسَّلَم قَتْلَا
أَيُّهَا الْقَاتِل عَمْدا .. إِخْوَتِي شَيْخا وَطِفْلَا
وَفَتَاة الْخِدْر أُخْتِي .. وَمَذِيق الْأُم ثُكْلَا
هنا يدخل الشاعر دوائر أخرى فى الادب المقاوم حيث يساوى بين الارض والعرض فى القيمة الانسانية والرمزية وبناء على هذا الخطاب يؤسس النص على الثورة والتفجر فى وعى المتلقى فكل حبة رمل بروح بل هى أغلى وهنا يزواج الشاعر بين خطابين خطاب الخر القريب الذى يحرص على دفعه الى المقاومة من خلال استدعاء الذاكرة الجمعية للمورورث الذى يجعل الارض مثل العرض متكئا ايضا على ضمير الجمع فى الخطاب وفى هذا المستوى يبدو الايقاع الشعرى هادئا متوازنا والمستوى الثانى خطاب الأخر الغاصب الذى يروم الشاعر الى تخويفه وتهديده مخاطبا إياه بيأها الزاعم ويعلو الخطاب الشعرى هنا بقدر ما تحمل الذات الشاعرة من غضب مستدعيا أيضا تاريخ الامجاد العربية القديمة من الانتصارات والفتوحات التى استدعاها الموقف الفكرى والنفسى عند الشاعر " نحن جند العرب دوما نقهر الخصم المدلا" ولا شك ان التركيب الخبرى هنا اكدت هذا المعنى بما تحمل من خصائص تقريرية وتوكيدية وتعمل على تقاطع خطوط رحلة الازمنة والوجوه التاريخية والبقاع المتدة معها أنفاس القضايا العربية
ويستخدم الشاعر طاقة التاريخى فى تدعيم الخطاب الشعرى المقاوم حين يستدعى صلاح الدين ذلك الرمز التاريخى المقترن بالقدس فى أذهان الوعى الجمعى ولكن الاستدعاء هنا لم يكن استصراخا لصلاح الدين بقدر ما كان استصراخا لهذة الامة العاجزة عن ان تقاوم عدوها وذلك حيث يقول
تحرك صلاح فحطين أخرى.. تناديك والسابقين افتـدا
وقدسك بين شباك العــداه.. أسنوا الشفار لها والمدى

ولعل هذا الاستصراخ الضدى عند الشاعر ينبئ بتغيرات الايام واستشراف مستقبل تتحر فيه القدس بفعل المقاومة الصادقة وهذا ما يبرر استدعاء الاشفار والمدى والشباك للتاثير فى واعية المتلقى
وفى مقطع "
وتبقى فلسطين" من ملحمة "نداء من القدس"يأتى السياق المشهدى الذى ينادى العرب بشكل مباشر ويدفعهم الى المقاومة ومساندة فلسطين وان كان يبدو سياق القصيدة فى ظاهره سياق مودة الا انها تضمر فى باطنها مفاتيح الثورة والغضب حيث يقول
فَيَا جِيْرَة مِن بَنِي يَعْرُب .. فِلَسْطِيْن مَدُّوْا الَيْهَا الْيَدَا
وَكُوْنُوْا حَمَاة لَأَرْض لَهَا … تَصُن أَرْضِهَا وَتَوَقِّي أَعْتَدَا
فَفِي ضَفَّة غَرْب أَرْدُنِها .. وَقَلْقِيلِيا وَجَنِيْن الْفِدْي
اذَا الْصَّوْت صَاح قَوِيّا فَدَيْت .. أَجَاب الْصَّدِي الْصَّوْت أَو رَدَّدَا

وهنا ياتى الشاعر بما يعرف بالتدرج فى الخطاب من المودة الى الثورة حتى يصل الى التجريد الثورى فى خطابه" فإذا الصوت صاح قويا فديت اجاب الصدى الصوت او رددا" وهنا تتحول الصورة الاليفة فى خطاب الاخوة العرب الى الغرابة فى تهيئة الاجواء الماسوية للخطاب الدال تحميل الوعى الباطن للشاعر بالمقاومة والسيطرة عليه
ثم ينتقل الشاعر الى القضايا السياسية حين يصف شارون وافعاله المستمدة من تاريخ اليهود القديم فى اشارة منه الى ان القوة هى الفاعلة مع اليهود على مر التاريخ وذلك حيث يقول
أشارون يا عجل ذا السامرى.. خسئت خوراً وخاب الصدى
وما كان شارون إلا كبـان.. لقـوم له القبـر والملحـدا

