PDA

عرض الاصدار بالكامل : لا...لم أفعل!!


حروف
20-02-2006, 05:20 PM
ترررن....ترررن ....تررررن...
نهضتُ منْ نومي مفزوعة . ترى كمْ هي الساعةُ؟ ومنْ قدْ يهاتفني في هذا الوقتِ؟ فالأولادُ ووالدهم يبيتون عند جدتِهم قد يكونوا همْ. عدتُ مرة ً أخرى وتذكرتُ هذا الهاتفُ . أجبت فإذا بصوتٍ غريب ٍيأتيني..
سألني الرجلَ : هل أنتي فلانة
أجبتُ : نعم .ماذا هناك؟ واكملت هل حدثَ مكروهٌ للأولادِ أو زوجي ؟ منْ أنتَ ؟ ماذا حصل؟
قالَ : لا سيدتي لا تقلقي إني أحادثكِ لأمرٍ يبعدُ تماماً عما ذكرتِه ,إنني أنفذُ وصية ً!!
قلتُ : وهل تراهُ الوقتَ المناسبَ لتنفيذِ الوصايا إنها الثانية َعشرة صباحاً . قل ما عندكْ والا أنهيتُ المكالمة َ..
قالَ : مهلا سيدتي . اعلمي أنني أيضاً لا أحبذُ ما أقومُ بهِ وسأخبركُ بمالديّ ثمَ ينتهي الأمرُ كما أودكِ أن تعلمي أنني أتحدثُ من دولةٍ أخرى ولولا الأهمية لما فعلتُ ما فعلتُ ....أكملَ ... أنا زوج ُصديقتَكِ السابقةَ إن كنتِ تذكريْنها .... ندى
قلتُ : ندى ... رحمها اللهُ ( آه يا عزيزتي كم اشتقتُ إليكِ ليتكِ تعلمين أنهُ ومنذُ وفاتُكِ قبلَ خمسَ عشرة َسنة ً لم أجدُ مْن يملأُ الفراغَ الذي تركْتهِ ....
ندى كانتْ صديقةُ الطفولةِ تنتمي لدولةٍ عربيةٍ شقيقةٍ . حينما أنهتْ دراستُها الثانوية َ سافرَتْ لإكمال ِ تعليمُها في بلدِها بالطبع ِ علاقتنُا استمرَتْ حينها لأنها كانَتْ تأتي كلَ إجازةٍ لنقضي أغلبَ الوقتِ معاً .. إلا أننا ومنذُ تخرجُنا ورحيلِ ِأهلها عن بلدِي قلَ اتصالنا ببعض ربما لبعدِ المسافةِ ؟, ربما لكثرةِ المشاغل ِ ؟, لاأعلمْ... ماأذكرَهُ أن المسكينة َ لمْ تهنئ بزواجـِها سوى شهرين بدأ بعدها صراعها مع المرض ِالذي أودى بحياتِها وسرقَ صداقتـَنا)
قال َ: باختصارٍ زوجتي وقبلَ وفاتِها قد كانت ْإِحدى وصاياها أن أهاتفكِ في هذا التاريخ ِ وهذهِ الساعةُ بالذاتِ لسبب ٍتعلمانِه كلاكما وقد أوصتني أن أقولَ لكِ حرفياً "أنا بالطبع ِ وبعد مكالمةِ زوجي لكِ لم أفعلْ فهل فعلتي أنتي؟"
لم أنطق ْ..أصبتُ بالذهول ِ... ولا أعلمُ كيف أنهيتُ المكالمة َ مع الغريبِ.
عادتْ لي ذاكرتي الآن إن كل ُماحدثَ يدورُ أمامَ ناظري كشريطِ التسجيل ِ .. ياالهي كيف َنسيت ُ؟ انهُ الوعدَ الذي قطعناه أنا وندى على أنفسِنا منذُ عشرون َعاماً عندما كنا في سنتِنا الجامعيةِ الثانيةِ.
أذكرُ هذا اليومُ بكلِ تفاصيله أنا وندى في منزلي أثناء إجازتها نتحدثُ عن أحلامنِا وطموحاتِنا وخططنا دقيقةُ التفاصيل ِ التي وضعناها للمستقبل ِ . لا أعلمُ كيف قادنا الحديثُ لهذا الوعدُ الذي قطعناه على أنفسنِا وهو أننا وبعد َعشرون َعاماً سنتحدث سوية ً لنرى إن كنا نفذنا ما وضعناهُ من خطط ٍ. وان كنا أصبحنا ماأردنا أم لا. وقد اخترنا يوماً يتوسط يوم ميلادي وميلادُها فكانَ الخامس من فبراير أي اليومُ أما الموعد فهو عشرون سنة ً قادمة ً....