وحين يساوى الشاعر بين شارون وعجل السامرى فان هذا التوازى فضلا عن انه يختزل التاريخ يمتد فى السخريو والتهكم من افعال شارون الت لا تخرج عن كونها افعال حيوان لا يعقل ولا يعى وما مصيره هو وقومه الا القبور من خلا ما يبنون من مستوطنات سوف يدفنون فيها وهنا يراهن الشاعر على ان ينسرب هذا الموقف الى كل انسان يعى الواقع السياسى ويدرك ابعاده فيضعه اما خيار واحد هو خيار المقاومة الذى لابديل عنه

وفى قصيدة "
رثاء عبد الناصر"

يستدعى سياق الرثاء من ذاكرة الشاعر هذه اللمحة التى تعرى الواقع وتكشف عن تردى العرب تجاه قضاياهم الوطنية والسياسية فى مشهد شعرى باك اعتمد على استفهام شجنى حيث يقول الشاعر

من للحياري التائهين؟ .. علي بديد مراقد؟
وقنابل "النابلم" .. تمطرهم بموت حاصد
والموقف العربي .. بين تخاذل وتقاعد
متأجج الجنبات .. بين تفكك وتباعد
من مستهين بالأمور .. وذي شعور بارد

وتبدو مرجعية الشاعر هنا عمقه السياسى وقراءته الثاقبة للواقع المهزوم اللاهى عن قنابل النابلم التى تمطر الحيارى التائهين العاجزين بفعل التخاذل العربى هنا يأتى الاستفهام الشجنى الذى تأسس عليه هذا المشهد محفزا على التعاطف والثورة والمقاومة ومبررا شرعية هذه المقاومة
من هنا نستطيع أن نحدد ملامح ادب المقاومة عند الشاعر عبد المجيد فرغلى من حيث التنويع بين التسجيل والتقرير والرصد والمزج بين التاريخى والواقعى والاعتمدا على الاسلوب المشهدى فى رسم ملامح العدو او ملامح ويؤسس لفاتحة دالة على الحزن العميق ووصف الحالة التي آلت إليها الأوضاع في فلسطين, وتمهد لانفتاح النص على خطاب ذاتي وتاريخي واجتماعي يصف الحالة ويؤكد على عمق المأساة, مستخدما مفردات المقاومة من مثل ´القتل / الارهاب/ الأرض / العرض وغير ذلك" بما يشير إلى أن الشاعر يؤكد شعرية الحالة ووجوديتها في آن، ويكشف عن علاقة القصيد بالواقع المنهار ومن خلال النصوص يكشف(العنصر الذاتي) بموضوعية في شكل منطقٍ شعري/ خصوصي/ يتجه نحو الإنسان ونحو الأفكار في آن واحد , وتكمن تأويليته في دنوها الواضح من المتلقي، بلا ترميز غامض، وكأن نصوصه بقدر ما تكشف، تحكي، وتؤكد، امتداداً وفضاءً مفتوحاً لفعل المقاومة، والدافعة في ذات الوقت نحو الحالات التي ترصدها النصوص.
فيجوس الشاعر في الذات، ثم يوصف المكان الهزوم من خلال انطباع ذاتي.. مأساوى, لذا يدخل منطقة الموضوعي شعراً، كضرورة، يعتقدها لازمة في إيضاح الفهم لصياغته الشعرية ، مستبعداً الاحتمالية أو التأويلية وإنما يضعنا مباشرة أمام التاريخ والجغرافيا حتى يدفعنا إلى المقاومة من خلال نصوصه الشعرية, حتى إن النصوص عنده تتحول إلى لوحات من(طبيعة): بشرية/ وحياتية، واختلاجات، تتراتب جملة، جملة، ومقطعاً مقطعاً، بقصيدة طويل تزيد على المائة بيت فى كثير من نصوصه التى تعرضت للمقاومة- كأنها كتلة لهب- ذات إيقاعات جمالية مساعدة، ورؤي، وقص..، قصيدة مديدة، وتلك هي تحكمية آلية الكتابة لدى الشاعر فشعره لا ينفلت عنه، بل يصاغ بوعي موضوعي حيث تجد تلك القرابة المتلازمة بين جملة وأخرى وبين مفردة وأخرى في تعالق نصي عجيب تفضى كل مفردة إلى أخرى في تشكيل حجم المأساة وهكذا يستمر الشاعر في كشف منطقة اشتغاله(الشعري/ النوعي/ الخصومي) عبر ثنائية العنصر الذاتي والموضوعى هو- دائماً- ظرف الخطاب ووجهة
والشاعر فى نصوصه، لا يسعى إلى"زيادة القول" بل يقربه إلى ذاكرة الحاضر مستبقاً الكمال، وتحريك الإرادة القوية على نصرة أهله، مرات في الشعور بالخيبة والأسى، ومرات بتساؤلية تدفع ميزات النص إلى الظهور الواضح، عبر مزدوجات ثنائية: (الموت أوالحياة) ليفتح بذلك وعيا جديدا في تلقى نصوص الحالة الشعرية الواقفة عند حد الوطن بما تحمل من ميزات جمالية وإيقاع موسيقى هادر يناسب طبيعة الفوران الشعري في الحالة المقاومة ,ولغة صاخبة معظم حروفها مفخمة كاشفة عن بركان الثورة في الذات الشاعرة , هنا يبدو الجرح جرحين جرح الشعر وجرح المتلقي في دائرة شعرية توصف بالجمال والثورة فى ظل ادب المقاومة
الرد مع إقتباس
  #18  
قديم 28-06-2012, 11:10 AM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

دعاااااء
من الشاعرة
نجلاء محمد
***
في ذكري..وفاة الشاعر

عبد المجيد فرغلي الأولي

3-12-2010


اللهم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وادخله الجنة واعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار .

اللـهـم عاملة بما انت اهله ولا تعامله بما هو اهله .

اللـهـم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفراناً.

اللـهـم إن كان محسناً فزد من حسنا...ته , وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته .

اللـهـم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب .

اللـهـم اّنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته.

اللـهـم انزله منزلاً مباركا وانت خير المنزلين .

اللـهـم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا .

اللـهـم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ,ولا تجعله حفرة من حفر النار .

اللـهـم افسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنة .

اللـهـم اعذه من عذاب القبر ,وجاف ِالارض عن جنبيها .

اللـهـم املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور.

اللـهـم إنه فى ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة الفبر وعذاب النار , وانت أهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه انك انت الغفور الرحيم.

اللـهـم انه عبدك وابن عبدك خرج من الدنيا وسعته ومحبوبيه وأحبائه إلي ظلمة القبر وماهو لاقته .

اللـهـم انه كان يشهد أنك لا إله الا انت وأن محمداً عبدك ورسولك وانت اعلم به.

اللهم ثبته عند السؤال

اللهم انا نتوسل بك اليك ونقسم بك عليك ان ترحمه ولا تعذبه

اللـهـم انه نَزَل بك وأنت خير منزول به واصبح فقير الي رحمتك وأنت غني عن عذابه .

اللـهـم اّته برحمتك ورضاك وقه فتنه القبر وعذابه و أّته برحمتك الامن من عذابك حتي تبعثه إلي جنتك يا أرحم الراحمين .

اللـهـم انقله من مواطن الدود وضيق اللحود إلي جنات الخلود .

اللـهـم إحمه تحت الارض واستره يوم العرض ولا تخزه يوم يبعثون "يوم لا ينفع مال ولا بنون إالا من أتي الله بقلب سليم"

اللـهـم يمن كتابه ويسر حسابه وثقل بالحسنات ميزانه وثبت علي الصراط اقدامه واسكنه في اعلي الجنات بجوار حبيبك ومصطفاك (صلي الله عليه وسلم) .

اللـهـم اّمنه من فزع يوم القيامة ومن هول يوم القيامة وأجعل نفسه أّمنة مطمئنة ولقنه حجته .

اللـهـم اجعله في بطن القبر مطمئن وعند قيام الاشهاد أمن وبجود رضوانك واثق وإلي أعلي درجاتك سابق .