لذا فجملتها تعني أنها توفيتْ وهذا ليس ماخططتْ لهُ وتسألني إن أنا حققتُ ما أردته ُ؟
مسكينة ٌ ندى لم تستطعْ تحقيقَ حلمها..
ولكنْ لحظة...... وهل فعلت ُأنا؟ ... هل هذا ماحلمت ُبه ِ, وصبوتُ إليهِ.. أين أنا من آمالِي ؟ أين أنا من الحياةِ التي أردتُها؟
ياالهي بل مسكينة ٌ أنا ... ندى توفيَتْ أما أنا منحني اللهُ الحياة َ... فماذا فعلتُ؟
آاااااااااهٍ أشعرُ أن العالمَ يدور من حولِي .. أشعرُ أنني أفقت ُمنْ غفوةٍ دامتْ عشرون َعاماً.. أريدُ استنشاق هواءً نقياً لم أعدْ أحتمل أكادُ أختنق. تناولتُ رداءً لففتُ بهِ جسدي الذي أحمّله من الدهون ِ ما لا طاقة َ لهُ لحملِها وخرجت ُللشرفة ِلا أدري هل جلست ُأم بقيتُ واقفة ً ولا أدري كم مِن الزمن ِ مضى وأنا على هذهِ الحالةِ.
نظرتُ للسماءِ, للأشجار ,ِ لأضواء ِ الشارع ِ . أصغيتُ للنسيم ِ, للسكون ِ , للهدوء ِ غيرَ أنني لم أرى و أسمعْ إلا ظلاماً يلفُ كل ما حولي.
آه ياالهي أين الفتاةُ المرحة ُالمقبلةُ على الحياةِ بكل حب ٍأين الأحلامُ والآمالُ والعزمُ على التنفيذِ . أكاد لا أرى منها إلا نسخة ً تحتضرُ ... ماذا فعلتُ بنفسي ؟ وفجأةً تسمرت عيناي وكأنني أرى الحقيقة َ لأول ِ مرة ً إنني بالفعل ِ مثالاً حياً لكل ِ ماكنتُ أخشاهُ وأمقتـَهُ فأنا لا أعدو كوني ربةُ منزلٍ لاهم َلها إلا تربية ُالأولادِ ورعايةُ الزوج ِ.
أين شهادتي الدكتوراه و حياتي الاجتماعية َ المثالية َ؟
أينَ الندواتُ والمؤتمراتُ والأحاديثُ والمقالات ُفي الجرائدِ والمجلاتِ؟
ماذا حلَ بالمنزل ِ ذو الحديقة ِ الواسعةِ؟
أين السائقُ والخادمةُ والطاهي؟
أيْنَ الزوجُ المهمُ الناجح ُالذي أريد؟
ماذا حل َبروما وباريس ومدريد؟
أين رفيقاتُ الفراغ ِ المثقفاتِ؟
أين جسدي وقوامي الرشيق ِ؟
أين أنا ......... أيْنَ؟
انجدني يالله لست ُأجدُ هدفاً يتيماً مما وضعتُ تحققَ.
هل يعقلْ أن تكونُ هذهِ أنا ... أنا مَن قلتُ وتوعدت ُبكذا وكذا؟
كيف استغفلني القدرُ لهذا المصيرُ ؟
وكيف دارت بي الأيامُ لهذهِ النهايةُ؟
آهٍ آه أخرجتها من صدري بألم ٍ وحرقة ٍجرتْ معها دموعي لتطفي سعيرُها.
آه على نفسي .. آه على حلمِي ... ليت الزمنُ الماضي يعودُ ... ليت الأقدارُ بفضلِها علّي تجودُ ... وليت الأحلام ُعلى الحقيقة ِتسودُ.
ولكن هيهاتٍ ,,هيهات
............
............
............
لا وألفَ لا إن كنتُ أخطئت ُسابقاً فمازالت الفرصة ُ أمامي للإصلاح ِوان كنتُ تهاونتُ قبلا ً سأحسمُ موقفي الآن ...سأكمل ما بدأتْ أو سأبدأ ُ من جديدٍ إن لزمَ الأمرُ.
ليكنْ مايكن لن استسلمَ بعد أن واجهتُ واقعي بكل ِ بشاعته. سأصلحُ ما أفسدته يداي ويدا الدهرِ معا ً.
أولُ خطوة ٌسأعودُ لمنزل ِ والدي وحدي وسأبدأُ مما انتهيتُ إليهِ منذُ عشرون َعاما ً بعد أن أكتب رسالة ً لزوجي وأخبره ماعزمتُ القيام بهِ.