اللـهـم اجعل عن يمينه نوراً حتي تبعثه اّمنً مطمئن في نور من نورك .

اللـهـم انظر اليه نظرة رضا فإن من تنظر إليه نظرة رضا لا تعذبه ابداً

اللـهـم أسكنه فسيح الجنان واغفر له يارحمن وارحم يارحيم وتجاوز عما تعلم ياعليم .

اللـهـم اعفو عنه فإنك القائل "ويعفو عن كثير"

اللـهـم انه جاء ببابك وأناخ بجنابك فَجْد عليه بعفوك وإكرامك وجود إحسانك .

اللـهـم إن رحمتك وسعت كل شيء فارحمه رحمة تطمئن بها نفسه وتقر به عينه .

اللـهـم احشره مع المتقين إلي الرحمن وفداً .

اللـهـم احشره مع اصحاب اليمين واجعل تحيته سلام لك من أصحاب اليمين .

اللـهـم بشره بقولك "كلوا واشربوا هنئياً بما أسلفتم في الايام الخالية" .

اللـهـم اجعله من الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض .

اللـهـم لا نزكيه عليك ولكنا نحسبه انه اّمن وعمل صالحاً فاجعل له جنتين ذواتي أفنان بحق قولك:

"ولمن خاف مقام ربه جنتان"

اللـهـم شفع فيه نبينا ومصطفاك واحشره تحت لوائه واسقه من يده الشريفة شربة هنيئة لا يظمأ بعدها ابداُُ .

اللـهـم اجعله في جنة الخلد التي وعد المتقون كانت جزاءً ومصيراُ لهم ما يشاءون وكان علي ربك وعداُ ومسئولاً .

اللـهـم إنه صبر علي البلاء فلم يجزع فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون اجورهم بغير حساب

فإنك القائل " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب "

اللـهـم انه كان مصلي لك ,فثبنه علي الصراط يوم تزل الاقدام .

اللـهـم انه كان صائم لك , فأدخله الجنة من باب الريان.

اللـهـم انه كان لكتابك تالي وسامع فشفع فيه القراّن وارحمه من النيران ,واجعله يارحمن

يرتقي في الجنة إلي اّخر اّية قرأها أو سمعها وأخر حرف تلاه

اللـهـم ارزقه بكل حرف في القراّن حلاوة , وبكل كلمة كرامة وبكل اّية سعادة وبكل سورة سلامة وبكل جْزءٍ جَزاءً .

اللـهـم ارحمه فانه كان مسلم واغفر له فانه كان مؤمنً.

وادخله الجنه فانه كان بنبيك مصدقً وسامحه فانه كان لكتابك مرتل.

اللـهـم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذَكّرنَا وأنثانا .

اللـهـم من أحييته منا فأحيه علي الاسلام ومن توفيته منا فتوفه علي الايمان .

اللـهـم لا تحرمنا أجره ولا تضللنا بعده .

اللـهـم ارحمنا اذا اتانا اليقين ,وعرق منا الجبين ,كشر الانين والحنين

اللـهـم ارحمنا اذا يئس منا الطبيب ,وبكي علينا الحبيب وتخلي عنا القريب والغريب

وارتفع النشيج والنحيب .

اللـهـم ارحمنا اذا اشتدت الكربات وتوالت الحسرات واطبقت الروعات وفاضت العبرات ,

وتكشفت العورات وتعطلت القوي والقدرات .

اللـهـم ارحمنا اذا بلغت التراقي وقيل من راق وتأكدت فجيعة الفراق للأهل والفراق

وقد حَمً القضاء فليس من واق

اللـهـم ارحمنا اذا حملنا علي الاعناق ألي ربك يومئذ المساق وداعا ابديا للدور الاسواق والاقلام

والاوراق الي من تذل له الجباه والاعناق .

اللـهـم ارحمنا اذا ورينا التراب وغلقت القبور والابواب وانقض الاهل والاحباب فإذا الوحشة والوحدة وهول الحساب .

اللـهـم ارحمنا اذا فارقنا النعيم وانقطع النسيم وقيل ماغرك بربك الكريم

اللـهـم ارحمنا اذا أقمنا للسؤال وخاننا المقال ولم ينفع جاه ولامال ولا عيال وقد حال الحال وليس الا فضل الكبير المتعال .

اللـهـم ارحمنا اذا نَسي اسمنا ودَرس رسمنا وأحاط بنا قسمنا ووسعنا .

اللـهـم ارحما اذا اَهملنا فلم يزرنا زائر ولم يذكرنا ذاكر ومالنا من قوة ولا ناصر فلا امل الا في القاهر القادر الغافر يامن اذا وعد وفي , واذا توعد عفا , وشفع يارب فينا حبيبنا المصطفي واجعلنا ممن صفا ووفا وبالله إكتفي يا ارحم الراحمين ياحي يا قيوم يا بديع السموات والارض ياذا الجلال والاكرام .

اللـهـم انه عبدك و ابن عبدك و ابن امتك مات و هو يشهد لك بالوحدانية و لرسولك بالشهادة فأغفر له إنك انت الغفار.

اللـهـم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده و اغفر لنا و له و اجمعنا معه في جنات النعيم يا رب العالمين .

اللـهـم انزل علي اهله الصبر والسلوان و ارضهم بقضائك.

اللـهـم ثبتهم علي القول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره ويوم يقوم الاشهاد.

اللـهـم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اّله وصحبه وسلم إلي يوم الدين.
****
نجلاء محمد

الرد مع إقتباس
  #19  
قديم 29-06-2012, 09:40 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

عبد المنعم رياض

بطولة وفداء

أبليت في الميدان خير بلاء .. يا أشرف الشجعان والبسلاء

أديت أعظم ما يؤدي قائد .. كم كان رمز بطولة وإباء؟

بطل أبي إلا تقدم جنده .. ليرد كيد فواجر الأعداء

وأمام خط النار جاد بروحه .. أو بعد ذا مثل لصدق فداء؟

لاقي الإله وفي يديه سلاحه .. من بعد ما أبلي أشد بلاء

من بعد ما خاض المعارك ظافرا .. وأعد للأعداء كل فناء

ما خط "بارليف" غدا أسطورة .. يزهو بها الأعداء في خيلاء

إذ أن خطته هوت منهارة .. من فعل خطة أروع الفطناء

تدميره قد كان أروع خطة .. من نسج فكرك يا أبا النبغاء

ما خط" بارليف" بشم حصونه .. إلا" كبيت العنكبوت" إزائي..

صبوا عليه الجحيم قذائفا .. ليصير أنقاضا علي الصحراء

فلنعم ما أبدعته من خطة .. كانت حصيلة خبرة علياء

أوحي بها رب السماء لقائد .. فذ البطولة ذي نهي وذكاء

قد خلدت ذكراه في اّثارها .. وغدت نموذج عزة وإباء

"أفريقنا" الفذ البطولة والفدي .. بك طاب فخر جنودنا الشرفاء

لبيت أقدس دعوة نوديتها .. فأجابتها في ساحة الهيجاء

ما بين جندك في أشرف بقعة .. شهدت بطولة أروع الشهداء

ما كان أعظمه نموذج قائد .. لاقاه ربي في ذكي دماء

يكفيك موتك بين جندك فائزا .. بالحسنيين النصر والإعلاء

قد قدت معركة تخلد ذكرها .. يثني عليك بها أجل ثناء

والله أعطاك الوسام شهادة .. فيها استضافك أكرم الكرماء

وحباك في دار الخلود مكانة .. بجوار صديقيه والشفعاء

لله معركة لبست وسامها .. وكسبت عند الله خير جزاء !!


والقصيدة 55 خمس وخمسون بيتا شعريا قليت في يوم الشهيد بمناسبة استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في 9من مارس 1969



في "معركة المدافع" بالقناة وهو بين جنوده

ونكتفي منها بهذا القدر

وهي ضمن الجزء الأول من الأعمال الكاملة

وستبقي يا وطني حيا


تحية لكل الشهداء عبر التاريخ بمناسبة يوم الشهيد
الرد مع إقتباس
  #20  
قديم 05-07-2012, 08:36 PM
عمادالدين رفاعي عمادالدين رفاعي غير متصل
جامعي فضي
علم الدولة Qatar
الجنس: male
 