وضعت الرسالة على الطاولة التي اعتدنا ترك الملاحظات عليها وها أنا أقوم بإخراج ملابسي لحزمها في الحقيبة... يجب أن أسرع الوقت يمر لا أريد أن أقابل أحداً عند خروجي.
ومرة أخرى يوقظني رنين الهاتف ولكن من أفكاري هذه المرة.
- مرحباً كيف حالكِ
( عرفت المتكلمة إنها هدى إحدى رفيقات مرحلة الغفوة ومعلمة ابنتي الصغرى مها)
أكملت.. اسمعي عزيزتي مها وقعت وجرحت قدمها جرحاً بسيطا ً لا تفزعي رجاءً كما أن الممرضة ضمدته ولكن رأيت وبما أنه نهاية الدوام أن تصطحبينها للمنزل.
- سآتي حالا ً
لم أدرك إلا حينما استوقفتني إحدى إشارات المرور...
أفكار كثيرة تراودني . ماأنا فاعلة كيف أريد تدمير عائلة بأكملها لإرضاء نزواتي ولتحقيق أحلام مراهقة لا تفقه من الدنيا غير لغة ( الأنا)؟ كيف كنت سأقوى فراق أولادي ؟ ماذا وان أصابهم مكروه؟ من سيهتم بهم ؟ وزوجي كيف كنت سأتركه لمواجهة هذا بمفرده ؟........ ياالهي الرسالة .... الرسالة
أرجو أن أعود قبله ... أرجو أن لا يراها قبلي
" ياسيدة هل يعجبك ِ الوقوف هنا هيا تحركي" صاح بي أحد السائقين خلفي فمضيت.
وصلت للمدرسة وكانت مها ومعلمتها بانتظاري ما رأتني حتى ارتمت في أحضاني باكية . لا أعلم كيف اختلطت دموعنا معا ً كل ُ ُ يبكي ما حصل له.
صاحت هدى وأنا أغادر لاتنسي غداً لقاءنا عند هند انه يوم الثرثرة واحضري الأولاد ليلعبوا سوية ً.
صُدمت عند دخولي المنزل بوجود زوجي... ياالهي لابد وأنه قرأها ... قلت : مها اذهبي حبيبتي لغرفتكِ. عيناي لم تبارحه أحاول أن أجد أي دليل أي إشارة تدلني على شيء ما أريد أن أقرأ مايدور في ذهنه أن أسرق الحديث من شفتيه قبل أن ينطق به. استجمعت قواي و سألته- وأمل ٌ ضئيل ٌ بقي لدي بأن أجدها قبله أو حتى أن أسحبها من يده قبل أن يكملها - : أين الرسالة؟
أجاب: أية رسالة؟.. تركته راكضة نحو الطاولة وانتزعتها لأضعها في جيبي.
جاء خلفي سائلا ً ماهذه الرسالة التي تسألين عنها
قلت : لاشيء مجرد ورقة لا أهمية لها.. قال : أرى أنك لم تحضري الطعام ( حمدت الله أنه تجاهل أمر الرسالة) قلت : حالاً سأبدأ فقد شُغلت بترتيب خزانة ملابسي. وذهبت مسرعة للمطبخ أخرجت الرسالة ومزقتها ورميتها وفجأة ... رأيت ظل زوجي عند الباب... قال : أأساعدك
أجبته : لا أذهب واسترح أنت.. فذهب
لا أدري هل خُيّل إلي أنه كان يبتسم عندما وقف هناك أم أنه ابتسم فعلاً.. لا لم تخونني عيناي لقد ابتسم أنا متأكدة....
كما أنهُ قرأها ... نعم قرأها وادعى عكسَ ذلكَ. يبدو أنهُ علمَ أني لا أقوى ماذكرتُهُ أم أنهُ تظاهرَ بعدمِ قراءتها حينما وجدني أقفُ هناك لاهثة ً راجية ً أن لا يكونُ قدْ رآها...شكراً لكَ لتفهمكَ الموقف ِ
أما أنت ياندى فأقولُ لكِ : لا ...لا ياصديقتي العزيزة َ أنا أيضاً لم أفعلْ..........


تمت

Ahmad
20-02-2006, 09:51 PM
كان الأجدر بها أن تفعل و لا تفعل، و أن تنسق بين واجبها نحو عائلتها و واجبها نحو نفسها.


شكراً لكِ أختي على القصة.

هل هي من كتاباتكِ؟

انسانه
20-02-2006, 10:43 PM
رائعة

بالفعل تحمل الكثير من العبر بين طياتها ...

احيانا تنتزعنا الانا من عالمنا ...

واحبانا ينتزعنا عالمنا من الانا ...

اي الضفتين اختارا وسنختار ، كل كفة تحمل الكثير من المزايا والعديد من السلبيات :(

لكن ان نعود لنبني ما لم نبني ...

الف شكر

a graduate
20-02-2006, 10:45 PM
فعلا .... السنين تجري ونحن لا نحقق شيئا .... ربما لان الفتاة منا دوما تصادف رجلا يقتل أمانيها !!! قلت ربما ..

أشكرك على هذه القصة

حروف
21-02-2006, 07:46 PM
كان الأجدر بها أن تفعل و لا تفعل، و أن تنسق بين واجبها نحو عائلتها و واجبها نحو نفسها.

Ahmad اعتقد هذي هي المثالية..لكن الأدب القصصي يعزف على أوتار الواقعية بس باسلوب خيالي..هذا رأيي الشخصي طبعاً..

هل هي من كتاباتكِ؟

جايز ليه لأ.. وشكراً لمرورك

رائعة

أنتي الرائعة..شكراً لكِ

بالفعل تحمل الكثير من العبر بين طياتها ...

احيانا تنتزعنا الانا من عالمنا ...

واحبانا ينتزعنا عالمنا من الانا ...

اي الضفتين اختارا وسنختار ، كل كفة تحمل الكثير من المزايا والعديد من السلبيات :(

لكن ان نعود لنبني ما لم نبني ...

الف شكر

...فعلاً من أكثر الأمور اللي تشغل بال البنت في هالفترة هو هل راح تحقق المعادلة الصحيحة؟؟

وهل المعادلة الصحيحة هي ذاتها صحيحة بالنسبة للغير أم لا؟؟

تحياتي أختي..

فعلا .... السنين تجري ونحن لا نحقق شيئا .... ربما لان الفتاة منا دوما تصادف رجلا يقتل أمانيها !!! قلت ربما ..

أشكرك على هذه القصة

إن شالله بنحقق أشياء كثير..وماتمر أيامنا بلا فايدة..

وربما يصادف الفتاة رجل يقتل أمانيها وربما هي تقتل أمانيها بنفسها ..قلت ربما

والعفوa graduate

بدوي
22-02-2006, 03:41 AM
بغيت اقول.... انها شدتني فعلاً.... فكرة مبتكرة..... تخيلت انها شيء صار فعلاً..... اختي.... واصلي ولاتحرمينا من ابداعاتج

حروف
23-02-2006, 08:26 PM
إن شالله بس هذي مو من ابداعاتي..