الإشتراك: Feb 2010
المشاركات: 235
قوّة التقييم: 6
عمادالدين رفاعي is on a distinguished road
القياسي الرد: رحالة الشعر العربي..عبد المجيد فرغلي..نسأل الله له الرحمة

نداء في ليلة النصف من شعبان

يا حمام الدوح رفرف بالغناء .. طف حيال البيت من أعلي السماء

قبلتي مكة من بيت حرام .. أصبحت قبلة أرضي وانتمائي

كنت أبغيها وكانت وجهتي .. بعد "بيت القدس" مسري الأنبياء

يا اّلهي قبلة الأباء قبلي .. خطرت بالقلب لباها ندائي

قيل من ذا حول الطرف وقلبا .. قلت ربي سامعا مني دعائي

سيقول القوم ما ولي نبيا .. كان للقدس بإسراء مفاء؟

قبلة كانت لأبناء يهوذا .. منذ إبراهيم أرسي البناء

قبلتي المقدس كانت إنما .. حول الله إلي مهفي ابتغائي

قلت يا رب إلي "بيت حرام" .. قبلة كنت لها أبغي انتوائي

حقق الله بها قصدا حبيبا .. جال في النفس فحققت رجائي

واستجاب الله مني دعوة .. كنت قد وجهتها عبر الجواء

رب هب لي قبلة شدت يقيني .. نحوها حبا تمناه ولائي

قبلة صلي بها جدي ونادى .. ها هنا الحج إلي بيت الصفاء

من لها قيل ثوت في بكة .. قبلة القرب إلي رب السماء

وإليها قد هفا القلب حنينا .. تاقه المبعوث بالدين السواء

ولها قد رفرفت روح بشوق .. مرسل بالنور من أوج العلاء

قبلة كانت لإبراهيم مأوى .. خلفه الأبناء من نور وماء

إن يقولو ثم من ولاه عنها .. قبل حين إن تكن مهد انتماء

إن تكن وحيا غدا يوحي إليه .. أفما كانت له قبل ادعاء ؟

فليقولوا ما يشاؤن ابتغاء .. لمراء لم يكن حلو ابتغاء

شككوا فيها بني دين حنيف .. وهو وضاح السنا بادي الرواء

تلك ارهاصاتهم من غير حق .. نزعوا فيه لمسموم العداء

والذي تبديه أفواه ققلي .. ضعفه في القلب منهم خفاء

إنما البيت الحرام المبتغي .. وجهة تسمو بلا أدني مراء

أنكروها وهي حق دون شك .. مشرق أو مغرب مسري دعاء

أينما كنتم فولوا شطركم .. نحوها دوما ما بشكر أو ثناء

ليلة النصف بشعبان غدت .. ملتقي الأرض بأسرار السماء

حولت من مسجد أقصي لبيت .. قد بناه والد للأنبياء

صادف المقصد من وجه نبي .. كان يبغيه . فمال الأدعياء ؟

إنهم مارو بلا علم بحق .. فيه قد ضلت الباء اغتواء

من يهود أو سواهم حاولوا .. طمس ضوء الشمس في أوج الضياء

إنما الله لدي شرق وغرب .. قر في أنحاء أرض أو جواء

والذي ولي لقدس وجهه .. كان من قبل له أوفى جزاء

لن يضيع الله من أعماله .. بل لا خوف عليه من مضاء

قبلة الله التي رامها .. لنبي دين حنيف بارتضاء

حدث قد كان من رب حكيم .. يعلم الغيب وما تحت الخفاء

فليكن مسري دعاء من قلوب .. اّمنت بالله والاّي الوضاء

والقصيدة طويلة نكتفي منها بهذا القدر

وهي ضمن الأعمال الكاملة لرحالة الشعر العربي

عبد المجيد فرغلي

الجزء الثالث

دموع تائب


الرد مع إقتباس
مشاركة

شارك الموضوع مع أصدقائك

أدوات الموضوع
أساليب العرض قييم هذا الموضوع
قييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code يعمل
رمز الـ HTML معطل

الانتقال في المنتدى


اتصل بنا مركز تحميل الصور والملفات القرآن الكريم حاسبة المعدل التراكمي


جميع الأوقات بتوقيت دولة قطر +3. الوقت الآن 06:42 AM. .

Powered by vBulletin® Version 3.8.5 Gold
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
المشاركات المنشورة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط.